الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة
في شوالها مات عضد الدولة، فناخسرو بن الملك ركن الدولة الحسن بن بويه، ولي سلطنة [بلاد] فارس بعد عمّه عماد الدولة علي، ثم حارب ابن عمه عز الدولة كما تقدم، واستولى على العراق، والجزيرة، ودانت له الأمم، وهو أول من خوطب بشاهنشاه [1] في الإسلام، وأول من خطب له على المنابر ببغداد بعد الخليفة، وكان من جملة ألقابه تاج الملّة، وهو الذي أظهر قبر الإمام علي كرّم الله وجهه، بالكوفة، وبنى عليه المشهد الذي هناك، وعمّر النواحي، وحفر الأنهار، وأصلح طريق مكة، وهو الذي بنى على مدينة النّبيّ صلى الله عليه وسلم سورا، وبنى المارستان العضدي ببغداد، وأنفق عليه أموالا لا تحصى، وكان أديبا مشاركا في فنون من العلم، حازما لبيبا، إلا أنه كان غاليا في التشيّع، وله صنّف أبو علي «الإيضاح» و «التكملة» وقصده الشعراء من البلاد، كالمتنبي، وأبي الحسن السّلامي، وكان شهما مطاعا، حازما زكيا، متيقظا مهيبا، سفّاكا للدماء [2] ، له عيون [3] كثيرة تأتيه بأخبار البلاد القاصية، وليس في بني بويه مثله، وكان قد طلب حساب ما يدخله في العام فإذا هو ثلاثمائة ألف ألف وعشرون ألف ألف درهم، وجدّد مكوسا
[1] في الأصل والمطبوع: «بشاه شاه» وما أثبته من «العبر» مصدر المؤلف، ومعنى شاهنشاه:
ملك الملوك.
[2]
تحرّفت في المطبوع إلى: «سفاكا للدماك» .
[3]
يعني جواسيس.
ومظالم، قيل: إنه أنشد أبياتا فلازمه الصرع بعدها إلى أن مات وهي:
ليس شرب الكأس إلا في المطر
…
وغناء من جوار في السّحر
غانيات [1] سالبات للنّهى
…
ناغمات في تضاعيف [2] الوتر
[مبرزات الكأس من مطلعها
…
ساقيات الراح من فاق البشر]
عضد الدولة وابن ركنها
…
ملك الأملاك غلّاب القدر
سهّل الله له بغيته
…
في ملوك الأرض ما دار القمر
وأراه الخير في أولاده
…
ليساس الملك منهم [3] بالغرر [4]
ومات بعلّة الصرع في شوال، ولما نزل به الموت كان يقول: ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ 69: 28- 29 [الحاقة: 28- 29] ويردّدها إلى أن مات.
وأنشد في احتضاره قبل ترديده لهذه الآية قول القاسم بن عبيد الله [5] :
قتلت صناديد الرجال فلم أدع
…
عدوّا ولم أمهل على ظنّة [6] خلقا
[وأخليت دور الملك من كلّ نازل
…
وبددتهم غربا وشرّدتهم شرقا] [7]
فلما بلغت النّجم عزا ورفعة
…
وصارت رقاب الخلق أجمع لي رقا
رماني الرّدى سهما فأخمد جمرتي
…
فها أنا ذا في حفرتي عاجلا ملقى
فأذهبت دنياي [8] وديني سفاهة
…
فمن ذا الذي مني بمصرعه أشقى [9]
[1] في الأصل والمطبوع: «غاليات» وما أثبته من «يتيمية الدهر» و «وفيات الأعيان» .
[2]
في الأصل والمطبوع: «في تصانيف» وما أثبته من «يتيمة الدهر» .
[3]
في «يتيمة الدهر» : «منه» .
[4]
الأبيات في «يتيمة الدهر» (2/ 259) والأبيات الأربعة الأولى في و «وفيات الأعيان» (4/ 54) وما بين حاصرتين مستدرك منهما.
[5]
هو القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب بن سعيد الحارثي الوزير، المتوفى سنة (291) هـ. انظر ترجمته ومصادرها في «سير أعلام النبلاء» (14/ 18- 20) .
[6]
في الأصل والمطبوع: «على طيّه» والتصحيح من «المنتظم» و «النجوم الزاهرة» .
[7]
سقط هذا البيت من الأصل والمطبوع واستدركته من «المنتظم» و «النجوم الزاهرة» .
[8]
في المطبوع: «دنيائي» .
[9]
الأبيات في «المنتظم» لابن الجوزي (7/ 116- 117) والبيتان الأول والثاني في «النجوم» .
الزاهرة» (4/ 142- 143) . ومات عن سبع وأربعين سنة واحد عشر شهرا، ودفن في دار المملكة، وكتم ذلك، ثم حمل بعد ذلك إلى مشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وفيها النضروي، أبو منصور العبّاس بن الفضل بن زكريا بن نضرويه- بضاد معجمة- مسند هراة. روى عن أحمد بن نجدة، ومحمد بن عبد الرحمن الشامي وطائفة، ووثقه الخطيب، ومات في شعبان.
وفيها الغزّي، أبو بكر محمد بن العبّاس بن وصيف، الذي يروي «الموطأ» عن الحسن بن الفرج الغزي، صاحب يحيى بن بكير. ورّخه أبو القاسم بن مندة [1] .
وفيها ابن بخيت، أبو بكر محمد بن عبد الله بن خلف بن بخيت العكبري الدّقّاق [2] ، ببغداد، في ذي القعدة. روى عن خلف العكبري، والفريابي.
وفيها ابن خميرويه [3] العدل، أبو الفضل [4] محمد بن عبد الله بن محمد بن خميرويه [3] بن سيّار الهروي، محدّث هراة. روى عن علي الجكّاني [5] ، وأحمد بن نجدة وجماعة.
«الزاهرة» (4/ 142 143) .
[1]
في الأصل: «القاسم بن مندة» وهو خطأ وأثبت لفظ المطبوع. وانظر «سير أعلام النبلاء» (16/ 341- 342) وقد حصل اضطراب في ترجمته في «العبر» المطبوع في الكويت.
[2]
مترجم في «سير أعلام النبلاء» (16/ 334- 335) .
[3]
تحرفت في الأصل إلى «خمرويه» وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. وانظر «تاج العروس» (خمر)(11/ 222) .
[4]
في الأصل والمطبوع: «أبو الفضيل» وهو خطأ، والتصحيح من «الأنساب» (5/ 180) و «سير أعلام النبلاء» (16/ 311) .
[5]
في الأصل والمطبوع: «الحكّاني» وفي «العبر» طبع دار الكتب العلمية ببيروت:
«الحيكاني» وقد سقطت الترجمة من «العبر» المطبوع في الكويت، وفي «سير أعلام النبلاء» (16/ 311) :«الجكّاني» وهو ما أثبتناه.