الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة سبع وسبعين وثلاثمائة
فيها رفع شرف الدولة عن العراق مظالم كثيرة، فمن ذلك أنه ردّ على الشريف أبي الحسن محمد بن عمر جميع أملاكه، وكان مغلّها في العام ألفي ألف وخمسمائة ألف درهم، وكان الغلاء ببغداد فوق الوصف.
وفيها توفي أبيض بن محمد بن أبيض بن أسود الفهري المصري.
روى عن النّسائي مجلسين، وهو آخر من روى عنه.
وفيها إسحاق بن المقتدر بالله، توفي في ذي القعدة، عن ستين سنة، وصلى عليه ولده القادر بالله، الذي ولي الخلافة بعد الطائع لله.
وفيها أمة الواحد، ابنة القاضي أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي، حفظت القرآن، والفقه، والنحو، والفرائض، والعلوم، وبرعت في مذهب الشافعيّ، وكانت تفتي مع أبي علي بن أبي هريرة.
وفيها أبو علي الفارسي، الحسن بن أحمد [1] بن عبد الغفار النحوي، صاحب التصانيف ببغداد، في ربيع الأول، وله تسع وثمانون سنة، وكان متهما بالاعتزال، وقد فضّله بعضهم على المبرّد، وكان عديم المثل. قاله في «العبر» [2] .
وقال ابن خلّكان [1] : كان إمام وقته في علم النحو، ودار البلاد، وأقام بحلب عند سيف الدولة بن حمدان مدة، وكان قدومه في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وجرت بينه وبين أبي الطيب المتنبي مجالس، ثم انتقل إلى بلاد فارس، وصحب عضد الدولة بن بويه، وتقدم عنده، وعلت منزلته، حتّى قال عضد الدولة: أنا غلام أبي علي في النحو، وصنّف له كتاب «الإيضاح» و «التكملة» .
ويحكى أنه كان يوما في ميدان شيراز، يساير عضد الدولة، فقال له:
لم انتصب المستثنى في قولنا: قام القوم إلا زيدا؟ فقال الشيخ: بفعل مقدّر، فقال له: كيف تقديره؟ فقال: أستثني زيدا، فقال له عضد الدولة: هلّا رفعته وقدّرت امتنع زيد؟ فانقطع الشيخ وقال: هذا الجواب ميداني، ثم إنه لما رجع إلى منزله وضع في ذلك كلاما وحمله إليه، فاستحسنه، وذكر في كتاب «الإيضاح» أنه [انتصب] بالفعل المتقدم بتقوية إلا.
وحكى أبو القاسم بن أحمد الأندلسي قال: جرى ذكر الشعر بحضرة أبي علي وأنا حاضر، فقال: إني لأغبطكم على قول الشعر، فإن خاطري لا يوافقني على قوله، مع تحقيقي العلوم التي هي من مواده، فقال له رجل:
فما قلت قطّ شيئا منه؟ قال: ما أعلم أن لي شعرا إلا ثلاثة أبيات في المشيب [2] وهي قولي:
خضبت الشّيب لمّا كان عيبا
…
وخضب الشّيب أولى أن يعابا
ولم أخضب مخافة هجر خلّ
…
ولا عيبا خشيت ولا عتابا
ولكنّ المشيب بدا ذميما
…
فصيّرت الخضاب له عقابا
وقيل: إن السبب في استشهاده في باب كان من كتاب «الإيضاح» ببيت
[1] انظر «وفيات الأعيان» (2/ 80- 82) .
[2]
في «وفيات الأعيان» : «في الشيب» .
أبي تمام الطائي، وهو قوله:
من كان مرعى عزمه وهمومه
…
روض الأماني لم يزل مهزولا [1]
لم يكن ذلك لأن أبا تمام يستشهد بشعره، لكن عضد الدولة كان يحبّ هذا البيت وينشده كثيرا، فلهذا استشهد به في كتابه، ومن تصانيفه كتاب «التذكرة» وهو كبير وكتاب «المقصور والممدود» وكتاب «الحجة في القراءات» [2] وكتاب «الأغفال» فيما أغفله الزجّاج من المعاني، وكتاب «العوامل المائة» وكتاب «المسائل الحلبيات» وكتاب «المسائل البغداديات» وكتاب «المسائل الشيرازيات» وكتاب «المسائل القصريات» وكتاب «المسائل العسكرية» ] [3] وكتاب « [المسائل] البصرية» وكتاب «المسائل المجلسيات» وغير ذلك.
وكان مولده سنة ثمان وثمانين ومائتين، وتوفي يوم الأحد لسبع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر ببغداد ودفن بالشّونزيّة [4] .
ويقال له أيضا: الفسوي- بفتح الفاء والسين المهملة، وبعدها واو- نسبة إلى مدينة فسا من أعمال فارس. انتهى ملخصا.
[1] انظره في «ديوانه» (3/ 67) وهو من قصيدة له في مدح نوح بن عمرو السكسكي. قال شارح الديوان الخطيب التبريزي: هذا البيت ذكره أبو علي الفارسي في كتابه المعروف بالعضدي، وإنما ذكره على سبيل التمثيل لا أنه يستشهد به
…
وقد أنكر ذلك على أبي علي لأن طبقته لم تجر عادتهم به.
[2]
شرعت بنشره دار المأمون للتراث بدمشق منذ عام (1404) هـ بعنوان «الحجة للقرّاء السبعة» بعد أن انتهى تحقيقه على يد الأستاذين محمد بدر الدّين قهوجي وبشير جويجاتي، وقد صدر منه حتى الآن ثلاثة مجلدات، تولى مراجعتها الأستاذان عبد العزيز رباح وأحمد يوسف الدقاق.
[3]
ما بين حاصرتين زيادة من «وفيات الأعيان» .
[4]
تحرّفت في «وفيات الأعيان» إلى «الشونيزي» فتصحح فيه، فإن الشونيزية هي مقبرة بغداد الشهيرة بالجانب الغربي. انظر «معجم البلدان» (3/ 374) .
وفيها ابن لؤلؤ [1] الورّاق، أبو الحسن، علي بن محمد بن أحمد بن نصير الثقفي البغدادي الشيعي. روى عن إبراهيم بن شريك، وحمزة الكاتب، والفريابي، وطبقتهم. توفي في المحرم، وله ست وتسعون سنة، وكان ثقة يحدّث بالأجرة.
وفيها أبو الحسن الأنطاكي علي بن محمد بن إسماعيل المقرئ الفقيه الشافعي. قرأ على إبراهيم بن عبد الرزاق الأنطاكي [2] بالرّوايات، ودخل الأندلس ونشر بها العلم.
قال ابن الفرضي: أدخل الأندلس علما جمّا، وكان رأسا في القراءات، لا يتقدمه فيها أحد، مات بقرطبة في ربيع الأول، وله ثمان وسبعون سنة. قاله في «العبر» [3] .
وقال الإسنوي: ولد بأنطاكية سنة تسع وتسعين ومائتين، ودخل الأندلس سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة. انتهى [4] .
وفيها أبو طاهر الأنطاكي، محمد بن الحسن بن علي المقرئ المحقّق.
قال أبو عمرو الداني: هو أجلّ أصحاب إبراهيم بن عبد الرزاق وأضبطهم. روى عنه القراءات جماعة من نظرائه. كابن غلبون [5] ، توفي قبل الثمانين بيسير.
[1] في المطبوع و «العبر» : «ابن لولو» وانظر «سير أعلام النبلاء» (16/ 327) .
[2]
في المطبوع: «إبراهيم بن عبد الرزاق والأنطاكي» وهو خطأ، وانظر «معرفة القرّاء الكبار» للذهبي (1/ 287) طبع مؤسسة الرسالة.
[3]
(3/ 7) .
[4]
قلت: وذكر الضبي في «بغية الملتمس» ص (414) بأنه مات سنة سبع وتسعين وثلاثمائة، ولعلها محرّفة من سبع وسبعين وثلاثمائة، والله أعلم.
[5]
في الأصل والمطبوع: «قال ابن غلبون» والتصحيح من «العبر» وانظر «معرفة القرّاء الكبار» (1/ 345) .
وفيها أبو أحمد الغطريفي- بكسر أوله والطاء، آخره فاء، نسبة إلى غطريف جد- محمد بن أحمد بن الحسين بن القاسم بن السري بن الغطريف [1] الجرجاني الرباطي الحافظ، توفي في رجب عن سن عالية.
روى عن أبي خليفة، وعبد الله بن ناجية، وابن خزيمة، وطبقتهم، وكان ثقة صوّاما، قوّاما، متقنا، مصنفا، صنّف «المسند الصحيح» وغيره.
وفيها محمد بن زيد بن علي بن جعفر بن مروان، أبو عبد الله البغدادي، نزيل الكوفة. روى عن عبد الله بن ناجية، وحامد بن شعيب.
[1] في الأصل والمطبوع: «ابن السري الظريف» والتصحيح من «العبر» (3/ 8) و «سير أعلام النبلاء» 16/ 354) .