الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة سبع وتسعين وثلاثمائة
فيها كان ظهور أبي ركوة، وهو أمويّ من ذرية هشام بن عبد الملك، كان يحمل الركوة في السفر ويتزهد، ولقي المشايخ، وكتب الحديث، ودخل الشام واليمن، وهو في خلال ذلك يدعو إلى القائم من بني أميّة، ويأخذ البيعة على من يستجيب له، ثم جلس مؤدّبا، واجتمع عنده أولاد العرب، فاستولى على عقولهم، وأسرّ إليهم أنه الإمام، ولقّب نفسه الثائر بأمر الله، وكان يخبرهم [1] بالمغيّبات، ويمخرق عليهم، ثم إنه حارب متولي تلك الناحية من المغرب وظفر به، وقوي بما حواه من العسكر، ونزل ببرقة، فأخذ من يهوديّ بها مائتي ألف دينار، وجمع له أهلها مائتي ألف دينار أخرى، وضرب السّكّة [2] باسمه، ولعن الحاكم، فجهّز الحاكم [3] لحربه ستة عشر ألفا، وظفروا به، وأتوا به إلى الحاكم فقتله، ثم قتل قائد الجيش الذين ظفروا به.
وفيها توفي أصبغ بن الفرج الطائي الأندلسي المالكي، مفتي قرطبة، وقاضي بطليوس، وأخو حامد الزاهد.
[1] في الأصل والمطبوع: «يخبر» وأثبت لفظ «العبر» مصدر المؤلف.
[2]
جاء في «لسان العرب» (سكك) : السّكّة: حديدة قد كتب عليها، يضرب عليها الدراهم، وهي المنقوشة.
[3]
لفظة «الحاكم» سقطت من المطبوع.
وفيها أبو الحسن بن القصّار، علي بن عمر البغدادي الفقيه المالكي، صاحب كتاب «مسائل الخلاف» .
قال أبو إسحاق الشيرازي [1] : لا أعرف كتابا [لهم][2] في الخلاف أحسن منه.
وقال أبو ذر الهروي: هو أفقه من لقيت من المالكية.
وفيها أبو الحسن بن القصّار، علي بن محمد بن عمر الرّازي، الفقيه الشافعي.
قال الخليلي: هو أفضل من لقيناه [3] بالرّيّ، كان مفتيها قريبا من ستين سنة، أكثر عن عبد الرحمن بن أبي حاتم، وجماعة، وكان له في كل علم حظ، وعاش قريبا من مائة سنة.
وفيها ابن واصل، الأمير أبو العبّاس أحمد. كان يخدم بالكرخ، وهم يسخرون منه، ويقول بعضهم: إن ملكت فاستخدمني، فتنقلت به الأحوال، وخرج وحارب، وملك سيراف والبصرة [4] ، ثم قصد الأهواز، وكثر جيشه، والتقى السلطان بهاء الدولة وهزمه، ثم أخذ البطائح، وأخذ خزائن متولّيها مهذب الدولة، فسار لحربه، فخرج الملك أبو غالب، فعجز ابن واصل عنه، واستجار بحسّان الخفاجي، ثم قصد بدر بن حسنويه [5] ، فقتل بواسط، في صفر من هذه السنة.
[1] انظر «طبقات الفقهاء» ص (168) .
[2]
سقطت من الأصل والمطبوع واستدركتها من «طبقات الفقهاء» ويقصد بقوله «لهم» فقهاء المالكية.
[3]
في الأصل: «من رأيناه» وأثبت لفظ المطبوع.
[4]
في الأصل والمطبوع: «وملك سيراف بالبصرة» وما أثبته من «العبر» (3/ 66) وهو الصواب، وفي «تاريخ الإسلام» للذهبي (مخطوط) :«فآل أمره إلى أن ملك سيراف ثم البصرة» .
[5]
في الأصل والمطبوع: «نزار بن حسنونة» وهو خطأ، والتصحيح من «العبر» و «تاريخ الإسلام» للذهبي (مخطوط) .