الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخاتمة
الحمد لله الذي يسر وأعان وتفضل، فهذه هي خاتمة حديثنا عن الأعور الدجال، والذي نلخص معلوماته بالآتي:
1 -
ما ورد من اسمه ووصفه الدقيق في السنة المطهرة، والتي ركزت على صفة عور عينه؛ حتى لا يستريب إنسان في كذبه ودجله بما ظهر على جسده من دلائل العجز والنقص القادحة في دعواه للربوبية.
2 -
يخرج الدجال من إقليم خراسان بالمشرق من مدينة أصبهان، وله علامات، وأمارات تدل على قرب خروجه، ويطوف في أربعين يوما الأرض إلا مكة، والمدينة، ومسجد الطور، والمسجد الأقصى؛ فمحرم عليه دخولها.
3 -
أن فتنة الدجال فتنة عظيمة وشديدة، على المؤمن الحرص على توقيها، والاستعداد لها من الآن بما ذكرنا في موضعه.
4 -
أن من الواجب على العلماء والدعاة نشر أخبار الدجال، وأحواله، وأوصافه بين العامة؛ إذ العلم به وبفتنته، وكيفية التصرف حيال هذه الفتنة لا يؤخذ إلا من مشكاة النبوة.
5 -
أن مما لا شك فيه أن الدجال شخصية حقيقة، وأنه حي موجود الآن قد شاهده تميم الداري رضي الله عنه، وأنه خارج لا
محالة في هذه الأمة، خلافا للمكذبين المنكرين للدجال.
6 -
يجب الاستناد في ذكر أمور الدين عامة، وأمور العقيدة خاصة للثابت الصحيح من السنة المطهرة، والحذر كل الحذر من الأحاديث الضعيفة الموضوعة، والتي تكثر في باب أشراط الساعة، ومن هذه الأحاديث الضعيفة التي تحدثت عن الدجال، والتي نذكرها للحذر منها:
أ - «يخرج الدجال على حمار أقمر، ما بين أذنيه سبعون عاما، معه سبعون ألف يهودي، عليهم الطيالسة بالحضر حتى ينزلوا كوم ابن الحمراء» فهذا الحديث بهذا اللفظ ضعيف، وإن كان بعض ألفاظه صحيحا ثابتا بحديث صحيح، وهو قوله:«يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة (1)»
ب - «يخرج الدجال في خفة من الدين، وإدبار من العلم، وله أربعون يوما يسيحها: اليوم كالسنة، واليوم كالشهر، واليوم كالجمعة، ثم سائر أيامه مثل أيامكم، وله حمار يركبه، عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا، يأتي الناس فيقول: أنا
(1) رواه مسلم، وقد تقدم تخريجه في ص (214).
ربكم، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بني عينيه ك. ف. ر، يقرأه كل كاتب وغير كاتب، يمر بكل ماء ومنهل، إلا المدينة ومكة حرمهما الله عليه، وقامت الملائكة بأبوابها (1)»
فما جاء في هذا الحديث من وصف حمار الدجال لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما بقية ألفاظه فقد وردت بأسانيد صحيحة.
فعلينا الحرص كل الحرص على التمسك بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتدقيق في هذا الأمر؛ إذ أمور الغيب محصورة في الخبر الصادق.
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين.
(1) السلسلة الضعيفة (4 / رقم 1969/ 439 - 440)، عن: فقد جاء أشراطها (405).