الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النداء التاسع والثمانون: في وجوب وقاية النفس والأهل من النار وذلك بالإيمان وطاعة الله ورسول صلى الله عليه وسلم وبيان وصف النار
الآية (6) من سورة التحريم
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
الشرح:
اذكر أيها القارئ الكريم ما قد سبق أن عرفته من الله تعالى ينادى المؤمنين بعنوان الإيمان؛ لأن المؤمن حي يسمع ويعي ويعمل وذلك لكمال حياته وأن الكافر ميت فلا يسمع نداء ولا يعي ما ينادى له، ولا يمتثل ما يؤمر به أو ينهى عنه. وأن الإيمان ليس مجرد قول للعبد. أنا مؤمن وإنما هو تصديق جازم بوجود الله ربا إلها لا رب غيره ولا إله سواه، وبملائكته وكتبه ورسله، وباليوم الأخر وقضائه وقدره وآية ذلك إسلام القلب والوجه لله ويتجلى ذلك في أن يحب الله ويكره ما يكره الله، وأن يطيع الله ورسوله فيما أمرا به ونهيا عنه.
اذكر هذا واستمع لما حواه هذا النداء العظيم إنه وجوب وقاية المرء المؤمن نفسه من النار، ووقاية أهله من زوجة وولد وقريب من النار إذ قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً} والوقاية تكون؟ إنها لا تكون أبدا بغير الإيمان والعمل الصالح وباجتناب الشرك والمعاصي. والشرك هو عبادة غير الله تعالى مع الله تعالى فالدعاء عبادة تعبد الله بها المؤمنين فمن دعا غير الله قد أشرك، والنذر عبادة فمن نذر لغير الله تعالى فقد أشرك في عبادة الله تعالى، والذبح تقربا عباده فمن ذبح لغير الله تقربا إليه فقد أشرك في عبادة الله تعالى، والحلف عبادة فمن حلف بغير
الله تعالى فقد أشرك في عبادة الله تعالى؟ والركوع والسجود عبادة فمن ركع أو سجد لغير الله فقد أشرك في عبادة الله تعالى فاذكر هذا ولا تنسه يا عبد الله.
كان ذلك الشرك فما هي المعاصي؟ المعاصي: جمع معصية وهى مخالفة أمر الله أو أمر رسوله فإذا أمر الله تعالى بقول أو فعل أو أمر رسوله فمن فعل المأمور على الوجه المطلوب فقد أطاع وما عصى، ومن ترك فلم يفعل فقد عصى، وتركه معصية. وكذلك إذا نهى الله تعالى أو نهى رسوله عن قول أو عمل فمن قال المنهي عنه أو فعله فقد عصى، وقوله وفعله لما نهى عنه معصية وعلى هذا فالوقاية للنفس وللأهل من زوجة أو ولد تكون بطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بعد الإيمان الصحبح، وهنا يجب على العبد أن يعرف أوامر الله وأوامر رسوله 0 صلى الله عليه وسلم ويعلمها أهله، إذ من غير المعقول أن نطيع ونحن لا نعرف فيما نطيع أو نعصى ونحن لا نعرف فيما نعصي إذا فالعلم العلم فإنه ضروري، وإلا فلا وقاية من النار فاذكر هذا أيها القارئ واعلم أن وقاية الأهل تكون بأمرهم بإقام الصلاة والصيام، وترك المحرمات من الكذب وقول الباطل وسماعه وبذكر الله بالقلب واللسان، والبعد عن اللهو الحرام كسماع الأغانى، والنظر إلى صور الفيديو والتلفاز، ولعب الورق ومجالس اللغو والكلام السيئ وما إلى ذلك.
وذكرهم بالجنة ونعيمها وخوفهم من النار وعذابها واقرأ عليهم هذا النداء {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} . ذكرهم برؤيا رآها عبد صالح وهو الشيخ محمد السالك فقد بعث بها إلى فذكر فيها انه دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم محمر الوجه وقرأ هذه الآية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}
…
إلى قوله .... {مَا يُؤْمَرُونَ} ثم قال: " ويتوب الله على من تاب " هل تدرى ما وقود النار؟ إنه أجسام المعذبين. وحجارة الكبريت وأصنام المشركين هل تدرى ما الملائكة؟ إنهم خلق يكفى في معرفة حقيقتهم وصف الله تعالى لهم بقوله {غِلاظٌ شِدَادٌ} . وإذا كان عرض الكافر في النار – مائة وخمسة وثلاثين كيلو مترا وضرسه كجبل أحد. فكيف يكون الملك الموكل بعذابه؟ إنه فوق الوصف، فاذكر هذا وق نفسك وأهلك إن كان لك أهل.
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.