الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَا مُعِينُ، وَفِي الْحَدِيدِ: يَا أَوَّلُ، يَا آخِرُ، يَا ظَاهِرُ، يَا بَاطِنُ وَفِي الْحَشْرِ: يَا مَلِكُ، يَا قُدُّوسُ، يَا سَلَامُ، يَا مُؤْمِنُ، يَا مُهَيْمِنُ، يَا عَزِيزُ، يَا جَبَّارُ، يَا مُتَكَبِّرُ، يَا خَالِقُ، يَا بَارِئُ، يَا مُصَوِّرُ، وَفِي الْبُرُوجِ: يَا مُبْدِئُ، يَا مُعِيدُ وَفِي الْفَجْرِ: يَا وَتْرُ وَفِي الْإِخْلَاصِ: يَا أَحَدُ، يَا صَمَدُ، انْتَهَى.
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ أَنَّهُ تَتَبَّعَهَا مِنَ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ إِلَى أَنْ حَرَّرَهَا مِنْهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ ثُمَّ سَرَدَهَا فَابْحَثْهُ. وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَهِيَ فِي الْقُرْآنِ» . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَلِّمْنِي اسْمَ اللَّهِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، قَالَ لَهَا: قُومِي فَتَوَضَّئِي وَادْخُلِي الْمَسْجِدَ فَصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ ادْعِي حَتَّى أَسْمَعَ، فَفَعَلَتْ فَلَمَّا جَلَسَتْ لِلدُّعَاءِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ وَفِّقْهَا، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَمِيعِ أَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا مَا عَلِمْنَا مِنْهَا وَمَا لَمْ نَعْلَمْ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ الْكَبِيرِ الْأَكْبَرِ الَّذِي مَنْ دَعَاكَ بِهِ أَجَبْتَهُ، وَمَنْ سَأَلَكَ بِهِ أَعْطَيْتَهُ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أصبتيه، أصبتيه.
وقد أطال أهل العلم عَلَى الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى حَتَّى أَنَّ ابْنَ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ حَكَى عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ جَمَعَ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ أَلْفَ اسْمٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ قَالَ: الْإِلْحَادُ: أَنْ يَدْعُوَ اللَّاتَ وَالْعُزَّى فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ قَالَ: الْإِلْحَادُ: التَّكْذِيبُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: اشْتَقُّوا الْعُزَّى مِنَ الْعَزِيزِ، وَاشْتَقُّوا اللَّاتَ مِنَ اللَّهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: الْإِلْحَادُ: الْمُضَاهَاةُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ قَرَأَ يُلْحِدُونَ مِنْ لَحَدَ، وَقَالَ:
تَفْسِيرُهَا: يُدْخِلُونَ فِيهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرزاق بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي الْآيَةِ قال:
يشركون.
[سورة الأعراف (7) : الآيات 181 الى 186]
وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (181) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (182) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183) أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَاّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (184) أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185)
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (186)
قوله وَمِمَّنْ خَلَقْنا خبر مقدّم وأُمَّةٌ مبتدأ مؤخر ويَهْدُونَ وما بعده صفة ما، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَمِمَّنْ خَلَقْنا هُوَ الْمُبْتَدَأُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ وَالْمَعْنَى: أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ أُمَّةً يَهْدُونَ النَّاسَ مُتَلَبِّسِينَ بِالْحَقِّ، أَوْ يَهْدُونَهُمْ بما عرفوه من الحق وَبالحق يَعْدِلُونَ بَيْنَهُمْ، قِيلَ هُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَإِنَّهُمُ الْفِرْقَةُ الَّذِينَ لَا يَزَالُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، ثُمَّ لَمَّا بَيَّنَ حَالَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الصَّالِحَةِ بَيَّنَ حَالَ مَنْ يُخَالِفُهُمْ فَقَالَ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ
لَا يَعْلَمُونَ
وَالِاسْتِدْرَاجُ: هُوَ الْأَخْذُ بِالتَّدْرِيجِ مَنْزِلَةً بَعْدَ مَنْزِلَةٍ، وَالدَّرْجُ: كَفُّ الشَّيْءِ، يُقَالُ أَدْرَجْتُهُ وَدَرَجْتُهُ، وَمِنْهُ إِدْرَاجُ الْمَيِّتِ فِي أَكْفَانِهِ وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الدَّرَجَةِ، فَالِاسْتِدْرَاجُ: أَنْ يَخْطُوَ دَرَجَةً بَعْدَ دَرَجَةٍ إِلَى الْمَقْصُودِ، وَمِنْهُ دَرَجَ الصَّبِيُّ: إِذَا قَارَبَ بَيْنَ خُطَاهُ، وَأَدْرَجَ الْكِتَابَ: طَوَاهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، وَدَرَجَ الْقَوْمُ:
مَاتَ بَعْضُهُمْ في أثر بعض والمعنى: سنستدرجهم قَلِيلًا قَلِيلًا إِلَى مَا يُهْلِكُهُمْ، وَذَلِكَ بِإِدْرَارِ النِّعَمِ عَلَيْهِمْ وَإِنْسَائِهِمْ شُكْرَهَا، فَيَنْهَمِكُونَ فِي الْغَوَايَةِ، وَيَتَنَكَّبُونَ طُرُقَ الْهِدَايَةِ لِاغْتِرَارِهِمْ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ إِلَّا بِمَا لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ وَالزُّلْفَةِ، قَوْلُهُ وَأُمْلِي لَهُمْ مَعْطُوفٌ عَلَى سَنَسْتَدْرِجُهُمْ، أَيْ: أُطِيلُ لَهُمُ الْمُدَّةَ وَأُمْهِلُهُمْ وَأُؤَخِّرُ عَنْهُمُ الْعُقُوبَةَ، وَجُمْلَةُ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ مُقَرِّرَةٌ لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الِاسْتِدْرَاجِ وَالْإِمْلَاءِ وَمُؤَكِّدَةٌ لَهُ، وَالْكَيْدُ: الْمَكْرُ، وَالْمَتِينُ: الشَّدِيدُ الْقَوِيُّ وَأَصْلُهُ مِنَ الْمَتْنِ وَهُوَ اللَّحْمُ الْغَلِيظُ الَّذِي عَلَى جَانِبِ الصُّلْبِ.
قَالَ فِي الْكَشَّافِ: سَمَّاهُ كَيْدًا، لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِالْكَيْدِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ فِي الظَّاهِرِ إِحْسَانٌ وَفِي الْحَقِيقَةِ خِذْلَانٌ، وَالِاسْتِفْهَامُ فِي أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا لِلْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ حَيْثُ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي شَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وفيما جاء به وما فِي مَا بِصاحِبِهِمْ لِلِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ، وَهِيَ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَرُ: بِصَاحِبِهِمْ، وَالْجَنَّةُ: مَصْدَرٌ، أَيْ: وَقَعَ مِنْهُمُ التَّكْذِيبُ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا أَيُّ شَيْءٍ مِنْ جُنُونٍ كَائِنٌ بِصَاحِبِهِمْ كَمَا يَزْعُمُونَ، فَإِنَّهُمْ لَوْ تَفَكَّرُوا لَوَجَدُوا زَعْمَهُمْ بَاطِلًا، وَقَوْلَهُمْ زورا وبهتانا وَقِيلَ إِنَّ مَا نَافِيَةٌ وَاسْمُهَا مِنْ جِنَّةٍ وَخَبَرُهَا بِصَاحِبِهِمْ، أَيْ: لَيْسَ بِصَاحِبِهِمْ شَيْءٌ مِمَّا يَدَّعُونَهُ مِنَ الْجُنُونِ، فَيَكُونُ هَذَا رَدًّا لِقَوْلِهِمْ: يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ «1» وَيَكُونُ الْكَلَامُ قَدْ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَوْقَافِ الْحَسَنَةِ، وَجُمْلَةُ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ مَا قَبْلَهَا، وَمُبَيِّنَةٌ لِحَقِيقَةِ حَالِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَالِاسْتِفْهَامُ فِي أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لِلْإِنْكَارِ وَالتَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ وَلِقَصْدِ التَّعْجِيبِ مِنْ إِعْرَاضِهِمْ عَنِ النَّظَرِ فِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَةِ الدَّالَّةِ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ وَتَفَرُّدِهِ بِالْإِلَهِيَّةِ، وَالْمَلَكُوتُ: مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالِغَةِ، وَمَعْنَاهُ: الْمُلْكُ الْعَظِيمُ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، وَالْمَعْنَى: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَتَفَكَّرُوا حَتَّى يَنْتَفِعُوا بِالتَّفَكُّرِ، وَلَا نَظَرُوا فِي مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ حَتَّى يَهْتَدُوا بِذَلِكَ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ، بَلْ هُمْ سَادِرُونَ فِي ضَلَالَتِهِمْ خَائِضُونَ فِي غَوَايَتِهِمْ لَا يُعْمِلُونَ فِكْرًا وَلَا يُمْعِنُونَ نَظَرًا. قَوْلُهُ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ أَيْ: لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السموات وَالْأَرْضِ وَلَا فِيمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ، فَإِنَّ فِي كُلِّ مَخْلُوقَاتِهِ عِبْرَةً لِلْمُعْتَبِرِينَ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَفَكِّرِينَ، سَوَاءٌ كانت من جلائل مصنوعاته كملكوت السموات وَالْأَرْضِ، أَوْ مِنْ دَقَائِقِهَا مِنْ سَائِرِ مَخْلُوقَاتِهِ، قَوْلُهُ:
وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ مَعْطُوفٌ عَلَى مَلَكُوتٍ، وَأَنْ هِيَ الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ وَاسْمُهَا ضَمِيرُ الشَّأْنِ وَخَبَرُهَا عَسَى وما بعدها: أي: أو لم يَنْظُرُوا فِي أَنَّ الشَّأْنَ وَالْحَدِيثَ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجْلُهُمْ فَيَمُوتُونَ عَنْ قَرِيبٍ. وَالْمَعْنَى: إِنَّهُمْ إِذَا كَانُوا يُجَوِّزُونَ قُرْبَ آجَالِهِمْ فَمَا لَهُمْ لَا يَنْظُرُونَ فِيمَا يَهْتَدُونَ بِهِ وَيَنْتَفِعُونَ بِالتَّفَكُّرِ فِيهِ وَالِاعْتِبَارِ بِهِ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ التَّفَكُّرِ وَالنَّظَرِ فِي الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ، أَيْ: فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ بَيَانُهُ يُؤْمِنُونَ؟ وَفِي هَذَا الِاسْتِفْهَامِ مِنَ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ مَا لَا يُقَادَرُ قَدْرُهُ وَقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلْقُرْآنِ، وَقِيلَ: لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَقِيلَ: للأجل المذكور قبله، وجملة
(1) . الحجر: 6.