الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النداء السابع والخمسون: في النهى عن اتباع خطوات الشيطان وبيان حال المتبع لها. وامتنان الله تعالى على المؤمنين بوقايتهم من الشيطان
.
الآية (21) من سورة النور
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
الشرح:
اعلم أيها القارئ الكريم والمستمع المستفيد أن الله تعالى ما ينادى عباده المؤمنين به وبلقائه المصدقين بوعده ووعيده، الراغبين في فضله وإنعامه، الراجين رحمته وإحسانه، ما يناديهم إلا لما يعدهم لذلك ويقربهم منه، ويحققه لهم فها هو ذا عز وجل يناديهم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ} ، لينهاهم عن اتباع خطوات الشيطان فيقول:{لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} فإنه عدو لكم فكيف تمشون وراءه وتتبعونه فيما يزين لكم من قبيح المعاصي، وسيئ الأقوال والأفعال، ويعلل لذلك النهى فيقول، {وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} أي إن من يتبع خطوات الشيطان لا يلبث أن يصبح شيطانا يأمر بالفحشاء والمنكر، ألا ففاصلوا هذا العدو وقاطعوه، واتركوا المشي والجري وراءه فإنه لا يأمر بخير قط، إذا فحذروا وساوسه وقاموا نزغاته بالاستعاذة بالله السميع العليم فإنه لا ينجيكم منه إلا هو سبحانه وتعالى. فمن زين له سوءا أو قبح له حسنا، أو نزغه ليحركه وراء شهوة باطلة فليفزع إلى الله سبحانه وتعالى قائلا: {أعوذ بالله السميع العليم
من الشيطان الرجيم} ، وليواصل ذلك حتى يفر منه ويهرب من ساحته. كان هذا في بيان النهى عن اتباع خطوات الشيطان، وبيان حال المتبع له والعياذ بالله.
أما ما تضمنه هذا النداء في امتنان الرب تبارك وتعالى على عباده المؤمنين بوقايتهم من الشيطان، وقد قال تعالى فيه بقوله الحق:{وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً} أي إنه لولا فضل الله عليكم أيها المؤمنون الصادقون ورحمته بكم وحفظه لكم بدفع الشيطان عنكم، ما كان ليطهر منكم أحد، وذلك لضعف الإنسان واستعداده الفطري للاستجابة لعدوه وعدو أبيه من قبل، وهو الشيطان عليه لعائن الرحمن إذا فعلى الذين شعروا بكمالهم؛ لأنهم نجوا مما وقع فيه غيرهم من الإثم يستغفروا لإخوانهم الذين تورطوا وان يقللوا من لومهم وعتابهم فإنه لولا فضله تعالى عليهم ورحمته بهم لوقعوا فيما وقع فيه إخوانهم. ألا فليحمدوا الله عز وجل الذي نجاهم مما وقع فيه إخوانهم. وليتطامنوا تواضعا لله وشكرا له. إن هذه الآيات نزلت في حادثة الإفك التي تولى كبرها رئيس المنافقين ابن أبى عليه لعائن الله.
وقوله تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ، وعليه فيلجأ إليه المؤمنين طالبين تزكية نفوسهم منه سبحانه وتعالى؛ إذ هو الذي يزكى من يشاء، إلا أنه حسب سنته في خلقه لا يزكى إلا من طلب ذلك منه، فمن طلب في صدق زكاة نفسه، فإن الله تعالى لا يخيبه ويزكى نفسه، ومادام تعالى سميعا لأقوال عباده عليما بنيانهم وأفعالهم فليفزع إليه المؤمن الراغب في زكاة نفسه. فليذكره، وليشكره، بفعل الصالحات، والبعد عن الطالحات من الذنوب والآثام، وبذلك يصبح أهلا لزكاة نفسه فتزكو نفسه وتطيب، والفضل لله والمنة لله سبحانه وتعالى، إذ لولاه ما زكى ممن تورطوا في حادثة الإفك، وممن سلم منها ولم يشارك فيها من أولئك الأصحاب رضوان الله تعالى عليهم، ومن عجيب أحداث الكون أن الروافض جلهم متورطون في تلك الفتنة إلى اليوم؛ إذ هم مصرون على اتهام أم المؤمنين بها، وقد برأها الله عز وجل في كتابه وبشرها بالجنة بقوله تعالى:{أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} مع العلم أن من يكذب الله عز وجل يكفر كفرا يخرجه من الإسلام فسبحان الله كيف يرضى المؤمن بالكفر، ولا لشيء سوى التقليد العمى لأئمته واتباع هواه. والعياذ بالله.
وأخيرا إليك أيها القارئ خلاصة طيبة نفعك الله وإياي بها آمين وهى:
1-
حرمة اتباع الشيطان فيما يزينه من الفحشاء والمنكر والباطل والسوء.
2-
متابعة الشيطان والجرى وراءه في كل ما يدعو إليه يؤدى بالعبد إلى أن يصبح شيطانا يأمر بالفحشاء والمنكر.
3-
على كل من حفظه الله من الوقوع في الفواحش والمنكر والسوء والباطل في الاعتقاد والقول والعمل؟ عليه أن يشكر الله تعالى، وأن يتواضع ويتطامن، ولا يلغ في أعراض المتورطين، وليكف لسانه عنهم ويدعوا لهم بالهداية إلى طريق تطهير أنفسهم وتزكيتها، ويبين لهم ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة. والجزاء على الله إذ هو رب العالمين ومالك يوم الدين.
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.