الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بقراءة قصة المولد النبوي وفي ختامها يجاء بالولد ويختن وينصرف الناس وتحضر المغنيات وتقبل النسوة فيبقين ذلك النهار كله ويجمع منهن النقوط على نحو ما تقدم.
وبعض الغرباء يجعل حفلة الختان مساء فيأكل المدعوون ويتغنى المطربون ثم تحرق الملاعب النارية وفي ثاني يوم تتلى قصة المولد بحضور نفر قليلين وفي ختامها يختن الولد.
أما سكان الأطراف فقد اعتادوا غالبا أن يحتفلوا بالختان على غير هذه الصورة وهي أنهم يولمون صباح اليوم الذي يريدون أن يختنوا الولد فيه ثم يركبون الولد بالحلى والحلل على برذون ويركبون خلفه رديفا ويطوفون به في شوارع البلد وأمامه أحد شيوخ الطرايق مكللا بغطاء وردي وفي يده عقّافة راكبا على برذون يقوده أحد مريديه وأمامه جماعة يضربون طبول البدوي ويحملون أعلام الطريق إلى أن يطوفوا هكذا في أكثر الشوارع ثم يرجعوا إلى بيت المختون وتتلى قصة المولد النبوي ويختن الولد في ختامها.
ومن الناس من يجعل في مكان نوبة الطريق هذه عراضة وهي عبارة عن جماعة يطوفون بالشوارع وهم يلعبون بالعصيّ ومنهم من يلعب بالسيوف والتراس، ومنهم مدرعون مشاة وفرسان معتقلون رماحا ووراءهم رجل يقود بعيرا على ظهره منصّة مهندمة يقوم فيها رجل قد ألبس كسوة نسوة العرب وفي يده صنوج فيرقص ويتخلع حتى يصل هذا الموكب إلى البيت. وهذا الرجل الرقاص يسمونه عبلة وكثيرا ما يجرون هذا الموكب في غير حفلة الختان.
صيام الطفل في رمضان
ثم إن الولد متى بلغ سن المراهقة صام من رمضان فيعمل له في أول يوم صيامه فرش مملوء من أنواع الحلوى يفطر عليه مساء ذلك اليوم.
الزواج وتوابعه
فإذا بلغ مبلغ الرجال رغب أبواه بتزويجه فتبتدىء أمّه ومن يقربه من النسوة بالخطبة له، ويبحثن في بيوت البلدة على البنات وربما استغرقن في ذلك أشهرا بل سنة أو سنتين.
فإذا اتفق رأيهن على بنت لحسنها وأصلها وأدبها تقدم أقرب رجل إلى الزوج ومعه وجهاء
أهل بيته وخطبوها من أقرب رجل إليها وعينوا معه المهر الذي قد يكون ألف ذهب، وهذا عند المفرطين بالغنى والثروة. وأما المهر عند غيرهم فلا حد لأقله وقد اعتادوا أن يجعلوا ثلثي المهر معجلا يدفع إلى الزوجة أو وكيلها قبل العقد وثلثة مؤجلا يدفع للزوجة بعد الموت أو التطليق.
والمهر المعجل الذي تأخذه الزوجة ربما أضافت إليه قدره وجهزت بذلك كله نفسها فاشترت به حليا وفرشا ونمارق وأواني صينية وغيرها وحمل ذلك جميعه إلى بيت الزوج.
هذا إذا كانت الزوجة غنية أما إذا كانت متوسطة الحال فتضيف إلى المهر قدر نصفه أو ثلثه أو ربعه على حسب سعة حالها. والفقيرة لا تضيف إليه شيئا مطلقا. وبعد أن تتم الخطبة يجتمع نفر من ذوي قرابة العروسين ويأخذون العهد على وليها بالإعطاء ويقرءون على ذلك الفاتحة. وهذا الاجتماع يسمونه بالفاتحة أو بالملاك. وقلّ من يجريه. وفيه يرسل الخطيب إلى مخطوبته هدية من الحلي كالخاتم والقرط وغيرهما.
ثم بعد أن يدفع المهر المشروط تعجيله يباشرون عقد النكاح فيهيّا»
من قبل الزوجة دار فسيحة جميلة وترسل رقاع الدعوة من قبل وليّ العروسين ويدعو كل منهما من أراد من معارفه وأصحابه إلى الدار المذكورة في وقت معين، والأكثر أن يكون صباحا فيجتمعون في تلك الدار وقد سبقهم المغنون والمطربون فيستمعون الألحان والأغاني وآلات الطرق نحو ساعة ويطعمون شيئا من الحلوى كالراحة وربّ الكبّاد، ويتبعون ذلك بقهوة البنّ والدخان. ويكون الشيخ قد كتب اسم الزوجين ووكيليهما وشهوديهما وجملة المهر معجلا ومؤجلا وأكثر أسماء الحاضرين.
ثم ترفع أدوات الدخان ويسكت المغنون والحاضرون ويتلو الشيخ خطبة يذكر فيها فضل الزواج ويدعو الزوجين، ثم يجلس أمامه وكيلاهما فيلقنهما الإيجاب والقبول وإذا انتهى من عمله افتتح أحد الحفظة بتلاوة شيء من القرآن العظيم وأعقبه أحد من حضر من الشيوخ بالدعاء للزوجين بالرفاء والبنين. ومتى أتم الدعاء ابتدر جماعة المطربين ينقرون بالدفوف وإنشاد بعض المدائح النبوية ثم ينتقلون منها إلى الأغاني المطربة ويحركون آلات الطرب وتدور
كؤوس الشراب الطّهور على الحاضرين ثم قهوة البنّ، فيشربون وينهضون إلى الانصراف ويقولون لأقرب من يكون للزوج وهم منصرفون: جعله الله مباركا.
هذا ما يكون عند الرجال، وأما ما يكون عند النساء فإنهن بعد ذهاب الرجال يجتمعن إلى الدار المذكورة ويجلسن العروس بحليها وحللها على كرسي خصوصي، وتبتدر القينات بالأغاني والعزف بالآلات ويطعم الجميع من الحلوى المتقدم ذكرها ويدار عليهن كؤوس المرطبات ويجمع النقوط للقينات فقط إن سمح رب الدعوة بذلك وإن كان شرط عليهن أن يكتفين بما يعطيهن من الأجرة فلا يجمعن شيئا وإن جمعن فلا يأخذن منه شيئا بل هو لصاحب الدعوة إذا كان ضعيف الحال. ثم إن النسوة يبقين إلى مساء ذلك اليوم وفيه يرجعن إلى بيوتهن وفيها يتعشين.
وأما حفلة الزفاف فهي أنه بعد مضي برهة من الزمن يجهز أهل الزوجة ما يلزمها من الملبوس والمفروش والأواني، ينفقون على ذلك المهر الذي أخذوه من الزوج ويضيفونه «1» شيئا على حسب حالهم كما بيناه آنفا، ثم في يوم معين ينقلونه إلى بيت الزوج إما على ظهور الدواب المجمّلة سروجها بالخرز والودع المعصّبة رؤوسها بالمناديل الملونة وإما على ظهور الحمالين، وهذا أكثر عند الأكابر وقد اعتاد سكان الأطراف غالبا أن يقدموا أمام الدواب جماعة يلعبون بالسيوف والتراس والعصيّ، وآخرين معهم طبل وزمر وأمامهم واحد ينشد أدوارا من الزجل وهم يرددون اللازمة ويصفقون ويضجّون ويطولون ويقصرون حتى يصلوا إلى بيت الزوج فيوضع فيه الجهاز. ثم في ثاني أو ثالث يوم يأتي أهل الزوجة ويفرشونه في البيت المعدّ له ويصنع لهم أهل الزوج في ذلك اليوم غداء.
ومن جملة العادات المستعملة عند هؤلاء وأمثالهم أن يجتمعوا عدة ليال قبل ليلة القران في دار ذات ساحة فسيحة ويحضرون فيها طبّالا وزمّارا ويفتحون باب الدار لكل وارد فيجتمع إليها جم غفير من أخلاط الناس ويضرب الطبل وينعر الزمر ويقوم اثنان ويتلاعبان بالسيوف كالمتنازلين في الحرب إلى أن يغلب أحدهما فيقوم آخر وهكذا إلى آخر الليل.
وربما داخل أحدهما الحنق على صاحبه فضربه مجدا وأثرا فيه. وقد يقوم اثنان يتلاعبان بالعصي على نسق المتلاعبين بالسيوف. وهذه الليالي تسمى بالتعاليل وفي كل ليلة منها يقوم
واحد من قبل صاحب الحفلة ويقف أمام كل رجل ويتملقه ويمدح بيته وأهل محلته فيعطيه شيئا من الدراهم حتى يستوعب جميع الحاضرين. وهذا العمل يقال له الجبوة ثم إن هذه التعاليل قد تكون عند جماعة الأكابر على صفة جميلة بأن يحضروا فيها جماعة الموسيقى والمغنين والمطربين ويحرقون فيها الألعاب النارية دون عمل الجبوة. وبعد إجراء هذه التعاليل يباشرون حفلة ليلة القران وتكون العروس قد أخذت على الحمام عدة مرات وفي كل مرة منها تغسل عند خروجها منه بماء الورد.
وقبل ليلة أو ليلتين يدعو أهل الزوجة إليهم أقاربهم وأحبابهم من النسوة ويفرقون عليهم نقش الحنّاء وتسمى تلك الليلة ليلة النقش ويكون المدعوون قد أرسلوا هداياهم على حسب أقدارهم إما أرزا أو سكرا أو شاة أو ثوبا هنديا أو غير ذلك. ثم في صباح اليوم الذي في مسائه يكون القران، يحضر المدعوون إلى بيت الزوج للفطور على السماط وقد سبقهم المطربون فيأكلون ويطربون وينصرفون. واعتاد بعض الأكابر أن يجعل هذه الوليمة عامة فلا يدعو إليها أحدا بل يحضر إليها أحباب هذا البيت وأصحابه دون دعوة ولا تقدمة من الهدايا المتقدم ذكرها، ويكون وقتها غالبا بعد العصر. أما النساء في هذا اليوم فإنهن يأتين في ظهيرته إلى منزل الزوج ثم يتوجه من أقاربه عدة «1» نسوة إلى منزل العروس فتلبس ثيابها ويأتين بها لمنزل زوجها راكبات معها في عجلات مجملة تسير بكل سكون ووقار.
أما سكان الأطراف فإنهم ما برحوا مثابرين في ذلك على العادة القديمة وهي إتيان النساء بالزوجة إلى بيت زوجها ماشيات وهن في الطريق يزرغتن وينشدن التهاني ولا يمررن بها على حمّام زعما بأن جنّ الحمام تتخطفها. فإن وصلن بها إلى منزل زوجها استقبلتها القينات بالدفوف والأغاني التي تناسب مقامها ثم أجلست على كرسي معدّ لها واشتغلت القينات بالغناء وتحريك آلات الطرب إلى المساء وفيه تبسط الموائد وتتعشى النسوة ثم يرجعن إلى ما كن عليه من السماع والطرب.
ويكون الزوج قد أخذ إلى منزل أحد الأصدقاء بعد مضي بضع من الليل وقد اجتمع فيه الناس والمغنون والمطربون فيلبس ثيابه في هذه البرهة ويخرج إلى الطواف في الشوارع هو ومن معه من الجموع ويقف إلى جانبه من يشبهه ويسمى سخدوجا «2» ويصطف إلى
جانبيه صفان متقابلان في يد كل واحد من أفرادهما شمعة موقدة أو فانوس مسرج. وعلى كل واحد منهم غالبا أن يغني مواليا وعند إتمامه ينضمون إلى بعضهم مثنى وثلاث ورباع ويقولون بصوت عال: الله يساور جوز جوز جيز. وأظن أن هذه العبارة محرفة عن (الله يصور الزوج زوج جهاز) . وقد تقدم أمام هذين الصفين كبكبة من الناس فيهم طبال وزمار أو ذو طبيلات وكمنجا وأمامهم كبكبة أخرى يصفقون ويصيحون ويطولون ويقصرون، وقد مشى أمامهم القهقرى رجل ينشدهم زجلات ركيكة وهم يعيدون لازمتها والمشاعل توقد أمامهم والأولاد الصغار يتقاذفون بجمرها. وربما وجد مع هؤلاء الجماعات رجل يرمي بالشهب النارية المعروفة بالفتّاش. كما أنه ربما وجد معهم جوق الموسيقى الكبير المعروف بالعسكري.
ولا يزالون هكذا حتى يصلوا إلى باب منزل الزوج فيقفوا عنده مليا وهم يصيحون ويضجون بتلك الزجلات ثم يقف الحاضرون حلقة ويغني من كان منهم صيّتا مواليا معروفا لا يتغنى به إلا في ذلك الموقف وفي آخره يصيح بقوله الفاتحة فيقرؤها الناس ويدعو أعلم الجماعة دعاء البركة للعروسين. ثم يدخل الزوج إلى الدار ويصيح واحد من القوم بتعيين الحمّام الذي ينزله الزوج في غده وينصرفون وتكون القينات قد خرجن إلى قرب الباب واستقبلن الزوج بالأغاني المناسبة لمقامه ومشين أمامه إلى قرب البيت الذي فيه الزوجة، وتكون هي قد نهضت لاستقباله ومعها أقرب من يكون إليها من النسوة وحينما يلتقيان يتقدم أقرب رجل إلى زوجها فيأخذ منه يدا ومنها أخرى ويضعهما في بعضهما فيتصافحان ويدخلان إلى البيت المعدّ لهما ويوضع فوقهما غطاء وردي اللون وتأتي القينات فيتغنين أمامهما ويحركن آلات الطرب برهة والشموع موقدة بين أيديهما. ثم ينصرف الجمع ويبقى العروسان وحدهما وتستمر القينات والنسوة على ما هن عليه من الصفو والطرب.
وفي أواسط الليل يوضع للقينات مائدة تشتمل على أنواع الحلوى والنقل فيأكلن ويطعمن منها من شئن ثم يرجعن إلى التغني والطرب والرقص إلى الصباح فينصرف الكل إلى بيوتهن والزوج يقدم إلى زوجته هدية تسمى بالصبحية وهي تقابله بمثلها، ثم يتوجه إلى الحمام المعين للقوم فيدخل معه طائفة من أحبابه وأصحابه فيمرحون فيه ويختضبون بالحناء ثم يغتسلون ويخرجون وفي هذا اليوم يصنع أحد أصحاب الزوج وليمة باسمه يقال لها الصبحية فيدعوه إليها مع أقاربه وأصحابه وتكون في الغالب مشتملة على جماعة المطربين