الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النداء التاسع والأربعون: في بيان عوامل النصر في الجهاد وهى طاعة الله ورسوله، وعدم النزاع ولزوم الصبر، والإخلاص لله
.
الآيات (45 _ 46 _ 47) من سورة الأنفال
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
الشرح:
اعلم أيها القارئ الكريم والمستمع المستفيد ولنعلم كلنا وكل مؤمن ومؤمنة أن هذا النداء الإلهي الكريم موجه إلى المؤمنين بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا، وقد أذن لهم في قتال أعدائه الكافرين به وبلقائه وكتابه ورسوله، فكانت أول سرية غزت سرية عبد الله بن جحش رضى الله عنه وتأتى غزوة بدر الكبرى، وانفتح باب الجهاد اليومي على مصراعيه، وهم في حاجة إلى تعليم رباني وهداية إلهية يعرفون بموجبها كيف يخوضون المعارك وينتصرون فيها. وفى هذه الآيات الثلاث التي تضمنها هذا النداء الكريم تعليم عال جدا لخوض المعارك والانتصار فيها وهذا بيانها:
1-
الثبات في وجه العدو: والصمود في القتال حتى لكأن المجاهدين جبل شامخ لا يتحرك، دل على هذا قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ} طائفة مقاتلة {فَاثْبُتُوا} أي في وجه تلك الطائفة الكافرة المقاتلة
ولا تفروا أبدا.
2-
ذكر الله تعالى: تهليلا وتكبيرا وتسبيحا ودعاء وضراعة وذكر وعده تعالى لأوليائه بالنصر ووعيده لأعدائه بالهزيمة. دل عليه قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} . أي تفوزوا بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة بعد النجاة من الهزيمة والمذلة في الدنيا والنار وعذابها في الآخرة.
3-
طاعة الله ورسوله في أمرهما ونهيهما، وطاعة قائد المعركة ومديرها إذ طاعته ثابتة بآية:{أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} 1وهذه الطاعة كما ذكرنا من أكبر عوامل النصر حسب سنة الله تعالى في هذه الحياة.
4-
عدم التنازع والخلاف: إذ هما من موجبات الفشل الذريع وذهاب القوة وحصول الهزيمة المدمرة والعياذ بالله. دل على هذا قوله تعالى: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} . والريح القوة وهي الغلبة والنصر. كما يقال الريح لفلان إذا كان غالبا وشاهده من شعر العرب:
إذا هبت رياحك فاغتنمها
…
فإن لكل خافقة سكون
ومن أراد فهم معنى الريح المفسرة بالقوة والنصر فليقف في طريق السيارات أي إلى جانب الطريق ولينتظر حتى تمر به شاحنة مسرعة في جريها فإنها تدفعه بريحها كعاصفة شديدة من الرياح، ومن ثم يعرف معنى الريح في هذا النداء وأنه القوة الدافعة للعدو؛ لأن المجاهدين إذا اتحدوا وصاروا صفا واحدا وهجموا يوجد لهم قوة أعظم من ريح الشاحنة القوية، وهم في طريقهم إلى دفع العدو وكسره وتحطيم قوته.
5-
بيان نتائج التنازع والخلاف: وأنها الفشل الذريع وذهاب القوة المعبر عنها بالريح لقوله تعالى: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} .
6-
الصبر: أي على مواصلة القتال بعد الإعداد له وتوطين النفوس وإعدادها للجهاد في سبيل الله تعالى لقوله تعالى: {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} أي بالنصر والفوز بعد التثبيت أثناء القتال.
1 النساء: 59.
7-
الإخلاص لله تعالى: في الجهاد كما في سائر العبادات؛ إذ الإخلاص روح العبادة فإن فقد فقدت، إذ قال تعالى بعد الآية الثالثة:{وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} فحذر المؤمنين من أن يكونوا كأولئك الذين خرجوا من ديارهم لقتال المؤمنين بطرين متكبرين مرائين بخروجهم وقتالهم غيرهم من المؤمنين لصد الناس عن الإسلام.
فلتذكر أيها القارئ الكريم أن هذه العوامل عوامل النصر وهى أفعال وتروك قد تضمنتها الآيات الثلاث التي نادى الله عز وجل عباده المؤمنين من أجلها. فلنحفظ الآيات ولنكرر قراءتها وقراءة معانيها فتصبح بذلك أهلا لقيادة الجيوش وخوض والمعارك. ولن يصل إلى مستوانا الرفيع قائد معارك ولو درس في كل كليات الحرب في العالم الكافر الفاجر
…
وهناك معلومات إضافية لك إليك بيانها:
1-
الذكر أثناء الجهاد يكون سرا إلا ما كان عند الهجمة الأولى فإنه يكون برفع الصوت الله أكبر الله أكبر وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله يحب الصمت عند ثلاث: عند تلاوة القرآن، وعند الزحف، وعند الجنازة "، والذكر المأمور به في القتال يكون بالسر بالقلب واللسان إذ صح قول الرسول صلى الله عليه وسلم:" يقول الله تعالى: إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو يناجز قرنه ". أي لا يشغله ذلك الحال عن ذكرى ودعائي واستعانتي.
2-
قال أحد العلماء الربانيين لو رخص لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا إذ قال تعالى له: {أَلَاّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَاّ رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً} . ولو رضى لأحد في ترك الذكر لرخص للمجاهد في المعركة. ومن هنا لا يترك الذكر إلا في حالة واحدة وهى جلوس العبد لقضاء الحاجة (التغوط) .
3-
اعلم أنه لا جهاد للكفار بدون إمامة شرعية. فلا يحل لرجل أو فئة أن تقاتل بدون إذن إمام المسلمين وتعيينه قائدا يقودهم في ساحات الجهاد.
والله أسأل أن لا يحرمنا أجر الجهاد ولو متنا على فرشنا، إنه قدير وبالإجابة جدير.
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.