الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فضائلها
وأما فضائلها: فروى أحمد بإسنادين - قال الهيثمي: رجال أحدهما
ثقات - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة (من الثلاثين) من آل حم - يعني: الأحقاف - قال: وكانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سميت الثلاثين.
وروى الطبراني - قال الهيثمي: برجال الصحيح - عن عوف بن
مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: انطلق النبي صلى الله عليه وسلم وأنا معه حتى دخلنا كنيسة اليهود يوم عيدهم، فكرهوا دخولنا عليهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر اليهود أروني اثني عشر رجلًا منكم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، يحط الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي عليه، فأسكتوا فما أجابه منهم أحد. ثم رد عليهم فلم يجبه أحد (ثم ثلَّث فلم يجبه أحد)، فقال: أبيتم؟. فوالله لأنا الحاشر، وأنا العاقب، وأنا المقفى، آمنتم أو كذبتم، ثم انصرف وأنا معه، حتى كدنا أن نخرج، فإذا رجل من خلفه فقال: كما أنت يا محمد، فأقبل. فقال ذاك الرجل: أي رجل تعلموني منكم يا معشر اليهود؟. قالوا: والله ما نعلم فينا رجلا كان أعلم بكتاب، ولا أفقه منك ولا من أبيك من قبلك، ولا من جدك قبل أبيك.
قال: فإني أشهد أنه نبي الله الذي تجدونه في التوراة، قالوا: كذبت، ثم
ردوا عليه وقالوا فيه شراً.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبتم لن يقبل منكم قولكم.
قال: فخرجنا ونحن ثلاثة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا، وابن سلام.
فأنزل الله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) . انتهى.
ويجمع بين هذا فيما يفهم: أن هذا أول إسلامه، وبين ما في
الصحيح: أنه كان في منزل النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أسلم في بيته صلى الله عليه وسلم، فدعا أقاربه من اليهود وهم من بني قينقاع، فقالوا فيه ما قالوه، ثم أراد أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم
كرامته في غير قومه، فذهب إلى طائفة أخرى في الحال قبل أن يعلموا
بإسلامه، فدخل إليهم ودخل النبي صلى الله عليه وسلم في أثره، فكان ما تقدم.
ومعنى حط الغضب عن جميع اليهود بإسلام اثني عشر: إن إسلام
أولئك يستلزم إسلام بقية اليهود كما ذكر في حديث آخر، والله تعالى الموفق.
وروى أبو عمرو الداني في كتاب "البيان بعدد آي القرآن" من طريق
أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود رضي
الله عنه قال: قلت لرجل: أقرئني من الأحقاف ثلاثين آية، فأقرأني - وفي
رواية، فقرأ - خلاف ما أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت لآخر: أقرئني من "الأحقاف ثلاثين آية، فأقرأني خلاف ما أقرأني الأول، فأتيت بهما إلى
النبي صلى الله عليه وسلم فغضب، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه جالس، فقال علي: قال لكم: اقرأوا كما علمتم.
وللطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن أحمد بن لبيد البيروق.
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى: (حتى إذا بلغ أشده)
قال: ثلاث وثلاثون سنة وهو الذي رفع عليه عيسى بن مريم (عليه
السلام) .
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: وفيه صدقة بن يزيد، وثقة أبو زرعة.
وأبو حاتم، وضعفه أحمد وجماعة، وبقية رجاله ثقات.