الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً.
فانظر كيف كان خطاب الله نبيه عظيما لمجرد ما هم به من الحكم على يهودي وكيف امتنّ الله عليه بهدايته إلى الحق وعدم إيقاعه باليهودي وعرفه أن ذلك من فضله عليه وكيف أكبر الله فعل طعمة وتهمته لليهودي وكيف وبخه ووبخ قومه ووعدهم جميعا بعقابه وسماهم خائنين آثمين وسمى اليهودي بريئا ونفى عنه التهمة ووجهها على طعمة. فما بالك بعدله مع النصارى الذين لم يشتهروا بعداوته بل منهم النجاشي الذي آمن به على بعد وحمى أصحابه من عدوهم حينما هاجروا إليه. ولذلك أخبر القرآن عن قرب مودة النصارى للإسلام فقال:
وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ.
فصل في معاملة أهل الذمة
مما جاء من الأحاديث الحاثّة على التزام الحدود مع أهل الذمة وصونهم من التعدي والإيذاء ما أورده أبو داود في سننه عن العرباض بن سارية قال: نزلنا مع النبي عليه السلام خيبر ومعه من معه من أصحابه، وكان صاحب خيبر رجلا ماردا منكرا، فأقبل إلى النبي عليه السلام فقال: يا محمد لكم أن تذبحوا حمرنا وتأكلوا ثمرنا وتعذبوا نساءنا، فغضب النبي عليه السلام وقال يا ابن عوف اركب فرسك ثم ناد أن الجنة لا تحل إلا لمؤمن وأن اجتمعوا للصلاة، فاجتمعوا ثم صلى بهم عليه السلام ثم قام فقال: أيحسب أحدكم متكئا على أريكته قد يظن أن الله لم يحرم شيئا إلا ما في هذا القرآن. ألا إني والله لقد وعظت وأمرت ونهيت عن أشياء إنها لمثل القرآن أو أكثر وإنه لا يحل لكم ضرب أهل الكتاب إلا بإذن ولا ضرب نسائهم ولا أكل ثمارهم إذا أعطوا الذي عليهم. انتهى.
قوله «إلا بإذن» أي بإذن الإمام فيما إذا وجب على أحدهم حد شرعي فيأذن الإمام بحده كما يأمر بحد المسلم إذا وجب عليه.
ولأبي داود عن رجل من جهينة رفعه: «لعلكم تقاتلون قوما فتظهرون عليهم فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وذراريهم فيصالحونكم على صلح فلا تصيبوا منهم فوق ذلك فإنه
لا يصلح لكم» . ولأبي داود والترمذي عن سليم بن عامر أنه كان بين معاوية وبين الروم عهد وكان يسير نحو بلادهم ليقرب حتى إذا انقضى العهد غزاهم فجاءه رجل على دابة أو فرس وهو يقول الله أكبر وفاء لا غدر. فإذا هو عمرو بن عسبة فأرسل إليه معاوية فسأله فقال: سمعت رسول الله عليه السلام يقول من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء. فرجع معاوية.
ولأبي داود عن صفوان بن سليم عن عدة من أبناء الصحابة عن آبائهم رفعوه: «من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلّفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة» . قوله انتقصه: معناها أو آذاه بشيء ما. وفي الترمذي وصححه: ألا من قتل نفسا معاهدة لها ذمة الله وذمة رسوله فقد أخفر ذمة الله ولا يريح رائحة الجنة وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة أربعين خريفا. وفي النسائي: من قتل قتيلا من أهل الذمة لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما. ورواه البخاري: من قتل معاهدا.
ولأبي داود عن مالك قال بلغني أن العباس قال: ما ختر قوم بالعهد إلا سلّط عليهم العدو.
ومعنى ما ختر: ما غدر.
وفي البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي عن ابن عمر رفعه: إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقال هذه غدرة فلان. وفي ابن ماجه: ثلاث «1» أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته: رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يؤده حقه. وعنه عليه السلام: إن الله يعذب الذين يعذبون الناس. وفي رواية: الذين يقذفون الناس. وروي: ولا يقفنّ أحدكم موقفا يضرب فيه رجل ظلما فإن اللعنة تنزل على من حضره حين لم يدفعوا عنه. قال ابن حجر في زواجره تبعا للعلماء ما معناه أنه لا فرق في هذا بين أن يكون المضروب مسلما أو ذميا قال عليه السلام: من ظلم ذميا فأنا خصمه يوم القيامة.