الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قادر على الإعادة، ومن خلق السموات والأرض قادر على إحياء الموتى بطريق الأولى والأحرى، كما قال تعالى:{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم 27/ 30].
{اللهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ، يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ، وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ} أي إن الله تعالى كثير اللطف بعباده، بالغ الرأفة بهم، فيوصل إليهم أعظم المنافع ومنها إنزال الكتاب المقترن بالحقّ، ويدفع عنهم أعظم المضار والبلايا ومنها تأخير العذاب عن الخلق، كما في الآيات المتقدمة، ومن ألطافه ومنافعه أنه يرزق جميع عباده، البرّ منهم والفاجر، يرزق من يشاء منهم كيف يشاء، فيوسع على هذا، ويضيق على هذا، وهو العظيم القوة، الباهر القدرة، الذي يغلب كل شيء، ولا يغلبه شيء، فلا يعجزه شيء.
ونحو الآية في الإمداد بالأرزاق قوله تعالى: {وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاّ عَلَى اللهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها، كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ} [هود 6/ 11]، ونظائر أخرى كثيرة.
فقه الحياة أو الأحكام:
يستنبط من الآيات ما يلي:
1 -
النّبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده كل مؤمن مأمور بالدعوة إلى ذلك الدين الذي شرعه الله للأنبياء ووصّاهم به، وإلى القرآن المتضمن تلك الشرائع، وهو مأمور أيضا بالاستقامة والثبات على تبليغ الرسالة والعمل بها، ومنهي عن اتّباع الأهواء والحظوظ النفسية وعدم الاهتمام بخلاف من خالف.
وهو مأمور كذلك بالعدل في الأحكام كما أمر الله، وبإعلان أن الله ربّ الناس جميعا، لا ربّ المسلمين وحدهم، ولا ربّ فئات أخرى وحدها، وأن كل
واحد مخصوص بعمل نفسه، وأن كل إنسان مسئول عن عمله، فلنا ديننا ولكم دينكم، ولا خصومة بيننا وبينكم، لأن البراهين قد ظهرت، والحجج قد قامت، فلم يبق إلا العناد، وبعد العناد لا حجّة ولا جدال.
والله سيجمع جميع الخلائق إليه يوم القيامة، وإليه المرجع، فهو يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون، ويجازي كلاّ بما كان عليه.
2 -
إن المشركين واليهود والنصارى الذين يجادلون في دين الله، بعد انتشاره في الآفاق أو المشارق والمغارب، حجتهم باطلة زائفة لاثبات لها، وعليهم غضب من الله في الدنيا، ولهم عذاب شديد دائم في الآخرة.
3 -
إن الله تعالى هو منزّل القرآن وسائر الكتب المنزلة مقترنة بالحق والصدق، ومنزل في كتبه العدل، وسمي العدل ميزانا، لأن الميزان-كما تقدم- آلة الإنصاف والعدل.
4 -
وردت في القرآن آيات كثيرة للترغيب والترهيب تدلّ على قرب يوم القيامة وتحقق وقوعها حتما لا محالة.
5 -
إن شاء الكفار دائما ومعهم الملاحدة والماديون والطبيعيون ينكرون وقوع القيامة استهزاء وكفرا وعنادا وتكذيبا بها، ظنّا منهم أنها غير آتية، أو إيهاما للضّعفة أنها لا تكون.
وعقيدة المؤمن: الإيمان الجازم بمجيء القيامة، فهي الحقّ الذي لا شكّ فيه، وهم دائما يعملون لها ويستعدون من أجلها، خوفا من أهوالها، وحساب الله الشديد فيها.
وإن الذين يشكون ويخاصمون في قيام الساعة لفي ضلال بعيد عن الحق