الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأصل بغير ألف، والوجه: نُصُبًا، وهو منصوب على التمييز.
قلت: عندنا عددان كُلٌّ منهما يحتاج إلى مميز، فالأولُ مميِّرُه منصوب، والثاني مميزه مجرور، [فإن عنى أنه مميز لكلا العددين، فخطأ، والظاهر أنه مجرور](1)؛ كما وقع في بعض النسخ تمييز لثلاث مئة، ومميزُ "ستون" محذوف؛ لوجود الدالِّ عليه.
ثم قال: ولا وجهَ للرفع؛ إذ لو (2) رُفع، لكان صفة، والواحدُ لا يقع صفةً للجمع (3).
قلت: لم ينحصر وجهُ الرفع (4) فيما ذكر حتى يتعين فيه الخطأ؛ لجواز أن يكون "نُصُب" خبر مبتدأ محذوف؛ أي: كلٌّ منها نُصُب، وهو بضم النون والصاد، وقد تسكن الصاد، وقد تفتح النون مع سكون الصاد.
* * *
باب: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء: 85]
2310 -
(4721) - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غَيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه، قَالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَرْثٍ، وَهْوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ، إِذْ مَرَّ الْيَهُودُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ؟ فَقَالَ: مَا رَابَكُمْ إِلَيْهِ؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ، فَقَالُوا: سَلُوهُ، فَسَأَلُوهُ عَنِ
(1) ما بين معكوفتين ليس في "ج".
(2)
في "ع": "لا".
(3)
المرجع السابق، والموضع نفسه.
(4)
في "ع": "عدد الرفع".
الرُّوحِ، فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمْتُ مَقَامِي، فَلَمَّا نَزَلَ الْوَحْيُ، قَالَ:{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 85].
(فسألوه عن الروح، فأمسك النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فلم يردَّ عليهم شيئًا، فعلمتُ أنه يُوحى إليه، فقمت مقامي، فلما نزل الوحي، قال: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ}): التلاوة: {وَيَسْأَلُونَكَ} بإثبات الواو، وظاهر هذا السياق أن الوحي لم يتأخر.
وفي "مغازي ابن إسحاق": أنه تأخر خمسَ عشرةَ ليلةً.
قيل: ولهذا قال القاضي: قوله: فلما نزل الوحي، كذا ثبت في "صحيح مسلم"(1) -أيضًا-، وهو وهمٌ بَيِّنٌ؛ لأنه إنما جاء هذا القول عند انكشاف الوحي، وفي "البخاري" في كتاب: الاعتصام: فلما صعد الوحي، وهو صحيح (2).
قلت: هذه الإطلاقاتُ صعبةٌ في الأحاديث الصحيحة، لاسيما ما اجتمع على (3) تخريجه الشيخان، ولا أدري ما هذا الوهم، ولا كيف هو، ولما: حرف وجود لوجود؛ أي: إن مضمون الجملة الثانية وُجد لأجل وجود (4) مضمون الأولى؛ كما تقول (5): لما جاءني زيد، أكرمته، فالإكرام وجد لوجود المجيء، كذلك تلاوته عليه السلام لقوله تعالى:
(1) رواه مسلم (2794).
(2)
رواه البخاري (7297) عن ابن مسعود رضي الله عنه. وانظر "مشارق الأنوار"(1/ 17).
(3)
في "ج": "في".
(4)
"وجود" ليست في "ع" و"ج".
(5)
في "ع": "كما يقال".
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} [الإسراء: 85] الآية كانت لأجل وجود (1) إنزالها، ولا يضر في ذلك كونُ الإنزال تأخر عن وقت السؤال.
وأما قوله: إن هذا القول إنما كان بعد انكشاف الوحي، فمسلَّم؛ إذ هو لا يتكلم بالمنزل عليه في نفس وقت الإنزال، وإنما يتكلم به بعد انقضاء زمن الوحي.
واتحاد زمني (2) الفعلين الواقعين في جملتي "لما" غير شرط؛ كما إذا قلت: لما جاءني زيد (3)، أكرمته، فلا يشترط في صحة هذا الكلام أن يكون الإكرام والمجيء واقعين في زمن واحد لا يتقدم أحدُهما على الآخر، ولا يتأخر، بل هذا التركيب صحيح إذا كان الإكرام متعقبًا للمجيء (4).
فإن قلت: لعله بناه على رأي الفارسي ومن تبعه في أن "لما" ظرف بمعنى حين، فيلزم أن يكون الفعل الثاني واقعًا في حين (5) الفعل الأول.
قلت: ليس مراد الفارسي ولا غيرِه من كونها بمعنى "حين" ما فهمته (6) من اتحاد الزمنين باعتبار الابتداء والانتهاء، ألا ترى أنك يصح أن تقول: جئتُ حينَ جاءَ زيدٌ، وإن كان ابتداءُ مجيئك في آخرِ زمنِ (7) مجيء زيدٍ،
(1) في "ع": "كانت لوجود".
(2)
في "ع": "زمن".
(3)
"زيد" ليست في "ع".
(4)
في "ج": "الإكرام والمجيء واقعين متعلقًا بالمجيء".
(5)
في "ع": "خبر".
(6)
في "ع": "فهمه".
(7)
"زمن" ليست في "ج".
ومنتهاه بعد ذلك، والمساحة (1) في مثل هذا والمضايقةُ فيه مما لم تُبْنَ لغةُ العرب عليه.
ثم تحتمل الآية أن تكون جوابًا لهم عن (2) الروح بأنه من أمر الله، ويحتمل أن لا يكون جوابًا لهم عن مقصودهم، وإنما بين لهم (3) أن هذا من الأمور التي اختص الله تعالى بها، فلا سؤال لأحد فيها.
(1) في "ع": "والمساجد".
(2)
في "م": "من".
(3)
"وإنما بين لهم" ليست في "ع".