الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورَةُ الْمُؤْمِنِ
قَالَ مُجَاهِدٌ: مَجَازُهَا مَجَازُ أَوَائِلِ السُّوَرِ، وَيُقَالُ: بَلْ هُوَ اسْمٌ؛ لِقَوْلِ شُرَيْح بْنِ أَبِي أَوْفَى الْعَبْسِيِّ:
يُذَكِّرُنِي حَامِيمَ وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ
…
فَهَلَّا تَلَا حَامِيمَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ
(سورة المؤمن): حم.
(مجازُها مجازُ أوائلِ السور): أي: تأويلُ مجازها، وصرفُ لفظِها عن ظاهره كالكلام في غيرها من الحروف المقطَّعة في أوائل السور.
(ويقال: بل هو اسمٌ (1)): يعني: للسورة، وهو قولٌ مشهور، وأنشد عليه (2) قول شُرَيْحِ (3) بنِ أَوْفى العبسيِّ: يُذَكِّرُني حم؛ يعني: حم (4) عسق؛ لما فيها من قوله تعالى (5): {لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: 23]، وقد كان من القرابة، أمره أبو طلحة يومَ الجمل أن يتقدم للقتال، فنثر درعه بين رجليه (6)، وكان كلما حمل عليه رجل، قال: نشدتك بحم (7)، حتى حمل عليه العبسيُّ فقتله، وأنشأ يقول:
(1)"اسم" ليست في "ع".
(2)
"عليه" ليست في "ج".
(3)
في "ج": "جريج".
(4)
"يعني حم" ليست في "ج".
(5)
في "م": "لما فيها من قول".
(6)
في "م": "رجله".
(7)
"بحم" ليست في "ع".
وَأَشْعَثَ قَوَّامٍ بِآيَاتِ رَبِّهِ
…
قَلِيلِ الأَذَى فِيمَا تَرَى العَيْنُ مُسْلِمِ
شَكَكْتُ لَهُ بِالرُّمْحِ جَيْبَ قَمِيصِهِ
…
فَخَرَّ صَرِيعًا لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ
عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ غَيْرَ أَنْ لَيْسَ تَابِعًا
…
عَلِيًّا وَمَنْ لا يَتْبَعِ الحَقَّ يَظْلِمِ
يُنَاشِدُني حم وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ
…
فَهَلَّا تَلا حم قَبْلَ التَّقَدُّمِ
فلما رآه عليٌّ رضي الله عنه، استرجَعَ، وقال: إنْ كان لشابًّا صالحًا، ثم قعدَ كئيبًا (1).
فقوله: "على غير شيء" متعلق بـ"شككت"؛ أي: خَرَقْتُ؛ يعني: بلا سبب من الأسباب.
وقوله: "غيرَ أنْ ليس تابعًا" استثناءٌ من شيء؛ لعمومه بالنفي، أو بدل، والفتحُ للبناء.
(والرمح شاجِرٌ): أي: طاعِنٌ؛ من شَجَرْتُه بالرمح: طعنتُه به.
وقيل: مختلف، فعلى الأول معناه: لو ذَكَّرني حم قبل أن أطعنه (2) بالرمح لَسَلِمَ (3)، وعلى الثاني: قبلَ قيامِ الحرب وتردُّدِ الرماح.
(1) انظر: "التوضيح"(23/ 186).
(2)
في "ع": "قبل الطعنة".
(3)
في "ع" و"ج": "يسلم".