الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اللَّه الذي اتفقت الأمة الإسلامية بأسرها على قبوله -لأنه لا يوافق عقله ومنهجه وفهمه السقيم؟؟!!
إن التمسك بالقرآن دون السنة ضلال وإن التمسك بالسنة دون القرآن ضلال وإن الحق في التمسك بهما واتباعهما معًا.
سبعة وعشرون: يكرم الرجل مخافة شره وأمور تجلب البلاء
1 -
اخرج الترمذي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مرفوعًا: (إذا فعلت أمتي خمسة عشرة خصلة، حل البلاء: إذا كان المغنم دولًا (1)، والأمانة مغنمًا (2)، والزكاة مغرمًا (3)، وأطاع الرجل زوجه وعق أمه، وبر صديقه وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وشربت الخمور، ولبس الحرير، واتخذت القينات والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها (4)، فليترقبوا عند ذلك ريحًا حمراء
(1) المغنم دولًا: أي الغنيمة يستأثر بها أناس معينون ولا يصرفوها في مظانها الصحيحة، بل يستأثرون بالمال لأنفسهم وحدهم.
(2)
الأمانة مغنمًا: أي أن الذي يؤتمن على المال يعتبره غنيمة ولا يرجعه إلى أصحابه الحقيقيين، وهذا من تضييع الأمانة كما مر.
(3)
الزكاة مغرمًا: أي أن الذي يدفع الزكاة التي هي واجب شرعية إنما يؤديها وهو كاره لذلك وكأنها ضريبة يدفعها غصبًا لاحقًا.
(4)
لعن آخر هذه الأمة أولها: هم الروافض الذين يلعنون أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ورضى اللَّه عنهم-، وينتقصون منهم ويتقربون إلى اللَّه تعالى بذلك، ولو سألت أحدهم عن أصحاب موسى صلى الله عليه وسلم لمدحهم وأثنى عليهم ولو سألته عن أصحاب عيسى صلى الله عليه وسلم لمدحهم وأثنى عليهم، ولكن: إذا سألتهم عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم شتموهم ولعنوهم، فهؤلاء -الروافض- أشر من اليهود والنصارى، وقد آذوا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في أزواجه -أمهات المؤمنين- رضي الله عنهن وآذوه في أصحابه، وأذوا المسلمين وطعنوا في كتاب اللَّه ووصموه بالنقص والتحريف!! قاتلهم اللَّه أنى يؤفكون.
أو خسفًا أو مسخًا (1).
2 -
عن حذيفة بن اليمان مرفوعًا قال: (من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة: إذا رأيتم الناس أماتوا الصلاة، وأضاعوا الأمانة، وأكلوا بالربا، واستحلوا الكذب، واستخفوا بالدماء، واستعملوا البناء، وباعوا الدين بالدنيا، وتقطعت الأرحام، ويكون الحكم ضعفًا، والكذب صدقًا، والحرير لباسًا، وظهر الجور، وكثر الطلاق، وموت الفجأة، وائتمن الخائن، وخون الأمين، وصدق الكاذب وكذب الصادق، وكثر القذف، وكان المطر قيظًا، والولد غيظًا، وفاض اللئام فيضًا، وغاض الكرام غيضًا، وكان الأمراء فجرة، والوزراء كذبة، والأمناء خونة، والعرفاء ظلمة، والقراء فسقة، إذا لبسوا مسوك الضأن، قلوبهم أنتن من الجيفة وأمر من الصبر، يغشيهم اللَّه فتنته يتهوكون فيها تهاوك اليهود الظلمة، وتظهر، الصفراء -يعني الدنانير-، وتطلب البيضاء -يعنى: الدراهم، وتكثر الخطايا، وتغل الأمراء، وحليت المصاحف، وصورت المساجد، وطولت المنائر، وخربت القلوب، وشربت الخمور، وعطلت الحدود، وولدت الأمة ربتها، وترى الحفاة العراة وقد صاروا ملوكًا، وشاركت المرأة زوجها في التجارة، وتشبه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، وحلف باللَّه من غير أن يستحلف، وشهد المرء من غير أن يستشهد، وسلم للمعرفة، وتفقه لغير الدين، وطلبت الدنيا بعمل الآخرة، وأتخذ المغنم دولًا، والأمانة مغنمًا، والزكاة مغرمًا، وكان الزعيم القوم أرذلهم، وعق الرجل أباه، وجفا أمه، وبر صديقه، وأطاع زوجته، وعلت أصوات الفسقة في المساجد، واتخذت
(1) رواه الترمذي وقال: حديث غريب وقال عنه الشيخ الألباني: ضعيف في السلسلة الضعيفة: 3/ 233 - 234.
القينات والمعازف، وشُرِبَت الخمور في الطريق، واتُخِذِ الظلم فخرًا، وبيع الحكم، وكثرت الشرط، وأتخذ القرآن مزامير، وجلود السباع صفافًا، والمساجد طرقًا، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليتقوا عند ذلك رياحًا حمراء وخسفًا ومسخًا وآيات) (1).
هذا الحديث يشير إلى جملة من الأعمال القبيحة التي توحى بخفة العقل ونقص اليد وانحلال القيم وتفسخ المجتمعات وقلة الورع وانقلاب الموازين، يعضدها بقية الأحاديث التي أشار النبي صلى الله عليه وسلم فيها إلى ابتعاد العموم الغالب عن دينهم واتباعهم الأهواء والشهوات المهلكة ورواج بضاعة الشيطان بينهم إلا ما رحم ربى من أهل الحق الذين يمسكون بالكتاب والسنة وعضوا عليها بالنواجذ وقبضوا على الجمر في سبيل عقيدتهم، فأصغوا إلى عز الدنيا وهنئوا في بحبوحة الصالحات ولهم في الآخرة نعيم مقيم وخلود سرمدى في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
وترى في هذه الإرهاصات النبوية إرشادات وصيحات في وجه الذين يقولون مالا يفعلون فحذر صلى الله عليه وسلم أمته من هذا السلوك المشين وكذلك ناصحًا الذين يتركون كتاب اللَّه وسنة نبيه ويتمسكون بالرأى والأهواء والأفكار المستوردة والدساتير الأرضية مبينًا أن الحكم للَّه وحده وما شرعه لرسوله وما سواه فهي الأهواء المضلة والبدع المهلكة والتيه والضلال والحيرة، نعوذ باللَّه من أن نرد على أعقابنا أو نعرض عن كتاب اللَّه وسنة نبيه.
(1) ضعيف أخرجه أبو نعيم في (الحلية) وقال عنه الشيخ الألباني: ضعيف انظر السلسلة الضعيفة: 3/ رقم 1171.
قلت وهو وإن كان ضعيفًا من حيث السند ولكنه صحيح المعنى وتشهد له الأحاديث الصحيحة التي مرت سلفًا وأغلبها تتوافق مع هذا الحديث في المعنى وإن كان ضعيفًا، فإنها تشهد له وتعضده، واللَّه أعلم.