المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة - نهر الذهب فى تاريخ حلب - جـ ١

[كامل الغزي]

فهرس الكتاب

- ‌[الجزء الاول]

- ‌كلمة الناشر

- ‌مقدمة

- ‌حلب، ونهر الذهب

- ‌نهر الذهب

- ‌[مقدمة المؤلف]

- ‌تواريخ حلب

- ‌تنبيه

- ‌تاريخان لحلب لمعاصرين فاضلين

- ‌أسماء مدينة حلب ووجه تسميتها باسمها الحالي

- ‌جغرافية مدينة حلب

- ‌ساحات حلب وخراباتها

- ‌حدود ولاية حلب

- ‌حدود دولة حلب

- ‌كيف تألفت دولة حلب

- ‌بحيرات ولاية حلب

- ‌بحيرة قلعة المضيق

- ‌بحيرة أنطاكية

- ‌جبال الولاية

- ‌أنهر الولاية

- ‌نهر العاصي

- ‌النهر الأسود

- ‌نهر عفرين

- ‌نهر يغرا

- ‌سواحل الولاية

- ‌حرّ حلب

- ‌برد حلب

- ‌تحول العوارض الجوية في حلب

- ‌أدلة تحول العوارض الجوية في أصقاع حلب من الحر إلى البرد

- ‌اعتدال مناخ حلب

- ‌ماء حلب

- ‌هواء حلب

- ‌تراب حلب

- ‌عرض حلب وطولها وارتفاعها عن سطح البحر

- ‌معادن ولاية حلب

- ‌الحمّامات المعدنية في ولاية حلب

- ‌مملحة الجبول

- ‌نهر حلب

- ‌جر الساجور إلى قويق

- ‌قناة حلب

- ‌اعتناء الملك الظاهر بقناة حلب

- ‌تقسيم القناة أيام الملك الظاهر

- ‌الاستحقاقات المسجلة في سجلات المحكمة الشرعية

- ‌قناة الكلّاسة والمغاير

- ‌قناة أخرى

- ‌قناة من الفرات

- ‌خاتمة

- ‌فصل نذكر فيه طرفا مما مدحت به حلب

- ‌ذكر قصيدة الفراسة

- ‌فصل ملحق بما مدحت به حلب

- ‌الأوزان والمقاييس والكيول المستعملة في حلب

- ‌نسبة مقادير الأوزان والكيول والمقاييس إلى المتر

- ‌أوزان البلدان التابعة ولاية حلب

- ‌السلع التي توزن بغير الرطل الجديد

- ‌الكلام على النقود

- ‌النقود القديمة

- ‌الصنائع في حلب

- ‌الصنائع المفقودة

- ‌النباتات في حلب وولايتها

- ‌الحبوب

- ‌الخضر والبقول والفواكه وغيرها

- ‌النباتات الشجرية

- ‌نباتاتها المعدود بعضها من العقاقير الطبية

- ‌النباتات المشهورة عند الحلبيين

- ‌حيوانات حلب وتوابعها

- ‌تجارة حلب

- ‌الحركة البحرية في ميناء اسكندرونة في السنة المذكورة

- ‌خلاصة أخرى

- ‌مساحة ولاية حلب

- ‌التجارة في حلب منذ ثلاثين سنة

- ‌تجارة حلب في الحالة الحاضرة

- ‌المعارف في حلب

- ‌مصيبة مدينة حلب بحادثة تيمور لنك وغيرها

- ‌المدارس العلمية الإسلامية المجددة في حلب

- ‌النهضة العلمية في حلب

- ‌المكاتب الأهلية في حلب

- ‌المدارس الإسلامية الأهلية الحديثة الطرز في حلب

- ‌المدارس والمكاتب الأميرية في حلب

- ‌مكاتب المعارف في مدينة حلب

- ‌مكاتب المعارف في الأقضية التابعة دولة حلب

- ‌مكتب الصنائع في حلب

- ‌المكتبات في حلب

- ‌ولع الحلبيين باقتناء الكتب

- ‌حرفة نسخ الكتب وحسن الخط في حلب

- ‌أسباب عناية الحلبيين باقتناء الكتب

- ‌المكتبات القديمة المفقودة

- ‌ذكر شجرة الإفادة

- ‌المكتبات الإسلامية الموجودة الآن في حلب

- ‌الأطباء في حلب

- ‌استطراد مفيد في معارف المسلمين ومدنيتهم

- ‌فن التصوير في الإسلام

- ‌الملل والنحل في حلب وجهاتها قبل الفتح الإسلامي

- ‌الوثن نبو

- ‌الوثن عشتاروت

- ‌الوثن رمّن

- ‌الوثن حداد أو هداد

- ‌عبادة الحلبيين الحمام وأسماك قويق

- ‌الوثن أبولون

- ‌الصابئية

- ‌عبادة النار في حلب

- ‌الملل والنحل في حلب وجهاتها بعد الفتح الإسلامي

- ‌المسلمون السنيون

- ‌الطرائق العلية في حلب

- ‌الشيعة في حلب قديما وحديثا

- ‌النصارى في حلب قبل الفتح الإسلامي

- ‌النصارى في حلب بعد الفتح الإسلامي

- ‌زحف التتر على مدينة حلب وتشتت شمل أهلها

- ‌المذهب الأرتودكسي والمذهب الكاثوليكي في حلب

- ‌الكثلكة في حلب

- ‌الطوائف المسيحية في حلب

- ‌اليهود في حلب

- ‌الرياسة الدينية على اليهود في حلب

- ‌طوائف اليهود في حلب

- ‌النصيرية

- ‌اليزيدية

- ‌الإسماعيلية

- ‌الدروز

- ‌نبذة أخرى مهمة عندهم ننقلها بحروفها

- ‌الحزب الماسوني في حلب

- ‌طائفة كيز وكيز

- ‌نبذة من حقوق الجوار

- ‌معاملة أهل الذمة بالبر والقسط

- ‌التصدق على الذمّي

- ‌عيادة الذمي وتعزيته وضيافته

- ‌التزام العدل في الحكم والشهادة على المسلم وغيره

- ‌قصة زيد السمين اليهودي

- ‌فصل في معاملة أهل الذمة

- ‌في ثبوت الأمانة لأهل الكتاب

- ‌لهجة أهل حلب في التكلم

- ‌أمراض حلب

- ‌حبة حلب

- ‌العادات المستعملة عند المسلمين في أفراحهم وأتراحهم

- ‌العادات المستعملة في الحمل والولادة وما بعدهما

- ‌وضع الولد في المكتب أو غيره وحفلة الختم إلى أن يبلغ حد الزواج

- ‌ختان الولد

- ‌صيام الطفل في رمضان

- ‌الزواج وتوابعه

- ‌عاداتهم في أتراحهم

- ‌بعض عادات يستعملها النصارى في أفراحهم وأتراحهم

- ‌بعض عادات النصارى في أتراحهم

- ‌بعض عادات يستعملها اليهود في أفراحهم وأتراحهم

- ‌بعض ما يستعملونه في أتراحهم

- ‌عادات الحلبيين المسلمين في الأشهر القمرية

- ‌ما يستعملونه في الأشهر الشمسية

- ‌ما لا يستحسن من عادات بعض الحلبيين

- ‌صفات الحلبيين الحسيّة

- ‌صفات الحلبيين المعنوية

- ‌ملابسهم وأزياؤهم

- ‌ملابس النساء وأزياؤهم

- ‌القضاء في حلب

- ‌ذكر القضاة الشافعية

- ‌أسماء القضاة الحنفية

- ‌أسماء قضاة حلب في أيام الدولة العثمانية

- ‌أحوال ولاة حلب

- ‌أحوال الكفّال في أيام الدولة الجركسية

- ‌أحوال الولاة في أيام الدولة العثمانية

- ‌موكب الوالي في يومي العيد

- ‌منح الولاة إلى حفظة دار الحكومة

- ‌منح الولاة إلى خدمهم

- ‌منح الولاة إلى خدمة الجوامع وغيرهم

- ‌أحوال ولاة الدولة العثمانية في أيامنا

- ‌كيف يكون استقبال الوالي

- ‌موكب الولاة في صلاة الجمعة

- ‌موكب قراءة التقليد

- ‌ذكر ما كان في باطن حلب وظاهرها من الحمّامات

- ‌الحمامات التي كانت في باطن مدينة حلب

- ‌الحمامات التي في الدور

- ‌الحمامات في ظاهر حلب

- ‌الحمامات التي كانت بالمقام «في الصالحين»

- ‌الحمامات التي كانت في الياروقية «قرية الأنصاري»

- ‌الحمامات التي كانت في أرض الحلبة «محل حارة الجميلية»

- ‌الحمامات التي كانت في البساتين

- ‌الحمامات التي كانت خارج باب أنطاكية

- ‌الحمامات التي كانت بالرمادة «قرب مسجد البختي»

- ‌ما يستنبط من كلام ابن شداد

- ‌عدد سكان مدينة حلب في أواسط القرن السادس

- ‌عدد سكان حلب في أواخر القرن العاشر

- ‌عدد سكان حلب سنة 1237

- ‌إحصاء عدد سكان حلب في أيام الحكومة العثمانية

- ‌موظفو الحكومة في مدينة حلب وولايتها أيام الدولة العثمانية

- ‌مجلس الإدارة

- ‌محاسبة الولاية

- ‌قلم المكتوبي

- ‌قلم مجلس الإدارة

- ‌قلم الأوراق

- ‌أوضة الترجمة

- ‌إدارة الأملاك

- ‌إدارة البرق والبريد

- ‌إدارة الأوقاف

- ‌نظارة النفوس

- ‌إدارة الدفتر الخاقاني

- ‌المصرف الزراعي المعروف باسم بنك الزراعة

- ‌إدارة الغابات المعروفة باسم الأرمان

- ‌قومسيون الجفتلك الهمايوني

- ‌لجنة النافعة

- ‌لجنة تحصيل البقايا

- ‌لجنة التحصيل العمومي

- ‌لجنة تسجيل الأحوال

- ‌لجنة الأوقاف

- ‌دائرة البلدية

- ‌محكمة البداية

- ‌محكمة التجارة

- ‌المحكمة الشرعية

- ‌إدارة الأملاك السلطانية

- ‌إدارة الديون العمومية

- ‌إدارة انحصار الدخان المعروفة بشركة ريجي

- ‌عسكرية ولاية حلب

- ‌المكتب الرشدي العسكري

- ‌المكتب الرشدي الملكي

- ‌الأجانب الموظفون في حلب

- ‌الرؤساء الروحانيون في حلب

- ‌الهيئة الحاكمة في اللواء

- ‌الهيئة الحاكمة في الأقضية

- ‌مدينة كلّز وأسماء المحلات الموجودة فيها

- ‌قرى كلّز وأسماء ملحقاتها

- ‌ناحية أعزاز تركمان

- ‌ناحية أعزاز فلاح

- ‌ناحية منبج الفوقاني

- ‌ناحية موسى بكلي

- ‌ناحية شقاغي

- ‌ناحية عميكي

- ‌ناحية أوقجي عز الدين

- ‌ناحية شيخلر

- ‌ناحية جوم

- ‌الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة

- ‌الأسر الشهيرة في كلّز

- ‌الأماكن التي لها شهرة في التاريخ من هذا القضاء

- ‌قورص أو قورس

- ‌مدينة عزاز

- ‌قلعة الراوندان

- ‌جندرس

- ‌دابق

- ‌قبر أخي داود

- ‌تلّ ارفاد

- ‌قضاء اسكندرونة

- ‌مدينة الاسكندرونة وأسماء المحلات الموجودة فيها

- ‌قرى اسكندرونة

- ‌ناحية أرسوز

- ‌الأسر الشهيرة في الاسكندرونة

- ‌قضاء أنطاكية

- ‌مدينة أنطاكية وأسماء محلاتها

- ‌ناحية القصير

- ‌ناحية الحربية

- ‌ناحية قره مورط

- ‌ناحية السويدية

- ‌الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة

- ‌علاوة نذكر فيها ما علمناه في أنطاكية وبعض نواحيها

- ‌مساوىء أنطاكية

- ‌الأسر الشهيرة في هذه المدينة

- ‌قضاء المعرّة

- ‌مدينة معرة النعمان وأسماء محلاتها

- ‌قرى القضاء

- ‌الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة

- ‌خناصرة

- ‌نبذة في أخبار عمر بن عبد العزيز

- ‌الأسر الشهيرة في معرة النعمان

- ‌الكلام على دير سمعان وتفسير الدير وما يتعلق به

- ‌قضاء جسر الشغر

- ‌قرى القضاء

- ‌ناحية قلعة المضيق

- ‌ناحية أوردو

- ‌الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن المشهورة

- ‌الأسر الشهيرة في مدينة جسر الشغر

- ‌قضاء عينتاب

- ‌مدينة عينتاب وأسماء محلاتها

- ‌ناحية قزل حصار

- ‌ناحية أورل ورشي

- ‌ناحية هزك

- ‌ناحية جاربين

- ‌ناحية جكده

- ‌ناحية قزيق

- ‌ناحية تل بشار

- ‌الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة

- ‌الأسر المشهورة في عينتاب

- ‌قضاء بيلان

- ‌مدينة بيلان وأسماء محلاتها

- ‌قرى بيلان

- ‌الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن المشهورة

- ‌قضاء جبل سمعان

- ‌أسماء قرى القضاء

- ‌قرى العشائر

- ‌الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة

- ‌الكلام على الأماكن الشهيرة في هذا القضاء

- ‌قنسرين

- ‌الأثارب

- ‌قضاء الرقة

- ‌الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن المشهورة

- ‌الرافقة

- ‌مدينة الرصافة

- ‌مسكنة

- ‌قضاء حارم

- ‌سلقين

- ‌أرمناز

- ‌كفر تخاريم

- ‌أسماء القرى

- ‌ناحية باريشا

- ‌ناحية الريحانية

- ‌الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة

- ‌أسرة آل برمدا في حارم

- ‌الأسر الشهيرة في أرمناز

- ‌الأسر الشهيرة في كفر تخاريم

- ‌قضاء الباب والجبول

- ‌قصبة الباب- محلاتها

- ‌قصبة تادف- محلاتها

- ‌قرى القضاء

- ‌ناحية إيلبكلو

- ‌ناحية منبج التحتاني

- ‌بزاعة

- ‌الأسر الشهيرة في الباب

- ‌قضاء منبج

- ‌قرى قضاء منبج

- ‌الكلام على هذا القضاة وما فيه من الأماكن الشهيرة

- ‌قلعة نجم

- ‌قضاء إدلب

- ‌قصبة إدلب- محلاتها

- ‌ناحية سرمين

- ‌الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة

- ‌ريحا

- ‌قرية مرتين

- ‌ جبل الزاوية

- ‌خربة البارة

- ‌سرمين

- ‌الأسر الشهيرة في إدلب

- ‌الأسر الشهيرة في ريحا

- ‌لواء أورفة

- ‌قضاء أورفة مدينة أورفه- محلاتها

- ‌ناحية بوزآباد

- ‌ناحية أويم أغاج

- ‌ناحية دوكرلو

- ‌ناحية جاى قيو

- ‌ناحية قبا حيدر

- ‌ناحية حران وتركمان جلابي

- ‌الكلام على هذا اللواء وما فيه من الأماكن الشهيرة

- ‌مسجد مولد الخليل

- ‌النار الموقدة للخليل

- ‌أسماء أورفه

- ‌متى بنيت أورفه والدول التي استولت عليها

- ‌تشخيص مدينة أورفه وموقعها

- ‌المقامات العالية في أورفه وغيرها

- ‌فصل

- ‌الآثار القديمة في الرها

- ‌مياه مدينة الرّها

- ‌حرّان

- ‌الصابئية

- ‌قضاء سروج من أعمال لواء أورفه

- ‌قرى سروج

- ‌ناحية المسعودية في قضاء سروج

- ‌الكلام على قضاء سروج

- ‌مدينة سروج

- ‌قضاء روم قلعه في لواء أورفه

- ‌ناحية يازيكي

- ‌ناحية رشى

- ‌ناحية مرزمان

- ‌ناحية عربان

- ‌قضاء قلعة الروم

- ‌قضاء بيره جك في لواء أورفه

- ‌مدينة بيره جك- محلاتها

- ‌قرى بيره جك

- ‌مدينة بيره جك

- ‌نزب

- ‌جرابلس

- ‌لواء مرعش- محلاتها

- ‌ناحية أطراف مدينة مرعش- أسماء القرى

- ‌ناحية نادرلو

- ‌ناحية برتيز

- ‌ناحية خرطلب

- ‌ناحية جامستل

- ‌ناحية ينيجه قلعه

- ‌ناحية شكراوبه

- ‌الكلام على هذا اللواء وما فيه من الأماكن الشهيرة

- ‌قضاء البستان من أعمال لواء مرعش

- ‌مدينة البستان- محلاتها

- ‌ناحية حوزمان

- ‌ناحية أنبارجق

- ‌ناحية قره كوز

- ‌ناحية قوج أباد

- ‌ناحية صارحب

- ‌ناحية الخصلو

- ‌ناحية عين العروس

- ‌ناحية جارداق

- ‌ناحية قوللر

- ‌ناحية أفسوس

- ‌الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة

- ‌مدينة أفسوس

- ‌قضاء الزيتون من أعمال لواء مرعش

- ‌قصبة الزيتون- محلاتها

- ‌قرى قضاء الزيتون

- ‌ناحية قره طوت

- ‌ناحية عاليشار

- ‌ناحية باي تيمورلى

- ‌ناحية فرنس

- ‌ناحية الآباش

- ‌الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة

- ‌قضاء بازرجق من أعمال لواء مرعش ناحية قلبخلو

- ‌ناحية دره كزان طمالو

- ‌ناحية جغلغان جريدى

- ‌ناحية قوشجي جريدى اويماج اوبه

- ‌ناحية أوفجقلي

- ‌ناحية اغجه لراونور آعا اطمالو

- ‌ناحية بغجه اسمنلو

- ‌ناحية أطراف بازرجق

- ‌الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة

- ‌قضاء أندرين من أعمال لواء مرعش

- ‌ناحية كسمه

- ‌ناحية دارى أطه سى

- ‌ناحية كورنلر

- ‌ناحية كبان

- ‌ناحية يول التى

- ‌ناحية كوكسون

- ‌الكلام على هذا القضاء

- ‌الكلام على دولة حلب

- ‌عدد سكان هذا اللواء وأقضيته تقريبا

- ‌مدينة دير الزور

- ‌تاريخ مدينة الدير

- ‌حدود هذا اللواء

- ‌الأنهر في هذا اللواء

- ‌مساحة هذا اللواء

- ‌جبال هذا اللواء

- ‌المعادن في هذا اللواء

- ‌تربة هذا اللواء

- ‌حرّ هذا اللواء

- ‌برد اللواء

- ‌هواء اللواء

- ‌آلات السقي في هذا اللواء

- ‌نباتات اللواء

- ‌حيواناته

- ‌المراعي في اللواء

- ‌كيف يتصرف الزراع بالأراضي

- ‌واردات هذا اللواء وصادراته

- ‌عشائر العرب في أقضية لواء الدير

- ‌المكاتب الأميرية في لواء الدير

- ‌الصنائع في مدينة الدير ومرافقها

- ‌الأمراض في مدينة الدير

- ‌واردات الحكومة من لواء الدير

- ‌أسماء العشائر العربية القاطنة في هذا اللواء

- ‌عدد المواشي في هذا اللواء تقريبا

- ‌البحيرات في هذا اللواء

- ‌عشيرة الشعار

- ‌حياته

- ‌مكانته في بلده

- ‌خزانته

- ‌آثاره ومؤلفاته

- ‌فهرست الجزء الأول من كتاب نهر الذهب في تاريخ حلب

الفصل: ‌الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة

1238 نعير 589 بتباس ر 151 وو 137 يغون آق ر 386 و 70 خضر بك ر 329 كبوسيه ر 242 حاجي حببلو 516 عدد الأغراب 26.

فجملة سكان قضاء أنطاكية 122952 نسمة ما بين ذكر وأنثى.

‌الكلام على هذا القضاء وما فيه من الأماكن الشهيرة

هو قضاء في غربي حلب ويبعد مركزه عنها وهو أنطاكية أربعا وعشرين ساعة وهو قضاء واسع معمور كثير الخيرات وافر البركات غزير المياه عظيم المنتزهات متعدد الجهات فيه السهل والوعر وفي كل منهما من الخصب والغلّات ما لا يوجد في غيرهما. والغالب على أهله الثروة لأن لهم من حقوله عدة مواسم من الحبوب والحرير والزيتون والبرتقال والرمان والتين والعنب والتفاح وبقية الفواكه اللذيذة وكلها تنتقل إلى البلاد شرقا وغربا وتباع بأثمان عظيمة.

وأهل أنطاكية اليوم أهل رقة وذكاء وكرم وعلم وسياسة ورياسة. وهي الآن تشتمل على دار للحكومة وثكنة سلطانية و (24) جامعا و (28) مسجدا و (5) مدارس وتكيتان أحدها «1» لأهل الطريقة المولوية على طرف العاصي أحدثها الأستاذ الشيخ عبد الغني البوشي سنة 1261 و (3) كنائس وكنيسة لليهود و (117) حوضا للماء و (3) سبلان و (5) حمامات و (1451) دكانا و (35) مخزنا و (20) خانا و (5) طواحين على الماء و (25) فرنا و (14) منوالا لنسج الأقمشة و (6) دباغات للجلود و (14) حانة و (15) مصبنة و (41) معصرة للزيت و (4) بيوت لشرب الخمر ولعب القمار تعرف بالكازينو و (3) للطعام تعرف باللوكانطه و (11) صيدلية و (15) بيت قهوة ومطبعة قماش.

واللغة العامة في قضاء أنطاكية التركية ثم العربية ثم الكردية ثم الأرمنية والرومية ويوجد في كل أمة منهم من يعرف لغة مواطنيه. وهواء أنطاكية جيد لولا ما فيه من الرطوبة وذلك لأن مهبه من الجهة الغربية فيمر على البحر أولا ثم على السويدية وعلى ما فيها من العيون والمياه ثم على نهر العاصي. ولهذه الأسباب يكتسب رطوبة ظاهرة الأثر على الثياب وقلما يبيت الطعام المطبوخ في أنطاكية وهي كثيرة الأمطار والرعود والبروق والصواعق وربما

ص: 301

حصل ذلك في الصيف أيضا وكثيرا ما تتلبد سماؤها بالغيوم في إبان الحر ليلا أو نهارا فيحبس الريح ويشتد الحر وينتشر البعوض ويبقى الإنسان في اضطراب عظيم. وشرب سكان أنطاكية من العاصي أو من العيون المنحدرة إليها من جبل حبيب النجار.

وكان لمدينة أنطاكية خمسة أبواب مشهورة هي باب بولس وباب الكلب وباب دوكه وباب العاصي وباب الحديد وسورها العظيم باق حتى الآن لكنه في غاية التوهن ويبلغ محيطه 12 ميلا وذلك مسيرة ثلاث ساعات تقريبا وهو محيط بها من جهة الشرق والجنوب والعاصي من شمالها وغربيها.

ومما ورد في فضل أنطاكية ما نقله ابن الشحنة عن ابن العديم أنه قال: قرأت بخط القاضي أبي عمرو عثمان بن إبراهيم الطرسوسي وذكر سندا إلى ابن عباس وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالوا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليلة أسري بي إلى السماء رأيت قبة بيضاء لم أر أحسن منها وحولها قباب بيض كبيرة فقلت: ما هذه القباب يا جبريل؟ قال:

هذه ثغور أمتك، فقلت ما هذه القبة البيضاء فإني ما رأيت أحسن منها. قال هي أنطاكية، هي أمّ الثغور وفضلها على الثغور كفضل الفردوس على سائر الجنان. الساكن فيها كالساكن في البيت المعمور يحشر إليها خيار أمتك وهي سجن عالم من أمتك وهي معقل ورباط وعبادة يوم فيها كعبادة سنة ومن مات فيها من أمتك كتب الله له يوم القيامة أجر المرابطين» «1» .

قلت: هذا الحديث غريب وإن كان لا يخلو من الدلالة على فضل هذه المدينة. وفي مسودة تاريخ ابن الملا عن ابن عباس أن الكنز الذي جاء ذكره في القرآن كان بأنطاكية وهو لوح من ذهب مكتوب في أحد جانبيه: لا إله إلا الله الواحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. وكان في الجانب الآخر: عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح وعجبا لمن أيقن بالنار كيف يضحك وعجبا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها وعجبا لمن أيقن بالحساب غدا كيف لا يعمل. اه.

فأما الكلام على تاريخ أنطاكية فقد جعلناه نبذتين الأولى فيما قاله فيها الفرنج والثانية فيما قاله فيها العرب.

ص: 302

وخلاصة ما قاله فيها الفرنج أنها مدينة من مدن سوريا على (36) درجة و (48) ثانية من الطول الجنوبي على الضفة الجنوبية من نهر العاصي تبعد 25 ميلا عن البحر من وادي النهر و (55) ميلا عن حلب وهي في غربيها وأول من أسسها سلقوس نيكاتور الذي استولى على سوريا من بعد تقسيم مملكة المكدوني سنة (300) قبل المسيح وكان ذلك في العصر الذي تسابق به الناس إلى بناء مدن جديدة على طرز مدينة الاسكندرية فاقتدى سلقوس بمعاصريه وعوضا عن أن يسكن في أنتيغوني عاصمته مزاحما أنتيغون الذي غلبه في إيبوس فقد اختار بقعة أخرى بقصد محو اسمه أو لأنه فضل هذه البقعة على أنتيغوني أو اتباعا لما حصل معه من الأوهام، فقد نقل عنه أنه بينما كان يقرب للتمثال جوبيتر سيرونيان قربانا انقضّ عليه نسر واختطف أحشاء القربان وطار بها إلى جبل سيليبوس الذي أمر سلقوس أن يبنى عليه حصن (وصورة هذا النسر مرسومة على بعض أوسمة أنطاكية) .

ثم بنى سلقوس بأسفله هذه المدينة الجديدة غير ممتدة لضفة النهر تماما خشية عليها من طغيانه وجعل مهندس العمل رجلا اسمه كسينوس وسماها أنطيوخية أو أنطاكية تشريفا لاسم أبيه أنطيوخوس.

وكان إقبال السكان عليها من مدينة أنتيغوني التي دمرها الحرب أو من بعض القرى التي على ضفة العاصي حيث كان الاسكندر شيد هيكلا للوثن جوبيتر بونيوس. وكان الغرباء القادمون إلى تلك المدينة حتى اليهود يعاملون أحسن معاملة والأغراب المكدونيون واليونانيون اختصوا منها بعدة محلات وكان إنشاء المدينة ابتداء على ثلاثة شوارع. ثم أخذت تعظم وتتزايد حتى فاقت جميع البلدان سوى رومة والقسطنطينية. وبلغت سكانها في عهد السلوقيين (700) ألف نسمة وانتهت للغاية القصوى من الجمال وحسن الموقع وعظمة التاريخ وكثرة التماثيل والآثار وانفردت بغزارة المياه.

وأما سورها فهو مما تحيرت به العقول إذ كان من الصخر الذي له رؤوس. وهو حصن قوي متين مبني بحسب الهندسة الحربية بدور على ما هبط وما ارتفع من الجبل من أسفله إلى قمته. وهناك أي في قمة الجبل يتألف منه إكليل بديع الشكل غريب المنظر. ويقال إن هذه المدينة كانت في أقدم تاريخها تسمى إيبغانيه باسم إيبغان الذي حكمها منذ سنة 175 إلى سنة 164 ق. م وسميت أيضا أنطاكية العاصي لتميزها عن خمس عشرة مدينة من بناء سلوقوس نيكاتور كانت تسمى بأنطاكية.

ص: 303

وسميت أيضا أنطاكية دفنة أنطاكية دفنة نسبة إلى غابة قديمة العهد شهيرة عند الأقدمين مختصة بعبادة الوثن أبولون ولقبها بلينسيوس مملكة الشرق. وكانت تحسب عاصمة ثالثة للمملكة الرومانية. وكان داخل سور أنطاكية صخور بارتفاع 700 قدم وصخور رملية وشلالات ومجار للمياه. وفي وسط ذلك كله بساتين بديعة ورياض أنيقة كأن من نفحات أزهارها طابت قرائح أولئك المشاهير الذين نشؤوا في أنطاكية كيوحنا فم الذهب وليباتيوس وجلياتوس.

ووراء الضفة اليمنى من العاصي سهول واسعة محاطة في إحدى جهاتها بجبل اللكام وبقية الجبال المتفرعة من جبال البياري. ومن الجهة الأخرى محاطة بآكام سلسلة جبال النصيرية.

وكان سلقوس حينما شاد المدينة بنى في غابة دفنة المعروفة الآن بطواحين بيت الماء هيكلا لأبولون التمثال المحبوب عند السلوقيين. ثم رفع ابنه سوتر في وسط المدينة قوسا عظيما كان منصوبا فوقها «1» تمثال جسيم لأبولون. ولم تزل أنطاكية في عهد السلوقيين والرومانيين تعظم وتزداد حسنا وجمالا وحضارة وعمرانا وتكثر فيها الهياكل والشوارع والبساتين والتماثيل والحمامات حتى بلغت غاية يكلّ عنها قلم الوصف. وبعد خراب كنائس اليهود وظهور الديانة المسيحية أخذت تعمر فيها الكنائس المسيحية. وهي أول مدينة أسست فيها كنيسة مسيحية. وأول كنيسة بنيت فيها كانت في أيام قسطنطين وقد بني فيها هذا القيصر عدة بنايات عجيبة. وآخر القياصرة الذي «2» اعتنوا بتجميلها كان القيصر بالاتس.

وقد توالت على هذه المدينة الجميلة العظيمة نكبات الدهر وانصبت إليها طوارق الحدثان واستولت الزلازل عليها استيلاء لا ينقطع أمده ولا يتناهى مدده واحترقت مرات. وأول زلزال عراها كان قبل المسيح عليه السلام بمائة وثمان وأربعين سنة. ثم في سنة (115) قبل المسيح في عهد القيصر تراجان تعاقبت عليها الزلازل المهولة حتى حولت مجاري أنهارها وهلك بها خلق كثير. ثم لم تزل تعاودها الزلازل إلى أن كانت سنة 526 وسنة 527 مسيحية فدهمتها زلزلة دمرت معظمها وأهلكت من سكانها (250) ألف إنسان فغيروا

ص: 304

أسسها وسموها تيوبوليس أي مدينة الله أملا أن يصرف عنها البلاء. ثم في سنة 587 و 588 مسيحية عاودها الزلزال فأهلك من عالمها 60 ألف نسمة.

وفي سنة (1115) مسيحية وسنة 509 هـ عاودها أيضا فدمرها عن آخرها. ثم في سنة 1237 هـ وسنة 1821 م حدث بها زلزال آخر فلم يكن أقل وبالا مما سبق وآخر زلزال أصابها سنة 1287 هـ وسنة 1870 م فدمر نصفها. وكانت هذه الزلازل العظيمة لم تكن وحدها سببا لدمارها بل كان يحدث فيها ثورات وفتن وحروب تأتي على بقية ما يدمره الزلزال. منها ثورة حدثت بها سنة (145) قبل المسيح فقد ذبح فيها اليهود مائة ألف من السوريين ونهبوا أنطاكية وسنة (83) قبل المسيح استولى عليها ديكرانوس الأرمني.

وبقيت في أيدي الأرمن إلى سنة 69 قبل المسيح فعادت إلى السلوقيين.

وفي سنة 64 قبل المسيح استولى عليها الرومانيون وأحرقوها. وفي سنة (250) مسيحية بغتها سابور وأوقع بسكانها على حين غفلة ثم نهبها وأحرقها ورحل عنها.

وبالجملة فإن مدينة أنطاكية هي مدينة بولس أحد رسل المسيح صلوات الله عليه وأساقفتها ارتقوا إلى رتب البطاركة وصار لهم حق الجلوس بجانب أساقفة الإسكندرية ورومة والقسطنطينية. وفيها تسمت أتباع المسيح بالمسيحيين. وعلى عهد هرقيليوس استولى عليها المسلمون ولم تكن حينئذ إلا بلدة في حالة الإدبار والقهقرى أو عاصمة مملكة خربت.

هذا خلاصة ما قاله مؤرخو الفرنج في مدينة أنطاكية.

وأما خلاصة ما قاله فيها مؤرخو العرب فهو أن أول من بني هذه المدينة أنطيخس وهو الملك الثالث بعد الاسكندر. وقيل بناها بعد السنة السادسة من موت اسكندر ولم يتمها فأتمها بعده سلوقوس وهو الذي بنى اللاذقية وحلب والرها وأفامية وبنى أنطاكية على نهر أورنطس وسماها أنطيسوخيا. ثم كملها سلوقوس وزخرفها.

وطولها 69 درجة وعرضها 35 دقيقة لا تحت اثنتي عشرة درجة من السرطان وثلاثين دقيقة يقابلها مثلها من الجدي. وهي في الإقليم الرابع. وقيل أول من بناها وسكنها بنت الروم ابن اليقن ابن سام أخت أنطالية. باللام، وهي من أعيان البلاد ومهماتها موصوفة بالنزاهة والحسن وطيب الهواء وعذوبة الماء وكثرة الفواكه وسعة الخيرات.

ص: 305

وقال ابن بطلان في بعض رسائله: وخرجنا من حلب لأنطاكية وبينهما يوم وليلة مسافة عامرة لا خراب فيها أصلا وهي أراض تزرع حنطة وشعيرا تحت شجر الزيتون. قراها متصلة ورياضها مزهرة ومياهها متفجرة يقطعها المسافر بال رخي وأمن وسكون.

ولأنطاكية سور وفصيل وللسور 360 برجا يطوف عليها بالنوبة أربعة آلاف حارس ينفذون من القسطنطينية من حضرة الملك يضمنون حراسة البلدة سنة ويستبدل بهم.

وشكل البلدة كنصف دائرة قطرها يتصل بالجبل والسور يصعد من الجبل إلى قلّته فتتم دائرة. وفي رأس الجبل داخل السور قلعة تبين لبعدها عن البلد صغيرة. وهذا الجبل يستر عنها الشمس فلا تطلع عليها إلا في الساعة الثانية. وللسور المحيط بها دون الجبل خمسة أبواب وفي وسطها بيعة القسيان، وكانت دار قسيان الملك الذي أحيا ولده بطرس رئيس الحواريين وهو هيكل طوله 100 خطوة وعرضه ثمانون وعليه كنيسة على أساطين. وكان يدور على الهيكل أروقة يجلس عليها القضاة للحكومة «1» ومتعلمو النحو واللغة. وعلى أحد أبواب هذه الكنيسة فنجان للساعات يعمل ليلا ونهارا دائما اثنتي عشرة ساعة وهو من عجائب الدنيا وفي أعلاه خمس طبقات في الخامسة منها حمامات وبساتين ومناظر حسنة تخرج منها المياه. وعلة ذلك أن الماء ينزل عليها من الجبل المطل على المدينة وهناك من الكنائس ما لا يحدّ، كلها معمولة بالذهب والفضة والزجاج الملون والبلاط المجزّع «2» .

وفي البلد بيمارستان يراعي البطريك المرضى فيه بنفسه ويدخل المجذومين الحمام في كل سنة فيغسل شعورهم بيده ومثل ذلك يفعل الملك بالضعفاء كل سنة. ويعينه على خدمتهم الأجلاء من الرؤساء والبطارقة التماس التواضع. وفي المدينة من الحمامات ما لا يوجد مثله في مدينة أخرى لذاذة وطيبة لأن وقودها الآس ومياهها تسعى سيحا بلا كلفة.

وفي بيعة القسيان من الخدم المسترزقة ما لا يحصى ولها ديوان لدخل الكنيسة وخرجها فيه بضعة عشر كاتبا.

وبين أنطاكية والبحر نحو فرسخين ولها مرسى في بليد يقال له السويدية ترسي «3» فيه مراكب الفرنج ويرفعون أمتعتهم إلى أنطاكية على الدواب وكان الرشيد العباسي قد دخل

ص: 306

أنطاكية في بعض غزواته فاستطابها جدا وعزم على المقام بها فقال له شيخ من أهلها: ليست هذه من بلدانك يا أمير المؤمنين. قال: وكيف؟ قال: لأن الطيب الفاخر فيها يتغير حتى لا ينتفع به والسلاح يصدى «1» فيها ولو كان من قلعي الهند. فصدق ذلك وتركها ودفع عنها.

وقال المسعودي في كتابه مروج الذهب في الكلام على بطليموس «2» : (وكان ملك الشام يومئذ أنطيخس وهو الذي بنى مدينة أنطاكية وكانت دار ملكه وجعل بناء سورها أحد عجائب العالم في البناء على السهل والجبل. ومسافة السور اثنا عشر ميلا وعدة الأبراج فيه 136 برجا وجعل عدد شرفاته 24 ألف شرفة. وجعل كل برج من الأبراج بتولية بطريق أسكنه إياه برجاله وخيله، وجعل كل برج منها طبقات والبطريق في أعلاه وجعل كل برج منها كالحصن عليها أبواب حديد وأظهر فيها مباها من أعين وغيرها لا سبيل إلى قطعها من خارجها وجر إليها مياها في قنيّ منخرقة إلى شوارعها ودورها.

قال: ورأيت فيها في هذه المياه ما يتحجر «3» في مجاريها المعمولة من الخزف فيتراكم الماء المتحجر طبقات ويمنع الماء من الجري بانسداده فلا يعمل في كسره الحديد. وهو مما يولد في أجساد أهلها وأجوافهم وما يحدث في معدهم «4» من الرياح السوداوية الباردة. اه.

قلت: هذه المياه التي ذكرها المسعودي غير معروفة الآن.

وأما فتحها فإن أبا عبيدة بن الجراح سار إليها من حلب وقد تحصن بها خلق كثير من جند قنسرين فلما صار بمهرويه على فرسخين من أنطاكية لقيه جمع من العدو ففضهم وألجأهم إلى المدينة وحاصر أهلها من جميع نواحيها وكان معظم الجيش على باب فارس والباب الذي يدعى بباب البحر. ثم إنهم صالحوه على الجزية والجلاء فجلا بعضهم وأقام بعض منهم فآمنهم ووضع على كل حالم دينارا وجريبا ثم نقضوا العهد فوجه إليهم أبو عبيدة عياض بن غنم وحبيب بن مسلمة ففتحاها على الصلح الأول.

ص: 307

ويقال بل نقضوا بعد رجوع أبي عبيدة إلى فلسطين فوجه إليها عمرو بن العاصي من إيليا ففتحها ورجع ومكث يسيرا حتى طلب أهل إيليا الأمان والصلح. ثم انتقل إليها قوم من أهل حمص وبعلبك مرابطة، منهم مسلم بن عبد الله جدّ عبد الله بن حبيب بن النعمان بن مسلم الأنطاكي. وكان مسلم قتل على باب من أبوابها فهو يعرف بباب مسلم إلى حدود سنة 600 وذلك أن الروم خرجت من البحر فأناخت على أنطاكية وكان مسلم على السور فرماه روميّ بحجر فقتله. ثم إن الوليد بن عبد الملك بن مروان أقطع جند أنطاكية أرض سلوقية عند الساحل وصيّر لهم الفلز بدينار ومدي قمح «1» فعمروها وجرى ذلك لهم وبنى حصن سلوقية. والفلز مقدار من الأرض معلوم كفدّان وجريب.

ثم لم تزل بعد ذلك أنطاكية في أيدي المسلمين وثغرا من ثغورهم إلى أن ملكها الروم سنة (353) بعد أن ملكوا الثغور: المصيصية وطرطوس وآذنه. واستمرت في أيديهم إلى أن استنقذها منهم سليمان بن قتلمش السلجوقي سنة 477 وكتب سليمان إلى السلطان جلال الدولة ملكشاه بن الب ارسلان بخبر فتحها فسرّ به وأمر بضرب البشائر فقال الأبيوردي يخاطب ملكشاه:

لمعت كناصية الحصان الأشقر

نار بمعتلج الكثيب الأحمر

وفتحت أنطاكيّة الروم التي

نشزت معاقلها على الإسكندر

وطئت مناكبها جيادك فانثنت

تلقي أجنّتها بنات الأصفر «2»

فاستقام أمرها وبقيت بأيدي المسلمين إلى أن ملكها الفرنج الصليبيون من واليها بغى سنان التركي كما ذكرناه في حوادث سنة 491 واستمرت في أيدي الصليبيين إلى أن استردها منهم الملك الظاهر بيبرس البندقداري سنة 666 على ما حكيناه في حوادث هذه السنة.

وبقيت في أيدي المسلمين إلى يومنا هذا تتداولها الدول الإسلامية دولة بعد دولة.

مقتطفات في أنطاكية: قال ابن الشحنة: وأنطاكية في شعر المتنبي مشددة الياء في قصيدته التي مدح بها محمد بن زريق:

ص: 308

وحجبتها عن أهل أنطاكيّة

وجلوتها لك فاجتليت عروسا «1»

وأنكر عليه ذلك بعض العلماء. قلت: وكذا الأبيوردي شدد الياء في شعره المتقدم ذكره. والظاهر جواز ذلك لما علمت أن هذه اللفظة معربة عن أنطوخية ومعلوم أن العرب إذا عربت كلمة تصرفت بها كيفما شاءت.

ونسب إلى أنطاكية جماعة كثيرة من أهل العلم وغيرهم منهم عمر بن علي بن الحسن العتكي الأنطاكي الخطيب صاحب كتاب المقبول، سمع عدة محدثين بدمشق وقدم مرة أخرى في سنة 359 مستنفرا فحدّث بها وبحمص عن جماعة كثيرة وروى عنه عدة محدثين من الأفراد الكبار، مات في أنطاكية سنة (382) . ومنهم إبراهيم بن عبد الرزاق أبو يحيى الأزدي ويقال العجلي الأنطاكي الفقيه المقرئ. له كتاب في القراءات الثمان وحدث عن جماعة ومات بأنطاكية سنة (338) . ذكر المسعودي في مروج الذهب في الكلام على البيوت المعظمة عند اليونانيين أن البيوت المضاف بناؤها إلى من سلف من اليونانيين ثلاثة بيوت، فبيت منها كان بأنطاكية من أرض الشام على جبل بها داخل المدينة والسور محيط بها وقد جعل المسلمون في موضعه مرقبا لينذرهم من قد رتّب فيه من الرجال بالروم إذا وردوا من البر والبحر، وكانوا يعظمونه ويقربون فيه القرابين فخرب عند مجيء الإسلام.

وقد قيل إن قسطنطين الأكبر ابن الملكة هيلانة المظهرة لدين النصرانية هو المخرب لهذا البيت وكانت فيه الأصنام والتماثيل من الذهب والفضة وأنواع الجواهر.

وقد قيل إن هذا البيت هو بيت في مدينة أنطاكية على يسرة الجامع إلى «2» اليوم سنة (332) وكان هيكلا عظميا والصابئة تزعم أن الذي بناه سقالانيوس وهو في هذا الوقت سنة (332) يعرف بسوق الجزارين. وقد كان ثابت بن قرّة بن كرايا الصابئي الحرّاني، حين وافى المعتضد في سنة 289 في طلب وصيف الخادم، ابن ثابت «3» ، أتى هذا الهيكل وعظمه وأخبر من شأنه ما وصفنا.

ص: 309

في مروج الذهب أيضا في الكلام على الهياكل أن في أنطاكية هيكل يعرف بالديماس على يمين مسجدها الجامع مبني»

بالآجر العادي والحجر عظيم البنيان. وفي كل سنة يدخل القمر عند طلوعه من باب من أبوابه من أعاليه في بعض الأهلة الصيفية. وقد ذكر أن هذا الديماس من بناء الفرس حين ملكت أنطاكية وأنه بيت نار لها. اه.

والنصارى يسمون أنطاكية مدينة الله ومدينة الملك وأم المدن لأن بها كان مبدأ ظهور النصرانية وبها كان كرسي البطريرك الأعظم وكان بأنطاكية كنيسة بربارة وبها كنيسة أخرى تدعى شمونيت ولها عيد معظم عند المسيحيين. وكذلك كان بها كنيسة لبولس تعرف بدير البراغيث وهو مما يلي باب فارس وكان بها كنيسة لمريم العذراء صلوات الله عليها وهي مدورة وبنيانها من إحدى عجائب الدنيا في التشييد والرفعة اقتلع منها الوليد أعمدة عجيبة من المرمر والرخام إلى مسجد دمشق حملت في البحر إلى ساحل دمشق وبقيت فيه وكان قسطنطين ابتنى بأنطاكية هيكلا ذا ثمان زوايا على اسم السيد مريم، وابتنى في مدينة بعلبك بيعة أخرى. وهو الذي ابتنى كنيسة القسيان في أنطاكية أيضا. وكان يرسل إليها في كل سنة ستة وثلاثين ألف مدّ «2» من القمح ولما زلزلت أنطاكية سنة 526 وسنة 527 مسيحية هلك تحت الردم أربعة آلاف وثمانمائة وسبعون رجلا وكل الذين تبقوا من هذا الردم هربوا ومضوا إلى أماكن أخرى. ثم أشار على أهل المدينة رجل عابد بأن يكتبوا على أبواب بيوتهم بلغتهم ما معناه (المسيح معنا) وأن يسموا المدينة مدينة الله.

ولما فتحها سابور الفارسي أمر فصورت له على ما هي عليه من الشوارع والبيوت ومواقعها ومناظرها وعدد منازلها وعلوها وسفلها وبعث بالصورة إلى خليفته بالمدائن وأمره أن يبني له مدينة على صورتها ووصفها حتى لا يكون بينها وبين أنطاكية في منظر العين فرق. فبنيت المدينة وسماها أنطاكية ونقل إليها أهل أنطاكية حتى يسكنوها فلما صاروا إليها ودخلوا من باب المدينة مضى كل أهل بيت منهم إلى شبه منزله كأنهم خربوا من أنطاكية وعادوا إليها.

ص: 310

وفي أنطاكية عدة مقامات عالية منها قبر حبيب النجار المذكور في سورة ياسين على قول. وقبر عون بن أرميا النبي. وفي الحديث مرفوعا أن فيها التوراة وعصا «1» موسى ورضراض الألواح من مائدة سليمان بن داود عليهما السلام ومحبرة إدريس ومنطفة شعيب وبرد نوح. ويقال إنه كان في كنيسة القسيان منها كف يحيى عليه السلام.

ولمدينة أنطاكية أخبار طوال في الحروب وأحاديث عن رجالها يطول شرحها وقد أضربنا «2» الصفح عنها اكتفاء بما لخصناه منها في باب الحوادث وخشية من التطويل الممل.

وهنا نورد حكاية عن صاعقة حكاها ياقوت عن ابن بطلان ذكر أنها سقطت على أنطاكية وفعلت أمورا غريبة. وقد اخترنا إثباتها ليطلع القارئ على ما في عجائب القدرة وما أودعه الله من القوة الغريبة في الصاعقة. قال في آخر سنة 1363 للاسكندر الواقعة في سنة 442 للهجرة تكاثرت الأمطار وتواصلت أكثر أيام نيسان وحدث في الليلة التي صبيحتها يوم السبت الثالث عشر من نيسان رعد وبرق أكثر مما ألف وعهد وسمع في جملة «3» أصوات رعد كثيرة مهولة أزعجت النفوس ووقعت في الحال صاعقة على صدفة مخبأة «4» في المذبح الذي للقسيان ففلقت من وجه النسرانية قطعة تشاكل ما قد نحت بالفاس والحديد الذي تنحت به الحجارة وسقط صليب حديد كان منصوبا على علو هذه الصدفة وبقي في المكان الذي سقط فيه وانقطع من الصدفة أيضا قطعة يسيرة ونزلت الصاعقة من منفذ في الصدفة وتنزل فيه «5» إلى سلسلة فضة غليظة يعلق فيها الثميوطون وسعة هذا المنفذ أصبعان فتقطعت السلسلة قطعا كثيرة وانسبك بعضها ووجد ما انسبك منها ملقى على وجه الأرض وسقط تاج فضة كان معلقا بين يدي مائدة المذبح.

وكان من وراء المائدة في غربيها ثلاثة كراس خشبية مربعة مرتفعة ينصب عليها ثلاثة صلبان كبار فضة مذهبة مرصعة، وقلع قبل تلك الليلة الصليبان «6» الطرفيّان ورفعا إلى

ص: 311

خزانة الكنيسة وترك الوسطاني على حاله فانكسر الكرسيان الطرفيان وتشظيا وتطايرت الشظايا إلى داخل المذبح وخارجه من غير أن يظهر فيها أثر حريق كما ظهر في السلسلة، ولم ينل الكرسي الوسطاني ولا الصليب الذي عليه شيء.

وكان على كل واحد من الأعمدة الأربعة الرخام التي تحمل القبّة الفضية التي تغطي مائدة المذبح ثوب من ديباج ملفوف على كل عمود فتقطّع كل واحد منها قطعا كبارا وصغارا وكانت هذه القطع بمنزلة ما قد عفن وتهرأ ولا يشبه ما قد لامسته نار ولا ما احترق ولم يلحق المائدة ولا شيئا من هذه الملابس التي عليها ضرر ولا بان فيها أثر. وانقطع بعض الرخام الذي بين يدي مائدة المذبح مع ما تحته من الكلس والنورة كقطع الفاس ومن جملته لوح رخام كبير طفر من موضعه فتكسر وطارت قطعه «1» إلى علو تربيع القبة الفضة التي تغطي المائدة وبقيت هناك على حالته «2» وتطافر بقية الرخام إلى ما قرب من المواضع وبعد. وكان في المجنّبة التي للمذبح بكرة خشب فبها حبل قنّب مجاور للسلسلة الفضة التي تقطعت وانسكب «3» بعضها معلّق فيها طبق فضة كبير عليه فراخ قناديل زجاج بقي على حاله ولم ينطف شيء من قناديله ولا غيرها ولا شمعة كانت قريبة من الكرسيين الخشب ولا زال منها شيء.

وكان جملة هذا الحادث مما يعجب منه وشاهد غير واحد في داخل أنطاكية وخارجها في ليلة الاثنين الخامس من شهر آب من السنة المتقدم ذكرها في السماء شبة كوّة ينور منها نور ساطع لامع ثم طفىء وأصبح الناس يتحدثون بذلك.

وتوالت الأخبار بعد ذلك بأنه كان في أول نهار يوم الاثنين في مدينة غنجرة «4» وهي داخل بلاد الروم على تسعة عشر يوما من أنطاكية زلزلة مهولة تتابعت في ذلك اليوم وسقط منها أبنية كثيرة وخسف موضع في ظاهرها. وكان هناك كنيسة كبيرة وحصن لطيف غابا حتى لم يبق لهما أثر ونبع من ذلك الخسف ماء حار شديد الحرارة كثير النبع المتدافق «5» ،

ص: 312

وغرق منه سبعون ضيعة وتهارب خلق كثير من تلك الضياع إلى رؤوس الجبال والمواضع المرتفعة العالية فسلموا وبقي ذلك الماء على وجه الأرض سبعة أيام وانبسط حول هذه المدينة مسافة يومين ثم نضب وصار موضعه وحلا.

وحضر جماعة ممن شاهد هذه الحالة فحدثوا بها أهل أنطاكية وحكوا أن الناس كانوا يصعدون أمتهتهم إلى رأس الجبل فيضطرب من عظم الزلزلة فيتدحرج المتاع إلى الأرض «1» .

ومن الأماكن التي لها شهرة في التاريخ القديم مكان يقال له (دفنة) في غربي أنطاكية على بعد نصف ساعة منها ويعرف الآن ببيت الماء أو بطواحين بيت الماء وبعضهم يقول بيت المال وهو في شرقي العاصي.

يقال بناها سلقوس نيكاتور منتزها له والصحيح أنها أقدم من سلقوس باني أنطاكية وأن الذي بناها اسمه أبيدفن. غير أن سلقوس حسنها كثيرا ففتح شوارعها وعمر فيها مسارح للتياترو وعمل بها عدة مناظر ومنتزهات. وكان في هذه المدينة هيكل يقال له أبولون معبود السلوقيين، وكان معمولا من السرو الجبلي. وعلى بعد غلوة «2» من دفنة بين البساتين كان يوجد مسرح شائق لتمثيل الروايات المعروف بالتياترو. وأبولون المذكور كان عند اليونانيين إله الصنائع والأدبيات والطب وضياء الشمس. وكان على مثال شاب جميل الصورة قد استرسل شعره إلى الأرض وحمل في يده قوسا. وقد بقي هذا الوثن يعبد على وجه الأرض (1178) سنة وذلك من مبدأ عمله إلى عام احتراقه.

والخلاصة أن موقع دفنة على غاية من جودة الهواء وعذوبة الماء ولطافة المناظر حتى إن سكان أنطاكية ولا سيما الأغنياء منهم لا يستغنون عن التريّض بهذا الموضع ولا يصبرون فيه عن دواعي تعاطي الطرب كالغناء والشرب والملاهي.

ولما قدم الملك بونيانوس إمبراطور استانبول في الجيل الثالث بعد الميلاد لزيارة هذا الهيكل رأى أن المسيحيين لا يوجبون احترامه فغضب عليهم وهدم سائر كنائسهم الموجودة في دفنة وأخرج منها عظام بعض مقدسيهم وأحرقها. وفي ذلك الأثناء قامت فتنة بين أهل

ص: 313

أنطاكية لاستيلاء القحط عليهم وأحرقوا هذا الهيكل. وفي سنة 625 مسيحية زلزلت تلك الجهات وانهدمت دفنة عن آخرها. ومحلها الآن ظاهر للعيان وهو واد بين جبلين فسيح موجه غربا تنبع المياه من قمة هذين الجبلين وتسيح على أباطحها فيرى لها منظر بديع جدا كأنها سلاسل فضة مدلّاة من علو وهي في غاية العذوبة والصفاء وقد نصب على شلالاتها وهي في الجبل نحو عشرة أرحاء «1» تدور بقوة المياه وبعد نزولها إلى وادي دفنة تجري إلى عدة بساتين فترويها ثم تصب إلى نهر العاصي.

وبالجملة فإن دفنة لم يبق لها الآن أثر ولا يدل عليها طلل فسبحان الدائم بعد فناء البلاد والعباد.

ومن الأماكن المشهورة في قضاء أنطاكية ناحية (السويدية) في شمالي سورية وغربي أنطاكية على بعد ستة أميال منها في موضع صخري مقبل على البحر المتوسط في لحف جبل بيروس، ويقال له أيضا جبل موسى. وهي من أنزه نواحي أنطاكية وأعمرها قد اشتملت على ما لا يحصى كثرة من العيون العذبة والبساتين الحاوية من كل ثمرة وفاكهة.

وقد زعم بعض المؤرخين أنها كانت بلدة فينيقية يقال لها (أولبياهيريا) وأنها كانت محط تجارة بعض الفينيقيين في زمن إقبالهم كاسكندرونة. والصحيح أن الذي اختطها سليقوس نيكاتور جعلها فرضة «2» لأنطاكية وكانت تسمى في عهد السلوقيين سلوقية.

وتمتاز عن غيرها بإضافتها إلى بيروس وكان يسمى باسمها تسعة بلدان. ويروى أن بانيها مدفون في موضع منها.

وقد استمرت في أيدي خلفاء سلوقوس إلى أن انتزعها منهم بطليموس الثالث ثم استعادها أنطيوخوس الكبير ثم استولى عليها تكران ملك الأرمن ولم تلبث معه غير قليل حتى ملكها منه الرومان فانحطت للغاية. وأما ميناؤها فقيل إن الذي حفرها هو القيصر طيباريوس وقيل بل هي قديمة وإنما هذا القيصر أصلحها بعد خللها.

واستمرت مدينة السويدية عامرة بعد انحطاطها إلى سنة (526) وفيها زلزلت الأرض هناك وانهدم معظم المدينة. ثم في سنة (528) زلزلت مرة أخرى فأتت على بقية مبانيها

ص: 314