الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فسره بقوله: {أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا} (1)، أي أعرضت عنها، وتركتها، ولم تنظر فيها {وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} (2)، أي مثل ذلك النسيان الذي فعلته في الدنيا تنسى: أي تترك في العمى والعذاب في النار. . . " (3)
(1) سورة طه الآية 126
(2)
سورة طه الآية 126
(3)
فتح القدير ج 3 ص 392، وانظر: التفسير القيم ص 361. وأيسر التفاسير ج 3 ص 84.
الخامس: كفر الشك
.
تعريفه: الشك لغة: خلاف اليقين.
وهو: التردد بين شيئين، سواء استوى طرفاه، أو رجح أحدهما على الآخر. قال تعالى:{فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} (1)، قال المفسرون: أي غير مستيقن. وهو يعم الحالتين. كما يأتي ويراد به الطعن، يقال: شككته بالرمح شكا: أي طعنته.
والصف والضم: يقال: شك القوم بيوتهم جعلوها مصطفة
(1) سورة يونس الآية 94
متقاربة على نظم واحد. وكل شيء ضممته إلى شيء فقد شككته (1)
الشك في الاصطلاح: هو الوقوف بين منزلتي الجهل والعلم (2)
وهو عند الفقهاء - كما قال ابن القيم (3) وغيره - هو التردد بين وجود الشيء وعدمه، سواء تساوى الاحتمالان، أو رجح أحدهما.
وعند الأصوليين: إن تساوى الاحتمالان فهو شك، وإلا فالراجح ظن، والمرجوح وهم، وقول الفقهاء موافق للغة (4)
والمراد بكفر الشك: هو التردد بين الإيمان وعدمه في شيء من أصول الدين، أو بين التصديق وعدمه بخبر، أو حكم ثابت مما هو معلوم من الدين بالضرورة.
أمثلته: ومنها:
الشك في وحدانية الله، أو في كون الكاشف للضر هو الله وحده.
الشك في وجود الملائكة ونحو ذلك، الشك في شيء من القرآن.
الشك في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، أو في صدق ما أخبر به، كالشك في
(1) انظر: لسان العرب ج 2 ص 347. والمصباح المنير، ص 122.
(2)
قواطع الأدلة، ج 1 ص 18.
(3)
بدائع الفوائد ج 4 ص 26. وانظر: المصباح المنير، ص 122.
(4)
انظر: الواضح ج 4 ص 384، والمصباح المنير، ص 122، والتعريفات الاعتقادية ص 214.
البعث، أو الحساب، أو الجنة، أو النار، ونحو ذلك.
الشك في وجوب الصلاة، أو الزكاة ونحوهما ممن لا عذر له.
الشك في تحريم المحرمات المعلومة من الدين بالضرورة. كالشك في تحريم الربا، أو الزنى ونحوهما.
الشك في بطلان غير الملة الإسلامية، وكفر من دان بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم
الأدلة: لقد دل الكتاب والسنة والإجماع على كفر من وقع في هذا النوع من الشك.
أولا: من الكتاب:
ومن ذلك قوله تعالى: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا} (1){وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا} (2){قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا} (3).
يقول الشنقيطي: " وقوله في هذه الآية الكريمة: "{أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ} (4)" بعد قوله: "{وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً} (5)" يدل على أن الشك في البعث كفر بالله تعالى "(6).
وقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} (7).
فالآية - كما نرى - تدل على أن من شروط صدق إيمان المؤمنين بالله ورسوله كونهم لم يرتابوا: أي لم يشكوا أبدا في وحدانية الله، ولا في نبوة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولا في ما جاء به عن الله، وعليه فمن ارتاب في
(1) سورة الكهف الآية 35
(2)
سورة الكهف الآية 36
(3)
سورة الكهف الآية 37
(4)
سورة الكهف الآية 37
(5)
سورة الكهف الآية 36
(6)
أضواء البيان، ج 4، ص 104.
(7)
سورة الحجرات الآية 15
شيء مما ذكر فليس بمؤمن، بل هو من المنافقين الذين قال الله تعالى فيهم:{إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} (1)، (2)
ثانيا: من السنة:
ومن ذلك ما ورد في الصحيح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة (3)»
هذا الحديث - كما نرى - يدل على اشتراط اليقين بالشهادة، حتى يدخل قائلها الجنة، وعليه فمن شك في شهادة التوحيد فإنه لا يدخل الجنة لانتفاء هذا الشرط.
ثالثا: الإجماع:
لقد حكى جمع من العلماء الإجماع على كفر من وقع في هذا النوع من الشك، وإليك شيئا مما قالوا في ذلك، يقول القاضي عياض - بعد أن ذكر بعض المكفرات -: " وكذلك من أضاف إلى
(1) سورة التوبة الآية 45
(2)
انظر: تفسير الطبري، ج 21 ص 394، ومعارج القبول، ج 2، ص 419.
(3)
رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا، ج 1، ص 224، صحيح مسلم (المطبوع مع شرح النووي).
نبينا صلى الله عليه وسلم تعمد الكذب فيما بلغه وأخبر به، أو شك في صدقه، أو سبه. . . . فهو كافر بإجماع " (1)
وقال أيضا: " واعلم أن من استخف بالقرآن. . . . أو بشيء منه. . . . أو كذب به، أو بشيء منه، أو بشيء مما صرح به فيه من حكم، أو خبر، أو أثبت ما نفاه، أو نفى ما أثبته على علم بذلك، أو شك في شيء من ذلك فهو كافر عند أهل العلم بإجماع "(2)
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب - وهو يتكلم عن نواقض الإسلام ". . الثالث: من لم يكفر المشركين، أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم كفر إجماعا "(3).
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: ". . . . . فإن كان شاكا في كفرهم، أو جاهلا بكفرهم بينت له الأدلة من كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على كفرهم، فإن شك بعد ذلك، وتردد فإنه كافر بإجماع العلماء على أن من شك في كفر الكفار فهو كافر "(4).
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: ". . . فمن أنكر
(1) الشفا، ج 2 ص 608.
(2)
الشفا، ج 2، ص 646.
(3)
مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب القسم الخامس، ص 213.
(4)
أوثق عرى الإيمان (مجموعة التوحيد) ص 160.