الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عن قراءتها ومعرفتها يتسبب عنه سوء العمل وينسى على طول الزمن تلك الحقائق من الأذهان، ويقلصها في النفوس حتى يقع الإستبعاد والإستخفاف بها، والإنكار لوقوعها مما لا علم عندهم، ولذلك كان السلف الصالح يداومون على تعليم تلك الأخبار والأحاديث ويذكرونها للناس حتى للأولاد في الكتاب -المدرسة- يتوارثوا معرفتها بعلم وبصيرة، ولتكون لهم بها عقيدة راسخة أصلية تزيد متانة على مرور الأيام" (1).
2 - قرب قيام الساعة:
قال تعالى: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ} [الأنبياء: 1].
قال ابن كثير: "هذا تنبيه من اللَّه عز وجل على اقتراب الساعة ودنوها، وأن الناس في غفلة عنها، أي: لا يعملون لها، ولا يستعدون لأجلها"(2).
وقال تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [النحل: 1].
قال ابن كثير. يخبر تعالى عن اقتراب الساعة ودنوها معبرًا بصيغة الماضي الدال على التحقيق والوقوع لا محالة (3).
وقال تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1)} [القمر: 1].
قال ابن كثير: يخبر تعالى عن اقتراب الساعة وفراغ الدنيا وانقضائها (4).
يشير القرآن الكريم إلى الساعة وقرب وقوعها وذلك حين يحين الحساب وتجزى كل نفس بما سعت وعملت في الدنيا، ولكن الناس عن هذا اليوم
(1) اليوم الآخر في ظلال القرآن: لأحمد فائز.
(2)
تفسير ابن كثير: 3/ 172.
(3)
تفسير ابن كثير: 2/ 560.
(4)
تفسير ابن كثير: 4/ 360.
العظيم لاهون سادرون معرضون، بل منهمكون في توافه الدنيا وزخرفها وملذاتها، ناسون أنهم ما خلقوا للعبث واللهو وإنما خلقوا لمهمة أعظم وأكبر من ذلك وهي مهمة عبادة اللَّه. والاستخلاف في الأرض.
• ويراد بقيام الساعة أمران:
أ- قيام ساعة كل إنسان وذلك حين يحين الوت، إذ تقوم قيامته ويتحول إلى دار أخرى وعالم آخر هو عالم البرزخ الذي هو إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، ومما يشير إلى هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت:
"كان الإعراب إذا قدموا على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سألوه عن الساعة، متى الساعة؟ فينظر إلى أحدث إنسان منهم فيقول: إن يعش هذا لم يدركه الهرم حتى قامت عليكم الساعة"، قال هشام: يعني موتهم (1).
واضح من خلال هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صرف الناس عن أمر الساعة الكبرى وإنما وجههم إلى الاستعداد للموت والتزود له، ولما ينتظرهم من مصير في ذلك العالم البرزخى، وعليه يتبين أن الموت والانتقال إلى الدار الآخرة هو قيام قيامة الإنسان على الخصوص ويؤيد الحديث السابق الحديث الأتى:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
"أن رجلًا سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم متى الساعة؟ فسكت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم هنيهة، ثم نظر إلى غلام بين يديه من إزد شنوءة فقال: إن عمر هذا الغلام لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة.
(1) رواه البخاري (8/ 193) ومسلم برقم 2952.