المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌استفتاء ما رأي صاحب لغة العرب في الألفاظ العربية التالية وفي - مجلة لغة العرب العراقية - جـ ٤

[أنستاس الكرملي]

فهرس الكتاب

- ‌العدد 35

- ‌سنتنا الرابعة

- ‌قرطاجنة

- ‌نظرة في إصلاح الفاسد من لغة الجرائد

- ‌أخوان الأدب

- ‌دجلة

- ‌المعاهدة العراقية الإنكليزية التركية

- ‌حروف الكسع في الألفاظ العربية والمعربات

- ‌أوضاع عصرية

- ‌جميل صدقي الزهاوي والآنسة مي

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 36

- ‌أأوضاع خالدة

- ‌المعاهدة العراقية الإنكليزية التركية

- ‌إخوان الأدب

- ‌معنى اسم بغداد

- ‌اللغة العامية

- ‌دفع المراق في كلام أهل العراق

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌باب الانتقاد

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 37

- ‌بعد القطيعة

- ‌عقوبات جاهلية العرب

- ‌الآنسة جرترود لثيان بل

- ‌اللكنة العامية

- ‌تاريخ الطباعة العراقية

- ‌فوائد لغوية

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌باب التقريظ

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 38

- ‌القارعة

- ‌حقائق عن تاريخ العراق

- ‌تاريخ الطباعة العراقية

- ‌مشاهير العراق

- ‌نموذج من تراجم الظرفاء

- ‌دفع المراق في كلام أهل العراق

- ‌استفتاء

- ‌جواب الاستفتاء

- ‌فوائد لغوية

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 39

- ‌الدرع الداودية

- ‌المحامل العربية

- ‌علم العقود

- ‌الألفاظ الارمية

- ‌الزهر القتيل

- ‌تاريخ الطباعة العراقية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 40

- ‌أوروكاجينا

- ‌المحفى العراقي الجديد

- ‌الألفاظ الارمية

- ‌نموذج من تراجم العلماء

- ‌دفع أوهام

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌الملا عثمان الموصلي

- ‌معنى كلمة عراق

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 41

- ‌البطائح الحالية

- ‌المحفى العراقي الجديد

- ‌نموذج من تراجم العلماء

- ‌الوصل في لغة عوام العراق

- ‌الألفاظ الارمية

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌بقلم قسطاكي الياس عطار الحلبي، الجزء الأول طبع

- ‌في القاهرة سنة 1936 في 86 ص بقطع الثمن

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 42

- ‌الشاعر

- ‌أصل كلمة العراق ومعناها

- ‌بحث في الهاء

- ‌نظرة وابتسامة

- ‌السوارية

- ‌الضمائر في لغة عوام العراق

- ‌الألفاظ الارمية

- ‌تاريخ الطباعة في العراق

- ‌البطائح الحالية

- ‌فوائد لغوية

- ‌أنوفلس لا أبوفلس

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌المصري

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌باب التقريظ

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 43

- ‌فلب أو فلبس العربي

- ‌كتاب وفيات الأعيان

- ‌صفحة من تاريخ البصرة والمنتفق

- ‌معرفة يوم الشهر القمري من يوم الشهر الشمسي

- ‌نموذج آخر من تراجم الشعراء

- ‌الطربال ومعانيه وأصله

- ‌الدكتور ارنست هرتسفلد

- ‌الضمائر في لغة عوام العراق

- ‌الجزائر

- ‌الألفاظ الارمية

- ‌تاريخ الطباعة في العراق

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌باب التقريظ

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 44

- ‌مكشوفات أور

- ‌نزوات اللسان

- ‌جليبة أو بئر ربقة

- ‌الجزائر

- ‌نموذج آخر من تراجم الشعراء

- ‌ترجمة البيتوشي

- ‌الألفاظ الارمية

- ‌الكبائش أو الجبايش

- ‌تاريخ الطباعة في العراق

- ‌الفعل في لغة عوام العراق

- ‌فوائد لغوية

- ‌الكمرك والديوان والمكس

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

الفصل: ‌ ‌استفتاء ما رأي صاحب لغة العرب في الألفاظ العربية التالية وفي

‌استفتاء

ما رأي صاحب لغة العرب في الألفاظ العربية التالية وفي ما يقابلها في الفرنسية:

1 -

السلى (وزان فتى)

2 -

الفاقياء (وزان قاصعاء)

3 -

السابيآء.

4 -

الحولاء (كنفساء وعنبآء)

5 -

الصاءة أو الصاة (كالساحة أو السحاة)

6 -

السخد (كقفل)

7 -

المشيمة (ككريمة)

عثرت في أثناء مطالعتي في بعض المجلات والكتب الطبية العربية الحديثة على الفقرات التالية حول النفاس: (ربما كانت الحامل مصابة بارتكاز المشيمة (؟) المعيب. . . فقبل إتمام مدة الحبل (؟). . . وفي آخر دورته الثالثة (؟). . . فتح الفقاء. . . وسال المائع الامنيوسي (؟). . . وبعد وفاتها والكشف على الميت (؟) شوهد في الوريد الفخذي آثار صمامة (؟). . . وما دون ذلك. . .)

فان اعترف الرأي العام من باب البديهيات أن اللغة العربية المدونة في المعاجم ليست واحدة بل هي مجموع لغات باد معظمها وربما لم يبق من المتكلمين بها اليوم إلَاّ النزر القليل؛ فرأيي الشخصي هو أن لابد للرأي العام نفسه أن يقرر تقريرا خاليا من كل تردد وتلكؤ فيخصص بكل معنى لفظا واحدا؛ ولا يتخذ الألفاظ المترادفة في المصطلحات العلمية إلَاّ من بعد أن تتوفر لديه الكلم اللازمة لكل معنى ولو كان دقيقا. تلك قاعدة مطلقة لابد من الجري عليها في كل لغة لحسن التفاهم؛ مهما تعاقبت العصور واختلفت الأمم وتفرعت القبائل.

أن جهل هذه الفروق في عهدنا هذا؛ أو قل؛ إهمال الوقوف على هذه

ص: 215

الفروق في اغلب كتب اللغة وعدم اهتمام بعض الكتبة بها؛ كان من أهم الدواعي إلى وضع الألفاظ العربية الفنية؛ ولاسيما الطبية منها. وهذا ما حدا بالأطباء إلى أن يستعملوا مثلا السخد (وزان

قفل). والمشيمة، والسلى، والحولاء بمعنى واحد. أو يكاد. وعندهم الفاقئاه والسابياه شيء واحد. والصاءة والحولاء بمعنى واحد.

ولو أعملنا الفكرة في كل من هذه الكلم ودققنا النظر في الأحوال التي وردت أو في تلك الأحوال التي شوهد فيها الجنين والرحم وملحقاته عند الولادة؛ ونقبنا عن أولئك الذين دونوا هذه الحالات الخلقية (الفسيولوجية) من حيث مقدرتهم وسلطتهم في العلم واللغة حين وقوفهم عليها أو تحريهم إياها واتصالها بهم. ودرس كيفية ذلك الاتصال؛ لرأينا بدون شك انهم كانوا على غير ما نقلت عنهم المعاجم؛ أو قل؛ لما رأينا في تلك الدواوين الغوامض والألغاز والشبهات على ما نشاهدها اليوم. ذلك أمر دفع أطباء هذا العهد إلى التردد في قبول ما نقله الأقدمون، وبذل الجهد لسد الثلمة التي كانوا في غنى عنها لوضع مصطلحاتهم لو كان في تلك المصنفات أحكام الوضع، وإتقان النقل، وإيضاح المبهمات. إذن عملهم اليوم هو نتيجة انحراف المدونين عن صراط التلقي والتصحيح والتقليد والاجتهاد.

لا جرم. أن كلا من كتبة العصر لم يضع لفظا إلَاّ واستند إلى أحد كتب اللغة أو إلى أحد الأطباء الأقدمين أو الباحثين في العلوم الطبية؛ توصلا إلى سد تلك الفجوة؛ فجوة الحاجة. - وعليه أني لا أتصدى للغويين في موقفي هذا إلا بالتي هي احسن لأني أراني ممن لم يؤتوا السلطة للإقدام على هذا العمل ولكن ذلك لا يمنعني من القول أنى لا أجد في معاجمهم ما احتاج إليه من الثقة والضمان لأعول عليه في ما يعود إلى الفروع الفنية؛ ولا سيما إلى ما يعود إلى الفروع الطبية منها؛ لأنني لم اعهد فيهم ذوي إلمام باللغة والفن معا للركون إلى آرائهم وأحكامهم.

هذا من جهة؛ وأما من الجهة الأخرى فإني كثيرا ما وجدت وشاهدت

ص: 216

تناقضا غريبا في تفسيرهم لبعض المصطلحات والاوضاع؛ وهم كلهم لم يزالوا في نظر القوم من الثقات وذوي الكلمة المسموعة في اللغة.

يقول أحد أقطاب اللغة مثلا؛ أن الصاة أو الصاءة هي الماء يكون في المشيمة وقال آخر عن السخد هو ماء يخرج مع الولد أي أن الصاءة والسخد بمعنى واحد لكن الاول يقول عن المشيمة أنها غشاء ولد الإنسان؛ والثاني يعتبر السابياء مشيمة مع شيء من التردد؛ ولذا يزيد على قوله الأول؛ ولعلها جليدة رقيقة على انف الطفل أن لم تكشف عند الولادة مات.

أما اللغويون المحدثون فلم يزيدوا كلام الأقدمين جلاء ولذا كان كلام هؤلاء وأولئك على وجه واحد من الإبهام والاعجام.

ثم أرى المحدثين لم يتفقوا على وضع الألفاظ اتفاقا مجمعا عليه. أرى بعضهم يسمي ال بال (إبعاد أو الجر عن المركز) وقرأت لآخر إنها (الإدارة) ثم جاءنا الكرملي وقال: هي (الانتباذ) ولعله اصاب؛ لكن أي ن هو الاتفاق. أما رأيي الخاص فهو أني لا أرى مانعا من أن اسميها: (الطحر)(بطاء مفتوحة يليها حاء وفي الأخر راء) لا بل ارجح هذا المصطلح على سواه لما بينه وبين مدلول الكلمة الفرنجية من العلاقات الشديدة معنى ومبنى وسيأتي عنها في مقال غير هذا.

إذن ما هذا التبلبل؛ بل ما هذا التذبذب؛ لا بل قل؛ كل هذا جهل للشيء المقصود جهلا لا ينكر؛ أو لا اقل من انه اختلاف وتشاق في وضع الألفاظ لما يعرفونه حق المعرفة أو يدعون معرفته على هذه الصورة فكيف بهم لو أرادوا وضع ألفاظ لما لا يعرفون جد المعرفة حقيقته الأصلية من الأشياء التي ليست في بلادهم ولم يروها؟

أما الأطباء الأقدمون ومنهم الشيخ الرئيس ابن سينا الزعيم الأكبر لأبناء اسكولاب والإمام الرازي والجراح الشهير ابن القف النصراني والزهراوي وبختيشوع ويبريل إلى غيرهم. فمع إعجابي بهم؛ فإنهم تفردوا كما تفرد أطباؤنا

اليوم بوضع المصطلحات الطبية؛ أو قل باتخاذها من غير أن يتواطؤوا على وضعها ويوحدوها. ولم يبرهن أحدهم على رجحان أوضاعه على أوضاع

ص: 217

صاحبه؛ فقال أحدهم مثلا: أسقطت المرأة؛ وقال الثاني: أجهضت؛ فجاء الثالث فقال: لا بل طرحت؛ ثم زاد الرابع مرادفا آخر وقال: دحقت. وهم كلهم أبناء عصر واحد أو يكادون من حيث الطب العربي. فأين وجه التعليل يا قوم؟ وإلى أين المفر يا أبناء عدنان وقحطان؟ افنلهو بجمع الألفاظ ونحن نتعلم الطب؟ أم نقضي الأعمار في تعلم مفردات اللغة؟ ثم هل نعترف بمعنى واحد لهذه الألفاظ التي افرغوا سيلها علينا؛ أم نقول أنها حروف وردت في لغة قوم دون قوم؛ أو في لغة قبيلة دون أخرى ولكل قوم وقبيل ألفاظ خاصة بها. أو نتخذها ألفاظا مختلفة لها معان خاصة بها ولكن غابت دقائق معانيها وفروق تراكيبها عن أصحاب المعاجم. ثم لما جهلوا ما فيها من دقائق تلك الفروق أفرغوها في قالب معنى واحد فقالوا ما

قالوا؟ - تلك أسئلة قد يعسر الجواب عنها جوابا شافيا. وأن كان بعضهم تمحلوا لها حلا سلوا به أنفسهم.

وهناك من الشطط الذي لا يغتفر، وهو ما ورد بعكس الحالة المذكورة أي تعبيرهم بكلمة واحدة عن أشياء مختلفة لا علاقة لها بعضها ببعض، حينما تعد اللغة العربية من أغنى اللغات السامية. مثال ذلك أن الكعب عند معظمهم العظم الناشز فوق القدم؛ وهو عند آخر: العظمان الناشزان من جانبيها. وهناك ثالث يخالف الأولين ويقول: كل مفصل للعظام هو كعب. . . إلى غر ما جاء في دواوينهم. ولا تظن أن للكعب هذه المزية من وروده بجميع المعاني أو بمعان عديدة بل هناك غيره. دونك الكعبرة مثلا فإنها تعني الكوع. وتعني الورك الضخم، وتعني اصل الرأس (انظر كيف انتقلنا من الورك إلى الرأس مع أن الواحد واقع في شمالي الجسم والأخر في جنوبيه) فما اعظم هذه الفروق وما ابعد الواحد عن الآخر في معناه ومبناه وسكناه!

ومما زاد اللغة العربية عجمة مخلوطة بغرابة ظاهرة تصرف الأتراك فيها فكانت نهضتهم العلمية والقومية بلية علينا فوق بلايانا فلقد شيدوا على دعائم آدابنا ولغتنا، معاجمهم ومؤلفاتهم ومدوناتهم، واستنبطوا من لساننا مفردات علمية وضعوها على غير وجوهها غير ملتفتين إلى قاعدة معقولة إذ (تركوها)

ص: 218

أي صبغوها بصبغ تركي متبعين أهواءهم ومقاصدهم، ومتأثرين الإفرنج لا العرب في ما فعلوه في هذا المعنى. فجاءت كلمهم مستهجنة لا تمت إلى لغة بنسب فهي أن قلت: إنها عربية أو افرنسية أو إنكليزية أو لاتينية أو يونانية فأنت غير واهم، ففيها شيء من هذه اللغات كلها. فجاز لك أن تسميها بما تشاء.

وأنت تعلم أن أبناء الغرب نحتوا ألفاظهم من اللاتينية أو اليونانية فهم يجرون على صراط سوي في نظرهم. والترك يدعون هذا المدعى عينه في نظرهم. إذن هم والإفرنج في رقي في مصطلحاتهم لأنها وإن كانت غريبة عن لسانهم ومشوهة الوضع. إلَاّ انهم ادمجوها بلغتهم كل الإدماج وادخلوها في آدابهم وفنونهم؛ وأصبحت اليوم تركية، كما أصبحت مصطلحات الفرنسيين فرنسية وأوضاع الإيطاليين إيطالية إلى غيرهم. ولهذا ترى كتب هؤلاء الأقوام مشحونة مفردات جديدة لم تكن في لسانهم قبل تبحرهم في العمران.

ولكن هل إمعان الترك في حضارتهم وتصرفهم في لغات العرب وضوابطهم وآدابهم يزكي

عمل المحدثين من كتاب العرب في أخذهم تلك المصطلحات عنهم وإدخالهم في كلامهم وهي على ما هي عليه من التشويه الشنيع والتضليل الفظيع بحجة شيوعها وتداولها بين الناس؟ - ذلك عذر اقبح من ذنب ولا اقبله لنفوسهم.

آتي الآن إلى الموضوع الذي ارصدت له هذا المقال:

1 -

السلى

من الألفاظ التي اختلف الكتبة في وضعها تعبيرهم بلفظ واحد عن اغشية البيضة المسماة عند الافرنسيين

أن هذه الأغشية هي عبارة عن ثلاث طبقات وهي: داخلية ومتوسطة وخارجية وهي متصلة بعضها ببعض بأنسجة ليفية وحشوية فالخارجية منها لاصقة بعضد الرحم الداخلي (أي بجدارها كما يقول بعضهم) حتى ساعة الولادة، فحينئذ تنفصل عنها وتغادرها بعد خروج الوليد منها ومعها مجموع الأغشية وسيأتي ذكرها عند البحث عن الطبقة الداخلية بعيد هذا.

ص: 219

والراجح عندي أن يطلق اسم (السلى) على هذه الأغشية الثلاثة. كل مرة أريد بها غشاء من أغشيتها من غير أن يفرق بين دور ودور من أدوار الحبل الثلاثة أعني الإبط والضبن والحضن. ولاسيما طالما تكون تلك الأغشية في الرحم.

يؤيد هذه التسمية ما ورد عنها في بعض كتب اللغة إن السلى إذا انقطع في البطن هلكت الأم وهلك الولد. والمبادئ الطبية الحديثة تؤيد هذه الفكرة (النظرية) إذ قد ثبت أن السلى حينما ينخزع قبل أوانه أو في أوانه ويسيل المائع الامنيوسي منه، تأخذ العضلة الرحمية في التقلص والانقباض فيستحيل على الجنين البقاء في داخل الرحم لأنه يكون بعد ذلك أشبه شيء بجسم غريب في الموضع المذكور؛ فلابد للرحم حينئذ من أن تنبذه عاجلا أو آجلا.

وفي مادة (سلى) اللغوية صلة معنوية بفعل (سلا) ومنه قولهم سلا الجذع أي نزع سلاءه وهو شوكه. وأنت تعلم أن وظيفة السلى للجنين ليست سوى المحافظة عليه من الخطر الذي يأتيه من خارج بما أعطي من الوسائط الآتية: (مرونة الأنسجة) أو الحيوية (إفراز المائع الامنيوسي) فكأني به ينزع سلاء العضلة الرحمية (بالانقباض والتقلص) أو يدفع

الشدائد والصدمات الخارجية من رضوض وغيرها. تلك التي يحتمل وقوعها على البطن فتلقي الجنين منها.

وهناك رابطة معنوية أخرى لا يستهان بها تربط المعنى العلمي بالمعنى اللغوي: أن السلى في اللغة مصدر سلي عنه أي طابت نفسه به. فمن ينكر كم تطيب غريزة الجنين حينما يكون في داخل سلاه مصونا من كل أذى في الداخل وفي الخارج. وكذلك قل عن الأم فلابد من أنها تسلو حينما تشعر بأن جنينها في مأمن حصين من كل أذى مرض أو تعرض وما ذاك المأمن سوى هذا السكن.

2 -

الفاقئآء

أما الكلمة الثانية فهي الفاقئآء: فقد جاء عنها في أحد المعاجم اللغوية أنها السابياء التي تنفقئ عن رأس الجنين عند الولادة. وقد قيل عنها أيضاً أنها جليدة رقيقة على أنفه أن لم تكشف عنه مات.

ص: 220

قلنا: أننا في حاجة كبيرة إلى مثل هذا اللفظ الثمين؛ لكن ليس بالمعنى المزدوج الذي ورد في المعجم، إذ في ذلك من الإبهام ما يخرجنا عن تتبع الحقائق بوجوهها العلمية. أننا الآن في الطب في مندوحة عن المرادفات بل حاجتنا إلى معنى مستقل بنفسه غير موجود في لفظ آخر؛ والحال انك تعلم أن السلى في الدور الأخير من الحبل ينبسط انبساطا صريحا عند مستوى عنق الرحم متأثرا من عامل الضغط الشديد الآتي من قبل رأس الجنين أو ينبسط عند قسمها القائم على العنق فيظهر قسم السلى بوضعه هذا بشكل جراب مستطيل في العنق ويتخلل أحيانا المهبل إذ هو النذير بحلول موعد الوضع؛ فينفقئ من شدة الضغط الحاصل في الداخل؛ وأحيانا يضطر الطبيب إلى بزله أو قل إلى فقئه حينما لا يتغلب الضغط من الداخل على صلابة السلى.

ولهذا أرى من الأرجح أن تطلق لفظة (فاقئاه) على القسم الأسفل من السلى وذلك القسم الذي لا يرى إلا في الأيام أو الساعات الأخيرة من دور الحبل أو أن شئت فقل في قسم السلى المعد للفقء الخلقي (بكسر الخاء أي الفسيولوجي) أو الجراحي. يقابله في اصطلاح أطباء الفرنسيين ما معناه جراب المياه:

3 -

السابيآء

جئنا الآن إلى ما يسميه الإفرنج امنيوس وهو إحدى طبقات السلى وهي طبقته الثالثة من الداخل التي فيها الجنين. وعندي أنها لو تسمى في لساننا بالسابيآء لوفت بالمطلوب.

ذهب بعضهم إلى أن السابيآء هي المشيمة التي تخرج مع الولد، فلا محل لهذه الفكرة (النظرية)؛ لأن هذا التعريف مبهم إبهام المشيمة الذي تقدم تفسيره؛ إذ لا السابيآء ولا المشيمة ولا أي عضو آخر من الأعضاء الوقتية من أعضاء الرحم يبقى فيها بعد الوضع؛ بل يغادرها جميعها حين مغادرة الجنين للرحم أو بعد مغادرته لها حالا.

وقال آخرون: (السابيآء جليدة رقيقة تكون على أنف الجنين فإن لم تكشف عند الولادة مات) لعل أصحاب هذا القول قد أصابوا ظاهر الحقيقة حينما كانوا

ص: 221

يرمون إلى كبدها. أما نحن فلا نوافقهم عليه لأننا قلنا عن السلى لأنه مجموع الأغشية الثلاثة، أغشية البيضة؛ فحينما ينخزع السلى لسبب ما طبيعيا كان أم عرضيا؛ يتم ذلك بهيئة شق أو شقوق متعددة ولكن من غير أن تنفصل أجزاؤه بعضها عن بعض. وهذا ما يقع غالبا؛ كما أنه قد ينخرع وتنفصل جذمة (قطعة) من الجذل لا غير، فيخرج الوليد وعلى وجهه تلك الجذمة التي ينبغي رفعها حالا عن وجهه لئلا تكون له مانعا تمنع عنه الهواء الذي يحتاج إليه للتنفس حالما يسر أو قبل أن يسر. ولما كانت الجليدات الرقيقة التي ترى أحيانا على وجه الوليد وهي في موضوعنا هذا جذمة السلى غير معروفة المصدر إذ قد تكون جذمة من المشيمة أو جذمة من الطبقة الوسطى أو جذمة من الطبقة الداخلية أو جذمة من الطبقات الثلاث معا أي الجذمة السلوية فقط؛ نرى أنه من الأرجح أن لا تطلق كلمة (سابياء) إلَاّ على الغشاء الداخلي بأسره لا على جذمة من الجذم. وحينئذ تقابل كلمة الفرنسية. أما إذا ثبت أن الجذمة كانت قطعة من قطع أحد الأغشية الثلاثة فقط فتنعت حينئذ (بالجذمة السابياوية) أو (المشيمية) أو (الوسطى) إلى أن يتاح لنا وضع لفظ خاص بهذا الغشاء الأخير أو بكل غشاء من هذه الأغشية الثلاثة.

ومما يحملنا على اتخاذ هذه الكلمة للمعنى الذي نريده هو اصل المادة اللغوية نفسها. فالسابياء مشتقة من مادة (سبى يسبي سباء) وهلا يكون الجنين في أثناء حياته في الرحم إلَاّ كالسبي في السابياء لأنها اقرب الطبقات الثلاث السلوية إليه ولا يقيه في سبيه إلَاّ هي وذلك بواسطة المائع السابياوي أو الامنيوسي الذي تفرزه ذلك السائل الذي سماه بعضهم

السخد مع أن السخد هو غير هذا السائل كما سترى.

على أن بعض المحدثين قلد جماعة من الأتراك في التسمية فنعتوه بالمائع (الرهلي) أو (الرهل)(بالتحريك) مع أن هذا مردود وان كان في الحرف ما يدل على الاسترخاء وعدم الصلابة لأن الجسم المائع لا يعني الرخو أو عديم الصلابة والفرق بين المائع والرخو ظاهر لكل ذي عينين.

ومنهم من قال إن الرهل هنا موافق لهذا السائل لأن الرهل في اللغة السحاب

ص: 222

الرقيق الذي يشبه الندى.

قلنا: ولعل هؤلاء كانوا اقرب إلى الصواب من غيرهم إليها لولا أن كلمة (الحولاء) موجودة في لساننا وهي عندنا اصلح من غيرها للدلالة على ما نريد به، لأسباب لغوية وخلقية وتشريحية وموضعية، ودونك موجزها:

4 -

الحولاء

1 -

قال اللغويون: حال حولا: تم. وبغير هذا المائع لا يتيسر للجنين أن يتم نموه وتطوره في الرحم بدرجة صحيحة)

2 -

وقالوا: حال المشي حولا: تغير من الاستواء إلى العوج. وفي هذا المائع (أي الحولاء) يتغير سير الجنين من حالة الاستواء التي كان عليها في الأشهر الخمسة الأولى إلى حالة العوج وهي وضع الجنين في الرحم في الأشهر الأربعة الأخيرة.

3 -

وقالوا: حال حولا إلى مكان آخر: انقلب. وبغير هذا المائع لا يتيسر للجنين أن ينقلب في داخل الرحم، ولاسيما في الشهر الأخير، إذ يستقر الرأس عند عنق الرحم بعد أن كان قبيل ذلك العهد بجوار قعر الرحم أو في أحد جانبيه.

4 -

وقالوا: تحول: تحرك. قلنا ولا تتاح الحركة للجنين بدون المائع والجنين لا يجس أو يشعر به بدونه.

5 -

وقالوا: حال حولا: حجز حجزا ومنه الحول وهو الحاجز. قلنا: وهذا السائل هو الحاجز أو الوسيط المنيع بين الجنين والسلى لتخفيف الصدمة من الخارج، أو لحجزها عنه كل الحجز مهما كان مصدرها.

6 -

وقالوا: الحائل: المتغير اللون. قلنا: ولون هذا المائع يتغير بتغير المواد الممزوجة به

من بول وغيره. تلك المواد التي يبرزها الجنين وهو في بطن أمه.

هذا ما نراه وإذا صح إطلاق هذا اللفظ على المائع الامنيوسي فلابد من التأمل في مصير كلمة:

ص: 223

5 -

الصآة أو الصاءة

فالصآة أو الصاءة على ما ورد في كتب اللغة هي الماء الذي في المشيمة والمرجح أن المراد بالصاءة مقدار المائع الامنيوسي الموجود في الفاقئآء وحدها وعلى هذا الوجه نكون قد عينا بصورة واضحة ووافية معنى السلى وما فيه من مائع وهو السابياء وعرفنا ما هي الفاقئاء وما تحويه من الصاءة وهو قسم من السابياء لا غير.

6 -

السخد

وعلى سبيل القياس ترجم الأتراك - وفي مقدمتهم الدكتور يوسف رامي اللبناني أستاذ فن التشريح في الآستانة وواضع اغلب مصطلحات الطب عندهم - كلمة (بالمشيمة) وذهب مذهبه اغلب الأطباء المحدثين من طلاب الجامعة التركية أو من المغرمين بآثار الأستاذ المشار إليه؛ غير أنني لا أوافقهم على هذا اللفظ عند البحث عنها في لغة الضاد.

الذي أراه أن المشيمة (وهي عندي اسم وقد تحتمل أن تكون مؤنث مشيم المشتقة مادتها من اصل كلمة شامة فيكون معنى المشيمة التي عليها شامات) أحرى بان تقابل كلمة الإفرنجية، أي الطبقة الثالثة الخارجية التي يتركب منها السلى. والدليل على ذلك إننا لو تأملنا تأمل مشرح في وجه هذه الطبقة الخارجي لرأينا عليها حليمات دقيقة ناتئة، وربما كانت ذات زغب، ولما لم يكن في وسع السلف الأقدمين أن يميزوه آنئذ برؤية العين بين الشامات وبين النتوءات نعتوها بالمشيمة. وهذا ليس بالأمر الغريب، فان بعض العرب المولدين بل العرب الأقدمين أيضاً لم يزالوا يستعملون حتى هذا العهد كلمة (شامة) في مكان (الخال) - ويا ليتهم أطلقوا كلمة (خالية) على المشيمة، أي على هذه الطبقة الثالثة الخارجية، لكانوا اقرب إلى الصواب، لان (الخالة) هي شامة ناتئة على سطح الجلد؛ وأما الشامة فلا تتعدى مستواه السطحي.

ص: 224

7 -

المشيمة

بقي علينا قول الغويين أن المشيمة هي (غشاء ولد الإنسان يخرج معه عند الولادة) فهو قول لا يخلو من بعض الحقيقة، فانهم اكتفوا بالتعبير عن مجموع الأغشية (بالمشيمة) وهي إحدى طبقات أغشية البيضة لا غير. وذلك لأنها الطبقة السطحية التي تقع تحت البصر دون غيرها عند خروجها مع الطفل وقد يحتمل أن العرب لم يكونوا واقفين في ذلك العهد على أقسام أغشية البيضة كلها، كما عرفنا إياها اليوم علماء التشريح.

وعليه يجدر بنا أن نضع للبلاسنتة اسما غير المشيمة ولعل اسم (السخد) هو الموافق لها كل الموافقة، أنني لا اجهل أن بعض رصفائي سموا (سخدا) السائل الذي في أغشية البيضة استنادا إلى ما ورد في بعض المعاجم القائلة:(السخد ماء أصفر غليظ يخرج مع الولد). بيد أننا نقول: لا يخرج الماء كله مع الولد على ما هو مقرر عند أصحاب الفن. إنما يخرج بعض منه قبله وهو (الفاقئاء) وقد مر بك ذكره، وبعض منه يخرج معه والبعض الآخر بعده وهو الصاءة، وقد يبطيء الولد أحيانا ساعات عديدة في داخل الرحم بعد خزع الأغشية وخروج الماء بكليته ونفاده.

وقال آخرون: بل السخد هنة كالكبد والطحال مجتمعة تكون في السلى، وربما لعب بها الصبيان.

قلنا: هذا القول هو اقرب إلى الصحة من غيره إليها، لان السخد أي البلاسنتة تشبه في خارجها كتلة ثخينة رخوة وتكاد تكون مستديرة وهي معلقة من وسطها بحبل أجوف (وهو الحبل السري) ويجوز بل يصح، بعد أن يسر الوليد وتلقى مع الحبل، أن تكون ألعوبة لصبيان ذلك العهد المبارك!

وجاء في كتب متن اللغة قولهم: المسخد (وزان مقدم) وهو المسفر والثقيل والمورم. والحال أن من ينظر إلى هذا العضو بعد أن ينفصل من الرحم ويفقد جانبا عظيما من الدم المتشبع منه، يره أشبه شيء بقطعة رخوة مورمة وثقيلة ومصفرة إذن لا يستغرب إطلاق كلمة (سخد) عليها حتى قبل فقدها

ص: 225