الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العادات المستعملة عند المسلمين في أفراحهم وأتراحهم
استعمال جميع ما سنذكره من العادات في الأفراح والأتراح والفصول والمواسم إنما هو أمر أغلبي، وإلا فكثير من الناس ولا سيما الخواص أو المتصلبين في الدين يقتصرون منها على أشرفها وأبعدها عن المفاسد الدينية.
العادات المستعملة في الحمل والولادة وما بعدهما
متى علمت المرأة بالحمل أخذت بالتحرز على نفسها وتجنبت حمل الثقيل والركوب على الدوابّ والصعود السريع على الأدراج والمشي الكثير وتناول المسهلات الشديدة إلى دخول الشهر التاسع. وعندها تكثر من الدخول إلى الحمام وقد تتردد من بيتها إلى باب الفرج تفاؤلا وتكون قد استحضرت لوازم المولود من الكسوة والقماط واللفائف، ويعرف ذلك بالديارة فإذا ابتدأ معها الطلق تحضر القابلة وتعرف بالداية وتصحب معها كرسيا من الخشب قد قوّر مقعده نصف دائرة فكلما جاء المتمخضة طلقة شديدة جلست على هذا الكرسي وإذا تعسر معها المخاض سقوها شيئا من السمن المذاب وبعضهم يحضر لها حربة مركوزة عند أضرحة بعض الصالحين فتتوكأ عليها تبركا وهي على الكرسي إلى أن تضع.
قلت ولادة المرأة جالسة على هذا الكرسي مضرّة برحمها فالأولى أن تستولد مسلنقية «1» نصف الاسلنقاء مستندة إلى وسادة وحينما يولد الطفل تلمسه القابلة فإن كان غلاما صلّت على النبي وإن كان جارية ترضّت عن فاطمة الزهراء. فيتباشر القوم وتبتدىء النساء بالزراغيت. ثم إن القابلة تشتغل بدهن ظهر الولد بالزيت لإزالة الشحم منه وبقطع سرّه وتلبيسه. ويشتغل من حضر من النسوة برفع أمه إلى المرتبة المعدة لها ثم يجيء أحد أقارب المولود ويؤذن في أذنيه.
ثم يسمى من قبل أبيه أو جده أو أمه أو جدته ويدفع لأمه فتعرض عليه ثديها. وبعضهم يلعقه من شراب الزوفا ليسرع خروج العقي «1» من بطنه. وقلّ من يستعمل له العقيقة المسنونة. والغالب أن تقتصر الأم في مأكولها ومشروبها على الأغذية اللطيفة والأمراق وتطبخ لها حلوى بالشّونيز «2» والجوز ليكثر لبنها وتشرب من ماء الحمام المنقوع فيه أصول البنفسج. وتستمر على ذلك مدة أسبوع. وفي ثاني أو ثالث يوم من الولادة يرسل أحد أصدقاء البيت إليه فرشا من الزلابية ومعه أباليج السكر «3» قد وشي بالألوان. ثم في مساء اليوم السابع يولم أهل المولود وليمة حافلة يدعون إليها أقاربهم وخواصّ معارفهم.
وقد يوجد من جملة الألوان طعام حلو مطبوخ مؤلف من الدبس والشمرة ويعرف بالمغلي وقد يحضرون في تلك الليلة القينات فيغّنين ويطربن من حضر. وقد يقمن إذا رضي صاحب الوليمة فيجمعن من النسوة دراهم تعرف بالنقوط فتعطي كل امرأة بحسبها من ثلاثة قروش فصاعدا. وربما جمع من ذلك مبلغ وافر يعطى بعضه القابلة وقيمة الحمام والقينات ويبقى فضلة لصاحب الدعوة. ثم في صباح تلك الليلة تنصرف كل امرأة إلى بيتها. وقد اعتادت النسوة أن يتهادين في الأفراح بأنواع الحلوى أو الأقمشة أو بعض النقود الذهبية القديمة فكل من كان عندها في فرح سبق لها الهدية من قبل الوالدة أو من ذوي قرابتها تأتي وتهنئتها بمثل هديتها. فإن كانت حلوى وضعتها في ظرف من البلور مصفوفة منضدة وقدمته إليها وإن كانت نقدا من الذهب المذكور علّقته في قلنسوة المولود.
ثم بعد أربعين يوما من يوم الولادة تؤخذ النفساء إلى الحمّام مع أقاربها من النسوة.
وربما أفردت لها الحمام خاصة بها وبمن معها فبعد دخولها إليه تطلى جميعها بعسل فيه زنجبيل «4» ويوضع منه مقدار تحتها ويكبس جسمها بالمرزنوش «5» القبرص والخزامى المغربية. وتجلس على هذه الحالة نحو ساعة في طرف سطح بيت النار ثم تغسل وتخرج وهذا الكبوس والطلي يعرفان بالشدود وقد تركه كثير من الناس ولا سيما في الصيف.