الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ورويها سبعة أحرف: لمزن برد.
مقصودها
ومقصودها: اسمها الذي يعم فتح مكة وما تقدمه من صلح الحديبية
وفتح خيبر ونحوهما. وما تفرع عنه من. إسلام أهل جزيرة العرب، وقتال
أهل الردة، وفتوح جميع البلاد، الذي يجمعه كله إظهار هذا الدين
على الدين كله.
وهذا كله في غاية الظهور، بما نطق به ابتداؤها وأثناؤها، في مواضع
منها: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ) .
وانتهاؤها: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ - إلى
قوله: (لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) . أي بالفتح الأعظم، وما دونه من
الفتوحات.
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً) .
كما كان للرسول صلى الله عليه وسلم.
(وَأَجْرًا عَظِيمًا) كذلك بسائر الفتوحات، وما حوت من الغنائم.
ثم الثواب الجزيل على ذلك في دار الجزاء.
ومن عجائب هذه السورة: أنها تسع وعشرون آية، وقد جمعت حروف
المعجم وهي تسع وعشرون حرفاً، في آخر آية فيها، وهي: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. إلى آخرها، إثر قوله تعالى:(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) .
ولم تجتمع هذه الحروف في آية إلا في هذه، وفي آية في أواخر سورة
التوحيد "آل عمران" إشارة إلى علو التوحيد على كل كفر، كما أشارت إليه الآية التي قبلها، وأشير في آية آل عمران إلى تمادي الوقت، كما ذكر في أصل هذا الكتاب.
وأشير في هذه إلى قربه.
وذلك أنه لما كانت هذه العمرة التي نزلت فيها هذه السورة، وهي
عمرة الحديبية، قد حصل لهم فيها كسر، لرجوعهم قبل وصولهم إلى
قصدهم، ولم يكن ذلك بسبب خلل أتى من قِبَلِهم، كما كانت في غزوة أحد، بشَّرهم سبحانه فيما في هذه السورة، من البشائر الظاهرة تصريحاً وبما في هذه الآية الخاتمة من جمعها لجميع حروف العجم تلويحاً، إلى أن أمرهم لا بد من تمامه وخفوق ألويته وأعلامه.
وافتتحها بميم محمد المضمومة، وختمها بميم "عظيما" المنصوبة، إشارة
بما للميم من الختام بمخرجها، إلى أن تمام الأمر قد دنا جدا إبانه، وحضر من
غير شك زمانه.
وبما في أوله من الضم إلى رفعة دائمة في حمد كبير. وبما في آخر من
النصب إلى تمام الفتح، وقربه على وجه عظيم.
فكان جمع الأحرف في آية واحدة على هذا الوجه، مشيراً إلى ما ذكر.
وكان كونها تسعا وعشرين، وكون عدد الآيات فيها مطابقاً لذلك، مشيراً إلى أن الفتوح من ذلك الحين، لا تزال في ازدياد إلى نهاية تسع وعشرين سنة، فيحصل هناك التمام، فيبدأ - كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند نزول آية المائدة بكمال الدين - النقص.
ولقد كان الأمر كذلك، فإن الله تعالى فتح بعد جميع بلاد العرب، بلاد
فارس بكمالها وقتل ملكها يزدجرد، ومزق ملكها، فلم يقم بعده لهم ملك
إلى اليوم، وفتح أكثر بلاد الروم والغرب وتواترت الفتوح، وارتفعت رايات الِإسلام براً وبحراً، إلى أن ظهر الدين، كما قال تعالى: (على الدين
كله) ، ثم قتل عند تمام ذلك أمير المؤمنين عثمان الشهيد رضي الله عنه.
ختام سنة خمس وثلاثين من الهجرة، وذلك لتسع وعشرين من نزول هذه