الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الألفاظ الارمية
في اللغة العامية العراقية
(تلحوق) وزان تدهور. يقول العراقيون تلحوق الوجه من الشمس بمعنى لوحته الشمس وتلحوق الطعام أي شاط واحترق فهذا الحرف مشتق من فعل (ل هـ ق) ومنه (ات ل هـ ق) ومعناه احترق واشتعل.
(لطش) بمعنى ضرب ولطم ودق الحجر بالحجر وهو و (لطس) الفصيح واحد مبنى ومعنى والذي يسترعي الانتباه أن العراقيين يلفظون هذا الحرف على مذهب الارميين أي بالشين (ل ط ش) وقد يشاهد من أمثاله في غير هذا اللفظ فحيث تكون الكلم في اللغتين الساميتين متقاربة في اللفظ والمعنى فكثيرا ما يحتفظ بالارمي هذا ولا نجهل أن السين والشين تتبادلان في العربية.
(ليخ) صيغة أمر من فعل (لاخ)(يليخ) بمعنى أسرع وهرب فالذي عندنا أنهم أخذوها من (ل ي ج) الجيم تلفظ غينا (ليغ) أي سريعا وحالا وعاجلا وهو اسم حال لكنهم توهموا له فعلا وصرفوه.
(مجع الخيط) بتشديد الجيم المثلثة الفارسية أي فر وهرب ومعناه الحرفي أن لين الخيط الذي كان يوثق به فسهل عليه طريق النجاة. وعندنا أن فعل (مجع) من (م ش ع) أي ملس وسيع وصقل ولين ومما يؤيد هذا الرأي أنهم يقولون أيضا (شمع الخيط) وكلا المعنيين يفيد الملبس والتسييع.
(سلاب) يقول العراقيون هذا الرجل قد صار (سلاب) وهذه المرأة ضعفت كأنها (سلابات) بمعنى هزل الرجل وهزلت المرأة واضحيا ضاويين وكذلك يقال فلان مسلوب الشكل أي رشيق غير سمين. وقد انسلب وذلك من الارمية (س ي ل وب ا) الباء تقرأ في الأصل واوا بمعنى الضعيف والمهزول والسخيف.
(المعلان) بمعنى السيد يقال معلاني ومعلانك ومعلانه واكثر ما يستعمل هذا اللفظ العرب البدو أو الزراع والرعاة وهي مقتضبة من لفظتين ارميتين من
(م ع ل ي ا)(معلايا) بمعنى السامي والعالي والرفيع ومن حرف (من) فأصلها معلايا من، أي السامي من،
ومعلايا مني ومعلايا منك ومعلايا منه فنحتت وصارت معلان ومعلاني ومعلانك الخ
(محفورة) يستعمل هذا اللفظ في الموصل بمعنى السجادة وهو قديم في العراق وقد ورد ذكره في كتب المؤلفين في عهد الدولة العباسية وبينهم ياقوت الحموي فقد قال في معجم البلدان في مادة (قطيفة) تصغير القطيفة وهو كساء له خمل يفترشه الناس وهو الذي يسمى اليوم زولية ومحفورة. اه. فأقول أن لفظة الزولية تستعمل حتى اليوم في أنحاء العراق كبغداد والبصرة وغيرهما وقد عربها الأقدمون بصورة زلية بلام وياء مشددتين والجمع زلالي.
أما المحفورة فأظنها تعريب (م ع ب ور ت ا) الباء مثلثة. وهي الشملة والمحفورة ولا أتمكن من البت في هذا التأويل لأني لم أر كلمة (معبورتاه) الارمية وبهذا المعنى مدونة في معجم بر بهلول ولا في معجم سميث السرياني اللاتيني ولا في اللباب للقرداحي بل جاءت في دليل الراغبين في لغة الآراميين للقس (اليوم المطران) يعقوب اوجين منا.
وقد جاء في تاج العروس أنها منسوبة إلى بلدة في بحر الروم مشهورة بصنع الزلالي ولم نعثر في ما لدينا من كتب الجغرافية على مدينة باسم محفورة أو معفورة.
(عر) يقال عر وبكى إذا صوت في البكاء وتمادى فيه وعندنا أن فعل (عر) من الارمية (ع ر) بمعنى أرغى وأزبد وغفث ومما يقابل هذا الفعل في العربية الفصحى فعل (نعر).
(شربق) بمعنى شبك وربق وحبك. وهذا الفعل في الارمية (ش ر ب ق).
(روحان) يقال يا روحان! بمعنى يا للفرح! ويا للراحة! قلنا يجوز اشتقاق هذا الحرف من أصل عربي من الراحة أو من الترويح كما يقال من الرحمة (الرحمان) ومن الحن (الحنان) إلَاّ أن نسبته إلى الارمية اقرب إذ أن فيها كلمة (ر وح ن ا) وهي الراحة والفرج.
(سوسب) أو سوسب وراح بمعنى نجا وذهب أو خرج خلسة من فعل (ش وز ب) الباء تقرأ واوا في هذا اللفظ على الطريقة الارمية بمعنى خلص ونجى وفعل (اشتوزب) نجا (وبيت شوزبا) مهرب ومفر.
هذا ما جمعناه من الألفاظ الارمية في لغة العراقيين العربية بعد جهد طويل، إلَاّ أننا لا ندعي الإصابة في كل ما قلناه بل ربما هناك بعض الآراء التي لا يوافقنا عليها العلماء البحاثون فنحن أول من يرجع عنها عند ثبوت الحجة وإقامة البرهان لأن غايتنا علمية
بحتة وقبلتنا الحقيقة ليس إلَاّ. كما لا نجهل أنه فاتتنا طائفة من الألفاظ لم ندونها فنشكر كل من ينبهنا عليها إتماما للفائدة.
ولا مندوحة لنا عن ذكر صيغة يستعملها العراقيون في كلامهم وعليها مسحة ارمية بحتة وهي قولهم (قلتله للرجل) و (هل وديته للكتاب) و (قرأته للمكتوب) عوضا عن هل قلت للرجل؟ وهل أرسلت الكتاب؟ وهل قرأت المكتوب؟) أي أنهم يثبتون ضمير المفعول مع ذكر المفعول وهذا منحى الارميين في لغتهم الفصيحة.
وكيف نفسر بدء العراقيين الكلام بالسكون أو قل بحركة مختلسة تكاد تحاكي السكون وفي العربية لا يبتدأ بالساكن بل بأحد المتحركات وعندي أننا العرب نتبع المنطق في ذلك إذ بدء الكلام حركة والوقوف سكون. أما الارميون فأنهم يبدءون كلامهم أما بالسكون وأما بالحركة حسب الكلم وبين الألفاظ التي تبتدئ عندهم بالسكون اسما وأفعال وحروف لا حاجة إلى ذكرها هنا فهل من علاقة يا ترى بين اللفظ الارمي وبين لفظ العراقيين من حيث الابتداء بالسكون فعلى رأيي أن ذلك موضوع بحث يسترعي الاهتمام به.
ومما يلفت الأنظار ويستوقف الأبصار في لغتنا العربية العراقية ورود ألفاظ على وزن (فاعول) بمعنى الفاعل. ومنها (صاعود) للذي يصعد النخل و (قاصوص) للذي يقطع الخشب والطابوق (للآجر) و (الحاصود) للذي يحصد و (الآكول والشاروب والراكوب) للآكل والشارب والراكب كثيرا. ومن أمثالنا أن فلانا لا ينفق شيئا ولا هو مسؤول عن شيء بل هو (آكول شاروب راكوب) و (الباطول) الكثير البطالة ومنه القول المأثور (قطعة
الباطول) ومن المقرر في لغة الارميين أن اسم الفاعل في الأفعال الثلاثية - ماخلا بعض شواذ - يصاغ على وزن (فعولا) بإمالة الفاء إمالة تضاهي الألف لأن حركتها زقاف. أفلا يحملنا ذلك على الاعتقاد أن هذه الصيغة في لغتنا هي من تراث الارميين؟
ومما يجمل بنا ذكره هنا ورود بعض ألفاظ في معاجمنا على هذا الوزن منها (ناطور) و (ناقوس) و (ناسور) غير أن هذه الألفاظ ليست بعربية بل معربة. ومثلها (ناعور) و (قاطول) اسم نهر في العراق. أما لفظ (ناجود) بمعنى الخمر ووعائها. فليس باسم فاعل بل هو اسم جامد. وقد جاء في العربية الفصحى لفظ (فاروق) الذي يفرق بين الأمور أي يفصلها على وزن فاعول للمبالغة. وهو لقب الإمام عمر بن الخطاب، ومنه قولهم الترياق
الفاروق. ومن أراد التبسط في الألفاظ التي وردت في العربية على وزن فاعول فليراجع المزهر 81: 2 - 83 ويجدر بي أن المع إلى آثار الارمية في أسماء البلدان والبقاع والأنهر في العراق فأننا نجد عشرات من تلك الأسماء ارمية الأصل والمعنى منها مندثرة ومنها لا تزال حية. ومن أمثال لك:
باقوفا تلكيف بطنايا باجرمي باعذري برطلي تلسقف بادرايا (وهي بدرة). الكرخ ماحوزة بعقوبا باجسرا عقرقوف عبرثا نهر ملكا نهر كلال الحيرة القاطوب الشطرة ديالى كركوك باعشيقا براثا باحمشا مرغا أو مركا
وقبل الختام ننبه إلى أننا أغفلنا أصول بعض الألفاظ التي تأتي على ألسنة العامة وهي لا تتفق والآداب.
يوسف غنيمة