الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خوف ثورانها) (1)
خامسا: الظاهرية:
قال ابن حزم في المحلى: " لا يحل لأحد أن يتعمد النظر إلى شيء من امرأة لا يحل له: لا الوجه، ولا غيره، إلا لقصة تدعو إلى ذلك، لا يقصد منها منكر بقلب أو بعين "(2).
مما تقدم فإن محل النزاع يكون في موضعين:
الموضع الأول: حكم كشف وجه المرأة إذا لم يترتب على كشف وجهها فتنة، وأمنت من أن ينظر لها بشهوة.
الموضع الثاني: حكم النظر إلى وجه المرأة بغير شهوة، مع أمن الفتنة.
(1) انظر مجموع الفتاوى ج 21 / ص 248 - 251.
(2)
المحلى 9/ 163.
ثانيا: ذكر أقوال العلماء في المسألة:
القول الأول: تحريم النظر إلى وجه المرأة ولو بغير شهوة، ووجوب ستر وجهها ولو أمنت الفتنة، وهو المعتمد عند المتأخرين من الحنفية، والشافعية، وهو المعتمد عند المتقدمين من المالكية، وهو المذهب عند الحنابلة، وهو اختيار جمع من المحققين من أهل العلم، منهم: شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، والقرطبي،
وابن العربي، وابن رشد رحمهم الله وإليك بعض نصوصهم الدالة على ذلك ":
أولا الحنفية:
قال ابن عابدين في حاشية الدر المختار، وهو خاتمة المحققين من الحنفية:" وتمنع المرأة الشابة من كشف الوجه بين الرجال لا لأنه عورة؛ بل لخوف الفتنة "(1). اهـ. وقوله: (لخوف الفتنة) يقتضي وجوب تغطية الوجه مطلقا، سواء وجدت الفتنة أم كانت متوقعة؛ سدا للذريعة، وهو أيضا لم يشترط أن تكون الشابة جميلة أو لا.
قال في حاشية مراقي الفلاح " قوله: (وجميع بدن الحرة)، أي جسدها قوله: (إلا وجهها) ومنع الشابة من كشفه لخوف الفتنة لا لأنه عورة، قوله: (وهو المختار)، وإن كان خلاف ظاهر الرواية "(2).
ثانيا: المالكية:
قال في كتاب النظر في أحكام النظر: " ويحتمل عندي أن يقال بأن مذهب مالك أن نظر الرجل إلى وجه الأجنبية لا يجوز إلا من ضرورة، وعلى هذا شرح ابن رشد. . . ونص في المقدمات على أنه لا يجوز
(1) انظر رد المحتار على الدر المختار ج 1 / ص 406.
(2)
حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ج 1 ص 161.
للرجل أن ينظر إلى الشابة إلا لعذر شهادة، أو علاج، أو إرادة نكاح ".
وقال في المنتقى شرح الموطأ: " جميع المرأة عورة إلا وجهها وكفيها، فإذا كشفت بعض ذلك، ولم يكن ثم من ينظر إليها جاز لها ذلك، ولم يجز في موضع يكون فيه من ينظر إليها؛ لأنه ناظر إلى عورة منها، والوجه والكفان، وإن قلنا: ليسا بعورة، فإنه لا يجوز لأجنبي النظر إليهما إلا على وجه مخصوص، فحكم المنع متعلق بها "(1).
قال في الكافي: " ومن أراد نكاح امرأة فليس له عند مالك أن ينظر إليها، ولا يتأمل محاسنها، وقد روي عنه أنه ينظر إليها وعليها ثيابها، ومن أباح من العلماء النظر إليها عند خطبتها فإنه يبيح أن ينظر منها إلى وجهها وكفيها؛ لأن ذلك ليس عليها ستره في صلاتها "(2).
قال ابن العربي رحمه الله " والمرأة كلها عورة: بدنها،
(1) المنتقى شرح الموطأ 4/ 105.
(2)
الكافي لابن عبد البر ج 1 ص 229.
وصوتها، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة، أو لحاجة، كالشهادة عليها، أو داء يكون ببدنها، أو سؤالها عما يعن ويعرض عندها " (1).
قال القرطبي رحمه الله في تفسير آية الحجاب: " هذه الآية دليل على أن الله تعالى أذن في مسألتهن من وراء حجاب في حاجة تعرض، أو مسألة يستفتين فيها، ويدخل في ذلك جميع النساء بالمعنى، وبما تضمنته أصول الشريعة من أن المرأة كلها عورة: بدنها، وصوتها، كما تقدم فلا يجوز كشف ذلك إلا لحاجة، كالشهادة عليها، أو داء يكون ببدنها "(2).
ثالثا: الشافعية:
قال النووي رحمه الله في منهاج الطالبين: " ويحرم نظر فحل بالغ إلى عورة حرة كبيرة أجنبية، وكذا وجهها وكفيها عند خوف فتنة، وكذا عند الأمن على الصحيح "(3).
(1) أحكام القرآن لابن العربي ج 3 / ص 616.
(2)
تفسير القرطبي ج 14 / ص 227.
(3)
منهاج الطالبين ج 1 / ص 95.
وقال: " نظر الوجه والكفين عند أمن الفتنة فيما يظهر للناظر من نفسه من المرأة إلى الرجل وعكسه جائز، وإن كان مكروها. . . وهذا ما في الأصل عن أكثر الأصحاب، والذي صححه في المنهاج كأصله التحريم. . والفتوى على ما في المنهاج "(1).
وقال في الإقناع: ". . . وكذا يحرم النظر إليهما عند الأمن من الفتنة فيما يظهر له من نفسه من غير شهوة على الصحيح كما في المنهاج كأصله. . . وقال البلقيني: الترجيح بقوة المدرك، والفتوى على ما في المنهاج اهـ.
وكلام المصنف شامل لذلك وهو المعتمد " (2).
قال في مغني المحتاج: " (وكذا) يحرم النظر إليهما (عند الأمن) من الفتنة فيما يظهر له من نفسه من غير شهوة (على الصحيح) ". . والثاني لا يحرم. . وحيث قيل بالجواز كره، وقيل: خلاف الأولى، وحيث قيل بالتحريم وهو الراجح، هل يحرم النظر إلى المتنقبة التي
(1) أسنى المطالب في شرح روض الطالب ج 3 ص 109 - 110.
(2)
الإقناع للشربيني ج 2 ص 403 - 404.
لا يتبين منها غير عينيها ومحاجرها أو لا؟. . . تنبيه: ظاهر كلام المصنف أن وجهها وكفيها غير عورة، وإنما ألحقا بها في تحريم النظر. . وقال السبكي إن الأقرب إلى صنع الأصحاب أن وجهها وكفيها عورة في النظر لا في الصلاة " (1).
وقال في حاشية منهج الطلاب: " ووجوب ستر الوجه والكفين ليس لكونهما عورة، بل لكون النظر إليهما يوقع في الفتنة غالبا "(2)
رابعا: الحنابلة:
وقال في الإنصاف: " ظاهر كلام المصنف، وأكثر الأصحاب: أنه لا يجوز للرجل النظر إلى غير من تقدم ذكره، فلا يجوز له النظر إلى الأجنبية قصدا، وهو صحيح. وهو المذهب "(3)
وقال في كشاف القناع: " والحرة البالغة كلها عورة في الصلاة،
(1) مغني المحتاج ج 3 ص 129.
(2)
حاشية البجيرمي على منهج الطلاب ج 1 ص 603.
(3)
الإنصاف 8/ 27.
حتى ظفرها وشعرها. . . إلا وجهها). . (وهما) أي: الكفان (والوجه) من الحرة البالغة (عورة خارجها) أي: الصلاة (باعتبار النظر، كبقية بدنها) " (1).
قال في الفروع عن أحمد: " ظفر المرأة عورة، فإذا خرجت فلا يبين منها شيء "(2).
وقال في منار السبيل: " وللحرة البالغة الأجنبية لغير حاجة فلا يجوز نظر شيء منها "(3).
قال في شرح العمدة: " قال أحمد: الزينة الظاهرة الثياب، وقال: كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها "(4)
وقال في الإنصاف في الأمة إذا كانت جميلة: " الصواب أن الجميلة تنتقب، وأنه يحرم النظر إليها، كما يحرم النظر إلى الحرة الأجنبية "(5)
قال في المغني: " لكن إن كانت الأمة جميلة يخاف الفتنة بها،
(1) انظر كشاف القناع 1/ 266.
(2)
الفروع ج 5 ص 110.
(3)
منار السبيل ج 2 ص 123.
(4)
شرح العمدة ج 4 ص 268.
(5)
انظر الإنصاف 8/ 27.
حرم النظر إليها. . . قال أحمد في الأمة إذا كانت جميلة: تنتقب " (1).
قال شيخ الإسلام: " وكشف النساء وجوههن بحيث يراهن الأجانب غير جائز "(2).
قال في أعلام الموقعين: " العورة عورتان: عورة في النظر، وعورة في الصلاة، فالحرة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين، وليس لها أن تخرج في الأسواق ومجامع الناس كذلك "(3).
القول الثاني: يجوز النظر إلى وجه المرأة بغير شهوة، ولا يجب ستر وجهها إذا أمنت الفتنة، وأمنت النظر إليها بشهوة، وهو قول الحنفية في ظاهر الرواية، وهو مذهب المتأخرين من المالكية، ويحكى رواية عن أحمد، وهو مذهب المتقدمين من الشافعية، وأكثر أهل هذا العلم قيدوا جواز النظر بالكراهة، وهم الحنفية والشافعية والحنابلة.
وإليك مقتطفات من أقوالهم في ذلك:
أولا: الحنفية:
قال في المبسوط: ". . ولكنا نأخذ بقول علي، وابن عباس رضي
(1) انظر المغني 7/ 97.
(2)
كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه، ج 24 ص 382.
(3)
أعلام الموقعين 2/ 80.
الله تعالى عنهما، فقد جاءت الأخبار في الرخصة بالنظر إلى وجهها " (1).
قال في بدائع الصنائع: " ظاهر الرواية أن الحرة لا يحل النظر منها إلا إلى وجهها وكفيها "(2).
قال في الفتاوى الهندية: " وأما النظر إلى الأجنبيات فنقول: يجوز النظر إلى مواضع الزينة الظاهرة منهن، وذلك الوجه والكف في ظاهر الرواية. . النظر إلى وجه الأجنبية إذا لم يكن عن شهوة ليس بحرام، لكنه مكروه "(3).
ثانيا: المالكية:
قال في بلغة السالك: " قوله: (غير الوجه والكفين) إلخ: أي فيجوز النظر لهما لا فرق بين ظاهرهما وباطنهما بغير قصد لذة ولا وجدانها، وإلا حرم "(4).
قال في حاشية الدسوقي: " قوله: (غير الوجه والكفين) أي: وأما هما فغير عورة، يجوز النظر إليهما، ولا فرق بين ظاهر الكفين وباطنهما، بشرط ألا يخشى بالنظر لذلك فتنة، وأن يكون النظر بغير
(1) انظر المبسوط 10/ 152.
(2)
بدائع الصنائع ج 5 ص 123.
(3)
الفتاوى الهندية ج 5 ص 329.
(4)
بلغة السالك ج 1 ص 193.
قصد لذة وإلا حرم النظر لهما " (1).
قال في حاشية العدوي: " وأما عورة الحرة مع الذكور المسلمين الأجانب فجميع جسدها إلا وجهها وكفيها "(2).
قال في شرح مختصر خليل: " عورة الحرة مع الرجل الأجنبي جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين ظاهرهما وباطنهما، فيجوز النظر لهما بلا لذة، ولا خشية فتنة، من غير عذر ولو شابة "(3).
ثانيا: الشافعية:
قال النووي في روضة الطالبين: " نظر الرجل إلى المرأة، فيحرم نظره إلى عورتها مطلقا، وإلى وجهها وكفيها إن خاف فتنة، وإن لم يخف فوجهان، قال أكثر الأصحاب لا سيما المتقدمون لا يحرم. . لكن يكره، والثاني يحرم "(4).
ثالثا: الحنابلة:
وقال في الإنصاف: ". . . وجوز جماعة من الأصحاب: نظر الرجل من الحرة الأجنبية إلى ما ليس بعورة صلاة. . . وذكره الشيخ
(1) حاشية الدسوقي ج 1 ص 214.
(2)
حاشية العدوي ج 1 ص 215.
(3)
شرح مختصر خليل ج 1 ص 247.
(4)
روضة الطالبين ج 7 ص 21.