الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم
-
{أَوْزَارَهَا} [محمد: 4]: آثَامَهَا، حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا مُسْلِمٌ.
(سورة محمد صلى الله عليه وسلم).
({أَوْزَارَهَا}: آثامها): نُقل عن ابن قرقول: أنه قال: هذا تفسير يحتاج إلى تفسير، وذلك أن الحربَ لا آثامَ لها فتوضعَ، فلعله كما قال الفراء: أوزارَ أهلِها، ثم حذف المضاف، وأبقى المضاف إليه، أو كما قال النحاس: حتى يزولَ الشرك (1).
قلت: هذا هو ظاهرُ قولِ البخاري: "أوزارَها: آثامها حتى لا يبقى إلا مسلمٌ".
* * *
باب قوله تعالى: {وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد: 22]
2356 -
(4830) - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيةُ بْنُ أَبي مُزَرَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:"خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ، قَامَتِ الرَّحِمُ، فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ لَهُ: مَهْ، قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَن وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَذَاكِ لَكِ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد: 22].
(1) انظر: "التنقيح"(2/ 990).
(فأخذت): اقتصر على هذه في بعض النسخ، وثبت في بعضها:"فَأَخَذَتْ بِحَقْوَيِ الرَّحْمَنِ".
قال القابسي: أبى أبو زيد أن يقرأ لنا هذا الحرف؛ لإشكاله، وقال غيره: هو صحيح، مع تنزيه الله عن الجوارح، ولا إشكال حينئذ.
وأصل الحَقْوِ: مَعْقِدُ الإزار، ويُطلق على الإزار (1) -أيضًا-، وهو هنا على طريقة الاستعارة من المُلِحِّ في الطَّلبِ المتعلِّقِ بمطلوبه من المخلوقين.
وقال القاضي: الحَقْوُ: من أوكدِ ما يُستجار (2) وُيتَحَزَّم به؛ لأنه مما يَتحامى عنه الإنسان، ويدفعُ عنه، حتى يقال: يمنعُه مما يمنع منه إزارَه، فاستعير ذلك للرحم، واستعاذتُها بالله من القطيعة (3).
(فقال: مه): قال ابن مالك: هي هنا "ما (4) " الاستفهامية حُذفت ألفُها، ووُقف عليها بهاء السكت، والشائع أن لا يُفعل ذلك بها إلا وهي مجرورة، ومن استعمالها كما وقع هنا قولُ أبي ذؤيب: قدمَ المدينةَ ولأهلها ضجيجٌ كضجيجِ الحجيجِ أَهَلُّوا بالإحرام، فقلت: مه؟ فقيل لي: هَلَكَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم (5).
(1)"ويطلق على الإزار" ليس في "ج".
(2)
في "ج": "استجار".
(3)
انظر: "مشارق الأنوار"(2/ 394). وانظر: "التنقيح"(2/ 990).
(4)
"ما" ليست في "ع".
(5)
انظر: "شواهد التوضيح"(ص: 215).