المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌بحث في الهاء - مجلة لغة العرب العراقية - جـ ٤

[أنستاس الكرملي]

فهرس الكتاب

- ‌العدد 35

- ‌سنتنا الرابعة

- ‌قرطاجنة

- ‌نظرة في إصلاح الفاسد من لغة الجرائد

- ‌أخوان الأدب

- ‌دجلة

- ‌المعاهدة العراقية الإنكليزية التركية

- ‌حروف الكسع في الألفاظ العربية والمعربات

- ‌أوضاع عصرية

- ‌جميل صدقي الزهاوي والآنسة مي

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 36

- ‌أأوضاع خالدة

- ‌المعاهدة العراقية الإنكليزية التركية

- ‌إخوان الأدب

- ‌معنى اسم بغداد

- ‌اللغة العامية

- ‌دفع المراق في كلام أهل العراق

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌باب الانتقاد

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 37

- ‌بعد القطيعة

- ‌عقوبات جاهلية العرب

- ‌الآنسة جرترود لثيان بل

- ‌اللكنة العامية

- ‌تاريخ الطباعة العراقية

- ‌فوائد لغوية

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌باب التقريظ

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 38

- ‌القارعة

- ‌حقائق عن تاريخ العراق

- ‌تاريخ الطباعة العراقية

- ‌مشاهير العراق

- ‌نموذج من تراجم الظرفاء

- ‌دفع المراق في كلام أهل العراق

- ‌استفتاء

- ‌جواب الاستفتاء

- ‌فوائد لغوية

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 39

- ‌الدرع الداودية

- ‌المحامل العربية

- ‌علم العقود

- ‌الألفاظ الارمية

- ‌الزهر القتيل

- ‌تاريخ الطباعة العراقية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 40

- ‌أوروكاجينا

- ‌المحفى العراقي الجديد

- ‌الألفاظ الارمية

- ‌نموذج من تراجم العلماء

- ‌دفع أوهام

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌الملا عثمان الموصلي

- ‌معنى كلمة عراق

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 41

- ‌البطائح الحالية

- ‌المحفى العراقي الجديد

- ‌نموذج من تراجم العلماء

- ‌الوصل في لغة عوام العراق

- ‌الألفاظ الارمية

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌بقلم قسطاكي الياس عطار الحلبي، الجزء الأول طبع

- ‌في القاهرة سنة 1936 في 86 ص بقطع الثمن

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 42

- ‌الشاعر

- ‌أصل كلمة العراق ومعناها

- ‌بحث في الهاء

- ‌نظرة وابتسامة

- ‌السوارية

- ‌الضمائر في لغة عوام العراق

- ‌الألفاظ الارمية

- ‌تاريخ الطباعة في العراق

- ‌البطائح الحالية

- ‌فوائد لغوية

- ‌أنوفلس لا أبوفلس

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌المصري

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌باب التقريظ

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 43

- ‌فلب أو فلبس العربي

- ‌كتاب وفيات الأعيان

- ‌صفحة من تاريخ البصرة والمنتفق

- ‌معرفة يوم الشهر القمري من يوم الشهر الشمسي

- ‌نموذج آخر من تراجم الشعراء

- ‌الطربال ومعانيه وأصله

- ‌الدكتور ارنست هرتسفلد

- ‌الضمائر في لغة عوام العراق

- ‌الجزائر

- ‌الألفاظ الارمية

- ‌تاريخ الطباعة في العراق

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌باب التقريظ

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 44

- ‌مكشوفات أور

- ‌نزوات اللسان

- ‌جليبة أو بئر ربقة

- ‌الجزائر

- ‌نموذج آخر من تراجم الشعراء

- ‌ترجمة البيتوشي

- ‌الألفاظ الارمية

- ‌الكبائش أو الجبايش

- ‌تاريخ الطباعة في العراق

- ‌الفعل في لغة عوام العراق

- ‌فوائد لغوية

- ‌الكمرك والديوان والمكس

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌أسئلة وأجوبة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

الفصل: ‌بحث في الهاء

‌بحث في الهاء

يتصل ببحث في سوريا أبالألف هي أم هي بالهاء

سوق الغرب - لبنان 30 ت1 926

العلامة الفاضل الأب انستاس ماري الكرملي المحترم.

أنا أيها السيد من المعجبين كل الإعجاب بعلمك وفضلك وبشجاعتك الأدبية أيضا. إن علمك في اللغة والمنقول فيها اعرفه أنا ويعرفه غيري وقد اشتهر فلا يخفى على أحد حتى ولا على العين الرمداء.

أما علمك بفيلولوجية اللغة خصوصا فربما أنا اعلم به من كثيرين غيري لا لعبقرية في دونهم بل لأني خصصت قسما كبيرا من حياتي بدرس هذه الأبحاث ووافقني الحظ على متابعتها بأن كنت في الجامعة الأميركانية الآن والكلية السورية الإنجيلية سابقا. وقد كفتني هذه المؤسسة الخيرية أميرة الكليات والجامعات في الشرقين الأدنى والأقصى أمر معاشي بما مكنني من متابعة أبحاثي من غير ما تشتت في أفكاري فيما لو لم أكفى ما كفتني. ولئلا أكون مبالغا في قولي أي أنها أميرة الكليات يوم كانت كلية وأميرة الجامعات يوم صارت جامعة دعني أقول إنها الأميرة الأولى - كانت ولا تزال - بين أميرات الكليات والجامعات الشرقية لا تنازع في أوليتهن هذه

اشكر لك أيها السيد على كتابك البليغ الرائع جوابا على كتابي إليك اشكر لك تفضلك بإهداء مجلة (لغة العرب) وقد ذكرت لك في كتابي المشار إليه أني قصدت سوق الغرب مستشفيا بهوائها العليل الصحي ولا سيما في بيت مصيفي في تلك القرية الجميلة حيث لا أزال إلى الآن.

قرأت اليوم في الجزء الأول من السنة الرابعة تلطفك بنشر مقالتي التي

ص: 444

كنت أرسلتها (كذا) إلى مجلة الحرية كما أشرتم. ورأيت التعليق الذي علقتموه في الهامش تنويها وتصحيحا لرأيكم أو تعريضا برأيي في كتابة سوريا بألف في الآخر، وهذا نصه:

(الأستاذ ضومط يكتب سورية بألف في الآخر وصاحب القاموس وغيره يكتبونها بهاء في الآخر (لغة العرب) أهـ)

أيها الأب الفاضل ايذن لي أن أناقشك الآن - لا لا. أنا لا أناقشك ولكن احاققك - في هذه المسألة لتعرض (لغة العرب) لها واشترط عليك في هذه المحاقة أن لا تخلط في وجهة نظرك فتنظر مرة بعين العالم الفيلولوجي ومرة بعين الناقل عن الأقدمين من ذوي الاسم (كصاحب القاموس وغيره)

أيها السيد. أنا اكتب سوريا بالهاء أو بالألف وفقا لما يبدو لي أو تتسارع إليه يدي لأن للألف وهذه الهاء لفظا واحدا أو ما يكاد يكون كاللفظ الواحد وأظنه لا يخفى على علمك أن كتاب الأنباط والسريان يكتبون سوريا وكل لفظ من بابها بالألف لأن الهاء في أبجديتهم ليس لها إلَاّ اللفظ المجهور حيثما وقعت طرفا أو وسطا لا فرق. وأما كتاب العبران ومن أخذ أخذهم فأرجح انهم يكتبونها بالهاء أو بالألف واكثر ما يكون بالهاء لأن الهاء لها في أبجديتهم (إذا جاءت متطرفة) لفظين لفظ المد ولفظ مهموس. والهاء المهموس به أو بها (وهي التي تقع طرفا) هي الألف السريانية أو الألف العربية التي هي لا مقصورة ولا ممدودة بل هي بين بين ويسميها بعضهم هاء السكت أو هاء الاستراحة.

وهنا اذكر اسم الهمداني رجل يماني عالم فاضل عاش في المئة الثالثة والرابعة للهجرة وهو صاحب (صفة جزيرة العرب) ولا اذكره تخليطا بل لأنه كان يعلم أن لفظ الهاء المتطرفة ولفظ الألف واحد في مثل الألفاظ الآتية اوروفا (أي أوربا). برطانيا. غالاطيا. جرمانيا. باسطرانيا. إيطاليا. غاليا. ابوليا. سقيليا. طورينيا، قالطيقي. سبانيا. الخ. قال وقد تسمى اكثر هذه

ص: 445

الأسماء بالهاء فيقال غلاطية ويهمس فيه. ويقال غالطية وإيطالية وابولية وهي مدينة عظيمة بمنزلة عمورية.

أنا ارجح أن هذا العلامة اعني الهمداني أشهر وأعلم علماء زمانه كان يهودي الأصل بدليل اسمه واسم أبيه وجده وانه كان يدعى بابن الحائك وأكثر أهل الصناعة في صنعاء أن لم يكن كلهم كانوا يهودا أو ممن تهودوا في أيام صاحب الأخدود أو أيام من سبقه ولذلك كان يكتب هذه الأسماء مرة بالألف وفقا للهجاء العربي ومرة بالهاء وفقا للهجاء العبراني وإليك الأسماء الأخرى التي ترى في كتابه تارة بالألف وتارة بالهاء.

سوريا. آسيا. فروجيا. كلدانية. آشوريا. قبادونيا. ما قادونيا. لوديا. حالديا وهي الكلدانيا: انظر كتاب وصف جزيرة العرب للعلامة مولر طبع مطبعة بريل ما بين وجه 38 و42

منه كما أظن (هي في ص33. ل ع)

هذا العلامة كما ألمعنا أعلاه صرح بما يفهم منه أن لفظ الهاء والألف واحد في هذه الأسماء وأمثالها. فلنتقدم للبحث في الهاء المتطرفة.

بحث في الهاء المتطرفة في العبرانية والعربية

أستأذن الأب الفاضل في هذا البحث لا لأزيد الأب علما على علمه بل تقدمة لكثيرين من أدبائنا الذين شغلتهم المطالعات الأدبية عن المطالعات الفيلولوجية وتطبيق قواعدها أو مباديها على لغتنا العربية. وبناء على ما بقي في ذاكرتي إلى الآن من معرفة بالعبرانية وما يستخلص منها في شأن هذه الهاء أقول: إنها لا تلفظ عندهم إلَاّ مهموسة أي ألفا مقصورة أو ألفا بين المقصورة والممدودة فيكتبون موسى ومنسى وميخا وأبيا وصدقيا وعزيا ويهوذا وأمثال هذه الأسماء كلها بالهاء. فإذا أرادوا المد كما في اشعياء وارمياء مثلا زادوا واوا بعد هذه الهاء. وهذا طبق ما هو معروف عندنا في العربية أي أن حرف العلة المتطرف

ص: 446

إذا وقع بعد ألف قلب همزة. وهو الممدود القياسي الذي لا شذوذ فيه كما يقول بذلك جمهور الصرفيين بل جميعهم. وهذا القدر يكفينا الآن لغايتنا فلنتقدم إلى هائنا العربية المتطرفة فنقول:

إن هاءنا الواقعة طرفا تكون من أصل الكلمة كأبه وبده وشده وجبه الخ أو زائدة ضميرا غائبا أو هاء تأنيث أو وحدة أو تكون ما اسميها (متحيرة).

أما التي هي من أصل الكلمة فتلفظ بلفظ أبجديتها أي كما تلفظ مبتدأ بها أو متوسطة ولفظها واحد في اللغات الثلاثة.

وأما التي هي زائدة ضميرا فتلفظ بلفظها الأبجدي تارة وتقلب همزة ثم تلين وتحذف بعد نقل حركتها إلى ما قبلها تارة أخرى. والقلب هذا يشترط فيه أن لا يؤدي إلى لبس ثم هو موقوف بعد ذلك على حسن اللفظة وسهولته على اللسان وإلَاّ كان من قبيل العبث الذي لا ترتضيه الفطرة ولا يدفع إليه دافع الطبع. كقولهم: ضربتو وضربتا (بإسكان الباءين). وما بوشي وماباشي، اختصارا من ضربتهو وضربتها. ومابهوشي ومابهاشي. ولكنهم قالوا فلان ما فيه عيب لم يجر على لسانهم في لفظ (فيه) قلب وقالوا للمؤنثة ما فيها عيب وما بها عيب أو مافيا. وما باعيب: حسبما يبدر إليه لسانهم وذلك لعدم وضوح الخفة بالقلب

والحذف وضوحا بينا كما هي واضحة في قولهم (مابوشي) فكاد تبعا ووفقا لذلك أن يستوي عندهم اللفظ الأبجدي والقلب (ثم الحذف) فتأمل ويغنينا ما ذكرناه عن كثير من التفصيل الذي لا يحتمله المقام وقد لا يصبر عليه كثيرون من القراء ويكفينا أن نذكر لهم أن المتكلمين منا الآن في العراق والشام ومصر ونجد والحجاز يجري على ألسنتهم ببداهة الفطرة أو بدافع الطبع الذي لا يغالب - ولا ينبغي أن يغالب - (على نحو مما أشرنا إليه) مثل ما جرى منذ مئات السنين على ألسنة العبران ودوّن في أسفارهم المقدسة أيام عزرا الكاتب ثم ما زال يجري عليهم أدباؤهم وعلماؤهم إلى اليوم (كما ارجح) بل كثير من مثل ذلك (أي تليين هاء الضمير وحذفها) كان يجري أيضاً على ألسنة العرب والأعراب الذين أخذت عنهم اللغة في صدر الإسلام ونقل إلينا غير واحد شيئا منه كما هو معروف عند أهل البحث والتحقيق فليراجع في مظانه التي لا تخفى على علامتنا

ص: 447

الأب انستاس ماري الكرملي، وليسأله عنها من احب الوقوف بنفسه على هذه المظان

هاء التأنيث والوحدة

لننتقل الآن إلى هاء التأنيث والوحدة. وأنا اعتقد أنها أي (هاء التأنيث والوحدة) محولة في الأصل عن ضمير الغائب المفرد مذكرا ومؤنثا. وبحث الأصل هذا سنسلم به الآن لما فيه من الفكرة فضلا عن اللذة ولا سيما لمن يتجهون بأفكارهم وجهة هذه المباحث الشائقة عندهم ومتمناي أن يكونوا كثيرين.

اصل هاء التأنيث والوحدة

اسم هذه الهاء يدل عليها وعلى لفظها في الأصل أيضا. وهي ولاشك في ذلك ليست مجرد حرف هجاء بل هي كلمة مستقلة في الأصل إذا لحقت الصفة أو اسم الجنس دلت معهما على معناها الخاص في المركب أي التأنيث أو الوحدة والبحث الفيلولوجي يستدل منه دلالة واضحة قطعية على أنها ضمير الغائبة إذا كانت لتأنيث الصفة وهاء ضمير الغائب أو الغائبة إذا كانت للوحدة.

بيان ذلك: الحق (مومن) صفة ضمير الغائبة (هي) فيصير المركب (مومن هي) أو (مومنهي) ومع الأيام وبدافع الطبع للاختصار وحسن اللفظ مع السهولة المتوخاة في اللغة

يتحول المركب على الألسنة إلى (مومنا) أو (مومني) أو إلى ما تولده الإمالة من التوسط بين إخلاص الفتح وإخلاص الكسر. قس على (مومن هي)(حمام هو أو حمام هي) فإنه لا يخفى على متأمل ما يصير إليه مثل هذا التركيب مع الأيام من وضوح الدلالة على معناه ولا يعسر عليه أيضا بعد احداد النظر أن يرى أن (ياء رومي وزنجي وعربي وأمثالها) هي وهاء الوحدة هذه شيء واحد أيضاً

كيف تلفظ هذه الهاء على التفصيل

كل أبناء العربية قديما وحديثا العامة والخاصة يلفظونها في الوقف كما

ص: 448

يلفظ العبران هاءهم المتطرفة أي ألفا مقصورة ويميلون فيها - بل أولى أن نقول في الفتحة قبلها - أو يخلصون الفتح وإخلاصه متوقف على الحرف المتقدم عليها فإن كان من الحروف الحلقية أو كان راء أو صادا أو ضادا أو طاء أو ظاء أو قافا اخلص الفتح معه. نحو فرحة وفخة وإمعة وفهة وفضة وقصة وبطة وقريظة وإلَاّ أمالوا.

والإمالة يتجه فيها بعضهم نحو الضم إشماما وبعضهم نحو الكسر يحققونه كاهل قضاء الحصن فإنهم يقولون زيتوني (في زيتونة) ورحمي (في رحمة) بياء كياء جيل وميل. على أن اللهجة الأكثر شيوعا أن تلفظ كما تلفظ في بيروت ولبنان الياء في قاضي وراضي ومرتضي. فيقولون فاطمي وفريدي وحمامي في فاطمه وفريده وحمامه (بكسر ما قبل الهاء) وقد وضعنا تحت الحرف المتصل بالياء ألفا صغيرة كما وضعنا قبل الهاء كسرة للدلالة على هذه الإمالة (وهي غير موجودتين في مطبعتنا ل. ع).

الإمالة العاملية أو الزحلاوية

لأهل جبل عامل إمالة خاصة يشركهم فيها (الزحلاويون) في كل ياء ساكنة قبلها كسرة طرفا كانت أم وسطا فإنهم يقلبون الكسرة فتحة مشبعة ويميلون فيها إشماما نحو الكسرة فيلفظون سليم وحكيم كأنها متهجاة هكذا - سلايم. حكايم (بكسر الياءين) - كما هو معروف ومشهور. إن هذه الإمالة يرجع عهدها فيما ارجح إلى صدر الإسلام وما قبل ذلك وارجح أن عليها إحدى القراءة الكتابية وقد رأيت في طبعة القرآن الاستانبولية ما يشير إشارة واضحة إلى هذه الإمالة لأن هذه الطبعة تضع ألفا قصيرة تحت الحرف السابق الياء بدلا

من الكسرة لم تغفل ياء ساكنة قبلها كسرة من هذه الألف في كل ياء من الكتاب من الفاتحة - بسم الله الرحمن الرحيم - إلى آخر سورة منه. فالرحيم والعالمين والدين ونستعين والمتقين الخ كلها بألف صغيرة بدلا من الكسرة قبل الياء.

استطراد وخلاصة مما تقدم

الذي يؤخذ من كل ما قدمناه إن العامليين وأهل قضاء الحصن ومن يلحن

ص: 449

لحنهم في المركب من الصفة واسم الجنس مع ضمير الغيبة لينوا الهاء أي حذفوها وابقوا حرف العلة المتصل بها. أما غيرهم فحذفوا حرف العلة وابقوا الهاء ثم لينوها مفتوحا ما قبلها أو ممالا فيه. وعليه قال العامليون والحصنيون في (مومن هي) مومني وقال غيرهم مومنا بإخلاص الفتح وأمال بعضهم نحو الكسر.

وعلى هذا النحو تمشى الأمر مع اسم الجنس أي أن العامليين والحصنيين قالوا مثلا في (دجاج هو أو دجاج هي) دجاجي بالتليين لأن الصورتين بعده أي بعد التليين تنتهيان إلى لفظ واحد وهذا مما اتفق عليه جمهور الصرفيين فإنهم اجمعوا على استحسان قلب الواو المتطرفة بعد ضمة ياء ولم يخالف واحد منهم هذا الإجماع كما اعلم.

أما الحصنيون فتركوا اللفظ على حاله أي بالياء وإخلاص الكسر قبلها وأما العامليون فعادوا فأمالوا إمالتهم الخاصة في كل ياء ساكنة قبلها كسرة كما أشرنا.

وللعامليين إمالة أيضا في الواو الساكنة المضموم ما قبلها فإنهم يميلون بالضمة قبلها نحو الفتح كما يميلون بالكسرة قبل فيقولون يا منصور مثلا ويا حبوب (بفتح الحرف الذي قبل الواو). فلا يبعد أذن أن يلفظ بعضهم بعض ما فيه تاء الوحدة بالواو مفتوحا ما قبلها. ولا يقدح شيء من هذا كله في فصاحة العامليين المعترف لهم بهاء إجمالا وانهم من صميم أهل العربية أيضاً.

كيف تلفظ هذه الهاء (هاء التأنيث والوحدة) في الدرج

إذا جاءت متحركة لفظت تاء بالاتفاق لا فرق في ذلك بين العامة والخاصة أما العامة أي عامة المتكلمين لا خشارتهم فيجيزون الوقف على كل ذي هاء تأنيث أو وحدة حيثما وقع إلَاّ إذا جاء مضافا فيقلبون هاءه حينئذ تاء بدافع الطبع الذي دعاهم لقلبها ألفا أو ياء.

وأما الخاصة (أو خاصة الخاصة كالأب الفاضل وتلامذته الكثيرين) فيقلبونها حيثما أوجبوا هم ظهور علامة الأعراب. أما أين يوجبون هذا؟ فالله أعلم.

أما أنا فأرجح انهم كانوا في الجاهلية وفي صدر الإسلام مدة طويلة يقفون

ص: 450

حيثما أرادوا كعامتنا اليوم لا كخشارتنا إلَاّ في الشعر فإن اغلب الشعراء إن لم اقل كلهم كانوا يحركون في الشعر آخر درج الألفاظ المعربة كلها المفردة والمركبة ومن بين الألفاظ المركبة ذوات الهاء هذه.

إن متبعي لغة الشعر في صدر الإسلام (وكانوا الأقلية) وخلفهم في هذه الأيام يوجبون قلبها تاء في الدرج حيثما لا يقفون. وأما حيث يقفون فهم وعامة المتكلمين سواء. وإليك بعض أمثلة مما تدور هي أو مثلها على الألسنة:

السني سنة خير. النار فاكهة الشتاء. هدية المقرف ليموني حامضا. فلان شوفتو مليحا. فلان مالو شوفي. بدنا منك شوفة خاطر. لا نعرف قيمة الصحا حتى نمرض. عيشة الذل ما هي عيشي الخ الخ. وقد كتبنا المقلوبة تاء بصورتها منقوطة وكتبنا غيرها كما تلفظ أي بالياء أو بالألف.

وأهم ما نذكره في ختام هذا البحث وأن تكرر هو أن هذه الهاء هي هاء ضمير الغيبة تركب مع الصفة واسم الجنس للدلالة على التأنيث والوحدة وهي تسهيلا للفظ ومنعا من اللبس تقلب تاء إذا أضيفت أو تحركت في الدرج وليست هي كما قد يظن تاء هجاء اجتلبت للتأنيث اعتباطا ثم هي تقلب هاء في الوقف. وما أظن متأمل يقول بغير ما قلنا وفوق كل ذي علم عليم.

الهاء المتحيرة

وهي بيت القصيد الذي من اجله تعنينا لهذا البحث الآن وقد كنا صبرنا أنفسنا عنه مدة نستجليه فلما انجلى لنا بما قد يرضي أولي الفكرة اشتدت علينا (الانفيزيميا) فتركتنا لا نستطيع الكتابة إلاّ فورات خاطر تثور فينا بعض الأحايين ثم لا تلبث أن تهجع. وقد خفت إن تخمد الفورة التي أنا فيها الآن

ص: 451

فلا أستطيع بعدها الرجوع إلى معاودة البحث وكتابة ما يخطر في بالي الآن وكان يخطر منذ أيام.

أقول هذا اعتذارا إلى قراء (لغة العرب) عن الجرعة الكبيرة التي أجرعهم إياها في هذه

المقالة. وكان أولى أن تؤخذ كما يؤخذ (شراب فولر) جرعات على مرات متعددة. والكريم من عذر.

أنا اعني بالهاء المتحيرة الهاء المختوم بها أسماء الأعلام الشخصية والمكانية الأعجمية خصوصا كسوريا واسيا وأفريقيا وليديا وأثيوبيا وإسكندريا وغيرها من الأعلام التي وردت في مؤلفات علمائنا وأدبائنا الأعلام إلى نحو من جلاء أهل الأندلس عنها إلى شمالي أفريقيا وكالأعلام الحالية اعني فرنسا وإيطاليا وجرمانيا وأميركا وفكتوريا وجوليا وروجينا الخ الخ. وهناك بعض أسماء أخر يخطر في بالي منها الآن (معدة) تبعا لخطور الأثر المشهور الواردة هي فيه: (المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء) فإن تاءها متحيرة أي يصعب الاهتداء إلى اصلها.

أنا وأنت أيها السيد متفقان في أن هذه الألفاظ القديم التي نقلت إلى العربية ودونت فيها منذ قامت الدولة الأموية إلى ما بعد انقراضها في الأندلس تلك البلاد التي زهت فيها العلوم والآداب وكثرت فيها المؤلفات كثرة لم تسبقها فيها بغداد ذات العظمة التاريخية؛ أعادها الله ببنيها إلى مثل ما كانت عليه في إبان عزها أنه السميع المجيب. هذه الألفاظ مختلف في كتابتها تكتب بالألف أو بالهاء وأنت تعلم أيضاً أن اكثر من اشتغلوا صدر الإسلام في العلوم والآداب على اختلاف أنواعها فدونوا الدواوين وترجموا التراجم والكتب أو ألفوها هم كان أكثرهم إن لم اقل كلهم في حواضر الشام والعراق من السريان والأنباط أو من تلامذتهم وفي حواضر الأندلس والمغرب من اليهود أو من تلامذتهم. والسريان والأنباط يكتبون كل هذه الأعلام بالألف واليهود بالهاء لأن الهاء المتطرفة عندهم كما ذكرنا سابقا لها لفظ الألف المقصورة أو الممدودة عندنا فإذا أرادوا تعيين المد أردفوا الهاء بالواو حرف العلة عندنا وعندهم.

ولا احتاج أن أذكرك أيها الأب الفاضل أن قريش تاجرة العرب وشامة

ص: 452

العرب وسيدة العرب والأعراب أيضا بين مكة والشام تعلموا الكتابة من الأنباط والسريان؛ نعم كانوا أيضا يعاملون اليهود كثيرا في الحجاز وفي محطاتهم التجارية كلها آن إلى الشام أو إلى اليمن أو إلى العراق والجزيرة الفراتية ولكنهم كانوا اكثر مخالطة للسريان والأنباط وعنهم كما قلنا اخذوا الكتابة بل شكل حروفنا الأبجدية كما هو معلوم مأخوذ في الأصل عن

أبجديتهم ونسخ القرآن الباقية من أوائل المئة الثانية للهجرة شاهدة بذلك بل لا يزال محفوظا في كثير من حروفنا الحاضرة بعد كل ما دخل عليها من التحسين ما لا يختلف عن شكل الحرف السرياني إلَاّ اختلافا طفيفا.

كل ذلك إذا اعتبر فيه يدل على انهم كانوا يكتبون هذه الأسماء كما يكتبها السريان والأنباط أي بالألف وهو الأكثر أو كما يكتبها كتبة اليهود أي بالهاء وهو الأقل. ولا يعقل أن يفضل السريان والأنباط الصورة التي يكتب بها اليهود أعلام بلدانهم ومدنهم على الصورة التي يكتبون بها هم تلك الأعلام. فسوريا إذن واسيا وانطاكيا وسلوكيا وبمفيليا وفريجيا (أو فروجيا) غلاطيا وكيليكيا وإيطاليا ومكدونيا وليديا وكل ما هو من بابها أي من الأعلام السريانية أو النبطية أولى أن تكتب بالألف كما يكتبها أهلها. وأزيد فأقول إن جميع البلدان التي استولى عليها اليونان أولا ثم الرومان من بعدهم وكثر ورود أسمائها في الآداب اليونانية وفي مؤلفاتهم العلمية وبالأخص الأعلام التي وردت في جغرافيا بطليموس ونقلت إلينا عن مؤلفات السريان أو بواسطة علماء السريان كانت تكتب بالألف لأن السريان والأنباط كانوا يعتمدون في أبحاثهم على اليونان ويتابعونهم في كل شيء ولا متابعتنا نحن الآن الغربيين ولا سيما الإنكليز والفرنساويين؛ وليس عند اليونان تاء ولا هاء كهاء العبران وهب كان عندهم هذه الهاء فكتّاب السريان ينقلونها كما تلفظ أو قريب مما تلفظ أي ألفا لا هاء أسوة بأعلامهم.

ثم لما جلا الأندلسيون عن أسبانيا وتشتت علماؤهم في شمالي أفريقيا ومصر والشام وألّفوا وتلمذوا اختلطت الصورتان وعاشتا معا ولكني ارجح أن الصورة السريانية كانت اكثر شيوعا لكثرة الآخذين بها فإن الشام ومصر وشمالي

ص: 453

أفريقيا تتلمذت في الأكثر لعلماء السريان والأنباط في صدر الإسلام إلى قيام الدولة العباسية أولا ثم بقيت مصر وقسم من شمالي أفريقيا يأتمان ببغداد إلى قيام الدولة الفاطمية وأما الشام والجزيرة إلى ما وراء مرعش وديار بكر والعراق وكل شرقي العراق كل هذه البلدان بقيت تأتم بغداد إلى انقراض الخلافة منها بلى ما زال الشرق من بغداد إلى آخر بلاد تركستان يأتم ببغداد حتى إلى الآن.

على أني أرى وجها لكتابة هذه الألف المتحيرة بالهاء وهو مما يعزز وجهة الأب انستاس

فإن علماء الكتابة من آل إسرائيل حسب ظني لم يدخلوا هاءهم على مثل سوريا وإنطاكية مثلا اعتباطا بل رأوا ما يسوغه لهم. ويجرئهم عليه وإليك بيانه بكل أيجاز وأن كنت لا أكفل تحقيقه.

انهم رأوا هاء التأنيث والوحدة تكتب هاء وتلفظ ألفا في الوقف فقاسوا عليها القياس المعكوس وهو أن ما ينتهي بلفظ الألف على اللسان يجوز إذن أن يكتب بالهاء. وهون عليهم وعلى تلامذتهم ذلك أن هاءهم المتطرفة في الأعلام تلفظ ألفا مطلقا. فإن سلم لي برأيي هذا فبه وإلَاّ فلا أتشدد بالمحاماة عنه.

فصل الخطاب في الأعلام الأعجمية ذات الهاء المتحيرة

سميت الهاء فيها متحيرة لعدم معرفة اصلها على التحقيق فربما كانت هاؤها للوحدة أو للتأنيث عند السريان والأنباط فإنهم مثلنا قد يخففون لفظ هاء الضمير وإذ ذاك فيجوز أن نجري عليها أحكام هاء التأنيث والوحدة عندنا. على إن السريان أنفسهم يكتبونها بالألف دائما ويلفظونها ألفا وهم أدرى بأعلامهم وبلفظها فيجوز لنا من ثم أن نتابعهم في لفظها وأن نعاملها في الأعراب معاملة حندقوقى وحبارى ونتسامح مع الأب انستاس في أن يعاملها معاملة المختومات بهاء التأنيث في الإضافة والدرج أما أن تشَّدد الأب في رأيه وزعم وجوب كتابتها ومعاملتها كالأسماء التي هي عندنا بهاء التأنيث والوحدة فليس لي أنا إلَاّ أن احتج على رأيه ثم على علمه

ص: 454

وكذلك نتسامح مع الأب الفاضل في الأعلام المنقولة عن بطليموس وعن هيرودوتس وأمثالهما الأول في جغرافيته والثاني في تاريخه إذا كانت تلك الأعلام من الأعلام الأعجمية البحتة لأننا نقول إنا لسنا على يقين فيها وقد حصل الإجماع من جمهور علمائنا المتقدمين أو ما يقرب من الإجماع أنه يجوز لنا أن نتصرف بعض التصرف في هذه الأعلام بما يجعل لفظها سهلا علينا ويقربها من ألفاظنا العربية. إلَاّ أن كل هذا من قبيل الجواز الذي لا يجوز أن ينقلب إلى وجوب وعليه فالأب الفاضل لا يجوز له أن يوجب علينا كتابة إيطاليا مثلا بالهاء ولا أفريقيا ولا ليبيا ولا نوميديا ولا ولا الخ. ونحن نتسامح معه أن يترك الأفضل إلى المفضول احتراما له والمكانة العلمية والأدبية عندنا.

أما الأعلام الحديثة كأميركا وفلوريدا وداكوتا وبناما وبتاغونيا وروديسيا من أعلام الأمكنة

وجوليا وفكتوريا وروجينا من أعلام النساء فأهل تلك الأعلام المكانية وأصحاب الأسماء أنفسهم يكتبون أعلام بلادهم وأعلامهم هذه بالألف وليس في الفهم أدنى شبه بهائنا في مومنه أو في حمامه ويمامه. نعلم ذلك عن يقين. فإن كان الأب انستاس يفتات على القوم في لغتهم وكتابة أعلامهم فليس لنا أن نقول إلَاّ أنه مفتات. وهذا اعظم احتجاجنا عليه لأنا لا نستطيع أن نذهب به إلى غير هذا السجن.

لو كان لنا ربح فيما يفتات به الأب على القوم في أسماء بلادهم وأسمائهم لأتبعناه في افتياته وشكرناه عليه. لكن أي ربح لنا يا ترى في كتابة فيكتوريا مثلا بالهاء ومعاملتها معاملة ذوات الهاء في إظهار علامة الإعراب؟ أنا فقط نزيد مقطعا على مقاطعها فنزيد من ثم صعوبة اللفظ بدون أدنى حاجة إلى تحمل هذه الصعوبة. انظر الفرق بين أن نقول - كانت المرحومة فيكتوريا العظيمة احسن قدوة لنساء شعبها - وبين أن نقول - كانت المرحومة فكتورية العظيمة احسن قدوة لنساء شعبها - فأنظر كيف افسد زيادة هذا المقطع سهولة اللفظ في اللفظة وحسن الرصف في العبارة كلها

ص: 455

ولئلا أكون متشددا أقول أني أجوز للأب العلامة أن يجوز كتابة مثل هذه الأعلام بالهاء في الشعر إذا احتيج إلى زيادة مقطع إقامة للوزن فإن في هذه الزيادة ربحا والربح يتكلف له طالبه من الخروج عن المعروف أو المشهور ما لا يتكلفه من الخسارة مطلقا وأخيرا أقول:

أرجوك أيها الأب في أميركا وما هو من باب أميركا بل وفي فرنسا وبريطانيا وسوريا وأمثالها أيضا أن تترك كتابتها بالهاء إلَاّ في الشعر وللسبب الذي ذكرناه أيضا أو في موقف خطابة حيث يكون لزيادة مقطع أثره المستحب في إثارة انفعال أو في زيادة شدته فإنه أليّق بعلمك وفضلك من الخروج عن هذا المتعارف المألوف والسهل أيضا وفي الوقت نفسه يبرئك مما يتهمك به بعضهم من إرادة حب الظهور الذي أنت فوقه وأشهر من أن تشهر به. واختم هذا البحث الآن - وفي النفس بقايا منه وملاحظات تتعلق بكل بحث نظيره - بتقديم مزيد الاحترام لعلمك البالغ وفضلك المشهور زادك الله علما وفضلا أنه السميع المجيب.

جبر ضومط

حماسة ابن الشجري

أوشك طبع حماسة ابن الشجري أن يتم في الهند وكل منا يعرف منزلة ابن الشجري من العلم والتحقيق وسعة الحفظ وجمام الأدب. وكان اعتمادي في إبرازها إلى الوجود على نسختين مشهورتين معروفتين في ديار الإفرنج: إحداهما قديمة وهي المحفوظة في دار التحف البريطانية في لندن والثانية حديثة، إلَاّ أنها اكمل من العتيقة المذكورة وهي محفوظة في خزانة كتب باريس المعروفة بالخزانة الأهلية لكني أشفق من أن تكون الطبعة خالية من كل ضبط في الشكل مع أني كنت قد ضبطت اغلب ألفاظها كلما احتاج الأمر إلى التحقيق.

من بكنهام (انكلترة): ف. كرنكو

ص: 456