الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القطع بتعيين قبره محل نظر (1)
هذه بعض القبور المكذوبة والمظنونة، وسبب ذلك أن ضبط ذلك ليس من الدين، وإنما وضعت هذه المشاهد الباطلة مضاهاة لبيوت الله، وتعظيما لما لم يعظمه الله، وصدا للناس عن سبيل الله، فالله المستعان.
(1) ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم 2/ 739.
المبحث الثامن: بيان المواسم والأعياد المحدثة في زيارة القبور:
ابتدع بعض أهل الضلال بدعا عظيمة تتعلق بالقبور، سواء كانت قبورا عامة، أو قبورا خاصة، لبعض من يسمون بالأولياء والصالحين، حيث يقومون باتخاذ هذه القبور أعيادا، ومزارات تشد إليها الرحال، وتقصد في أوقات معينة، وهذا لا خلاف بين أهل العلم في تحريمه (1) ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر أمته عن ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم:«لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم (2)»
(1) ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم 2/ 739.
(2)
أخرجه أبو داود في كتاب المناسك، باب زيارة القبور 2/ 225، رقم (2042)، وأحمد 2/ 367، قال ابن تيمية رحمه الله: وهذا إسناد حسن، فإن رواته كلهم ثقات مشاهير، لكن عبد الله بن نافع الصائغ الفقيه المدني، صاحب مالك، فيه لين لا يقدح في حديثه. قال يحيي بن معين: هو ثقة، وحسبك بابن معين موثقا، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم الرازي ليس بالحافظ، وهو لين، تعرف حفظه وتنكره، فإن هذه العبارات منهم تنزل حديثه من مرتبة الصحيح إلى مرتبة الحسن، إذ لا خلاف في عدالته وفقهه. وللحديث شواهد من غير طريقه، فإن هذا الحديث روي من جهات أخرى فما بقي منكرا، اقتضاء الصراط المستقيم 2/ 659، 660.
حيث نهى صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ قبره عيدا، وهو أفضل قبر على وجه الأرض، فقبر غيره من باب أولى بالنهي كائنا من كان (1)
وإنما جاء النهي والذم لهذه المواسم والأعياد المحدثة لما تشتمل عليه من المفاسد العظيمة في الدين، من الصلاة إلى القبور، أو الدعاء عندها، أو الطواف بها، أو غير ذلك من البدع والمحدثات، قال ابن القيم رحمه الله: ". . . . ثم إن في اتخاذ القبور أعيادا من المفاسد العظيمة التي لا يعلمها إلا الله تعالى، ما يغضب لأجله كل من في قلبه وقار لله تعالى، وغيرة على التوحيد، وتهجين وتقبيح للشرك، ولكن ما لجرح بميت إيلام.
فمن مفاسد اتخاذها أعيادا، الصلاة إليها، والطواف بها وتقبيلها،
(1) إغاثة اللهفان 1/ 168.
واستلامها، وتعفير الخدود على ترابها، وعبادة أصحابها، والاستغاثة بهم، وسؤالهم النصر والرزق والعافية وقضاء الديون، وتفريج الكربات، وإغاثة اللهفان، وغير ذلك من أنواع الطلبات التي كان عباد الأوثان يسألونها أوثانهم. ا. هـ (1)
ولا شك أن ما ذكره ابن القيم رحمه الله هو الواقع في كثير من البلدان الإسلامية، فالله المستعان.
ومن المواسم المحدثة في زيارة القبور:
1 -
زيارة القبور في يومي العيدين:
فمن العادات السيئة تخصيص زيارة قبور بعض القرابات في الأعياد بحجة أن ذلك من باب البر، وزيارة المحبة لهم، وهذا من البدع المحدثة المحرمة (2)
2 -
زيارة القبور يوم عرفة، أو التعريف عند القبر:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " فمن ذلك ما يفعل يوم عرفة، مما لا أعلم بين المسلمين خلافا في النهي عنه، وهو قصد قبر من يحسن به الظن يوم عرفة، والاجتماع العظيم عند قبره، كما
(1) ينظر: إغاثة اللهفان 1/ 168.
(2)
ينظر: المصدر السابق 1/ 169 - 170.
يفعل في بعض أرض المشرق والمغرب والتعريف هناك، كما يفعل بعرفات فإن هذا نوع من الحج المبتدع، الذي لم يشرعه الله، ومضاهاة للحج الذي شرعه الله، واتخاذ القبور أعيادا. . .
وقال أيضا: وهذا محرم سواء كان بشد رحل، أو لم يكن، وسواء كان في يوم عرفة أو في غيره (1)
3 -
زيارة المقابر يوم عاشوراء (العاشر من شهر الله المحرم)، وهذا من البدع المحدثة في هذا اليوم (2)
4 -
زيارة المقابر في ليلة النصف من شعبان.
وقد ذكر بعض أهل العلم بعض ما يحصل في تلك الليلة من البدع التي أحدثها الناس عند القبور، وما يترتب عليها من المفاسد العظيمة (3)
5 -
زيارة القبور في وقت معين، مثل من يخصص يوم الجمعة للزيارة من كل أسبوع، بحجة أن الميت إذا لم يزر ليلة الجمعة بقي خاطره منكسرا بين الأموات - كما يزعم ذلك
(1) ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم 2/ 642.
(2)
ينظر: المصدر السابق 2/ 737، المدخل 1/ 290.
(3)
ينظر: المدخل 1/ 310 - 313.
بعض المبتدعة (1) وهذه دعوى باطلة ما أنزل الله بها من سلطان.
6 -
زيارة قبر الميت في اليوم السابع من دفنه، لأجل الترحم عليه، والدعاء له، وقال بذلك فقهاء المالكية (2) واستدلوا على ذلك بأثر عن طاوس قال: كانوا يستحبون ألا يتفرقوا عن الميت سبعة أيام؛ لأنهم يفتنون ويحاسبون في قبورهم سبعة أيام، وهذا الأثر إن صح عن طاوس فلا حجة فيه؛ لأن طاوسا يستدل لقوله، ولا يستدل بقوله، ولو سلمنا بحجيته، فلا يدل ظاهر الأثر على مشروعية الزيارة في اليوم السابع.
وذهب بعض أهل العلم إلى منعه وكراهته، وهذا هو الصواب؛ لأن من أجاز ذلك لم يستند على حجة شرعية وبناء على ذلك، فإن هذا لا أصل له، فيكون من البدع المحدثة.
(1) ينظر: المدخل 1/ 277.
(2)
ينظر: المعيار المعرب 1/ 212، 213.