الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب المكاتبة والمذاكرة
جواب على نقد المحاضرة في الطب العربي
(ليس من عادتنا إدراج الردود لأن الكلام يطول على غير جدوى كما نبهنا عليه في مستهل هذه السنة، إلَاّ أننا أردنا أن نعرض للقراء مثالا يحتذي عليه في هذا الموضوع لحمته إلا يجاز وسداه الأدب الجم، ونحن لا نريد أن نبدي شيئا جديدا دفاعا عن رأينا إذ في المقابلة بين النقد وجوابه مجزأءة)(ل ع)
اشكر لحضر الصديق العلامة صاحب (لغة العرب) الغراء ملاحظاته في نقد (المحاضرة في تاريخ الطب عند العرب) في الجزء السادس من هذا المجلد والصفحة ال 361 وعليها أجيب:
لا يخفى أن أكبر ضربة على الأدب بعد (إدراك حرفته) أن توضع أوراقه بين أيدي النساخ أو الرصاف يتلاعبون بها كيف شاءت أهواؤهم فيشوشون الكلام بالمسخ والسلخ والنسخ والتحريف والتصحيف والتحذلق حتى يوغروا صدر الأديب الذي يصرف الليالي والأيام في التنقيب عن كلمة يحققها، وإذا لمتهم حولوا اللوم عليك بأن قبح خطك أو عجلتك هي التي عبثت بالكلام أما هم فبراء من كل ما تتهمهم به فنعوذ بالله منهما إذا لم ينصفا. ولا سيما إذا كانت
العجلة بالطبع لقلة الحروف فإنها ضغث على ابالة.
ولقد قيل إن الصيدلي يصلح أغلاط الطبيب أحيانا في صنعة (الروشتة) ولكن هذين يزيدان في الطنبور نغمة فيفسدان الكلام وإن كان فيه هفوات قليلة فيكثرانها سامحهما الله وخطب النساخ أهون من خطب الراصفين.
كانت هاتان المحاضرتان (الأولى) في الطب القديم عند الأمم و (الثانية) في الطب عند العرب. وقد نشرتا في (المجلة الطبية الدمشقية) فالأولى طبعت بضع عشرات من نسخها على حدة بحساب المجلة وكانت الإصلاحات التي نعتني بمراجعتها نحن ورئيس تحرير المجلة تذهب ضياعا ولا سيما أن المجلة كانت تنقل من مطبعة إلى أخرى وإدارتها تتحول من واحد إلى آخر فكانت كثرة الأيدي عليها وبالا على تلك المحاضرة فخرجت سيئة الطبع والترتيب والورق كثيرة الأغلاط بلا فهرس ولا إصلاح خطأ.
أما المحاضرة الثانية فاعتنى بالأنفاق عليها صديقي النطاسي الدكتور مصطفى أفندي الخالدي الأستاذ في الجامعة الأميركية في بيروت وكانت تنشر في المجلة الطبية الدمشقية ثم على حدة بكراس لم نتمكن من ضبط إصلاح تجاربه (بروفاته) لمرضنا وتغيبنا عن دمشق مدة. وتنقل المجلة في بعض المطابع وكذلك طبع المحاضرة علة حدة ظاهر فيه تغيير الحروف والورق. فالطابع على نفقته لم يقف على شيء من النسخ ولكنه اضطر أن يبحر إلى أوربة واميركة تخرجا في بعض الأعمال الطبية وذلك منذ اكثر من سنة فعجل بتغليف الكراس ليتم قبل سفره فلم نتمكن من وضع فهرس عام للمحاضرتين ومراجعتهما بضبط وإصلاح الخطأ فاعجله السفر وبقيت الكراريس في بيته في بيروت إلى أن عاد منذ أشهر قليلة فنشر الكراس على علاته. وليس هذا تمهيدا لاعتذار عن الأغلاط التي وقعت في المحاضرتين ولكن هي حكاية حال كان حظهما فيها سيئا وليس الكمال والعصمة إلَاّ لله فإني معرض للغلط قصير الباع.
فاقدم لكم المحاضرة الأولى على علاتها دون أن أتمكن من مراجعتها بضبط للزومي الفراش منذ شهرين وأجيب على الملاحظات بقولي:
1 -
إن كلمة (وتفوقوا) على جواز حذف صلتها لاشتهارها ودلالة ما
قبلها عليها راجعت اصلها عندي فإذا هي (وتفقهوه) أو (وتفوقوا فيه) وقد رأيت أفعالا كثيرة حذفت صلتها في مجلتكم الزاهرة.
2 -
إن قصة إدخال الطب بلاد فارس منقولة عن تاريخ مختصر الدول لابن العبري طبع الآباء اليسوعيين في بيروت الصفحة ال 129 وهذا نصها:
(اورلينوس قيصر) ملك ست سنين وهادن سابور ملك فارس وزوجه ابنته فبنى لها سابور بفارس مدينة شبه بوزنطيا وسماها جنديسابور وكان قد أرسل اورلينوس في خدمة ابنته جماعة من الأطباء اليونانيين وهم بثوا الطب البقراطي بالمشرق). فكلمة (اولينوس) اصلها (اورلينوس) فسقطت الراء عند الطبع.
وقال ياقوت الرومي في معجم البلدان ما نصه:
(جنديسابور مدينة بخوزستان بناها سابور بن اردشير فنسبت إليه واسكنها سبي الروم وطائفة من جنده)
وبمراجعة مسودة المحاضرات رأيت في أول الكلام: (وقيل كان سبب) وهو دليل استضعافي الرواية. ولكن سقطت كلمة (قيل).
3 -
أفلا يجوز إسقاط (من) بعد (ولا سيما) وقد أسقطت عبارات خطأ.
4 -
إن المصادر المعطوفة يسوغ فيها أن تكون من غير طائفة واحدة ومع ذلك فكان الأولى أن تكون كما صححتموها.
5 -
ومثل ذلك (الجراحة) فالمراد (علم الجراحة) والمضاف سقط خطأ أو ذهولا.
6 -
مدينة الشوش، قال ياقوت في معجمه:(السوس. . . بلدة بخوزستان. . . قال حمزة: السوس تعريب الشوش بلفظ الشين ومعناه الحسن والنزه والطيب واللطيف أي بأي هذه الصفات وسمتها به جاز)
ومثلها (شميساط) فإنها وردت بالمعجمة والمهملة أي (سميساط)
7 -
ليس لدي الآن تاريخ الطبري لأراجع عبارته إذا كانت هي كما نقلت في الصفحة الرابعة من المحاضرة باعجام الشوش، وبما جاء من أن جنديسابور هي الأهواز. ولكن أتذكر أن أصل العبارة في المسودة (وهو اسم جنديسابور
وقربها للبلدة التي دعاها العرب سوق الأهواز الخ) وكلمة الأهواز كما قال ياقوت اصلها الاخواز جمع خوز فحولوها إلى الأهواز وقال أعرابي (لا ترجعن إلى الاخواز ثانية) أفليس هذا أولى من أن نقول إنها محرفة عن (هوزايا) وهوزايا محرفة عن الخوزيين سكان تلك البلاد؟
8 -
إن كلمة (اتانوس) معربة عن دوفال فلم انتبه إلى استعمال العرب إياها كما في ابن أبي اصيبعة 109: 1 طبع مصر بصيغة (اطنوس الامدي)
9 -
سمي الكتاب بالاسمين (العناصر) و (الأطعمة)
10 -
لا بأس من أن تكون كلمة المتحف بضم الميم وإسكان التاء وفتح الحاء اسم مكان من أتحف الرباعي وهذا اقرب من المتحفة لتداول الناس لتلك كثيرا حتى صارت دارجة على اسلات الألسنة.
11 -
اشتهرت المكتبة كثيرا على الألسن فصارت علما (لمجاميع الكتب) فلذلك تجوزت باستعمالها وليست التفرقة بالاسمين إلَاّ حديثة.
12 -
إن يحيى بن سرافيون هو المقصود بلا ريب فحوله الراصفون إلى سراجيون تفننا
بالخطأ.
13 -
لا أنكر أن كثيرا من الأغلاط تشوه هذه المحاضرة ولكنها لا تخفى على اللبيب فلهذا أصلحت أهمها وأشرت إلى الآخر إشارة عامة ومما انتبهت إليه الآن عند كتابة هذا الرد ما في الصفحة الخامسة والسطر ال 8 (كتابا في الحي) والصواب (الحمى) وفي الصفحة ال 31 والسطر ال 11 و (لقبته) والصواب (ولقيته) بالياء المثناة التحتية وفي ص33 س6 (يستربح) والصواب (يستريح) وس11 (تم) أي (ثم) وص39 س9 (بماذ) أي (بماذا) وص40 قبل الأخير بسطر (إحداها) أي (أحدهما) وص46 س3 (والواحب) أي (والواجب) و48 س7 (في صدور) أي (في صدر) وس11 (خرساني) أي (خراساني) وقبل الأخير بسطر (اد) أي (إذ) وص50 قبل الأخير بسطر (أعاق عن كلتا يديه الظبي) أي (أعاق الظبي عن كلتا يديه) وص54 س7 (وفيه) أي (وفيها) وص56 س20 (اسقورينس) أي (دسقورينس) والله اعلم بالصواب.
زحلة - 22 ك2 سنة 1927
عيسى إسكندر المعلوف
معنى كلمة بغداد
رأيت بحثا في وجه تسمية بغداد في الجزء الخامس ص81 تكلم فيه الباحث بكلام مفيد.
وهناك وجه آخر لتسمية بغداد بهذا الاسم وهو أن كلمة (بغداد) مركبة من (باغ) بمعنى الحديقة أو البستان و (داد) بمعنى العدل أو الحكم بالعدل.
وحيث كانت بغداد وحواليها مقر الملك الفارسي العادل أو مقر الخليفة الحاكم بالعدل أطلق عليها بغداد مخففا أما بإدخال هذه الكلمة من اللغة الفارسية إلى العربية وأما تسمية لها باسمها القديم في زمن الفارسيين.
زنجان
الشيخ أبو عبد الله الزنجاني
(لغة العرب) إذا قبلنا هذا الرأي. يصعب علينا أن نؤولها هذا التأويل قبل مجيء الفرس إليها؛ إذ وجد في الرقم المسمارية قبل أن يحتل الفرس بقعة الزوراء والبلاد التي حواليها.
العراق في العام المنصرم
كيف يدون بعضهم تاريخ العراق
جاء في القسم الثاني من مقالة (نظر عام في أحوال العام) للأب لويس شيخو اليسوعي المنشورة في الجزء الثاني من السنة الخامسة والعشرين من مجلة المشرق الصادرة في بيروت (شباط 1927) في الصحيفة ال 143 الفقرة التالية:
((العراق) عقدت معاهدة بين انكلترة وحكومة العراق في تقرير حقوق الدولتين وتدبيرهما، وقد صار التوقيع عليها (كذا بمعنى ووقعت) في 18 كانون الأول. وفي شهر نيسان صار فيضان عظيم (كذا بمعنى دفقت المياه) في ضواحي بغداد بخراب سد هناك فغمرت المياه قسما كبيرا من أملاك المدينة وخربت عدة مساكن وذهبت بحياة بعض السكان وكاد الشر يستفحل لولا همة أرباب الأمر بتلافيه بعد أيام. وفي أوائل تشرين الثاني حصلت (كذا بمعنى وقعت) أزمة وزارية بعد انتخاب رشيد علي بك كرئيس (كذا أي رئيس) مجلس النواب بدلا من مرشح الحكومة فاستعفت الوزارة مع رئيسها حكمت بك
سليمان. ولم يرتق الخرق إلَاّ بعد تأليف الجنرال جعفر باشا وزارة جديدة في 21 من الشهر)
وفي هذه الفقرة الصغيرة ثلاث غلطات مهمة (ما عدا ركة التعبير) فتوقيع معاهدة التحالف الجديدة بين العراق وبريطانية تم في 13 كانون الثاني 1926 ثم أبرمها مجلس الأمة العراقي في 19 كانون الثاني 1926 وليس في كانون الأول كما قال الكاتب الفاضل.
واسم رئيس مجلس النواب رشيد عالي بك الكيلاني وليس رشيد علي بك كما ذكر. ولم يكن حكمت بك سليمان رئيس الوزارة السابقة المستقيلة إنما كان عبد المحسن بك السعدون. وحكمت سليمان هو رئيس مجلس النواب خلف رشيد عالي بك وهو الذي كان مرشح الحكومة لرئاسة مجلس النواب في الدورة الحالية ولم ينجح. ولم يتقلد رئاسة الوزارة منذ تأسيس الحكومة العراقية إلى الآن إنما أسندت إليه وزارة المعارف ثم حول إلى وزارة الداخلية في الوزارة السعدونية.
فنتوقع من حضرة الأب شيخو العلامة المحترم أن يكون اكثر تدقيقا في ما يدونه للتاريخ.
رفائيل بطي
أيقال ضحاه بمعنى ضحى به؟
ألا تقرأ كل يوم في كتب الأدب العصرية وفي الصحف السيارة والمجلات الموقوتة ضحاه أو ضحاه على مذبح الحوادث أو على هيكل الأهواء؟ أفصحيح هذا التعبير وقد كثر على اسلات أقلام السوريين والمصريين؟ - كلا
نعم بعض الأحيان قد يحذف حرف الجر ويوصل الفعل إلى مفعوله (بنزع الخافض) بموجب تعبيرهم العلمي؛ إلَاّ أن هذا لا يجوز إلَاّ عند أمن اللبس؛ أما إذا وقع ما يوهم القارئ أو يدفعه إلى تصور معنى آخر فلا يجوز البتة فقول بعضهم: ضحاه هو غير معنى ضحى به. فضحاه؛ غداه وقلت الضحى (اللسان) وضحى بالشاة؛ ذبحها ضحى النحر. هذا هو الأصل وقد تستعمل التضحية في جميع أوقات أيام النحر. . . والضحية ما ضحيت به وهي الاضحاة والأضحية أيضا (كل ذلك عن لسان العرب لابن المكرم) فليحرر الأدباء كلامهم فقولهم إذن: ضحاه على مذبح الأهواء يفيد غداه في الضحى مقيما إياه على مذبح الأهواء مع أن مرادهم ضحى به على مذبح الأهواء أي ذبحه ذبح الشاة على ذلك المذبح وبين المعنيين فرق ظاهر.