المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب المشارفة والانتقاد - مجلة لغة العرب العراقية - جـ ٤

[أنستاس الكرملي]

فهرس الكتاب

- ‌العدد 35

- ‌سنتنا الرابعة

- ‌قرطاجنة

- ‌نظرة في إصلاح الفاسد من لغة الجرائد

- ‌أخوان الأدب

- ‌دجلة

- ‌المعاهدة العراقية الإنكليزية التركية

- ‌حروف الكسع في الألفاظ العربية والمعربات

- ‌أوضاع عصرية

- ‌جميل صدقي الزهاوي والآنسة مي

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 36

- ‌أأوضاع خالدة

- ‌المعاهدة العراقية الإنكليزية التركية

- ‌إخوان الأدب

- ‌معنى اسم بغداد

- ‌اللغة العامية

- ‌دفع المراق في كلام أهل العراق

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌باب الانتقاد

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 37

- ‌بعد القطيعة

- ‌عقوبات جاهلية العرب

- ‌الآنسة جرترود لثيان بل

- ‌اللكنة العامية

- ‌تاريخ الطباعة العراقية

- ‌فوائد لغوية

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌باب التقريظ

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 38

- ‌القارعة

- ‌حقائق عن تاريخ العراق

- ‌تاريخ الطباعة العراقية

- ‌مشاهير العراق

- ‌نموذج من تراجم الظرفاء

- ‌دفع المراق في كلام أهل العراق

- ‌استفتاء

- ‌جواب الاستفتاء

- ‌فوائد لغوية

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 39

- ‌الدرع الداودية

- ‌المحامل العربية

- ‌علم العقود

- ‌الألفاظ الارمية

- ‌الزهر القتيل

- ‌تاريخ الطباعة العراقية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 40

- ‌أوروكاجينا

- ‌المحفى العراقي الجديد

- ‌الألفاظ الارمية

- ‌نموذج من تراجم العلماء

- ‌دفع أوهام

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌الملا عثمان الموصلي

- ‌معنى كلمة عراق

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 41

- ‌البطائح الحالية

- ‌المحفى العراقي الجديد

- ‌نموذج من تراجم العلماء

- ‌الوصل في لغة عوام العراق

- ‌الألفاظ الارمية

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌بقلم قسطاكي الياس عطار الحلبي، الجزء الأول طبع

- ‌في القاهرة سنة 1936 في 86 ص بقطع الثمن

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 42

- ‌الشاعر

- ‌أصل كلمة العراق ومعناها

- ‌بحث في الهاء

- ‌نظرة وابتسامة

- ‌السوارية

- ‌الضمائر في لغة عوام العراق

- ‌الألفاظ الارمية

- ‌تاريخ الطباعة في العراق

- ‌البطائح الحالية

- ‌فوائد لغوية

- ‌أنوفلس لا أبوفلس

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌المصري

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌باب التقريظ

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 43

- ‌فلب أو فلبس العربي

- ‌كتاب وفيات الأعيان

- ‌صفحة من تاريخ البصرة والمنتفق

- ‌معرفة يوم الشهر القمري من يوم الشهر الشمسي

- ‌نموذج آخر من تراجم الشعراء

- ‌الطربال ومعانيه وأصله

- ‌الدكتور ارنست هرتسفلد

- ‌الضمائر في لغة عوام العراق

- ‌الجزائر

- ‌الألفاظ الارمية

- ‌تاريخ الطباعة في العراق

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌باب التقريظ

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 44

- ‌مكشوفات أور

- ‌نزوات اللسان

- ‌جليبة أو بئر ربقة

- ‌الجزائر

- ‌نموذج آخر من تراجم الشعراء

- ‌ترجمة البيتوشي

- ‌الألفاظ الارمية

- ‌الكبائش أو الجبايش

- ‌تاريخ الطباعة في العراق

- ‌الفعل في لغة عوام العراق

- ‌فوائد لغوية

- ‌الكمرك والديوان والمكس

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

الفصل: ‌باب المشارفة والانتقاد

‌باب المشارفة والانتقاد

8 -

الربيعيات

رفائيل بطي

الربيعيات (؟!) والصواب ربعيات اسم طيب على الاذان، لا تكاد تسمع به أنت إلَاّ وتتصور بين يديك أزهار الربيع بأنواعها وألوانها واختلاف روائحها على انك قد تجد في أكمة تلك الازاهير الربعية خنافس دقيقة أو هوام متنوعة أو زنابير لاسعة. وعلى هذا المثال وجدنا ربعيات رفائيل، ففيها كل ما أشرنا إليه من محاسن ومساوئ.

أما محاسن تلك الازاهير، فهي تلك العبارات الأنيقة، المحكمة الوضع،

ص: 157

البديعة الرصف، المختارة الألفاظ، الرشيقة المعاني، وفي اغلبها من الرقة والسلاسة ما لا تجدها في أكبر كتبة هذا العصر. ولا بدع في ذلك فان الكاتب وهب حظا وافرا من الصنعة الساحرة. ومن ينكرها عليه فقد أنكر على الشمس ضياءها في رائعة النهار.

على أن في تلك الازاهير خنافس سوداء. تدأب في سلبها روائحها وأطايبها وأول هذه الخنافس أنه يكتب شيئا ويريد شيئا آخر. قال في أول كلمة نقشتها أنامله في صدر كتيبه (الواقع في 100 صفحة من قطع 16): (يا أماه، هذه كلمات تعبر عن خوالج نفس آثارها الحس والشعور. فكان حسها داعي لذاتها، وشعورها علة المها. لهذا اهديها إليك.

فحاولنا أن نفهم ما قال. فذهب عناؤنا في الأول عبثا. ثم فكرنا بعد ذلك مليا، فاتضح لنا أنه يريد بالخوالج؛ الخواطر والهواجس أو المختلجات؛ أما الخوالج فجمع خالجة وهذه من خلجه أي جذبه وسلبه ونزعه وحركه. ثم أن العرب تخص وقوع المختلجات بالصدر لا بالنفس - وقوله أثارها الحس لا معنى له: ولعله يريد الإحساس مصدر أحس بالشيء أي ظنه ووجده وأبصره وعلمه. وإما الحس فهو الحركة وأن يمر بك قريبا فتسمعه ولا تراه، والصوت، ووجع يأخذ النفساء بعد الولادة. وبرد يحرق الكلأ، وقد حسه: احرقه فهل أراد شيئا من هذا أو هذا كله؟. - وقوله: كان حسها (أي حس الخوالج) داعي لذتها. كلام مغلق يحتاج إلى أن يطلب القارئ مفتاحه إلى من تولى إغلاقه، ولعل مراده: فكان الإحساس بها داعيا إلى التلذذ بها، وحينئذ تبدو لك في سماء المعنى سحابة ماطرة. وقوله:(وشعورها) لا

ينطق بها عربي. بل يقول: والشعور بها. وأما قوله وشعورها علة المها. فهو قد لا يكون كذلك إذ قد يشعر المرء بشيء فيتألم منه. وقد يشعر به فيستلذ به.

هذه الخنافس وجدناها في أول برعومة انفتحت لنا. فما قوله بخنافس سائر البراعيم.

وأما الصفحة الثانية التي وسمها (بصريح القول) فإننا نرى أنه لم يعنونها كما يجب. فلو جلاها بقوله: (بمغلق القول) لكان أوفق للموضوع. فلقد

ص: 158

أعملنا الفكرة في تفهم تلك الأسطر الستة فلم نوفق له، فعسى أن يهتدي غيرنا إلى ما يريده الكاتب.

والخلاصة فهمنا من هاتين الصفحتين أن الناطق بتلك المفردات الفريدة لا يريد أن يجمع من تنسيقها معنى حقائق وصورا بينة، بل يريد فيها دندنة وطنطنة وطقطقة وشقشقة وبقبقة. ولهذا لا نريد أن نتبعه في جميع ما جاء به على هذا الحذو المبارك!

تعال الآن ننظر ما فيه من صغار الزنابير اللاسعة. فالظاهر أن الرجل عصبي في غاية العصبية، فهو يمجد بعض المتهوسين ويلقب بعض الرجال الهادمين لأركان الراحة والسلام بألقاب ضخمة لا تصلح لهم إلَاّ من قبيل الهزء والسخرية. فقد قال مثلا في ص10:(سمعت نداء المصلحين والمبشرين من عهد (بوذا)(وكنفوشيوس) إلى يوم (كارل ماركس) و (تولستوي)، فعلمت أن هذه التعاليم، مع كل ما حوته من الحكمة (؟) والسداد (؟) ليست بكافية لتغيير سبيل الحياة الذي سار عليه البشر) لا اعلم ما يريد بالمصلحين والمبشرين؛ كما لا اعلم كيف جعل بوذا وكنفوشيوس وكارل ماركس وتولستوي من طبقة واحدة؟ وهل في تعاليم هؤلاء الأربعة حكمة وسداد؟ فإن كانتا فيها، فلم بقي الآخذون بها على غير سبيل الحياة الذي سار عليه البشر؟ - وفي الفصل الذي عنوانه (النابغة)(ص66 إلى ص71) ما لا ينطوي فحواه على غر الريحاني معبوده بل عليه نفسه. وكله كلام لو قاله غيره لوصمه بالمعتوه والمجنون. لكن الظاهر من كلام رفائيل أنه يجوز له أن يمدح نفسه بل يؤلهها، ولا يجيز لغيره أن يتنفس هواء الجو الذي يستنشقه وذلك لأنه قال (في ص71)(وسوف يعرفني رفاقي (لعلها رفقائي) متى رفعوا الغشاوة عن أعينهم (لعلها عن عيونهم. وذلك لأن على عيون جميع لدات الكاتب غشاوة إلَاّ هو فإنه يبصر. أفيجوز له أن يمدح نفسه على هذا الطراز البديع؟) فيعلمون أنني وإياهم في الجوهر (أي جوهر؟) متفقون وأن اختلفنا في الأعراض (أي أعراض تريد؟ افصح لنا لنؤاخيك ونتخذك أستاذنا وأمامنا.)

لسعات رفائيل مسمومة! لا نريد أن نستزيد منها، فلابد من أنها تحدث ورما. فلننتقل إلى الهوام التي في تلك الزهرات الربقية.

ص: 159

ونريد بالهوام الأغلاط الصرفية والنحوية واللغوية. وأول هذه الكلمات، أول لفظة في هذا الكتيب، فقد عنونه بالربيعيات، وليس للكلمة وجود في العربية ولعله يريد (الربعيات) بكسر الراء نسبة إلى الربيع. والفصحاء لم ينطقوا بغير الربعي والجمع ربعيات - وقال في ص5: فإذا رأى فيها بعض القراء. . . والصواب فان رأى:

في ص9 س8 من ثور تلك الإعصار الهائلة والصواب ذلك الإعصار الهائل لأن الإعصار (بكسر الهمزة) مفرد. والجمع أعاصير وليس بجمع البتة كما توهمه.

ص4 فيثور على الوجوه والمقدمين الانويين. لا اعلم ما يريد بالانويين، فلعله يريد بهم ما سماهم الآخرون بالأنانيين ويريدون بهم المستأثرين. فعسى أن يصح حدسي.

ص16 عيناها الزرقاوان يشعان نورا وينفذان بسحرهما. . . لعله يريد تشعان نورا وتنفذان بسحرهما.

في تلك الصفحة: ثغرها الوردي. . . وهذه أول مرة نرى الثغر يوصف بالوردي: والمعروف عند العرب أن الثغر هو الأسنان أو مقدمها أو ما دامت في منابتها وتوصف بالبياض الناصع.

وفي ص19: (تغسل أمواج الأمل قدميك العاجيتين في نهر الحياة. كلما عبثنا برمال الشاطئ. باحثة عن (خاتم البخت) مستفهمة من أكوامها واحافيرها نبأ مستقبلك) - قلنا: إلى من يعود تأنيث باحثة ومستفهمة وأي معنى هناك ولعله يريد: باحثين (نحن الذين نعبث برمال الشاطئ) عن خاتم البخت مستفهمين. . .

في ص22: في تلك المغارة؛ التي لا يسمع فيها: إلَاّ حفيف الأغصان الجرداء. . . لا يا حبيبي رفائيل ليس في المغاور أغصان خضراء ولا جرداء فكيف يسمع فيها حفيفها.

في ص23 مولود عجيب يدعى (يسوع) في حضانة والدة. . . لا افهم الحضانة هنا. فماذا تريد بها؟

ص: 160

وفيها: وتراكضت الأمهات لتهنئ الوالدة الجديدة بميلادها الغريب. . . يا له من تعبير يخالف ما في التفكير. الأمهات يهنئن الوالدة بولادتها الولد العجيب لا بميلادها أي وقت

ولادتها. والولادة هنا عجيبة لا غريبة. فكيف يجمع بين أشياء مخالفة للحقيقة؟

وفي ص25 - القياصرة العاتين. أيجمع عات على عاتين أم يكسر على عتاة وعتي؟

وفيها - قليلون هم الذين فهموا سر الحياة لهذا الطفل العظيم؛ تعبير ركيك واحسن منه: سر الحياة حياة هذا الطفل العظيم.

وفي ص26: عيشة الحكماء والمشرعين. . . والصواب والشارعين أو المشترعين.

وفي ص27: ولم يخاطب جيله الحاضر؛ واحسن منه: المعاصر

وفيها: الأجيال القابلة بمعنى المقبلة وهي غريبة جدا

ولا نريد أن نتتبع الكاتب في جميع هناته؛ وقد اكتفينا بما ذكرنا.

ونود أن لا يتعرض للمباحث التي هي خارجة عن نطاق علمه من دينية وفلسفية وما يماثلها. وذلك اضمن لراحته واسلم له من العثار.

9 -

محاضرات في تاريخ مدن العراق

(في 136 صفحة بقطع 12)

ألقاها يوسف رزق الله غنيمة في مدرسة دار المعلمين العليا ببغداد سنة 1922 - 1924، طبع بنفقة المكتبة العصرية في بغداد لصاحبها محمود حلمي

عدد الرجال الذين يقبلون أن ننتقد كتبهم لا يكاد يكون له وجود؛ فإنهم قليلون في بلادنا هذه الشرقية. ولا سيما في العراق؛ أما في سورية والديار المصرية فقد فهم الناس أن لا بد للنقد لإصلاح ما في مؤلفاتنا من الأوهام والأغلاط وسوء المذهب في المباحث العلمية: إذ يغلب فيها الجهل العلم.

أما صاحب هذا الكتاب فعجيب في جميع ما يكتب ويتكلم ويرتئي. إذ

ص: 161

قلما نرى من يصارعه في هذه الأمور الثلاثة؛ لأنه أن كتب ابتدع وأن تكلم أفحم وأن ارتأى رأيا بز فيه من تقدمه - نقول هذا لأن صاحبه كتب إلينا حين أهدانا تصنيفه: (اطلب إليكم أن تنتقدوه ولا تقرضوه أو تشارفوه فقط لأن في النقد فائدة للقراء ولي ولكل من يروم الوقوف على الحقيقة)

فإجابة لطلبه نقول: أن الكتاب على ما هو درة من الدرر، لأننا لم نر إلى الآن من تعرض للمباحث التي طرقها الكاتب المحقق، فإنه جعل موضوع ما كتب الكلام عن مدن العراق

المندثرة. وإنما لم تذكر هذه الكلمة لإنما أراد وضع تأليفه على قسمين: قسم يخصه بالمدن المندثرة، وقسم بالمدن الحاضرة، ولكن أشغاله منعته دون تحقيق أمنيته كلها، فخص هذا القسم بالمدن المندثرة؛

والباحث الأجنبي إذا أراد الوقوف على ما كان في ديار العراق من المدن العتيقة وجد في لغته الإنكليزية أو الفرنسية أو الإيطالية أو الألمانية أو الأسبانية مؤلفات كثيرة تفي بالمطلوب؛ أما العرب سكان هذه الديار المباركة فإنهم لا يعثرون على شيء من هذا القبيل فيضطر إلى أن يسأل هذا وذاك للوقوف على ما كانت دياره في سابق العهد. ولذا سد هذا الكتاب ثغرة؛ بل فجوة واسعة في تاريخنا.

جميع ما تطالعه في هذه الصفحات منقول عن عدة لغات وعن أصحاب القدم الراسخة في مايصنفون، ولذا يحق للقارئ أن يعتمد كل الاعتماد على ما تخطه يراعة صاحب (الغنائم).

على إننا لا ننكر أن هناك بعض الأوهام تحتاج إلى تصحيح في الطبعة الثانية وتقسم هذه الأوهام إلى ثلاثة: أوهام الطبع، وأوهام أعلام؛ وأوهام نحو أو لغة.

فمن أوهام الطبع التي تصلح في باب التصويب ما هذا بعضه:

ص س ك

4 13 6 إلا آمال صوابها الآمال

5 11 10 ولم يكونا هذان النهران؛ ولم يكن هذان

6 3 5 أخذ طمآ دجلة والفرات والعظيم؛ وعظيم بدون ال وهو الذي كان

ص: 162

يعرف في عهد العباسيين باسم نهر باعيناثا

8 3 4 نبذ النوات؛ نبذ النواة

10 15 10 تقولون بأني نسيت؛ تقولون أني نسيت

ولا نريد أن نزيد على هذا القدر، لأنه كثير.

وأما أوهام الأعلام فان حضرته جرى على تسمية بعض الأعلام القديمة بمد حروف العلة وهي في الأصل مقصورة، ولا جرم أنه جرى مجرى بعض العصريين الذين يأخذون تلك الأعلام عن أبناء الغرب، ولا يحققون بأنفسهم الأصل الذي أخذ عنه. فقد قال مثلا في ص5: نار ماراتو والصواب نر مراتو واحسن منها: نر مرات. بضم التاء المبسوطة، لأنها

كذلك في اللغة الآشورية وليست بحرف فكأنك تقول النهر المسمى مرات، وهو الفرات - وقال في ص9 هيرودوت وأخيل وارستوفان وارسطاطاليس، والصواب أن هذه الأسماء هي يونانية ولما كانت كذلك فيحسن بنا أن نبقي عليها ثوبها اليوناني حتى ينتبه القارئ إلى تلك المزية، ولهذا قال الأقدمون من السلف؛ هيرودوتس وأخيلس وارستوفانس وارسططاليس ونقول أسكندر المكدوني لا المقدوني كما قال في تلك الصفحة - وقال في ص12 رولنصون ورولونصون ونحن نخير عليهما اللفظ الإنكليزي الحقيقي وهو رولنصن - وكتب سبار وشماش (ص18) ونحن نخير الكتابة الأصلية السامية سبر (بتشديد الباء المثلثة الفارسية) أو سفر (لأن الباء المثلثة تنقل إلى فاء) وشمش - وكتب ص19 نبور ونرجال وشربورلا ولاكاش واوروك واشتار. ونحن نفضل عليها الرواية السامية: نبر (أو نفر) ونرجل وشربولا ولجش وارك واشتر. إلى ما ضاهى هذه الأعلام.

وأما أوهام النحو واللغة فكقوله في صفحة العنوان: في مدرسة دار المعلمين فبدار غنى عن ذكر المدرسة - وفي ص2 لما دعتني وزارة المعارف الجليلة لألقي والصواب إلى أن القي - وكقوله: عظم سروري إذ كان السامعون طائفة؛ والمعنى يتطلب أن يكون؛ وعظم سروري حينما رأيت السامعين - وذكر في ص3: مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع للسيوطي، ونحن لا نعلم

ص: 163

مؤلفا للسيوطي بهذا الوسم. أما مراصد الاطلاع المشهور فهو لتقي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق (راجع مخطوطات خزانة الكتب الأهلية في باريس ص392) ويروى: عبد المؤمن صفي الدين أبن عبد الحق والرواية الصحيحة هي الواردة في كتاب الرد الوافر في ترجمة صفي الدين أبي الفضائل عبد المؤمن بن عبد الحق بن عبد الله بن علي بن سعود البغدادي الحنبلي المولود في جمادي الآخرة سنة 658هـ 1260م) إذ يقول المؤلف: وله كتاب مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع وهو مختصر معجم البلدان. توفي صفي الدين في صفر سنة 738 هـ (1338م). - وقد طبع هذا الكتاب في ليدن طبعا متقنا في سنة 1850م ثم طبع مرتين في بلاد إيران، وهو أحسن طبعة تتخذ لطرد الشياطين فإن الأغلاط الواردة فيها تعد بالمئات وكلها من قبيل (الضبغطري) تفزع بها الأرواح النجسة وتقصيهم إلى حيث لا يسمعون تلك الكلم المشوهة.

أما مراصد الاطلاع للسيوطي فإنه لم يتمه ولم يطبع.

ومن أغلاط المخالفة للأصول العربية قوله في ص5: يجدر بنا - قبل أن نبحث عن مدن العراق القديمة واحدة فواحدة - ننظر نظرا عاما. والصواب أن ننظر - وقال في ص6 هضاب الرمال. وفي آخر الصفحة تلولا من الرمال والصواب أن العرب لا تقول في مثل هذا المعنى إلَاّ حبال الرمال (بالحاء المهملة) في كلا التعبيرين - وفي ص7 وفلوات رملية جدباء، ولو اكتفى بالكلمة الأولى لكان احسن. لأن الفلوات لا تكون إلَاّ كما وصفها - وفي ص13 بينها صفائح الآجر المشوي، والطين المجفف في الشمس. ولو قال: بينها صفائح الآجر واللبن؛ لاستغنى عن بقية الألفاظ لأن الآجر لا يكون إلا مشويا واللبن لا يكون إلا مجففا في الشمس - وقال الاسطوانات. والعراقيون يسمون هذا الشكل من العاديات بالشمامات وهو اسم على مسمى. أحسن من قول الإفرنج: الاسطوانات، لأنها تشبه الشمام كل الشبه.

وهناك غير هذه الهنات وهي كلها تحسن منظر الكتاب لأنها كالشامة في وجه الحسناء كما يصفها بعضهم. إذ لا يخلو كتاب من مثلها بل اكثر منها.

ص: 164

10 -

كتاب مرشد الطلاب إلى قواعد لغة الأعراب

لرزوق عيسى - الجزء الأول في الصرف طبع في المطبعة السريانية الكاثوليكية في بغداد سنة 1922، في 112 صفحة بقطع الثمن الصغير

كتب الصرف والنحو اكثر من أن تحصى. ابتلانا بها الأقدمون ولا يزال المحدثون يزيدوننا بلاء بتصانيفهم الجديدة. هذا ما يقال بوجه عام عن هذا الصنف من العلم؛ ولو اجتهد الناس بدرس العلوم المفيدة من طبيعيات ومواليد وكيمويات ورياضيات إلى نظائرها لأفادونا اكثر واستفادوا هم أيضا على حد ما يفعل أبناء الغرب.

على أن كتاب مرشد الطلاب مفيد من عدة وجوه: أولا لأنه سهل العبارة واضحها قد لا يحتاج المتعلم إلى تلقي معناها عن معلم - ثانيا لأنه حسن التبويب؛ تتسق فصوله اتساقا يأخذ بعضها برقاب بعض - ثالثا لأن في تمارينه وشواهده أقوالا حكيمة ونصائح مفيدة. فالطالب يرضع ألبان الأخلاق الطيبة مع مبادئ القواعد العربية - رابعا: لأن في آخر كل درس خلاصة تحوي لباب ما تعلمه التلميذ في سطور عديدة.

هذا من جهة الحسنات التي قلما تشاهد في كتاب صغير من مثله. ولما كان كل تصنيف لا

يخلو من عيب ولو كان طفيفا. ففي هذا المرشد شيء من هذا القبيل. فقد يجيء ببعض عبارات غير كافية لتأدية المعنى المطلوب. - قال مثلا في ص4؛ الكلمة لفظ يدل على معنى مفرد؛ ولو قال على معنى قائم بنفسه لكان أوفى بالمقصود - وفي ص9 وحيث لا حركة فهناك السكون؛ والصواب وحيث لا حركة فسكون وقد تكررت هذه الغلطة في ص14

وفي بعض النصائح ما لا تحمد عاقبته كقوله في ص13: اهجر النوم ولو قال: اهجر كثرة النوم لكان هو المطلوب - وفي ص25 (إذا اجتمعت بمن هو ارفع منك فكن أديبا) فكأنه يقول: وإذا اجتمعت بمن هو أدنى منك فلا تكن أديبا. وهو قبيح كما ترى؛ ولعله يريد أن يقول فكن خافض الحواس مثلا؛ بدلا من (أديبا) - وقال في ص28 جر العربية (بياء مثناة قبل الهاء).

ص: 165

ولعله يريد العربة أي العجلة. (والعربة تركية أي أربة وأما العجلة فعربية) ثم ماذا يريد بقوله: جر العربة؛ أفهذه من النصائح التي يحسن بالمرء أن يتبعها. - وفي ص29: (رأيت رجلا طلع الصباح في رأسه وخيم الظلام في قلبه) ولعله يريد طلع الضياء في رأسه. - وفي ص31 من شاب عذاره لم تقبل أعذاره. وهو كلام أحدهم وفساده ظاهر؛ لأن الأعذار تقبل ولا سيما إذا كان المعتذر رجلا كبير السن - وفي ص41: اكرم من علمك ولو حرفا واحدا فهذا معناه اكرم ولو حرفا واحدا من علمك، وكان الأحسن أن يقال لا من البس؛ اكرم من علمك ولو علمك حرفا واحدا - وفي ص52:

اعتزل ذكر الغواني والغزل

وقل الفصل وجانب من هزل

ولو قال: وقل (الحق) لكان أبين لما في النفس - وقال في ص82

أنا حامد أنا شاكر أنا ذاكر

أنا جامع أنا ضائع أنا عاري

ولو قال: أنا جائع لكانت الكلمة المطلوبة في هذا البيت؛ وأما جامع فلا معنى لها هنا.

وقد وقع في الكتاب أغلاط طبع كما وقعت في سائر الكتب وكان يجب أن يعتني كل الاعتناء بكتب الطلبة ليبعد عنها كل غلط مطبعة من ذلك:

صس

6 7 البنات تخيطن والصواب يخيطن

15 4 وهو حامل كيس ملح والصواب وعليه كيس ملح

15 7 وتذكرة وصوابه تذكرة

20 13 الق خبزك على الماء فنجده بعد أيام والصواب فتجده. وهذه العبارة لا معنى لها.

22 8 باالعمل - بالعمل

26 8 إلى 12 ذكر أبواب الفعل الثلاثي ولم يحرك عين الفعل في الماضي ولا في المضارع وهو عيب لا يغتفر في هذا المقام. وكان عليه أن يذكرها بالترتيب اللازم وبالتعبير الصريح. كما كان يجب أن يقدم باب ضرب على بقية الأبواب الخمسة بعد باب نصر ثم يذكر باب فتح. فباب فضل إلى آخر ما هناك من النظام المعقول الذي أثبته العلماء.

27 15 أفعال على وزن حس؛ تبع، نعم. ولو ذكر فعلا ثالثا لجاز له أن يقول (أفعال) أما وقد ذكر فعلين فقط فكان الأجدر به أن يقول؛ فعلان.

29 6 لا نسأل المرء عما في ضمائره. والصواب في دخائله

21 1 العصا لمن عصا، والصواب لمن عصى

32 11 انعم به، خطأ ظاهر؛ والصواب؛ نعم كبئس

35 10 فالضمير البارز هو الذي يظهر في اللفظ كأنا والتاء في نحو فهمت وشعرت. وهو كلام واضح الغلط والصواب: كنا والتاء في نحو فهمنا وشعرت.

وهناك غير هذه الهفوات. ولله وحده الكمال.

ص: 166