الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العدد 37
- بتاريخ: 01 - 09 - 1926
بعد القطيعة
أتى طيف ليلى وهو منسدل الشعر
…
يواصلني بعد القطيعة والهجر
لقاء له عيني بكت من سرورها
…
وخف فؤادي منه يرقص في صدري
دنا وهو يعطو رأسه في دنوه
…
كليلى ويرنو مثلها باسم الثغر
حكاها فلو لم تختبره بلمسها
…
يدي قلت ليلى نفسها قد أتت تسري
فعانقته من شدة الوجد باكياً
…
وقبلته عشرا واكثر من عشر
وكنت أبث الطيف عتبي تارة
…
واعذره أخرى فيبسم للعذر
وقلت على غير انتظار أتيتني
…
فهل لك من نهي وهل لك من أمر
فقال مجيبا جئت من عدوة الرضى
…
أسليك عما حاق بالشعر من شر
ولم أر بين الناقدين كثلة
…
يخالون أن النقد يكبر بالهجر
وأن قوام الشعر لفظ منظم
…
وأن كان ذلك اللفظ خلوا من الفكر
لقد كذبوا فالشعر ليس بشاعر
…
إذا لم يكن معناه وحيا من الحجر
وهل يتساوى شاعران مكانة
…
وذا شاعر الماضي وذا شاعر العصر
أبى لا يريد الشعر من أحد حبى
…
ولا أنه يطرى ولا أنه يطري
وما كل شعر تنشر الصحف زيفه
…
يهيج دفين الشجو في النفس أو يغري
وما الشعر إلَاّ بالشعور الذي به
…
ومعنى له في طي ألفاظه بكر
فذلك يستهوي الآلي يسمعونه
…
بما فيه من حسن وما فيه من سحر
وهل كان ما يأتي من الكذب ناقد
…
غرورا سوى وزر واعظم من وزر
يريدون أن يقضوا على الشعر غيلة
…
وأن يدفنوه بعد ذلك في قبر
ولما رأيت الشعر قد عبثت به
…
يد الجهل من ناس بكيت على الشعر
فقلت له لا يرهب الشعر نقدهم
…
فلا تعبأن بالقدح منهم وبالهذر
وما الأمر لو تدري قريض ونقده
…
ولكن قلى الغربان للبلبل الحر
رأى الروض غضا قد تفتح زهره
…
فصفق من شوق يغرد للزهر
فخفت له الغربان من كل جانب
…
تريد به الإيقاع من حسد مر
يطير ربيط الجأش من فرع دوحة
…
إلى فرع أخرى وهي من خلفه تجري
ولما مضى جنح من الليل آخر
…
قطعنا حديث الشعر والنقد والنثر
وبتنا على وجد ضجيعين وحدنا
…
فوجه إلى وجه ونحر إلى نحر
وددت لو أن الطيف ظل بجانبي
…
مقيما وأن الليل كان بلا فجر
علي لليلي منة وكرامة
…
وأن أرسلت لي طيفها وهي لا تدري
وبارح طرفي الطيف في الصبح راجعا
…
فلم يبق منه اليوم عندي سوى الذكر
كأن الجديدين اللذين تتابعا
…
جوادان سباقان في حلبة الدهر
كأن الفضاء الرحب بحر وما به
…
من النجم مبثوثا فقاقيع في البحر
وما أنا غر يحسب الجو روضة
…
على طولها تجري المجرة كالنهر
وأن النجوم الزهر يلمعن حولها
…
ركاما أكاليل ضفرن من الزهر
جميل الزهاوي