الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
معنى اسم بغداد
سألنا أحد الأدباء أن نفيده عن معنى اسم بغداد فنقول:
قد بحثنا عن هذا الموضوع في مجلتنا هذه لغة العرب من ذلك في 387: 1 - 392 وفي 549: 2 و574 وفي سنتها الثالثة أيضاً في 40 - 41 وفي هذه السطور الأخيرة رأي الدكتور هرتسفلد الشهير.
وقد طلبنا إلى صديقنا الأديب يوسف غنيمة أن يوقفنا على ما وصل تحقيقه في هذا الموضوع فكتب إلينا ما هذا نصه:
جاء في المعلمة البريطانية عن قدم بغداد ما انقله إلى العربية وان كان بعضه قد ورد في مقالات لغة العرب في سنواتها الثلاث التي مضت. قالت المعلمة:
(بين حدود المدينة نفسها وعلى عدوة دجلة الغربية بقايا متراس لاحظها السر هنري رولنصون لأول مرة سنة 1840 عند هبوط المياه وكانت مشيدة بالأجر وملاطها من القار وفيها كتابة من عهد نبوكدراصر ملك بابل.
كانت بغداد مدينة بابلية يرتقي تاريخها إلى ألفي سنة قبل الميلاد على ما يحتمل. وجاء اسمها في القوائم المكتشفة في خزانة آشور بنيبل وورد أيضاً ذكرها في صخرة ميشو التي وجدت على دجلة قرب موضع المدينة الحالية ويرجع تاريخها إلى عهد تفلت فلاشر الأول (1100ق م).
لهذا وضح متراس نبوكدراصر المذكور أمرا وهو أن مدينة (بغدادو) القديمة كان موضعها في موقع بغداد الغربية أو بغداد العتيقة.
أن مآخذ التلموذ اليهودي تبين أن المدينة كانت باقية في بدء التاريخ الميلادي وبعده أما إذا اعتمدنا على كلام مؤرخي العرب فالظاهر منه أنه لم يبق في ذلك الموضع إلَاّ دير قديم حينما أسس الخليفة المنصور المدينة الغربية. على أن الإنسان قد يشك في صحة هذه الرواية الحرفية إذ أن من الواضح أن اسم الموضع كان
لا يزال ثابتا فورثته المدينة الجديدة. (انتهى كلام المعلمة البريطانية في مادة بغداد).
وجاء في كتاب بدج المعنون بالنيل والفرات 1 - 187) ما هذا معناه بالعربية:
(أن اسم بغداد البسيط نال مدة أحد عشر قرنا ونصف قرن مجدا وسطوة وبهاء ورونقا في الشرق والغرب وهناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأنه كان في موضعها أو في ما يلحق بجوارها سوق تجارية غنية خطيرة دامت بضعة ألوف من السنين وأمر بناء البابليين لبكداد - أو ربما كان بناتها من الشمريين، وأمر بناء اليونان لسلوقية، والبرثيين لطيسفون، والساسانيين للمدائن، وكلها في نطاق بضعة أميال قليلة من مدينة بغداد العربية العظيمة، مما يثبت حاجة الآهلين من شمريين أو ساميين أو يونان أو فرس إلى وجود مدينة عظيمة مع سوق أم في موضع بغداد أو بقربه.
في نحو سنة 1780م حصل أحد الأطباء الأوربيين المقيم في بغداد على حجر بابلي لحسود عثر عليه أحدهم قرب أطلال طيسفون وكان في القسم الأعلى من هذا الحجر نقش صور آلهة. وفي القسم الأسفل منه كتابة تبحث عن دسكرة كانت بقرب مدينة بكداد - وكانت مدينة بكدادا المشار إليها هنا في موضع بغداد الحالية أو بالقرب منها. وإذ كانت هذه الكتابة قد نقشت في القرن الثاني عشر قبل الميلاد. فالمدينة إذا كانت موجودة قبل ولادة النبي الحنيف بألف وثمانمائة سنة، ووجد اسم بكدادو - في قائمة عثر عليها في نينوى وقد كتبت في القرن السابع قبل الميلاد. ومن المحتمل كل الاحتمال إنها نسخة من قائمة سبقتها بزمن بعيد. وفي صيهود سنة 1848 أي في زمن كانت مياه دجلة قد هبطت هبوطا عظيما وجد رولنصون بعض آجرات كتب عليها اسم نبوكدنصر الثاني مع ألقابه (605 - 558 ق م) في متراس وجد على الضفة الغربية. وقد استنتج البعض من هذا أن نبوكدنصر الثاني بنى أو رمم متراس مدينة عظيمة وجدت في الموضع الذي بنى العرب عليه قسم مدينتهم
القديم في النصف الثاني من القرن الثامن أو أن لم يك ذلك الموضع بعينه فلا جرم انه كان في جواره، أو أن المتراس جدد بعد عهد نبوكدنصر بكثير وقد أتى بالأجر إلى بغداد من خرائب مدينة سلوقية التي عمرت هي أيضاً بآجر جيء به من مدينة نبوكدنصر أي بابل على ما هو مشهور ومتعارف عند الجميع ومدينة سلوقية واقفة على هذه الضفة عينها على بعد بضعة أميال من منحدر النهر.
كان أصل اسم بغداد ومعناه موضوع جدل ومناقشة عظيمة وقد اعتقد البعض انه تصحيف عربي للكلمة المسمارية بك دادا - أو بكدادو - ولكن هذا غير محتمل لأن اسم
بغداد وأن كان يجانسه بعض المجانسة إلا أنه منحوت من كلمتين فارسيتين من (بغ) ومعناها (اله) وداد ومعناها (وضع أو أعطى) ومحصل معناهما موضع أسسه الإله أو المدينة التي أعطاها الإله وهذا كان الاسم الخاص بالمدينة التي هي على دجلة والتي فازت بالغنى والعظمة مدة قرون عديدة والتي سبقتها إلى ذلك الاختصاص مدينة باب الإله (باب ايلو) أو بابل العظيمة. ويظن تافرنيه أن اسم بغداد يعني (البستان المهدى) انتهى كلام بدج الإنكليزي.
مجمل القول من كل ما نقلته: أن محلا أو سوقا أو مدينة وجدت قبل الإسلام بهذا الاسم في موضع يكاد يكون موضع بغداد نفسه، أو في جواره وقد المع إلى ذلك كتبة العرب وقد نقلت كلامهم عنهم في كتابي تجارة العراق ص45 واليكه:(وكانت بغداد قبل أن مصرها المنصور قرية تقوم فيها سوق عظيمة في كل شهر مرة فيأتيها تجار فارس والأهواز وسائر البلاد.)
أن معنى بغداد على ما جاء في تأليف بدج يوافق بعض الموافقة ما جاء في لغة العرب عن هرتسفيلد (41: 3) من فارسية أصلها.
أما ما جاء في كتاب الظريفي تاريخ بغداد ص3 عن معنى اسم بغداد فغريب في بابه والأغرب في ذلك انه يقطع في الأمر ويخطئ من قال بفارسية الاسم ولا يحق له ذلك وأن كان قد أخذ ما قاله عن بعض المؤلفين لأن العلماء الأعلام كدلج وهرتسفيلد وبدج يقولون بفارسيته فكيف يحق له هذا القطع والأمر موضوع على بساط الجدل والمناقشة.
ولي رأي خاص في معنى اسم بغداد ولقد عن لي في تضاعيف بحثي منذ زمن ولم انشره حتى اليوم فأذكره بكل تحفظ وتوق. الذي عندي أن اسم بغداد أرمى مبنى ومعنى وهو مؤلف من كلمتين من (ب) المقتضبة من كلمة (بيت) عندهم وكثيرا ما تقع في أوائل أسماء المدن مثل بعقوبا وباقوفا وبطنايا وباعشيقا وباعلرا وباجرمي وغيرها. واللفظة الثانية (كدادا) بمعنى غنم وضان (راجع ص91 من معجم دليل الراغبين في لغة الآراميين العمود الثاني الكلمة الثانية المعنى الثاني) فيكون مفاد بكداد مدينة أو دار أو بيت الغنم أو الضأن وإذا كانت هناك سوق فمن المحتمل أنهم كانوا يبيعون فيها الغنم والضأن في أول الأمر. ومن المشهور أن الارميين كانوا فلاحين في هذه الديار ويربون المواشي وبقوا كذلك قرونا
عديدة بعد استيلاء العرب المسلمين على العراق. وأني افضل هذا الرأي على التأويل الفارسي ولا سيما قد ورد اسم بغداد في الآثار القديمة البابلية قبل احتلال الفرس لهذه الربوع.
فأرجو أن تبدوا رأيكم في هذا التأويل لأنه إذا وافق العلماء عليه يكون أول من قال به عراقي بغدادي.
يوسف غنيمة
(ل. ع) إننا وإن كنا نقدر علم أهل البحث من الغربيين كل التقدير إلا أننا لا نسلم لهم في أصل كلمة بغداد على ما يرتؤون.
وقبل كل شيء على المحقق أن يقضي عنه بعيدا قول من يذهب إلى أن الكلمة فارسية الأصل إذ كيف تكون كذلك والفرس لم يدخلوا العراق إلا في عهد كورش (في المائة الرابعة قبل الميلاد) وبغداد معروفة بهذا الاسم قبل الفرس بمئات من السنين.
لا جرم أن البلاد السامية السكان لا تسمى إلا باسم سامي أي باسم من الآشورية أو البابلية أو الارمية أو العربية. والحال أننا نعلم أن الارميين (وهم من أصل سامي كالعرب) قديمو الوجود في ديار العراق. فإذا كان الأمر على هذا الوجه فلابد من أن تكون اللفظة ارمية الوضع. ولهذا نخير رأي صديقنا البحاثة يوسف غنيمة على كل رأي سواه.
أما ما ذكره علي ظريف في كتابه تاريخ بغداد فلا حقيقة له فقوله اسمها (بل دودو) ومعناه مدينة الإله في لغة السريانيين الكلدان لا تؤيده مفردات لغة هؤلاء القوم. ولو كان يلم بشيء من هذه اللغة لما قال هذا القول الذي لا حقيقة له سوى التوهم.