الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نهر العاصي
ويقال له نهر حماة، ونهر الأرند، والنهر «1» المقلوب لجريه إلى الشمال. وأصل منبعه اللبوة ومغارة الراهب. فيكون نهرا صغيرا في قرية قرب بعلبك تسمى الرأس شمالي بعلبك في جبل لبنان. ثم يصب في بحيرة قدس. وبعد أن يخرج منها يسمى الميماس، وعند حماة يسمى العاصي. وبعد أن يجري مسافة واسعة ويعظم بما ينصبّ إليه من العيون والأنهار يجتاز بجسر الشغر من جهة شرقيها ثم لا يزال يجري حتى يمر على دير كوش إلى جسر الحديد، وذلك جميعه في شرقي جبل اللكام. فإذا وصل إلى جسر الحديد ينقطع الجبل المذكور هناك ويستدير النهر ويرجع ويسير جنوبا وغربا، ويمر على أنطاكية حتى يصب في البحر الأبيض المتوسط عند السويدية. وفي أنطاكية يسمى الأرند، وهناك يوجد منه مسافة طويلة من ضفتيه تتراءى فيهما ذرّات ذهبية كثيرة مما يدل على أن تلك البقاع من هذا النهر لا تخلو من معدن ذهبي غني.
النهر الأسود
النهر الأسود رأسه من جبل بركة. وبعد أن يسقي جانبا عظيما من مزارع الأرز أمام الجبل المذكور، ويسقي سهولا واسعة من العمق ينصب إلى بحيرة أنطاكية المتقدم ذكرها وهذا عليه عدة طواحين للتركمان وغيرهم.
نهر عفرين
نهر عفرين رأسه في شرقي جبل اللكام ويمر على الراوندان إلى الجومة إلى العمق ويختلط بالنهر الأسود.
نهر يغرا
نهر يغرا رأسه قريب من يغرا يمر عليها ثم يصب في النهر الأسود.
وفي حدود سنة 850 عقد أحد أعيان حلب على نهر يغرا جسرا عظيما هو الآن متوهّن جدا وباني هذا الجسر (سعد الله الملطي) وهو باني المدرسة السعدية بحلب.
ثم إن نهر عفرين قد يتسع في أيام الشتاء اتساعا عظيما حتى يعسر المرور منه، مع أنه قد يجف في أيام الصيف أو يقارب الجفاف. وفي سنة 1300 انعقد عليه قرب قرية الزيادية في ناحية الجومة من أعمال كلّيس جسر حجري عظيم غاية في الإتقان والزخرفة.
وحين انتهاء عمله أولم المجلس البلدي عنده وليمة حافلة دعا إليها جميع وجهاء الولاية من أمراء الحكومة والعسكرية والعلماء والأعيان، فصار يوما مشهودا بلغت نفقته أربعمائة وثمانين ذهبا عثمانيا أخذت من صندوق بلدية حلب وكلّيس وأنطاكية واسكندرونة ثم إن هذا الجسر لم يلبث إلا ريثما أتى عليه الشتاء، وهطلت السماء بالسيول الجارفة وتدفقت على عفرين ظهور الجبال وبطون الأودية، وساقت إليه ألوفا من الأخشاب والأشجار الجبلية، فما كان إلا أن تعاظم هذا النّهر وطغى وحمل على الجسر حملة شديدة دكّت منه قنطرتين وساقت أحجارهما إلى مكان بعيد، فأصبح كأن لم يغن «1» بالأمس. ولما كان وجوده مما لا بد منه، لأنه معبر لطريق المركبات الذي تم أيضا في السنة المذكورة، فقد قضت الحال بإعادته. ولضيق الصندوق البلدي عما يعيده حجرا أعيد من الخشب فاستحضرت الأخشاب العظيمة وربطت ببعضها بالحديد ونصبت كالباب العظيم على أطراف القنطرتين الباقيتين، ورجع الانتفاع به كما كان، غير أنه لم يلبث أيضا أن أتى عليه الصيف وعلقت به النار ولم يجتمع الناس لإطفائه إلا وقد استحال رمادا كأن لم يكن، ثم بعد مدة أعيد خشبا على الصفة المذكورة وقد مسحت هذا الجسر بقدمي فبلغ طوله 259 قدما وعرضه 32 وقرأت ما نقش على حجرة في شمالي رأسه الغربي ما صورته:
«أنشئ هذا الجسر المتين في عهد خلافة سلطان السلاطين الخليفة الأعظم صاحب الشوكة السلطان الغازي عبد الحميد خان الثاني، وكان إنشاؤه ثمرة الهمة التي بذلها حضرة جميل باشا والي ولاية حلب وأثر مهارة رئيس مهندسي الولاية قسطنطين مادريديس أفندي، وضع أساسه بحضور حضرة الوالي المشار إليه في اليوم الثاني من عيد الأضحى سنة 1298 هجرية. وثم إنشاؤه في ظرف سنة واحدة، وصادف فتحه كذلك في اليوم الثاني من عيد الأضحى سنة 1299 بحضور الوالي المشار إليه ودعي اسمه المجيد جسر السلطان عبد الحميد، وبلغت نفقة تعميره أربعة آلاف وأربعمائة وثمانية عشر ذهبا عثمانيا.