المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌سنة خمس وستين وثلاثمائة - شذرات الذهب في أخبار من ذهب - جـ ٤

[ابن العماد الحنبلي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الرابع]

- ‌سنة إحدى وثلاثمائة

- ‌سنة اثنتين وثلاثمائة

- ‌سنة ثلاث وثلاثمائة

- ‌سنة أربع وثلاثمائة

- ‌سنة خمس وثلاثمائة

- ‌سنة ست وثلاثمائة

- ‌سنة سبع وثلاثمائة

- ‌سنة ثمان وثلاثمائة

- ‌سنة تسع وثلاثمائة

- ‌سنة عشر وثلاثمائة

- ‌سنة إحدى عشرة وثلاثمائة

- ‌سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة

- ‌سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة

- ‌سنة أربع عشرة وثلاثمائة

- ‌سنة خمس عشرة وثلاثمائة

- ‌سنة ست عشرة وثلاثمائة

- ‌سنة سبع عشرة وثلاثمائة

- ‌سنة ثمان عشرة وثلاثمائة

- ‌سنة تسع عشرة وثلاثمائة

- ‌سنة عشرين وثلاثمائة

- ‌سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة

- ‌سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة

- ‌سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة

- ‌سنة أربع وعشرين وثلاثمائة

- ‌سنة خمس وعشرين وثلاثمائة

- ‌سنة ست وعشرين وثلاثمائة

- ‌سنة سبع وعشرين وثلاثمائة

- ‌سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة

- ‌سنة تسع وعشرين وثلاثمائة

- ‌سنة ثلاثين وثلاثمائة

- ‌سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة

- ‌سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة

- ‌سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة

- ‌سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة

- ‌سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة

- ‌سنة ست وثلاثين وثلاثمائة

- ‌سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة

- ‌سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة

- ‌سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة

- ‌سنة أربعين وثلاثمائة

- ‌سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة

- ‌سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة

- ‌سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة

- ‌سنة أربع وأربعين وثلاثمائة

- ‌سنة خمس وأربعين وثلاثمائة

- ‌سنة ست وأربعين وثلاثمائة

- ‌سنة سبع وأربعين وثلاثمائة

- ‌سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة

- ‌سنة تسع وأربعين وثلاثمائة

- ‌سنة خمسين وثلاثمائة

- ‌سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة

- ‌سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة

- ‌سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة

- ‌سنة أربع وخمسين وثلاثمائة

- ‌سنة خمس وخمسين وثلاثمائة

- ‌سنة ست وخمسين وثلاثمائة

- ‌سنة سبع وخمسين وثلاثمائة

- ‌سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة

- ‌سنة تسع وخمسين وثلاثمائة

- ‌سنة ستين وثلاثمائة

- ‌سنة إحدى وستين وثلاثمائة

- ‌سنة اثنتين وستين وثلاثمائة

- ‌سنة ثلاث وستين وثلاثمائة

- ‌سنة أربع وستين وثلاثمائة

- ‌سنة خمس وستين وثلاثمائة

- ‌سنة ست وستين وثلاثمائة

- ‌سنة سبع وستين وثلاثمائة

- ‌سنة ثمان وستين وثلاثمائة

- ‌سنة تسع وستين وثلاثمائة

- ‌سنة سبعين وثلاثمائة

- ‌سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة

- ‌سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة

- ‌سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة

- ‌سنة أربع وسبعين وثلاثمائة

- ‌سنة خمس وسبعين وثلاثمائة

- ‌سنة ست وسبعين وثلاثمائة

- ‌سنة سبع وسبعين وثلاثمائة

- ‌سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة

- ‌سنة تسع وسبعين وثلاثمائة

- ‌سنة ثمانين وثلاثمائة

- ‌سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة

- ‌سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة

- ‌سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة

- ‌سنة أربع وثمانين وثلاثمائة

- ‌سنة خمس وثمانين وثلاثمائة

- ‌سنة ست وثمانين وثلاثمائة

- ‌سنة سبع وثمانين وثلاثمائة

- ‌سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة

- ‌سنة تسع وثمانين وثلاثمائة

- ‌سنة تسعين وثلاثمائة

- ‌سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة

- ‌سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة

- ‌سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة

- ‌سنة أربع وتسعين وثلاثمائة

- ‌سنة خمس وتسعين وثلاثمائة

- ‌سنة ست وتسعين وثلاثمائة

- ‌سنة سبع وتسعين وثلاثمائة

- ‌سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة

- ‌سنة تسع وتسعين وثلاثمائة

- ‌سنة أربعمائة

الفصل: ‌سنة خمس وستين وثلاثمائة

‌سنة خمس وستين وثلاثمائة

فيها كما قال في «الشذور» جلس قاضي القضاة، أبو محمد بن معروف [1] في دار عز الدولة، ونظر في الأحكام، لأن عز الدولة أحبّ أن يشاهد مجلس حكمه. انتهى.

وفيها توفي أحمد بن جعفر بن سلم، أبو بكر الختّلي- بضم أوله والفوقية المشددة، نسبة إلى الختّل قرية بطريق خراسان- المحدّث المقرئ المفسّر، وله سبع وثمانون سنة، كان ثبتا ثقة صالحا. روى عن أبي مسلم الكجّي وطبقته.

وفيها الذّارع، أبو بكر أحمد بن نصر البغدادي، أحد الضعفاء والمتروكين. روى عن الحارث بن أبي أسامة.

قال في «المغني» [2] : أحمد بن نصر الذّارع، شيخ بغدادي، له جزء مشهور.

قال الدارقطني: دجال. انتهى.

وفيها أو بعدها، إسماعيل بن نجيد الإمام، أبو عمرو السّلمي النيسابوري، شيخ الصوفية بخراسان، في ربيع الأول، وله ثلاث وتسعون

[1] واسمه «عبيد الله بن أحمد» انظر «تاريخ بغداد» (10/ 365) و «الأعلام» (4/ 191) .

[2]

انظر «المغني في الضعفاء» (1/ 61) .

ص: 343

سنة. أنفق أمواله على الزهّاد والعلماء، وصحب الجنيد، وأبا عثمان الحيري، وسمع محمد بن إبراهيم البوشنجي، وأبا مسلم الكجّي، وطبقتهما، وكان صاحب أحوال ومناقب.

قال سبطه أبو عبد الرحمن السّلمي: سمعت جدّي يقول: كل حال لا يكون عن نتيجة علم- وإن جلّ- فإن ضرره على صاحبه أكبر من نفعه. قاله في «العبر» [1] .

وفيها أبو علي الماسرجسي الحافظ، أحد أركان الحديث بنيسابور، الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن عيسى بن ماسرجس، النيسابوري، الثقة، المأمون. توفي في رجب، وله ثمان وستون سنة. روى عن جدّه، وابن خزيمة وطبقتهما، ورحل إلى العراق، ومصر، والشام.

قال الحاكم: هو سفينة عصره في كثرة الكتابة، صنّف «المسند الكبير» مهذبا معلّلا في ألف وثلاثمائة جزء، وجمع حديث الزهري جمعا لم يسبقه إليه أحد، وكان يحفظه مثل الماء، وصنّف كتابا على البخاري، وآخر على مسلم، ودفن علم كثير بموته.

وفيها عبد الله بن أحمد بن إسحاق أبو محمد [2] الأصبهاني، والد أبي نعيم الحافظ، وله أربع وثمانون سنة. رحل، وعني بالحديث، وروى عن أبي خليفة الجمحي وطبقته، وكانت رحلته في سنة ثلاثمائة. قاله في «العبر» [3] .

وفيها ابن عديّ، الحافظ الكبير، أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد، ويعرف بابن القطّان الجرجاني، مصنّف «الكامل» .

[1](2/ 342) .

[2]

في الأصل والمطبوع: «ابن محمد» والتصحيح من «العبر» وانظر «سير أعلام النبلاء» (16/ 281) .

[3]

(2/ 343) .

ص: 344

قال ابن قاضي شهبة [1] : هو أحد الأئمة الأعلام وأركان الإسلام. طاف البلاد في طلب العلم، وسمع الكبار. له كتاب «الانتصار على مختصر المزني» وكتاب «الكامل في معرفة الضعفاء والمتروكين» وهو كامل في بابه كما سمّي.

وقال ابن عساكر: كان ثقة على لحن فيه.

وقال الذهبي: كان لا يعرف العربية مع [2] عجمة فيه، وأما [في] العلل والرجال فحافظ لا يجارى. ولد سنة سبع وسبعين ومائتين، ومات في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وثلاثمائة. انتهى كلام ابن قاضي شبهة في «طبقاته» .

وقال ابن ناصر الدّين: سمع خلقا يزيدون على ألف. انتهى.

وفيها أبو أحمد بن النّاصح، وهو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الناصح بن شجاع بن المفسر الدمشقي، الفقيه الشافعي، في رجب بمصر.

روى عن عبد الرحمن الروّاس، وأبي بكر بن علي المروزي، وطائفة.

وفيها الشّاشي القفّال الكبير، أبو بكر، محمد [بن علي][3] بن إسماعيل الفقيه الشافعي، صاحب المصنفات. رحل إلى العراق، والشام، وخراسان.

قال الحاكم: كان عالم [4] أهل ما وراء النهر بالأصول، وأكثرهم رحلة في الحديث. سمع ابن جرير الطبري، وابن خزيمة، وطبقتهما، وهو صاحب وجه في المذهب.

قال الحليمي: كان شيخنا القفّال أعلم من لقيته من فقهاء عصره.

[1] انظر «طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة (1/ 118) طبع حيدر أباد.

[2]

في المطبوع: «سمع» وهو خطأ.

[3]

ما بين حاصرتين سقط من الأصل والمطبوع، واستدركته من «العبر» و «سير أعلام النبلاء» (16/ 283) .

[4]

في «العبر» و «سير أعلام النبلاء» : «كان أعلم» .

ص: 345

وقال ابن قاضي شهبة: كان إماما، وله مصنفات كثيرة ليس لأحد مثلها، وهو أول من صنّف الجدل الحسن من الفقهاء، وله كتاب حسن في أصول الفقه، وله «شرح الرسالة» وعنه انتشر فقه الشافعي فيما وراء النهر.

وقال النووي في «تهذيبه» [1] : إذا ذكر القفّال الشاشي، فالمراد هذا، وإذا ورد القفّال المروزي فهو الصغير، ثم إن الشاشي يتكرر ذكره في [كتب] التفسير، والأصول والحديث والكلام، والمروزي يتكرر ذكره في الفقهيات.

ومن تصانيف الشاشي «دلائل النبوة» و «محاسن الشريعة» و «آداب القضاء» جزء كبير، و «تفسير» كبير [2] . مات في ذي الحجة. انتهى ملخصا.

وقال ابن الأهدل: هو شيخ الشافعية في عصره، كان فقيها محدّثا أصوليا متقنا [3] ذا طريقة حميدة وتصانيف نافعة، وله شعر جيد، ولم يكن للشافعية بما وراء النهر مثله. أخذ عن ابن سريج وطبقته، وابن جرير الطبري، وإمام الأئمة ابن خزيمة، وغيرهم. وأخذ عنه الحاكم أبو عبد الله، وابن مندة، والحليمي، وأبو عبد الرحمن السّلمي، وغيرهم، وهو والد القاسم صاحب «التقريب» [4] وهو منسوب إلى شاش، مدينة وراء نهر جيحون.

واعلم أن لنا قفّالا غير شاشي، وشاشيا غير قفّال، وثلاثتهم يكنّون

[1] انظر «تهذيب الأسماء واللغات» (2/ 282) وقد نقل المؤلف عنه بتصرّف، وانظر النقل في «سير أعلام النبلاء» (16/ 284- 285) .

[2]

ومنها كتابه القيّم «جوامع الكلم» الذي جمع فيه طائفة كبيرة من الأحاديث النبوية التي سارت مسار الأمثال بين جماهير المسلمين، وقد من الله عز وجل عليّ بتحقيقه والتقديم له والتعليق عليه، وقد شاركني العمل في تحقيقه صديقي الفاضل الأستاذ صلاح الشعّال، وهو قيد الطبع الآن في مكتبة دار العروبة في الكويت.

[3]

في المطبوع: «متفننا» .

[4]

قال اليافعي في «مرآة الجنان» (2/ 382) : وقيل: إنه- يعني الشاشي القفّال- صاحب «كتاب التقريب» لا ولده، وللشك في ذلك يقال: قال صاحب «التقريب» .

ص: 346

بأبي بكر، ويشترك اثنان في اسمهما، واثنان في اسم أبيهما، دون اسمهما، فالقفّال غير الشاشي هو المروزي، شيخ القاضي حسين، وأبي محمد الجويني، وسيأتي في سنة سبع وخمسمائة. انتهى كلام ابن الأهدل.

وفيها المعز لدين الله، أبو تميم، معدّ بن المنصور [1] إسماعيل بن القائم بن المهدي العبيدي، صاحب المغرب، الذي ملك الديار المصرية.

ولي الأمر بعد أبيه سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، ولما افتتح له مولاه جوهر سجلماسة، وفاس، وسبتة، وإلى البحر المحيط، جهّزه بالجيوش والأموال، فأخذ الديار المصرية، وبنى مدينة القاهرة المعزّية، وكان مظهرا للتّشيّع، معظما لحرمات الإسلام، حليما، كريما، وقورا، حازما، سريّا، يرجع إلى عدل وإنصاف في الجملة، توفي في ربيع الآخر، وله ست وأربعون سنة.

قاله في «العبر» [2] .

وقال ابن خلّكان [3] : بويع بولاية العهد في حياة أبيه المنصور بن إسماعيل، ثم جددت له البيعة بعد وفاته، فدبر الأمور وساسها، وأجراها على أحسن أحكامها إلى يوم الأحد، سابع ذي الحجة، سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، فجلس يومئذ على سرير ملكه، ودخل عليه الخاصة وكثير من العامة، وسلموا عليه بالخلافة، وتسمى بالمعز، ولم يظهر على أبيه حزنا.

ثم خرج إلى بلاد إفريقية يطوف بها، ليمهد قواعدها، ويقرر أسبابها، فانقاد له العصاة من أهل تلك البلاد ودخلوا في طاعته، وعقد لغلمانه وأتباعه على الأعمال، واستندب لكل ناحية من يعلم كفايته وشهامته.

ثم جهز أبا الحسن جوهر القائد، ومعه جيش كثيف ليفتح

[1] في «العبر» «سعد بن المنصور» وهو خطأ فيصحح فيه.

[2]

(2/ 345) .

[3]

انظر «وفيات الأعيان» (5/ 224- 228) .

ص: 347

ما استعصى [1] من بلاد المغرب، فسار إلى فاس، ثم منها إلى سجلماسة ففتحها، ثم توجه إلى البحر المحيط وصاد من سمكه وجعله في قلال الماء، وأرسله إلى المعز. ثم رجع إلى المعز ومعه صاحب سجلماسة، وصاحب فاس أسيرين في قفصي حديد، وقد وطن له البلاد من باب إفريقية إلى البحر المحيط في جهة الغرب، وفي جهة الشرق من باب إفريقية إلى أعمال مصر، ولم يبق بلد من هذه البلاد إلا أقيمت فيه دعوته، وخطب له في جميعه جمعته وجماعته، إلا مدينة سبتة، فإنها بقيت لبني أمية أصحاب الأندلس.

ولما وصل الخبر إلى المعز- المذكور- بموت كافور الإخشيذي صاحب مصر، تقدم إلى القائد جوهر ليتجهز للخروج إلى مصر، فخرج أولا لإصلاح أموره، وكان معه جيش عظيم وجميع [2] قبائل العرب الذين يتوجه بهم إلى مصر.

وخرج المعز بنفسه في الشتاء إلى المهدية، فأخرج من قصور آبائه خمسمائة حمل دنانير وعاد إلى قصره.

ولما عاد جوهر بالرجال والأموال، وكان قدومه على المعز يوم الأحد سابع عشري محرم، سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، أمره المعز بالخروج إلى مصر، فخرج ومعه أنواع القبائل، وأنفق المعز في العسكر المسيّر صحبته أموالا كثيرة، حتّى أعطى من ألف دينار إلى عشرين دينارا، وغمر [3] الناس بالعطاء. وتفرقوا [4] في القيروان وصبرة [5] في شراء حوائجهم، ورحل معه

[1] في الأصل والمطبوع: «ما استعصى له» وما أثبته من «وفيات الأعيان» .

[2]

في «وفيات الأعيان» : «وجمع» .

[3]

في الأصل والمطبوع: «وأغمر» وأثبت لفظ «وفيات الأعيان» .

[4]

في «وفيات الأعيان» : «وتصرفوا» .

[5]

في الأصل والمطبوع: «وصيره» وهو تصحيف والتصحيح من «وفيات الأعيان» وانظر «معجم البلدان» (3/ 391- 392) و «الروض المعطار» (354) .

ص: 348

ألف حمل من المال والسلاح، ومن الخيل والعدد ما لا يوصف، وكان بمصر في تلك السنة غلاء عظيم ووباء، حتّى مات فيها وفي أعمالها في تلك المدة ستمائة ألف إنسان على ما قيل.

ولما كان منتصف رمضان سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، وصلت البشارة إلى المعز بفتح الديار المصرية ودخول عساكره إليها، وكانت كتب جوهر ترد [1] إلى المعز باستدعائه إلى مصر، ويحثّه كل وقت على ذلك، ثم سيّر إليه يخبره بانتظام الحال بمصر والشام والحجاز، وإقامة الدعوة له بهذه المواضع، فسرّ بذلك سرورا عظيما، ثم استخلف على إفريقية بلكين بن زيري الصنهاجي، وخرج متوجها إليها بأموال جليلة المقدار، ورجال عظيمة الأخطار، وكان خروجه من المنصورية دار ملكه يوم الاثنين ثاني عشري شوال، سنة اثنتين وستين وثلاثمائة.

ولم يزل في طريقه يقيم بعض الأوقات في بعض البلاد أياما ويجدّ السير في بعضها، وكان اجتيازه على برقة، ودخل الإسكندرية رابع عشري شعبان من السنة المذكورة، وركب فيها، ودخل الحمام، وقدم عليه بها قاضي مصر أبو طاهر محمد بن أحمد، وأعيان أهل البلاد، وسلموا عليه، وجلس لهم عند المنارة، وأخبرهم أنه لم يرد دخول مصر لزيادة في ملكه ولا لمال، وإنما أراد إقامة الحق والجهاد والحج، وأن يختم عمره بالأعمال الصالحة، ويعمل بما أمر به جدّه، صلى الله عليه وسلم، ووعظهم وأطال، حتّى بكى بعض الحاضرين، وخلع على القاضي وجماعة وودعوه وانصرفوا، ثم رحل منها في أواخر شعبان.

ونزل يوم السبت ثاني رمضان على ساحل مصر بالجيزة، فخرج إليه القائد جوهر وترجل عند لقائه، وقبّل الأرض بين يديه، واجتمع به بالجيزة

[1] في الأصل والمطبوع: «تردد» وما أثبته من «وفيات الأعيان» .

ص: 349

أيضا الوزير أبو الفضل جعفر بن الفرات، وأقام المعز هناك ثلاثة أيام، وأخذ العسكر في التعدية بأثقالهم إلى ساحل مصر، ولما كان يوم الثلاثاء خامس رمضان، عبر المعز النيل ودخل القاهرة، ولم يدخل مصر، وكانت قد زيّنت له، وظنوا أنه يدخلها، وأهل القاهرة لم يستدعوا للقائه لأنهم بنوا الأمر على دخوله مصر أولا، ولما دخل القاهرة ودخل القصر ودخل مجلسا فيه [1] خرّ ساجدا [لله تعالى] ثم صلى فيه ركعتين، وانصرف الناس عنه.

وكان المعز عاقلا، حازما، سريا، أديبا حسن النظر في النجامة، وينسب إليه من الشعر:

لله ما صنعت بنا

تلك المحاجر في المعاجر

أمضى وأقضى في النفو

س من الخناجر في الحناجر

انتهى ما أورده ابن خلكان ملخصا.

[1] في «وفيات الأعيان» : «ودخل مجلسا منه» وما بين حاصرتين زيادة منه.

ص: 350