الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حقائق عن تاريخ العراق
يوشي بعض الكتبة، برود مقالات نفيسة عن تاريخ أرض شنعار. أو بلاد آثور؛ ويترجم فريق نبذا جليلة عن الغربيين. في مثل هذه الأبحاث إلى اللغة العربية؛ ثم تضيع مزايا تلك المقالات أو ينقص شيء من روعة تلك النبذ لقلة تدقيق النظر في الحوادث. أو لما يأتيه الكتبة والمترجمون من التصحيف في أسماء الأمكنة والبقاع والأشخاص، فيتيه القارئ في مفاوز تلك الخطيئات ولا يعرف المقصود من ذلك البحث.
ومما قرأته من هذا القبيل؛ مقال ظهر في مجلة المقتطف الغراء في جزء يوليو 1926؛ بعنوان: (في جنوب بلاد العرب مهد العمران) ص41 - 46
جاء في مطلع تلك المقالة: (اشترك المتحف البريطاني ومتحف جامعة فيلادلفيا في إرسال بعثة أثرية إلى العراق برآسة المستر ولي فحصرت هذه البعثة أعمالها أولا في تل الأبيض، اور الكلدانيين، الواقعة على ضفة الفرات الجنوبية تبعد نحو 100 ميل عن البصرة.) أهـ
فإذا بحث الإنسان عن تل الأبيض (؟) في اور، أو جوار
اور، لا يعثر عليه ولا يقف على اثر له؛ وان أفنى العمر في سبيل السؤال عنه من الأعراب النازلين في تلك الديار. وبعد أن يرجع خائبا يتضح له أن في نقل الاسم خطأ لا يعرفه إلَاّ من له اطلاع واسع على تاريخ العراق وعلى أسماء تلوله. فالتل الذي أراده صاحب المقال هو (تل العبيد)(وزان زبير) لا (تل الأبيض) وحدث هذا الخطأ من نقل الحروف اللاتينية؛ إلى العربية.
وتل العبيد هذا ليس أور الكلدانيين. كما يفهم من مقال المقتطف، بل هو تل صغير منفرد على خط ترعة قديمة على بعد نحو أربعة أميال من غربي المقير. بميلة إلى الشمال الغربي؛ والمقير هي (اور الكلدانيين).
أن البعثة لم تحصر عملها أولا في (تل العبيد) كما جاء في المقتطف؛ بل أنها حفرت أولا في المقير، اور الكلدانيين؛ وذلك في سنة 1922 ولم تحفر في تل العبيد إلَاّ في السنة التالية 1923. وقد نشر المستر ولي في المجلة المسماة في جزءها الصادر في أكتوبر 1923 نتائج نبش البعثة في اور؛ وفي الجزء الصادر في أكتوبر 1924 خلاصة أعمالها في (تل العبيد).
وأول من كشف تل العبيد الدكتور هول سنة 1919 إذ كان ينبش لحساب أمناء المتحفة
البريطانية؛ ونشر نتائج أعماله في المجلات الآتية:
سنة 1919 ص22 المجلد التاسع الجزء الثالث سنة 1922 وفي في المجلد الثامن الجزء الثالث والرابع سنة 1922.
أما قوله: (الواقعة على ضفة الفرات الجنوبية) فلا معنى فيه؛ إذ يجري الفرات من الشمال إلى الجنوب فتكون إحدى ضفتيه شرقية والأخرى غربية وليس هناك ضفة شمالية وضفة جنوبية. وأني أحدس أن كاتب المقال قال في الإنكليزية: أو ما يضارع هذه العبارة ومفادها في القسم الجنوبي من الفرات أو كما يقول العرب: في سقي الفرات الجنوبي. فأن سقي الفرات الشمالي ومثله دجلة في أرض شنعار يطلق عليه (أكد)(وزان شمر) وفيه من المدن القديمة (أجادوا) و (كيش)(وهي الاحيمر). و (بورسيبا)(اي برس نمرود). و (سبر) و (بابل) و (كوثي)(أي تل إبراهيم). ويطلق على سقيهما الجنوبي بلاد شمر (وزان
زفر) وفيه من المدن أدب (أي بسمايا) وأما (بضم الأولى وتشديد الثاني المفتوح)(وهي أطلال جوخي) واريدو (وهي أطلال أبو شهرين) وكيسورة (وهي أطلال أبو حطب) و (اور الكلدانيين) وتعرف إطلالها (بالمقير).
وجاء في مقالة المقتطف ما يأتي (نعثرت (أي البعثة) في شتاء سنة 1925 على اقدم آثار العمران في العراق؛ ومنها كتابة معاصرة لملك كان يحسب خرافيا وقطعة من النقش النفيس لم ينتظر العثور عليها هناك. أما الكتابة فتدور على الملك (أني بادا) بن (مس أني بادا) وهي اقدم وثيقة تاريخية مؤرخة الخ. . .
قلنا إن المستر ولي عثر على هذه النفائس الأثرية التاريخية في أواخر سنة 1923 وأكبر دليل على ذلك ما جاء في كتابنا محاضرات في مدن العراق، تلك المحاضرات التي ألقيناها على طلبة دار المعلمين العليا، في السنة المدرسية 1923 - 1924 والمطبوعة في بغداد سنة 1924؛ حيث ورد في ص115 ما إليك بعضه؛ وقد حفرت في تل اسمه (العبيد) في شمالي (اور) يشتمل على دكان هيكل الآهة الحياة والخصب وظفر الحفارون بثلاثة رقم ومائدتين وجعلان من ذهب؛ يستدل منها إلى إنها من عمل (أي أني بادا) بن (مس أني بادا) أول ملك من سلالة اور
عاش 4600 ق م. إلَاّ أن البروفسر لنكدن يقول انه عاش 4200 ق م ولم يكن يعرف اسم ابنه حتى الآن ونظرا إلى هذا التاريخ أن (أي أني بادا)
كان قبل سلالة مصر الأولى. . . إلى آخر ما هناك من وصف الآثار التي وجدت في تل العبيد)
قد اثبت المقتطف كلمة (سمر) بالسين المهملة ونحن لا نوافقه على ذلك والأصح شمر بالشين المعجمة وكذلك شمريون وآثار شمرية. ولا يقال سمريون وآثار سمرية. لأن الأصل هو بالشين المعجمة ولا داعي لنا إلى إبدال الأعلام بل يجب أن تروى بحروفها أن أمكن.
ومما قرأناه من الأبحاث النفيسة عن بلاد آثور. مقال ممتع نشره العلامة، صاحب الغبطة السيد اغناطيوس أفرام الثاني بطريرك السريان الانطاكي في مجلته (الآثار الشرقية). بعنوان (مملكة آثور) إلا أننا وجدنا فيها من التصحيفات مثل ما وجدناه في المقالة التي وردت في المقتطف ونحن نشير إليها طلبا للحقيقة التي هي ضالة النفوس الكبيرة.
جاء في ص82 من المجلة: (عولوا أن يشيدوا صرحا من اللبن في بابل (تك 11: 4 و9) في محل يسمى (الحله) كذا وصحيحه الحلة بهاء منقوطة.
أن برج بابل ليس في المحل المسمى اليوم الحلة، فلو قال غبطته:(بالقرب من الحلة) لأصاب بعض المرمى، ولا سيما بعد أن درس علماء الاثار، مسئلة البرج درسا علميا، فهل يريد غبطته ببرج بابل، برج بورسيبا (أي برس نمرود) وهو برج الإله نبو، أم برج أتيمن انكي - وكان في هيكل (بل) المسمى اساكيلا في مدينة بابل. وقد جمع بين هذين الإلهين اشعيا النبي (1: 46) إذ قال، قدجثا (بل) انحنى (نبو) وقد اجمع العلماء الأثريون اليوم على أن برج بابل هو الأخير؛ ويعلم القراء أن البعد بين برس نمرود واخربة بابل نحو ثمانية أميال وكلاهما ليس في الحلة بل بجوارها.
وقال في ص84 وتسقي أراضى آثور؛ ما عدا نهري الدجلة والفرات؛ عدة انهار أخصها نهر البليخ والخابور ويسمى القرنيب والادهم. . .
قلنا الأفصح أن يثبت اسم (دجلة) بدون ال التعريف على ما جاء في كتب العرب الأقدمين والمحدثين؛ والصحيح في القرنيب أن يقول الكرنيب؛ أما نهر الأدهم فهو وهم واضح إذ ليس هناك نهر بهذا الاسم يسقي أراضى آثور؛ وصحيحه نهر العظيم (بضم العين وفتح الظاء كزبير) وقد حدث هذا
الوهم من نقل الحروف اللاتينية أو إلى العربية. وكان
يعرف هذا النهر عند الأقدمين بنهر رادانو وعند السريان الشرقيين، وهم الكلدان الحاليون رادان وكان على ضفته اليسرى مدينة باسمه. وقال المستوفي
انه القسم الأسفل من نهر دقوا الذي ينحدر من جبال كردستان.
وفي هذا الموقف أود أن المع إلى ما جاء في مجلة لغة العرب في هذه السنة في جزءها الثالث ص162 - 163 عند نقد كتابي: (محاضرات في مدن العراق) إذ قال كاتب النقد؛ وعظيم بدون ال؛ وهو الذي كان يعرف في عهد العباسيين باسم نهر باعيناثا)
فأجيب على هذا القول: إن العظيم وارد بال التعريف كما ينطق به أعراب تلك الديار ويؤيد ذلك صديقي عبد المجيد الشاوي الذي أسرته من رؤساء عشيرة العبيد النازلة في تلك الأصقاع. ثم أن نهر باعيناثا ليس بالعظيم: وأظن أن حضرة المنتقد ذهب إلى هذا الاستنتاج من فقرة وردت في معجم البلدان؛ وفي مراصد الاطلاع في مادة دجلة إذ جاء هناك؛ ثم ينصب إليها (أي إلى دجلة) نهر عظيم يعرف بنهر باعيناثا. فظن أن (عظيم) اسم علم لنهر مع أنه وصف كما يفهم من العبارة التي قبلها القائلة: (فينصب إليها نهر عظيم يعرف بيرني يخرج من دون أرمينية.
ثم أن نهر باعيناثا واقع في الشمال وليس في موقع نهر العظيم، الذي يصب في دجلة، قرب مدينة سامراء كما يستفاد من مادة باعيناثا في معجم البلدان، إذ قال:(قرية كبيرة كالمدينة فوق جزيرة ابن عمر لها نهر كبير يصب في دجلة.) أهـ
وقد سماه ابن سرابيون باسنفا كما قال لسترنج
لنعد الآن إلى مجلة الآثار الشرقية، فلقد جاء في ص86؛ يسمى خورصباد (دور شروقين) فلا نعرف من أين أتت القاف في شروقين ولا سيما قد قال غبطته في حاشية ص128 أن معنى دور شروقين دار سرجون. فالصحيح أن تكتب دور شروكين أو شروجين لان اسم الملك يكتب سرجون أو شركون. ويكتب الغربيون اسم هذه المدينة - وقد قال ماسبرو أن لفظة شروكين هي القراءة الصحيحة لاسم سرجون.
وجاء في ص88 و89 اسم انطون رسام ونسب إليه كشف الأبواب النحاسية المعروفة بأبواب بلوات. وكلنا نعرف أن اسمه هرمزد رسام والرجل معروف بحفرياته الأثرية ومؤلفاته فلا يحتمل وقوع غلط في اسمه.
وقال ص91 وقد اتخذ الاثوريون (أشور) الاها وص 132 يستنجد حزقيا على الاثوريين.
وقد كتب العرب الآثوريين بالمد والآشوريين بالهمزة. هذا ما أردت أن انبه عليه والسلام.
ي. غنيمة