الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة خمس وستين
فيها توجّه مروان إلى مصر فملكها، واستعمل عليها ابنه عبد العزيز، ومهّد قواعدها، ثم عاد إلى دمشق، ومات في رمضان، وعهد بالأمر إلى ابنه عبد الملك، وكان مروان فقيها، وكان كاتب السرّ لابن عمّه عثمان رضي الله عنه، وكان قصيرا [1] كبير الرأس واللحية، دقيق الرّقبة، أوقص [2] أحمر الوجه واللحية، يلقّب خيط باطل [3] عاش ثلاثا وستين سنة.
وفيها ولي خراسان المهلّب بن أبي صفرة لابن الزّبير، وحارب الأزارقة [4] وأباد منهم ألوفا.
[1] هذا يخالف ما جاء في المراجع التي بين أيدينا، فإنهم ذكروا أنه كان طويلا. قال الزبيدي في «تاج العروس» «خيط» : و «خيط باطل» لقب مروان بن الحكم، لقّب به لطوله، قال:
وقال الجوهري: لأنه كان طويلا مضطربا.
[2]
أي مائل العنق، قصيرها.
[3]
قال الثعالبي في «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» ص (76) :: وكان مروان بن الحكم يقال له: «خيط باطل» لأنه كان طويلا.
ولما بويع مروان بالخلافة بالشام قال أخوه عبد الرحمن بن الحكم- وكان ماجنا حسن الشعر، لا يرى رأي مروان-:
فو الله ما أدري وإنّي لسائل
…
حليلة مضروب القفا: كيف تصنع؟
لحا الله قوما أمّروا خيط باطل
…
على النّاس يعطي ما يشاء ويمنع
وقيل: إنما قال عبد الرحمن هذا حين استعمل معاوية مروان على المدينة. عن «أسد الغابة» لابن الأثير (5/ 145) وحاشية المحققين له.
[4]
الأزارقة: من الخوارج، نسبوا إلى نافع بن الأزرق. (ع) .
وفيها خرج سليمان بن صرد الخزاعي الصحابي، والمسيّب بن نجبة الفزاري صاحب علي في أربعة آلاف يطلبون بدم الحسين، ويسمى جيش التوّابين، وجيش السراة، وكان مروان قد جهز ستين ألفا مع عبيد الله بن زياد ليأخذوا العراق، والتقوا بالجزيرة فانكسر سليمان وأصحابه، وقتل هو والمسيّب وطائفة، وكان لسليمان صحبة ورواية.
وفيها مات على الصحيح عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي ولم يكن بينه وبين أبيه في الولادة إلّا إحدى عشرة سنة [1] وكان من فضلاء الصحابة وعبّادهم المكثرين في الرواية، وأسلم قبل أبيه، وكان يلوم أباه على القيام في الفتن، وحلف بالله أنه لم يرم في حرب صفّين برمح ولا سهم، وإنما حضرها لعزم أبيه عليه، ولقوله صلى الله عليه وسلم:«أطع أباك» [2] . وفيها توفي الحارث بن عبد الله الهمداني الكوفي الأعور صاحب عليّ وابن مسعود، وكان متّهما بالكذب، وحديثه في «السنن» الأربعة [3] .
[1] وفي بعض المصادر «ثنتي عشرة سنة» انظر على سبيل المثال «أسد الغابة» لابن الأثير (3/ 349) ، و «الإصابة» لابن حجر (6/ 178) .
[2]
رواه أحمد في «المسند» (2/ 164 و 207) من حديث حنظلة بن خويلد العنبري قال: بينما أنا عند معاوية، إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار بن ياسر رضي الله عنه، يقول كل واحد منهما أنا قتلته، فقال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: ليطب به أحدكما نفسا لصاحبه، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«تقتله الفئة الباغية» قال معاوية: مالك معنا؟
قال: إن أبي شكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أطع أباك ما دام حيا ولا تعصه» فأنا معكم ولست أقاتل. وإسناده حسن.
[3]
انظر خبره في «تقريب التهذيب» لابن حجر (1/ 841) ، و «المجروحين» لابن حبان (1/ 222، 223) .