الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التوقف إنما كان عند وقوع رِيْبة له في بعض المواضع.
واحتج به من قال بتفاوت رتب العدالة، ودخول الترجيح في ذلك عند التعارض. ويمكن إبداء الفارق في ذلك بين الرواية والشهادة.
وفيه تعظيم عظيم من عمر لسعد. وفيه أن الصحابي القديم الصحبة قد يَخْفى عليه من الأمور الجليلة في الشرع ما يطَّلِع عليه غيره؛ لأن ابن عمر أنكر المسح على الخفين مع قديم صحبته، وكثرة روايته. وقد روى قصته مالك في "الموطأ" عن نافع وعبد الله بن دينار أنهما أخبراه أن ابن عمر قدم الكوفة على سعد وهو أميرها، فرآه يمسح على الخفين، فأنكر ذلك عليه، فقال له سعد: سل أباك، فذكر القصة.
ويُحتمل أن يكون ابن عُمر إنما أنكر المسح في الحضر لا في السفر لظاهر هذه القصة، وأما في السفر فقد كان ابن عمر يعلمه، ورواه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كما رواه ابن أبي خَيْثمة في "تاريخه الكبير"، وابن أبي شيبة في "مصنفه" عن سالم، عنه، بلفظ: قال: "رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يمسَحُ على الخفَّين بالماء في السفر".
رجاله سبعة:
وفيه ذكر عمر بن الخطاب:
الأول: أصْبَغ بن الفرج بن سعيد بن نافع الأُمَوي مولاهم الفقيه المصري أبو عبد الله، كان ورّاق بن وَهْب، وجده نافع عَتيق عبد العزيز بن مروان بن الحكم.
قال يحيى بن صالح: هو من ولد عبيد المسجد، يُنسب إلى أولاد بني أمية، وكان مطَّلِعًا في الفقه والنظر. وقد قيل لأشْهب: من لنا بعدك؟ قال: أصبغ بن الفرج. وكان كاتب ابن وَهْب، وأخص الناس به. وقد قال له: لولا أن تكون بدعة لسوَّرناك يا أصبغ كما تسوِّر الملوك فرسانها. وقال ابن اللّباد: ما انفتح لي طريق الفقه إلَاّ من أصول أصبغ. وقال عبد الملك بن الماجِشون: ما أخرجت مصر مثل أصبغ. قيل له: ولا ابن القاسم؟ قال: ولا ابن القاسم كلفًا
منه، وكان يستفتي مع أشهب وغيره من شيوخه. وقال ابن مَعين: كان أصبغ من أعلَمِ من أعلَمُ من خلق الله كلهم برأي مالك، يعرفه مسألةً مسألةً، ومتى قالها؟ ومن خالفه فيها؟ وقال أصبغ: أخذ ابن القاسم بيدي، وقال لي: أنا وأنت في هذا الأمر سواء، فلا تسألني عن المسائل الصعبة بحضرة الناس، ولكن بيني وبينك حتى تنظر وانظر. وقال العِجلي: لا بأس به. وقال مرة: ثقة صاحب سنة. وقال أبو حاتم: صدوق، وكان أجلَّ أصحاب ابن وَهْب. وقال مُطَرِّف بن عبد الله: هو أفقه من عبد الله بن عبد الحكم، وكان بينهما منازعة، فكان كل منهما يتكلم في الآخر، وهرب أيام المحنة، فاستتر بحلوان إلى أن مات بها في شوال سنة خمس وعشرين ومئتين. وذكره ابن حِبّان في "الثقات". وقال أبو علي بن السَّكَن: ثقة ثقة.
روى عن: ابن وهب، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وعبد العزيز الدَّراوَرْدِيّ، وعبد الرحمن بن القسام -وكان قد رحل إلى المدينة ليسمع من مالك، فدخلها يوم مات- وصحب ابن القاسم وابن وَهْب وأشهب وسمع منهم وتفقه منهم.
وروى عنه: البخاري، وروى أبو داود والترمذي والنسائي عنه بواسطة، وأبو حاتم الرازي، ومحمد بن أسد الخشني، وابن وضّاح، وعليه تفقه ابن الموّاز، وابن حبيب، وأبو زيد القُرطُبي، وابن مزن، وغيرهم.
الثاني: عبد الله بن وَهْب، وقد مر في الحديث الثالث عشر من كتاب العلم.
الثالث: عمرو بن الحارث بن يعقوب بن عبد الله الأنصاري مولاهم مولى قيس أبو أمية المصري المدني أصالة.
قال يعقوب بن شَيْبة: كان ابن مَعين يوثِّق جدًّا. ووثقه أبو زُرعة والنَّسائي والعِجْلي وغير واحد. وقال النَّسائي: الذي يقول فيه مالك في كتابه: الثقة عن بكير، يشبه أن يكون عمرو بن الحارث. وقال ابن وَهْب: سمعت من ثلاث مئة
وسبعين شيخًا، فما رأيت أحدًا أحفظ من عمرو بن الحارث. وقال: قال ربيعة: لا يزال بذلك العصر علم ما دام بها ذلك القصير. وقال أيضًا: لو بقي لنا عَمرو ما احتجنا إلى مالك. وقال: قال لي ابن مَهْدي: اكتب لي من حديث عمرو بن الحارث، فكتبت له من حديثه، وحدثته به. وقال أبو حاتم: كان أحفظ زمانه، ولم يكن له نظير في الحفظ. وقال سعيد بن عُفَيْر. كان أخطب الناس وأرواهم للشعر. وقال ابن يونُس: كان فقيهًا أديبًا وكان مؤدِّبًا لولد صالح بن علي. وقال الذَّهبي: كان عالم الديار المصرية ومحدثها وفقيهها مع الليث. وقال ابن حِبّان في "الثقات": كان من الحفاظ المُتْقِنين ومن أهل الورع في الدين. وقال السّاجي: صدوق ثقة. وقال أحمد بن صالح: الليث إمام ولم يكن بالبلد بعد عَمْرو بن الحارث مثله. وقال ابن الأخرم: عمرو بن الحارث عزيز الحديث جدًّا، مع علمه وثَبْتِه، وقلما يخرُجُ حديثه من مصر. وقال الخطيب: كان قارئًا مفتيًا ثقة. وقال ابن ماكولا: كان قارئًا مفتيًا أفتى في زمن يزيد بن أبي حبيب، وكان أديبًا فصيحًا. وقال الليث: كنت أرى عمرو بن الحارث عليه أثواب بدينار، ثم لم تمض الليالي حتى رأيته يجرُّ الويش، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون. ولأجل كثرة الثناء عليه لم يلتفت ابن حجر في "مقدمته" عند ذكر من تُكُلِّم فيه من رجال البخاري إلى قول أحمد: ليس فيهم مثل الليث، لا عمرو بن الحارث ولا غيره، وكان عمرو بن الحارث عندي ثقة، ثم رأيت له مناكير. وقال في موضع آخر: يروي عن قتادة أحاديث يضطَّرب فيها ويخطىء، فلم يذكره فيهم.
روى عن: أبيه، وسالم أبي النَّضْر، والزُّهري، وعبد ربه، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبي الأسود يتيم عروة، وربيعة، وحَبّان بن واسِع، وأبي يونس مولى أبي هُريرة، وخلق.
وعنه: مجاهد بن جَبْر، وصالح بن كَيْسان وهما أكبر منه، وقتادة، وبُكَيْر بن الأشَجّ وهما من شيوخه، وأسامة بن زيد الليثي، وموسى بن أَعْيَن، وخلق.
مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة.
الرابع: أبو النَّضر سالم بن أبي أمية التَّيْمي المدني مولى عُمر بن عبد الله