المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المحفى العراقي الجديد - مجلة لغة العرب العراقية - جـ ٤

[أنستاس الكرملي]

فهرس الكتاب

- ‌العدد 35

- ‌سنتنا الرابعة

- ‌قرطاجنة

- ‌نظرة في إصلاح الفاسد من لغة الجرائد

- ‌أخوان الأدب

- ‌دجلة

- ‌المعاهدة العراقية الإنكليزية التركية

- ‌حروف الكسع في الألفاظ العربية والمعربات

- ‌أوضاع عصرية

- ‌جميل صدقي الزهاوي والآنسة مي

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 36

- ‌أأوضاع خالدة

- ‌المعاهدة العراقية الإنكليزية التركية

- ‌إخوان الأدب

- ‌معنى اسم بغداد

- ‌اللغة العامية

- ‌دفع المراق في كلام أهل العراق

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌باب الانتقاد

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 37

- ‌بعد القطيعة

- ‌عقوبات جاهلية العرب

- ‌الآنسة جرترود لثيان بل

- ‌اللكنة العامية

- ‌تاريخ الطباعة العراقية

- ‌فوائد لغوية

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌باب التقريظ

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 38

- ‌القارعة

- ‌حقائق عن تاريخ العراق

- ‌تاريخ الطباعة العراقية

- ‌مشاهير العراق

- ‌نموذج من تراجم الظرفاء

- ‌دفع المراق في كلام أهل العراق

- ‌استفتاء

- ‌جواب الاستفتاء

- ‌فوائد لغوية

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 39

- ‌الدرع الداودية

- ‌المحامل العربية

- ‌علم العقود

- ‌الألفاظ الارمية

- ‌الزهر القتيل

- ‌تاريخ الطباعة العراقية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 40

- ‌أوروكاجينا

- ‌المحفى العراقي الجديد

- ‌الألفاظ الارمية

- ‌نموذج من تراجم العلماء

- ‌دفع أوهام

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌الملا عثمان الموصلي

- ‌معنى كلمة عراق

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 41

- ‌البطائح الحالية

- ‌المحفى العراقي الجديد

- ‌نموذج من تراجم العلماء

- ‌الوصل في لغة عوام العراق

- ‌الألفاظ الارمية

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌بقلم قسطاكي الياس عطار الحلبي، الجزء الأول طبع

- ‌في القاهرة سنة 1936 في 86 ص بقطع الثمن

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 42

- ‌الشاعر

- ‌أصل كلمة العراق ومعناها

- ‌بحث في الهاء

- ‌نظرة وابتسامة

- ‌السوارية

- ‌الضمائر في لغة عوام العراق

- ‌الألفاظ الارمية

- ‌تاريخ الطباعة في العراق

- ‌البطائح الحالية

- ‌فوائد لغوية

- ‌أنوفلس لا أبوفلس

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌المصري

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌باب التقريظ

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 43

- ‌فلب أو فلبس العربي

- ‌كتاب وفيات الأعيان

- ‌صفحة من تاريخ البصرة والمنتفق

- ‌معرفة يوم الشهر القمري من يوم الشهر الشمسي

- ‌نموذج آخر من تراجم الشعراء

- ‌الطربال ومعانيه وأصله

- ‌الدكتور ارنست هرتسفلد

- ‌الضمائر في لغة عوام العراق

- ‌الجزائر

- ‌الألفاظ الارمية

- ‌تاريخ الطباعة في العراق

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌باب التقريظ

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 44

- ‌مكشوفات أور

- ‌نزوات اللسان

- ‌جليبة أو بئر ربقة

- ‌الجزائر

- ‌نموذج آخر من تراجم الشعراء

- ‌ترجمة البيتوشي

- ‌الألفاظ الارمية

- ‌الكبائش أو الجبايش

- ‌تاريخ الطباعة في العراق

- ‌الفعل في لغة عوام العراق

- ‌فوائد لغوية

- ‌الكمرك والديوان والمكس

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

الفصل: ‌المحفى العراقي الجديد

‌المحفى العراقي الجديد

والمحافي العراقية في التاريخ

1 -

تمهيد

اثبت مكس نوردو المجري من أقطاب العصر في علمي الاجتماع والنفس المتوفى قبل ثلاث سنوات في كتابه (روح القومية): (إنه لا يحدد القومية في الحقيقة إلَاّ اللغة، فباللغة وحدها يعتبر الإنسان عضوا في جسم الأمة، وهي وحدها تخوله حق القومية، كما أنها أعظم رابطة بين البلاد والأقوام.)

ولما كانت اللغة العربية لسان الشعب العراقي واللغة الرسمية لدولة العراق فقد أصبح العراقيون بأجمعهم مكلفين بحماية ذمار لغة الضاد والعمل على ما فيه حياتها ونماؤها. والحكومة مسؤولة عن هذا قبل غيرها لأن البلاد في طور اجتماعي يجعل الحكومة المرجع الأول في العمران والإصلاح.

ولا يكفي لإعزاز لغة شعب أن تكون اللغة الرسمية للحكومة وتكون قبل ذلك لغة الجمهور إذ بالحكومة تكون اللغة لسان الدواوين فيتعلمها الناشئون ويتقنونها وتجري معاملات الأفراد باللغة المذكورة عينها كما هي حال اللغة العربية في العراق اليوم، إنما يجب على من بأيديهم الحل والعقد أن يبذلوا الجهد في ما ينمي اللغة ويرقيها ويجعلها لغة العلوم والفنون بحيث تضاهي أرقى اللغات العصرية لا عرق الأمم في الحضارة.

ولا تحظى اللغة بهذه النعمة إلَاّ إذا كان هناك محفى (مجمع علماء) يضم نخبة المتبحرين في اللغة ولهم معرفة بالعلوم والفنون الحديثة فيتعهدون لغة الأمة بالعناية ويتمشون بها مع تدرج الحياة العصرية جنبا إلى جنب.

وقد شعرت حكومة العراق بهذا الواجب فقامت لتؤديه في فجر الحياة المستقلة. فألفت المحفى العراقي الجديد في هذه الأيام.

ص: 313

2 -

محافي العراق في العصور الخوالي

ظهر من البحث أن الحمربيين هم أول من أسس المجامع العلمية والمحافي اللغوية في العراق أن لم نقل في العالم كله. وورث العرب عن أوائلهم الحمربيين إقامة الأسواق

ومجتمعات العلم والتجارة والمنافرة والمماجدة، فكانت أشبه شيء بمجامع العلماء ثم انتقلت من الحياة الجاهلية إلى الحياة الإسلامية.

فمن أسواق العرب الأدبية القديمة (سوق الحيرة) كان العرب يجتمعون إليها كل سنة للمماجدة. وقد جعل النعمان بن المنذر اللخمي لبني لأم الطائيين ريع الطريق طعمة لهم لمصاهرته إياهم بتزوجه منهم.

أما (المربد) في البصرة فهو أول معرض عراقي ومجمع علمي عظيم في الدولة الأموية حتى انهم نعتوه ب (عكاظ المسلمين) أقاموا فيه سوقا للآداب نظير أسواقهم في الجاهلية فتألفت فيه حلقات المناشدة والمفاخرة ومجالس العلم والآداب فكان الشعراء يؤمونه ومعهم رواتهم وكان لفحولهم حلقات خاصة أشهرها حلقة الفرزدق والراعي وكان الأشراف يخرجون إلى المربد لمثل تلك الغاية. وجرت فيه مناظرات البصريين والكوفيين ومماجداتهم. وقد زاره ياقوت الحموي في القرن السادس للهجرة وكتب عليه في سفره: (معجم البلدان) ما ملخصه:

(هو من أشهر محال البصرة، وكان يكون سوق الإبل فيه قديما ثم صار محلة عظيمة يسكنها الناس وبه كانت مفاخرات الشعراء ومجالس الخطباء وهو الآن بائن عن البصرة بينهما نحو ثلاثة أميال وكان ما بين ذلك كله غامرا وهو الآن خراب فصار المربد كالبلدة المفردة في وسط البرية. . .

(وينسب إليها جماعة من الرواة منهم سماك بن عطية المربدي البصري. . .

ص: 314

وأبو الفضل عباس بن عبد الله بن الربيع بن راشد مولى بني هاشم المربدي حدث عن عباس بن محمد وعبد الله بن محمد بن شاكر حدث عنه ابن المقري وذكر أنه سمع منه بمربد البصرة. والقاضي أبو عمرو القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي البصري. قال السلفي: كان ينزل المربد)

وكما كان للبصريين مربدهم، فقد كان للكوفيين سوقهم يخرج إليها إشرافهم في ضواحي الكوفة فتجري فيها المناشدة الشعرية والمحاكمة الأدبية ونحوهما ولئن كان للبصرة فضل اللغة والأدب فللكوفة فخارها بشعرها. وقف المختار ابن أبي عبيد في أثناء حروبه بالعراق على أشعار مدفونة في (القصر الأبيض) بالكوفة مما يدل على عناية الكوفيين بالشعر لكن

أكثره مصنوع ومنسوب إلى من لم يقله

ثم جاء الخلفاء العباسيون فعنوا بترقية العلوم والآداب عناية تضاءلت بجانبها عناية من سبقهم. فأنشأوا المجالس العلمية للعلماء والأدباء، ومشاهير الخلفاء الذين يقرن اسمهم بالنهضة العلمية في العصر العباسي السفاح والمنصور والمهدي والرشيد والمأمون والمستنصر. أسسوا مجامع للترجمة في علوم النجوم والطب والهندسة وعقد هرون الرشيد ووزراؤه البرامكة مجالس ومجامع وسعوا بها نطاق المعارف وأنشأوا دواوين الترجمة والمباحثات حتى في بيوتهم.

ويمكن أن تقسم نهضة الترجمة في العصر العباسي إلى طورين متميزين:

الطور الأول

من نشوء الدولة العباسية إلى جلوس المأمون بن الرشيد على أريكة الخلافة أي من سنة 132هـ (749م) إلى سنة 198هـ (813م).

وقد انتج هذا الطور كتبا مترجمة كثيرة نقلها كتاب ومترجمون نالوا الحضوة عند الخلفاء وكان كل منهم مستقلا بنفسه وأكثرهم من المسيحيين والإسرائيليين.

ومن أوائل المترجمين أن لم يكن أولهم عبد الله بن المقفع المتوفى سنة 132

ص: 315

أو 143هـ (760م) وأشهر مخلفاته المترجمة كتاب (كليلة ودمنة) وكان يدعي في البهلوية والسنسكريتية القديمة (أساطير الحكيم بيدبا).

يقول المسعودي أن الخليفة المنصور توفرت عليه الترجمة والإنتاج الأدبي فنقل في عهده عدة مقالات لارسطوطاليس وكتاب المجسطي لبطليموس في الفلك وكتاب اقليدس في الهندسة وغيرها نقلت عن اليونانية والرومية والسريانية والفارسية. ويقول بعض المحققين أن الكتب المنقولة عن الفارسية والسريانية هي في اصلها ترجمات عن اليونانية.

وعلى عهد المنصور أسس أطباؤه (جرجس بن بختيشوع) وتلامذته وأقاربه المدرسة الطبية في بغداد وفيها ألف عيسى بن صهاربخت (تلميذ جرجيس) كتابه (فن تحضير الأدوية)(الاقراباذين) من أوائل الكتب الطبية العلمية في العربية.

ومن مشاهير ذلك العهد (ثابت بن قرة الحكيم الحراني) كان صيرفيا في حران ثم انتقل إلى بغداد فاشتغل بالعلم والطب والفلسفة وعمل مع المنجمين بإشراف الخليفة المنصور، وله

أولاد وأحفاد اشتهروا بالفضل ونبغوا في الرياضيات والفلك.

الطور الثاني

هو أزهر عصور النهضة العلمية العربية، بدئ بتولي المأمون بن هرون الرشيد عرش الخلافة سنة 198هـ (813 م) وانتهى بانطواء بساط بني العباس في أواسط القرن السابع الهجري وأوائل القرن العاشر الميلادي.

فالخليفة المأمون العباسي هو المؤسس لمجمع العلماء (الأكاديمي) في بغداد جمع فيه طائفة صالحة من المشتغلين بالعلم والفلسفة والترجمة وكان أكبر همهم أن يصيغوا الكتب التي ينقلونها أو التي نقلت في قالب يستطيع به طلاب العلم من العرب الوقوف على أسرار العلم والحكمة.

وهو الذي حث (محمد بن موسى) على أن يؤلف مقالته المشهورة في الجبر وهي أول كتاب ألف في العربية في علم الجبر منها نسخة خطية في خزانة بودلي

ص: 316

بجامعة اكسفورد مكتوب عليها أنها نسخت سنة 1342م وقد ترجمت إلى اللاتينية في عصر الانبعاث العلمي ولكنها فقدت الآن.

وقد أسس الخليفة المأمون مدرسة بغداد سنة 217هـ (832 م) على نسق المدارس النسطورية والزرادشتية التي كانت مؤسسة قبلا ووسمها ب (بيت الحكمة) وجعل منهاجها نقل المتون اليونانية في الفلسفة والعلوم الأخرى إلى العربية، وأوكل أمرها إلى (الطبيب يحيى بن ماسويه) المتوفى سنة 243هـ (857 م) وهو أبو زكريا. كان أبوه صيدليا في جنديسابور وثقفه في بغداد جبريل بن بختيشوع وعاصر ثلاثة خلفاء المأمون والواثق والمتوكل، وخلف مؤلفات كثيرة في الطب باللغتين السريانية والعربية ومقالته في (الحميات) كانت العمدة في موضوعها بوقتها ونقلت إلى العربية واللاتينية.

وقد كتب الخليفة العالم إلى ملك الروم يسأله الإذن في إنفاذ ما يختار من العلوم القديمة المدخرة في بلده فأجابه إلى ذلك بعد امتناع فأخرج المأمون لذلك جماعة منهم الحجاج بن مطر وابن البطريق وسليمان صاحب (بيت الحكمة) وغيرهم فأخذوا مما وجدوا ما اختاروا، فلما حملوه إليه أمرهم بنقله فنقل.

ولكلف المأمون بالعلم والترجمة كثيرا ما كان يعقد شروط الصلح مع بعض ملوك الروم

الذين يحاربهم على دفع الغرامة كتبا توضع بين أيدي العرب وتترجم إلى لسانهم.

وكان ندي اليدين على التراجمة يعطيهم زنة ما يترجمونه له من الكتب ذهبا، واشتهر بوسمه الكتب المترجمة له بسمة خاصة تتميز بها عن غيرها، ووضع الفهارس لخزائن الكتب على طريقة عصرية. وذكر غريغوريوس ابن العبري الملطي مؤلف (مختصر تاريخ الدول) أن المأمون كان يحرض الناس على قراءة تلك الترجمات ويرغبهم في تعلمها. لذلك كثر لديه المترجمون عن الفارسية والسريانية والسنسكريتية والنبطية والكلدانية واليونانية واللاتينية والمؤلفون في جميع الفنون العربية والدخيلة.

ص: 317

هذه هي الجادة التي سلكها اعلم الخلفاء في خلق نهضة علمية سطع نورها في المشرق والمغرب ولم يبرز لها نظير إلَاّ في حركة الانبعاث (الرنيسانس) في إيطالية بعد سقوط القسطنطينية على يد محمد الفاتح في أواخر القرون الوسطى.

ويدون التاريخ أسماء جماعة هم أساتذة بيت الحكمة وأصحاب الجهود العلمية في عصرهم وكلهم تلامذة يحيى وتابعوه نخص بالذكر منهم:

(حنين بن إسحاق العبادي) النسطوري درس في بغداد والإسكندرية وفي الأخيرة أتقن اليونانية، اشتغل بالترجمة زمنا من اليونانية إلى السريانية. ومن أشغاله العلمية: الايساغوجي لفرفريوس وارمانوطيقا لارسطوطاليس وجزءا من الاناليطيقا ومقالة ارسطوطاليس في الروح وجزءا من الميثافيزيقا وتلخيصات نيقولاوس الدمشقي وتعليقات الاسكندر الافروديسي والجزء الأعظم من مؤلفات جالينوس وديوسقورس وبولس الاجانيطي وابقراط وجزءا من منطق ارسطوطاليس الاورغانون وترجم أصول اقليدس إلى العربية و (جمهورية أفلاطون) وكتاب (ثيماوس) لأفلاطون وكتاب ارسطوطاليس (في المعارف) وقد توفي سنة 263هـ (876م). وابنه (اسحق بن حنين العبادي) الذي ترجم إلى العربية كثيرا من الكتب منها (السفسطة) لأفلاطون ومقالة ارسطوطاليس (في الروح).

ويقول البحاثة إسماعيل بك مظهر في مقالته (تاريخ تطور الفكر العربي)(كان القرن الرابع الهجري العصر الذهبي لتاريخ الترجمة يرجع فضله إلى فئة من المسيحيين كانوا يتكلمون السريانية واحتذوا الترجمات التي درسوها في لغتهم).

وقد نقلت عن اليونانية مباشرة كثير من الآثار ومن أشهر مهرة المترجمين:

(أبو بشر متي بن يونس) المتوفى سنة 328هـ (939م) وقد ترجم إلى العربية اناليطيقا الثانية والبويطيقا (الشعر) لارسطوطاليس

ص: 318

وغيرها نقلها عن السريانية وله مؤلفات مبتكرة في التعليق على قاطيغورياس أي المقولات لارسطوطاليس والايساغوجي لفرفوريوس.

و (أبو زكريا يحيى بن عدي التكريتي) المتوفى سنة 364هـ (974م) ترجم كتبا كثيرة عن ارسطوطاليس وكتاب القوانين لأفلاطون. وكان ملازما للنسخ يكتب خطا قاعدا بينا في اليوم والليلة مئة ورقة واكثر.

و (أبو علي عيسى بن زارة) الذي ترجم كتاب (قاطيفورياس) عن ارسطوطاليس والتاريخ الطبيعي وكتاب الحيوانات مع تعليقات يوحنافيلوبونس.

وقد نقل (أبو بكر أحمد بن لي بن قيس الكلداني) المعروف ب (ابن وحشية) الذي عاش سنة 291هـ (903م) كتاب (الفلاحة النبطية) عن الكلدانية في خمسة أجزاء منه نسخ خطية في برلين وليدن واكسفورد ودار الآثار البريطانية وباريس ودار الكتب المصرية. وقد ظهر للعلماء المحدثين أن الكتاب المذكور هو من وضعه وليس بترجمة من أصل. (راجع ما ذكره الإيطالي كرلونلينو في كتابه علم الفلك تاريخه عند العرب في القرون الوسطى ص205 إلى 210).

ونقل (قسطا بن لوقا) كتاب (الفلاحة اليونانية) عن السريانية.

وبهذه الوسيلة لم يبق ضرب من العلوم والصنائع والفنون إلَاّ نقلت كتبه إلى العربية وتعلمها العرب ثم علموها. ولم يفتهم من الفنون سوى الجراحة في الطب والنحاتة والتصوير من الآداب الفتانة. لأنها من الأمور المحرمة في الشرع الإسلامي، وهكذا اجتمع عند العرب خلاصة علوم الأقدمين من يونان وروم وسريان وفرس وهنود وكلدان وأنباط ومصريين وغيرهم ممن درج قبلهم وعنوا بها مدة من الدهر، وعنهم اقتبسها الإفرنج حين تنبهت فطنتهم وثابت هممهم من سباتها فيما يسمونه عصر الانبعاث)

ويجب أن لا يفوتنا ذكر جمعية وهي وأن لم تكن لغوية أدبية إلَاّ أنه كان لها أثر في النهضة العلمية الفلسفية وهي جمعية (أخوان الصفا) التي أسست في البصرة في أواسط القرن الرابع الهجري (المائة العاشرة للمسيح) ذكروا من أعضائها

ص: 319

خمسة هم: أبو سليمان

محمد بن مشير السبتي ويعرف بالمقدسي، وأبو الحسن علي بن هرون الزنجاني، ومحمد بن أحمد النهرجاري، والعوفي، وزيد بن رفاعة.

وكانوا يجتمعون سرا تسترا عن الذين يخالفونهم ويضادونهم فقرروا في جلساتهم المتعددة خلاصة الفلسفة الإسلامية بعد أن وقفوا بين أبحاث الفلاسفة المسلمين والآراء اليونانية والهندية والفارسية، فتوصلوا إلى مذهب خاص أساسه أن الشريعة الإسلامية تدنست بالجهالات واختلطت بالضلالات ولا سبيل إلى غسلها وتطهيرها إلَاّ بالفلسفة لأنها حاوية للحكمة الاعتقادية والمصلحة الاجتهادية وانه متى انتظمت الفلسفة اليونانية والشريعة العربية فقد حصل الكمال.

ودونوا فلسفتهم في خمسين رسالة سميت (رسائل أخوان الصفا) وقد ضمنوها كل علم طبيعي أو رياضي أو فلسفي أو إلهي أو عقلي وهي تمثل الفلسفة الإسلامية على ما كانت عليه في إبان نضجها. ويظهر من دراستها أن مؤلفيها دونوها بعد البحث العميق والروية الطويلة. وفيها بحث من نوع فلسفة النشوء والارتقاء. وفي ذيلها فصل في كيفية عشرة أخوان الصفا وتعاونهم بصدق المودة والشفقة والغرض منها التعاضد في الدين وشروط قبول الأخوان فيها. وقد أغفل المؤلفون أسماءهم من هذا الكتاب بسبب أن الفلاسفة كانوا متهمين بالكفر في هذا العصر وكان الانتساب إلى الفلسفة مرادفا للانتساب إلى التعطيل حتى شاعت النقمة على المأمون نفسه لأنه كان السبب في نقل الفلسفة إلى اللغة العربية حتى قال ابن تيمية بعد ذلك: (ما أظن الله يغفل عن المأمون ولابد أن يعاقبه بما أدخله على هذه الأمة).

وطبعت هذه الرسائل في أوربة والهند ومصر، وأتقنها طبعة ديتريشي في ليبسك سنة 1883.

ثم دب دبيب الفساد في جسم الحكومة العباسية في أواسط القرن السابع الهجري وأواخر القرن العاشر الميلادي فأنتقض حبل دولتها واستولى على البلاد المغول وأعقبهم العثمانيون بعد ذلك بنحو ثلاثة قرون فتدهورت اللغة العربية ودرست معالم معاهدها وامحت آثار محافيها.

ص: 320

3 -

تعريف الدول عند العلماء

الدول حيوانات هلامية القوام رجلية الرأس ذوات محاجم من ردف رتبة الأخطبوط.

وجنسها قائم بنفسها وهو أصل لفصيلة الأخطبوط وهذا الجنس يشمل أنواعا عديدة منبثة في جميع البحار وقد يبلغ قدها مبلغا عظيما. والدول الموجود في خليج فارس فهم شديد الأذية حتى أنه ليتعرض للغواص؛ وهو يتلف شيئا كثارا من الاربيان والسرطان وصغار السمك إذ يقبض عليها بجراميزه المسلحة بالمحاجم فإذا قبض على فريسته، أثبتها في مكانها ومزقها شر ممزق بأنفه المعقوف.

وقد تدفعه سليقته إلى أن يكتسي بأشلاء فريسته التي يقيمها بين يديه بمحاجمه وبهذه الصورة يتقدم إلى افتراس خلق آخر من سكان البحر التي يستطيبها.

ولقد شوهد بعض من هذا الدول محتالا على المحار الكبار بأنواع الحيل ومن جملتها أنه يدخل حجرا بين صدفتي المحار لكي لا تنطبق على نفسها وبهذه الوسيلة يستخرج جمحلها

4 -

خبر دول ضخمة

ذكر الأدباء في أزمان مختلفة حكايات عن دول ضخمة هائلة العظم لا نسبة لها إلى ما يرى منها في خليج فارس أو في البحر المتوسط.

روى فريق من علماء المواليد عن بعض هذه الدول حتى أنهم شبهوها بأعظم ما يرى من البال. من ذلك أن بلينيوس يتكلم عن وحش ألف التردد إلى كسترية على ساحل الأندلس ليتلف ما في الغدران من المخلوقات الحية إذ كان يسترط كل ما يراه في طريقه من السمك وكانت زنة هذا الخلق الغريب 350 كيلو غراما وكان طول كل جرموز من جراميزه عشرة أمتار وكان رأسه بضخم البرميل وكان

ص: 337

يسع عشر جرار فأرسل به إلى الهيباط ل. لوتلس الذي كان في عهده.

وذكر أولاوس ماغنس الأعمال التي صدرت من دول كبير جبار وكان طوله لا يقل عن ميل وإذا ظهر على وجه الماء ظن جزيرة لا حيوانا، فعرفه الناس باسم (كراكن)

ووجد اسقف نيدروس دولا ضخما كان مضطجعا على الساحل يتشمس فظنه صخرة عظيمة؛ فأقام مذبحا عليه وأتم المراسم الدينية فوقه فبقي ذلك الوحش البحري ساكنا طول مدة الصلوات وما كاد الأسقف يذهب إلى الساحل إلا ونهض ذلك الكراكن وألقى نفسه في البحر ذارقا فيه ولما انتشر ذرقه في الماء وكانت رائحته طيبة ركضت السمك من كل صوب لتغتذي به فهجم عليها هذا الغازي المحتال وابتلع كل من تقدم منه. وقد قال

بنتوبيدان أسقف برجن أن هذا الكراكن وجد حقيقة ويظن أن سرية من الجند تتمكن من أن تتدرب على ظهره بكل سهولة.

قلنا: كل هذه الحكايات من المبالغات الخرافية؛ على أنه لا ينكر وجود وحوش بحرية عظيمة في المحيط مهما كان وفي البحر المتوسط. لكن ليست بالقدر المذكور المبالغ فيه إذ خرافته ظاهرة.

السوارية

قل من يعرف شيئا عن هذه البليدة الحديثة:

السوارية واقعة على ضفة الفرات اليمنى في أراضي آل فتلة. وقد تقدمت في السنتين الأخيرتين تقدما عجيبا فقد أنشئ فيها سوق كبيرة لا يقل جمالها عن جمال أسواق العاصمة؛ وأسست فيها مطاعم للغرباء؛ إلى غير ذلك من وسائل الراحة.

والآن تسعى الحكومة في بناء صرح (سراي) لها لتتخذ من هذه البليدة الحديثة (ناحية).

ويقال إن في النية تأسيس شعبة في (أم بردية) في أراضي آل إبراهيم؛ كما أن الهمة مبذولة لتسوية طريق تمر عليه السيارات ويمتد من (أبو صخير) إلى السوارية تسهيلا للصلات.

(عن جريدة المعارف)

ص: 338