الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومسلم عن زُهير بن حوب وغيره، وابن ماجه فيها عن دُحَيْم، ثم قال المصنف:
تَابَعَهُ يُونُسُ وصالحُ بن كَيْسَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وتابعهما الأوزاعي أيضًا كما عند المصنف في الأطعمة بلفظ حديث الباب. لكن رواه ابن ماجه عنه، فذكره لصيغة الأمر:"مضمِضُوا من اللبن" الحديث. ورواه الطبري عن الليث بالإِسناد المذكور. وأخرج ابن ماجه عن أُم سلمة وسهل بن سعد مثله. وإسناد كل منهما حسن.
والدليل على أن الأمر فيه للاستحباب ما رواه الشافعي عن ابن عبّاس راوي الحديث أنه شرب لبنًا فمَضْمَض ثم قال: لو لم أتمضمضُ ما باليتُ. ورواه أبو داود بإسناد حسن عن أنس: "أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم شرب لبنًا، فلم يتمضمض، ولم يتوضأ".
وأغرب ابن شاهين فجعل حديث أنس ناسخًا لحديث ابن عبّاس، ولم يذكر من قال فيه بالوجوب حتى يحتاج إلى دعوى النسخ.
رجاله ثلاثة:
يونس والزُّهري مرّا في الثالث من بدء الوحي. وصالح بن كَيْسان في السابع منه أيضًا.
وحديث يونس موصول عند مسلم، وحديث صالح موصول عند أبي العبّاس السّراج في "مسنده".
باب الوضوء من النوم
أي: القليل أو الكثير، هل يجب أويستحب.
ومن لم ير من النعسة والنعستين
أي: وباب من نم ير.
والنَّعْسَتَيْن تثنية نَعسة، على وزن فَعْلة، مرّة من النَّعَس، من نَعَسَ يَنْعُسُ من باب نصر.
وظاهر كلامه أن النُّعاس يسمى نوماً، المشهور التفرقة بينهما. وأن من قرَّتْ حواسه بحيث يسمع كلام جليسه ولا يفهم معناه فهو ناعس، وإن زاد على ذلك فهو نائم.
ومن علامات النوم: الرؤيا طالت أو قصرت. وعلامة النوم الثقيل سقوط شيء من يده، أو انحلال حبوته، أو سَيَلان ريقه ولم يشعر في الجميع، أوعدم سماعه للأصوات المتصلة به.
وحقيقة النوم حالةٌ تعرِضُ للحيوان من استرخاء أعصاب الدماغِ من رطوبات الأبخرة المتصاعدة، بحيث تقف المشاعر عن الإحساس رأسًا. وقيل: ريح تأتي الإِنسان إذا شمها أذْهَبَت حواسه كما تذهَبُ الخمرةُ بعقل شاربها. وقيل: انعكاس الحواس الظاهرة إلى الباطنة، حتى يصح أن يرى الرؤيا. وفي "المحكم"، و"العين" النعاس: النوم، وقيل: مقاربته.
أو الخَفْقَةِ وُضُوءًا.
والخَفْقة -بفتح المعجمة وسكون الفاء بعدها قاف- قال ابن التين: هي النَّعْسة، وإنما كرر لاختلاف اللفظ، والظاهر أنه من ذكر الخاص بعد العام. قال أهل اللغة: خَفَقَ رأسَه إذا حركها وهو ناعس. وقال أبو زيد: خَفَق برأسه من النعاس: أماله. وقال الهَرَوي: تَخْفُق رؤوسهم، أي: تسقط أذقانهم على صُدورهم.
وكون النعاس لا يوجب وضوءًا هو قول المُعظم، وبه قال مالك، فلا يجب الوضوء عنده إلَاّ من النوم المتقدم وَصْفُه. فقد روى مسلم في قصة صلاة ابن عبّاس مع النبي صلى الله عليه وسلم بالليل، قال: فجعلت إذا أغفيتُ أخذتُ بشحمةِ أذني. فدل على أن الوضوء لا يجب على غير المستغرق.
وروى ابن المنذر عن ابن عباس أنّه قال: وجب الوضوء على كل نائم إلَاّ من خَفَق خفقةً. ورواه البيهقي مرفوعًا وموقوفًا. وروى محمد بن نصر في قيام
الليل بإسناد صحيح، وأصله عند مسلم، عن أنس قال: كان أصحابُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ينتظرونَ الصلاةَ فيَنْعَسون حتى تخفُقَ رؤوسهم، ثم يقومون إلى الصلاة.