الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة
في المحرم أظهرت وفاة عضد الدولة، وكانت أخفيت حتّى أحضروا ولده صمصام الدولة، فجلس للعزاء، ولطموا عليه أياما في الأسواق، وجاء الطائع إلى صمصام الدولة فعزاه، ثم ولّاه الملك، وعقد له لواءين، ولقبه شمس الدولة، وبعد أيّام جاء الخبر بموت مؤيد الدولة أخو عضد الدولة بجرجان، وولي مملكته أخوه فخر الدولة، الذي وزر له إسماعيل بن عبّاد.
وفيها كان القحط الشديد ببغداد، وبلغ حساب الغرارة بأربعمائة درهم.
وفيها توفي أبو بكر الشّذائي، أحمد بن نصر البصري المقرئ [1] ، أحد القرّاء الكبار، تلا على عمر بن محمد الكاغدي، وابن شنبوذ، وجماعة، وتصدّر وأقرأ.
والشّذائي: بفتح المعجمتين، نسبة إلى شذا قرية بالبصرة.
وفيها أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق الأصبهاني العدل، المعروف بالقصّار، نزيل نيسابور. روى عن عبد الله بن شيرويه [2] والسراج، وعدّة، وكان ممّن جاوز المائة.
[1] مترجم في «الأنساب» (7/ 302- 303) .
[2]
تحرّفت في الأصل والمطبوع إلى «سيرويه» والتصحيح من «العبر» (2/ 141) طبع دار الكتب.
وفيها الأمير أبو الفتوح، بلكّين [1]- بضم الباء الموحدة واللام، وتشديد الكاف المكسورة وسكون الياء المثناة من تحت، وبعدها نون- ابن زيري- بكسر الزاي وسكون الياء المثناة من تحت وكسر الراء وبعدها ياء بن مناد الحميري الصنهاجي، ويسمى أيضا يوسف، لكن بلكّين أشهر، وهو الذي استخلفه المعزّ بن المنصور العبيدي على إفريقية عند توجهه إلى الديار المصرية، وكان استخلافه إياه يوم الأربعاء ثالث عشري ذي الحجة، سنة إحدى وستين وثلاثمائة، وأمر الناس بالسمع والطاعة له، وسلّمه البلاد، وخرجت العمال وجباة الأموال باسمه، وأوصاه المعز بأمور كثيرة، وأكد عليه في فعلها، ثم قال: إن نسيت ما أوصيتك به فلا تنس ثلاثة أشياء: إيّاك أن ترفع الجناية عن أهل البادية، والسيف عن البربر، ولا تولّ أحدا من إخوتك وبني عمّك، فإنهم يرون أنهم أحق بهذا الأمر منك، وافعل مع أهل الحاضرة خيرا، وفارقه على ذلك، وعاد من وداعه وتصرف في الولاية.
ولم يزل حسن السيرة، تام النظر في مصالح دولته ورعيته، إلى أن توفي يوم الأحد لسبع بقين من ذي الحجة، سنة ثلاث وسبعين بموضع يقال له: واركلان، مجاور إفريقية، وكانت علته القولنج، وقيل: خرجت في يده بثرة فمات منها.
وكان له أربعمائة حظية، حتّى قيل: إن البشائر وفدت عليه في يوم واحد بولادة سبعة عشر ولدا.
وفيها أبو علي الحسين بن محمد بن حبش الدّينوري المقرئ، صاحب موسى بن جرير الرقّي.
العلمية ببيروت، وانظر «طبقات الحفاظ» ص (305) وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن شيرويه.
[1]
مترجم في «وفيات الأعيان» (1/ 286- 287) وعنه أخذ المؤلف الترجمة.
وفيها أبو عثمان [1] المغربي، سعيد بن سلّام [2] الصوفي، العارف بالله تعالى، نزيل نيسابور.
قال السلمي: لم نر مثله في علو الدرجة والحال [3] وصون الوقت.
وقال ابن الأهدل: سعيد بن سلم، أو ابن سالم، أو ابن سلّام النيسابوري.
قال اليافعي [4] : لا أدري أنه الممدوح بقول الشاعر:
ألا قل لساري الليل لا تخش ظلمة [5]
…
سعيد بن سلم ضوء كلّ بلاد
لنا سيد أربى على كل سيّد
…
جواد حثا في وجه كل جواد
يعني أنه سبق في الجود، والسابق يحثو التراب بحافر فرسه في وجه المسبوق أو فرسه.
وفيها أبو محمد بن السقّا الحافظ، عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي. روى عن أبي خليفة، وعبدان وطبقتهما. وعنه الدارقطني، وأبو نعيم، وما حدّث إلا من حفظه، توفي في جمادى الآخرة، وكان حافظا متقنا، من كبراء أهل واسط، وأولي الحشمة، رحل به أبوه.
وفيها أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن كيسان الحربي، أخو محمد، وكانا توأمين. روى عن يوسف القاضي، وعاش نيفا وتسعين سنة، فاحتيج إليه، وكان جاهلا.
[1] في «العبر» المطبوع في بيروت: «أبو عثمام» وهو تحريف فيصحح فيه.
[2]
في الأصل والمطبوع و «العبر» : «ابن سالم» وما أثبته من «طبقات الصوفية» للسلمي ص (479) و «سير أعلام النبلاء» (16/ 320) .
[3]
الذي في «طبقات الصوفية» و «سير أعلام النبلاء» : «لم نر مثله في علو الحال» .
[4]
انظر «مرآة الجنان» (2/ 402) وقد نقل المؤلف عنه بتصرف.
[5]
في «مرآة الجنان» : «لا تخش ضلة» .
قال البرقاني: أعطيته الكتاب ليحدّثنا منه، فلم يدر ما يقول، فقلت له: سبحان الله، حدّثكم يوسف القاضي، فقال: سبحان الله حدّثكم يوسف القاضي.
قال الجوهري: سمعت منه في سنة ثلاث، ولم يؤرخ وفاته الخطيب ولا غيره، وجزم في «العبر» [1] أنه توفي في هذه السنة.
وفيها الفضل بن جعفر أبو القاسم التميمي المؤذّن، الرجل الصالح، بدمشق، وهو راوي نسخة أبي مسهر، عن عبد الرحمن بن القاسم الروّاس، وكان ثقة.
وفيها- أو في التي قبلها كما جزم به ابن الأهدل، أو فيما بعدها- أبو عبد الله الخضري- بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين، ولكن لثقل هذا اللفظ قالوها بكسر الخاء وسكون الضاد، وهي نسبة إلى جدّه [2] . قاله ابن قاضي شهبة.
واسم المترجم محمد بن أحمد أبو عبد الله الخضري المروزي، كان هو وأبو زيد شيخيّ عصرهما بمرو، وكثيرا ما يقول القفّال: سألت أبا زيد والخضري، وممّن نقل عنه القاضي حسين في باب استقبال القبلة في الكلام على تقليد الصبي.
قال ابن باطيش [3] : أخذ عن أبي بكر الفارسي، وأقام بمرو ناشرا لفقه الشافعي رضي الله عنه، مرغّبا فيه، وكان يضرب به المثل في قوة الحفظ وقلّة النسيان، وقال: إنه كان موجودا في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة.
[1](2/ 142) طبع دار الكتب العلمية.
[2]
وانظر ما قاله في هذه النسبة السمعاني في «الأنساب» (5/ 141) والنووي في «تهذيب الأسماء واللغات» (2/ 276) ، وابن خلكان في «وفيات الأعيان» (4/ 216) .
[3]
في كتابه «طبقات الشافعية» وهو مخطوط لم ينشر بعد فيما أعلم.
وقال ابن خلّكان [1] : توفي في عشر الثمانين وثلاثمائة.
ونقل عنه الرافعي في انغماس الجنب في الماء، وفي النجاسات، أنه خرّج هو وأبو زيد قولا: إن النار تؤثر في الطهارة كالشمس والريح.
وقال ابن الأهدل: كان تحته بنت أبي علي الشّبّوبي [2] ، فسئل يوما عن قلامة ظفر المرأة، هل هو عورة، فتوقف، فقالت له زوجته: سمعت أبي يقول: للأجنبي النظر إلى قلامة اليد دون الرجل، ففرح الخضري، وقال: لو لم أستفد من الاتصال بأهل العلم إلا هذه المسألة لكانت كافية.
وقد قرر فتواها هذه كثير من العلماء لقوله تعالى: إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها 24: 31 [النّور: 31] وهو مفسر بالوجه والكفّين. انتهى.
وفيها أبو بكر محمد بن حيويه بن المؤمل بن أبي روضة الكرخي النحوي بهمذان، وهو أحد المتروكين في الحديث، ذكر أنه بلغ مائة واثنتي عشرة سنة، وروى عن أسيد بن عاصم، وإبراهيم بن ديزيل، وإسحاق بن إبراهيم الدّبري.
وفيها محمد بن محمد بن يوسف بن مكّي أبو أحمد الجرجاني. روى عن البغوي وطبقته، وحدّث بصحيح البخاري عن الفربري، وتنقل في النواحي.
قال أبو نعيم: ضعّفوه، وسمعت منه «الصحيح» .
[1] انظر «وفيات الأعيان» (4/ 216) .
[2]
في الأصل «السابوري» وفي المطبوع: «الشابوري» وكلهما خطأ، والتصحيح من «وفيات الأعيان» . وهذه النسبة إلى شبّوية، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه.