الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شبيه بالحبوب حب الخروع يزرع في بساتين حلب وأكثر قرى ولايتها عذيا. وأوان زرعه في حلب وقراها من آذار إلى أواسط نيسان ويدرك في حزيران. والسمسم والقطن يزرعان في نيسان عذيين.
الخضر والبقول والفواكه وغيرها
ومنذ سنيّات قليلة شاع في بعض بساتين حلب وقراها زرع البطاطة ونجح سقيا وعذيا.
وشاع في بعض بساتين حلب زرع توت الأرض المعروف عند الأتراك باسم جلك وهو ثمر يضارع الفرصاد بشكله لطيف يعمل منه مشروب لذيذ وينفع من داء النقرس حتى قيل إنه هو الدواء الوحيد لهذا المرض، وهو مما حدث زرعه في حلب وبعض قراها سنة 1290 ويزرع في حلب وقراها الشونيز المعروف بالحبة السوداء أو بحبة البركة والشمرة والكسفرة والأنيسون والخشخاش البستاني والعصفر، تزرع في نيسان سقيا وعذية وكلها تدرك في حزيران.
وفي مفردات ابن البيطار عن بعض أعراب حلب أن القطن يعظم عندهم شجره حتى يكون مثل شجر المشمش ويبقى عشرين سنة. قلت: هذا النوع من القطن لا يوجد الآن عندنا. والشهدانج المعروف عندنا بالقنبز وهو حب القنّب يزرع على السّيح في جهات الرّها والعمق والباب، وأوان زرعه آذار ويدرك في تشرين الأول والبطيخ الأخضر، ويعرف عندنا بالجبس، وأظن أن هذه اللفظة محرفة عن (الدبسي) وهي اسمه عند سكان جهات الزور وأعرابها وسمّوه بهذا الاسم لأنهم يعملون منه الدبس المعروف. والجبس يكثر في ضواحي حلب ونواحيها جدا حتى يباع رطله بعشرين بارة وهو كبير الحجم قد تبلغ زنة الواحدة منه أربعة أرطال حلبية وهو حلو الطعم لذيذ جدا لا نظير له في أكثر بلاد سوريا، وهكذا كان في حلب من قديم الزمان، وقد ذكره ابن الشحنة في عداد الأمور المختصة بحلب حيث قال: ومنها البطيخ الأخضر وهو الذي تسميه الأطباء الري وربما سموه كما يسميه أهل حلب: الزبش، وهو شديد الحلاوة رقيق الجلد ينسبونه في حلب إلى الشوش فيقولون الشوشي، وهو من المفردات المفقودة في غير حلب من البلاد ويجلب بزره إلى غزّة من البلاد الشامية في كل سنة ويزرع فيخرج في سنته على تلك الخاصة صادق الحلاوة ثم يزرع بزره في السنة الثانية فلا يجيء مثل السنة الأولى. وناهيك دليلا على جودة
بطيخ حلب ما أجاب به شهاب الدين السهروردي المقتول وقد قيل له وهو يقيم بحلب:
إنهم يريدون قتلك فاخرج منها. فقال: حتى آكل بطيخها وأخرج.
والبطيخ الأصفر أنواع كثيرة معظمها نوعان: يعرف أحدهما بالسلطاني والآخر بالعنداني. والأول هو الأطيب والأحلى وهو المعتبر في أنواع البطيخ التي تزرع من بذرتها في كل سنة. والثاني أكثر ماء من الأول لكنه دونه في الحلاوة وطيب الرائحة. وهذان النوعان يبتدئ نضجهما من أول تموز فيتوالى قطافهما إلى أوائل الخريف وربما امتد السلطاني إلى ما بعد العنداني. وأما بقية أنواع البطيخ الأصفر فمنها ما يؤكل في الخريف، ومن هذا النوع بطيخ يجلب إلى حلب من البيرة لذيذ جدا ومنها ما يؤكل في الشتاء وهو أنواع كثيرة ومنها ما تستجلب بذرته من أزمير وغيرها وتزرع في بلاد حلب.
وجميع أنواع البطيخ التي تستنبت في قرى حلب سواء كان أخضر أم أصفر تزرع في عاشر نيسان سقيا وبعلا، وهو الأكثر والأجود، وتدرك في تموز ويتوالى قطافها إلى أواخر الخريف عدا السلطاني والعنداني المتقدم ذكرهما فإن قطافهما ينتهي في أوائل الخريف.
والمفهوم من كلام ابن الشحنة أنه كان يخرج في بلاد حلب بطيخ أصفر يعرف بالسمرقندي والكمالي، قال: وهو عديم النظير في الشام. وقد زرع بزر السمرقندي ببعض قرى دمشق فجاء طيبا للغاية لكن غالبه مشوّش ثم نقل إلى القاهرة فجاء في غاية الحلاوة لكنه رخو جدا كثير الماء. قال: وبحلب نوع آخر من البطيخ يسمى البابي. قلت: الأنواع التي ذكرها ابن الشحنة لم تزل توجد عندنا حتى الآن غير أن أسماءها قد تبدلت.
ومن المحاصيل الأرضية أيضا الخيار وبذره يجلب في كل سنة من جهات مرعش لأنه إذا زرع من بذر الحلبي أثمر خيارا طوالا غليظا، ومنها العجور وهو شبيه بالخيار إلا أنه مزغّب مخطّط بلون يميل إلى البياض ويستعمل نيئا ومطبوخا. قيل: وهو من خصائص حلب وقراها. ومنها القثّاء وهي أنواع شتى طويلة مخططة بيضاء قد يبلغ طول الواحدة منها ثمانين سنتيمترا في غلظ عشرين سنتيمترا أو قصيرة مخططة خضراء دون الأولى وكلها تؤكل نيئة ومخللة كالخيار. وأوان زرع هذه الأنواع الثلاثة وإدراكها وقطافها كالبطيخ والخيار يزرع مرة ثانية في آب ويدرك في أيلول وكلها برية وبستانية. ومنها القلقاس يزرع في تشرين الأول في سويدية أنطاكية ويدرك بعد سنة، وقد استنبت بحلب مدة فلم يصادف رواجا. ومنها أنواع اليقطين كالقرع السلاحي الطويل الأملس والشتوي المكبكب الذي
قد يبلغ محيط الواحدة منه مائة وعشرين سنتيمترا. والكوسه وهو على هيئة الخيار الأبيض، وأوان زرعها وإدراكها وقطافها كالبطيخ وتكون سقيا وعذية ولا تستعمل إلا مطبوخة.
ومنها قصب السكر ومحل زرعه جهات عينتاب وأنطاكية ويزرع في الربيع سقيا ويدرك في الخريف ويستعمل مصا ولا يستخرج منه سكر لقلته وعدم وجود آلة لاعتصاره.
ومنها القصب الفارسي وهو من النباتات الخالدة ويوجد في جميع بساتين حلب وجهات ولايتها، ويجمّ في أواخر الشتاء وأوائل الربيع وتتخذ منه مظلات لليهود في عيد المظالّ، وعرائش لشجر الكرم المستنبت في البيوت والبساتين ولنحو النباتات الخالدة الزهرية كالياسمين والنسرين وتصنع منه مشاط النسج وفواصل الحياكة وغير ذلك. ومنها التبغ المعروف بالتوتون وهو المستعمل بالسيغارة والغليون ويزرع في حلب وجميع جهات ولايتها سقيا وعذيا وأجوده المستنبت في ناحية باريشا في قضاء حارم، وقد قل زرعه في هذه الأيام لكثرة الضرائب الموضوعة عليه من قبل إدارة انحصار الدخان المعروفة بشركة رجي، ويزرع في الربيع ويحول بعد أن ينبت ويدرك في تموز ويتوالى قطافه إلى تشرين الأول.
ومنها الباذنجان الأسود في بساتين حلب وجهات ولايتها والأبيض الكبار في تادف والباب، وكلا النوعين يزرعان سقيا وينوعان مطبوخين إلى عدة أنواع والأسود يبذر في حلب في أواخر شباط فينبت بعد أربعين يوما ثم يفرق ويحول وبعد أربعة أشهر من زرعه يثمر ويتوالى قطافه أربعة أشهر. ويقال عنه في المثل أربعة في الجراب، وأربعة في التراب، وأربعة على ظهور الدواب، أي أن بذره يبقى مخبوءا في الأجربة أربعة أشهر ثم يزرع فيبقى أربعة أخرى ثم يثمر فيدوم ثمره على ظهور الدواب أربعة أشهر. ومنها الباذنجان الأحمر المكبكب المعروف بالبندورة والطماطم يزرع سقيا مع الأسود ويثمر قبله بقليل ويتوالى قطافه إلى أوائل الشتاء، واستنباته حادث في حلب وأعمالها استجلب إليها من مصر سنة 1268 وكان الناس يعافون أكله ثم ألفوه أشد ألفة وكثرت زراعته حتى صار يباع رطله الحلبي بعشرين بارة، وكثيرا ما يستجلب إلى حلب من البلاد الساحلية قبل إدراكه في حلب. ومنها الفلافلة الحمراء القرنية الهيئة وتقطف في أولها خضراء تستعمل مخللا ثم تقطف حمراء وتدّخر لتفويه بعض الأطعمة ويوجد منها نوع حلو غير حريف أخضر وأحمر يستعملونه مخللا. وكلها تزرع سقيا في أوان زرع الباذنجان. ومنها أنواع الكرنب كالذي له ورق كالساق ملتف على بعضه ويعرف عندنا باللّخنا. والذي له ورق كالسلق ملتف
قليلا على زهره ويعرف عندنا بالقرنبيط. والذي ليس له إلا ورق قليل والمستعمل منه جذعه ويعرف عندنا بالكرنب. وكلها تزرع سقيا في آذار وتحول شتلا في حزيران وتدرك في كانون الأول.
ومنها عود المكنس يزرع سقيا في آذار ويقطف متى احمرّ بزره. ومنها البامية تزرع سقيا وعذية في آذار وتدرك في تموز ويتوالى قطافها إلى غاية تشرين الأول. ومنها البصل والثوم والكرّاث ويعرف عندنا بالبراصة. وتزرع سقيا في آذار وتدرك بعد شهر. وقد تزرع مرة ثانية في تشرين الأول وتدرك في أواخر الشتاء. ومنها السلق والإسفاناخ ويزرعان سقيا في نصف آب ويدركان في تشرين الأول ويتوالى قطافهما إلى هيار. ومنها المقدونس والكرفس والرشاد وحشيشة الوادي تؤكل نيئة بالحمض والزيت وتعرف عندنا باسم دره أوتي وهو اسمها التركي وهي نوع من الشمرة والخس ونوع منه يقال له الكبّوس يستعمل كحشيشة الوادي والهندبا وكلها تزرع سقيا في أيلول وتدرك في شباط وتقطف إلى غاية نيسان. ومنها الرجلة المعروفة عندنا بالبقلة تزرع سقيا في نصف آذار وتقطف من أواخر نيسان إلى أواخر الصيف وربما زرعت مرة ثانية في تموز وقد تنبت بنفسها في بعض جهات ولاية حلب. ومنها الملوخيا تزرع سقيا في أول آذار وتدرك بعد شهرين وتقطف إلى تشرين الثاني.
ومنها الخرشوف المعروف عندنا بأرضي شوكي ويزرع سقيا وعذيا ورقا منه في تشرين الأول أو في شباط ويثمر في العاشر من نيسان ويصير من النباتات الخالدة. ومنها الجزر والشوندر يزرعان سقيا في تموز، وتعلف الدواب من ورق الجزر والشلجم المعروف عندنا باللفت والفجل ويزرعان سقيا في أيلول وكلها تدرك في تشرين الثاني وتؤكل إلى أوائل نيسان.
ومنها الحلبة والفصّة ويزرعان سقيا في أيلول ويدركان في الربيع علفا للدواب، وتصير الفصّة خالدة كلما قطفت نبتت. هذا ما تيسر استقصاؤه من المحاصيل الأرضية المستنبتة في بساتين حلب وبعض قراها وبلادها.