الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الياسمين البحري البصلي والزنبق وأنواع النمام والمنثور والفلّ المفرد والمضاعف والفاغية وزهر المسك والنرجس بأنواعه، وكثير من النباتات التي عددناها من العقاقير. وأغرب ما يعتنى به في البيوت نبات غض له ورق كورق الصعتر تقريبا يقوم على ساق واحد ولا يرتفع أكثر من شبر إذا لمس بأصبع أو نحوه أدنى لمس انكمش على بعضه كأنه في غاية الحس والشعور، ثم بعد برهة ينبسط ورقه ويعود إلى ما كان عليه وهو يعرف عندنا بالغنّاجة وأظنه هو المعروف بالسنط الحسّاس أو العشبة المستحية.
إن الزهور في بيوت حلب كثيرة الأنواع لا تكاد تحصى وفي كل وقت يتجدد منها شيء كثير يستجلب بزره من غير جهة وتسميه العامة باسم يلائم ذوقها فيه فلا نطيل بذكرها وفي هذا القدر كفاية.
حيوانات حلب وتوابعها
ولنبدأ منها بالطيور الأهلية المقيمة دائما: فمنها الحمام الأزرق المطوق الموجود نظيره في الحرم المكي وبعض جوامع القسطنطينية وغيرها ويعرف عندنا بالبرّي وأوكاره في الأبنية الخربة وربما ألف العمار فكثر. وله أبراج خصوصية تبنى على شكل هندسي معلوم تعرف بالأبراج، أكثر ما توجد في القرى المشهورة بجودة البطيخ الأصفر، لأن زرقه يجعل سرجينا لحقول البطيخ. وهذا الحمام يصاد بكثرة في كل مكان من حلب وجهاتها. ومنها حمام أحمر اللون مطوق دون الحمام الأزرق بيسير، أو كاره في الغالب كوّات البيوت ويسمى اليمام أو الفاخت، والعوام يتحرجون في صيده كأنهم يعدّونه مستأمنا أو محتميا بهم.
ومنه نوع أبيض اللون يقتنى في الأقفاص لحسن هديره ينقل إلى حلب من بلاد الرها وأنطاكية ويعرف عندنا بدايم كريم. ومنها حمام أبيض ناصع أو أحمر متوّج يؤلف في البيوت ويعرف بالقوّال والعامة تزعم أن وجوده يمنع القرينة أي الجن. ومنها حمام أبيض أو أصفر أحمر ملون وأرقش وموشّى منسدل الريش أو منقوشه.
وغير ذلك من الأنواع التي لا تكاد تدخل تحت حصر، ولكل منها اسم يخصه ولها جماعة من الناس يعتنون باقتنائها يثيرونها في طرفي النهار فتختلط مع بعضها في الهواء ويعود كل سرب منها إلى مكانه فيربح صاحبه الزيادة أو يخسر النقص. وهؤلاء الجماعة يعرفون عندنا بالحماماتية أكثرهم أوباش ممقوتون عند العموم لما يتصفون به غالبا من قلة الدين
والإشراف على حريم الناس لصعودهم الأسطحة وكسر زجاجات البيوت بسبب رميهم ما يقف من الطيور على الأسطحة بالحجارة.
وكانت حلب مشهورة بحمام الزاجل من قديم الزمان وسنتكلم عليه. ومنها العصفور وهو أنواع منه ما يعرف عندنا بالدوري رمادي اللون موشّى بسواد وأوكاره في جدران البيوت في حلب وغيرها وهو كثير جدا ويصاد بقلّة. ومنه نوع متوج ونوع آخر يعرف عند العرب بالمطواق أكبر من الأولين ونوع يقارب حجمه الزرزور ويقال له الدلدل وكلها توجد في برية ولاية حلب ولا توجد في مدنها. ومنها الزرزور الأسود أو المرقش ببياض وهو أكبر حجما من الدوري وأقل منه وأوكاره في جدران البيوت وصيده قليل. ومنها نوع من القنبرى في حجم العصفور طويل الذنب يرقصه إذا وقف، أصفر موشى بسواد يعرف عندنا بالقنبرى جعصو أي قمري الجعص، ويوجد في أطراف الحياض في البيوت وفي شطوط البحيرات والمستنقعات ونهر قويق ولا أعرف أين تكون أوكاره. ومن هذا النوع ما هو أصغر منه وأقصر ذنبا لا يرقصه إذا وقف ويعرف عندنا بالسقيقية، وتصاد فتجعل في الأقفاص لحسن صوتها وتطعم حب الشهدانج.
ومنها الغراب الأبقع ويعرف عندنا بالقاق وأوكاره في رؤوس الأشجار العالية في البيوت والبساتين، وكثيرا ما يوجد في أوكاره ذهب مسكوك وألواح من الصابون يختطف الذهب مع قلانس صغار وهي منشورة على الأسطحة للتجفيف بعد الغسل وقد غفل أهلها عن حراستها. ومنها الصقر الذهبي اللون المرقش بالسواد الذي يقف في الهواء برهة فاتحا جناحيه وهو في حجم الغراب، وأوكاره في جدران البيوت صيفا وفي الجبال شتاء. ومنها طير الباشق ويعرف عندنا بالشوحة أكبر حجما من الغراب بقليل، أقتم اللون أوكاره في الجبال.
ومنها أنواع البوم يأوي الخراب ومنه نوع يظهر في الصيف فقط ويقف على بعض الأشجار ليلا ويتدلى منكوسا قيل لزعمه أن السماء ستقع عليه ويصيح كأنه يقول توب توب ولذا عرف عندنا بطير التوب واسمه الحقيقي التهبط أو الهديل. ومن أنواع البوم أيضا نوع في حجم الدجاجة الأهلية أبيض الريض يظهر صيفا ويقف على بعض الأبنية العالية أو في المقابر ويسمع منه صوت مكرب كأنه صوت مصدور. وبقية الأنواع تظهر في جميع الفصول وكلها تظهر ليلا.
ومنها طير الخفاش في حجم العصفور ومساكنه الأماكن المهجورة المظلمة. ومنها نوع من البلبل في حجم العصفور رمادي اللون يأوي إلى البساتين ويختفي صوته من تموز إلى أوائل آذار وصوته مطرب وأوكاره في أشجار البساتين. ومنها الحجل، وهو القبج، ويوجد في جبال الولاية ويصاد. ومنها الشقراق يوجد في برية حلب غالبا وأوكاره في الجبال والأبنية الخربة خارج البلد. ومنها الهدهد ويختفي شتاء. ومنها طير يقال له الوروار دون الزرزور بقليل، أسود أخضر يوجد حيث وجد النحل لأنه غذاؤه ويصاد ويؤكل والعرب تتشاءم من أكله، والنحل عندنا كثير في المدن والقرى. ويوجد غير ذلك من الطيور الأهلية المقيمة مما لا طائل بذكره.
وأما الطيور الوافدة وهي الطيور القواطع فمنها أنواع التدرج كالذي يسمونه دجاج القنبيط دون الحمام الأزرق بقليل ويقدم على بساتين حلب في أواخر الخريف ويبقى ما دام القنّبيط باقيا ويصاد بكثرة والذي يسمونه الدج أصغر من الثاني. وقدوم هذين في الأوان المذكور ويصادان بكثرة. ومنها الإوز والبط يقدمان من ابتداء كانون ويصادان من أطراف البحيرات وشطوط الأنهار ويستمرّان إلى آخر الشتاء. ومنها السمان وهو نوع من التدرج ويقدم في أوائل آذار ويصاد من المزارع ويغيب في الصيف ثم يرجع إلى الخريف ويبقى في الشتاء. ومنها طير دون الحمام الأزرق بقليل ويعرف عندنا بالترغل، واسمه الصحيح الأطرغلّات، وهو من نوع الدباسي ويقدم في نيسان ويبقى لأيام الحصاد ويغيب ثم يرجع في تشرين الأول ويصاد من بين الزرع والقيعان المتسعة في البرية.
ومنها القطا يجيء في أواخر الخريف ويصاد بكثرة. ومنها عصفور صغير من بغاث «1» الطير يقدم في أيام نضج التين ويغيب في نفاده ويصاد من شجره ولذا سمي بعصفور التين.
ومنها الكركي والحبارى واللّقلق توجد في شرقي برية حلب واللقلق يقدم إلى الرّها صيفا ويتخذ أوكاره في رؤوس المنارات المتوّجه من قبل الناس بأطباق من العود عناية به لأنه يصيد الحيّات، وهو في بعض السنين يتسلط على الجراد فيفنيه. ومنها طير شبيه بطير السقاء يوجد في شطوط الفرات ويعرف بنعاج الماء ويصاد. ومنها طير أسود كبير تسميه العرب النواق يوجد في جهات الزور. ويوجد فيها أيضا طير تسميه العرب العناق الأصغر يصاد.
وطير تسميه الدلم كأنه حمامة زرقاء لكنه قدرها ضعفين ويصاد. وفي هذه الجهة وجهة العمق يوجد الإوز والدرّاج في كل وقت ويوجد في صحرائها طير طويل الرجلين والمنقار وتسميه العرب بالرعاف. ويوجد في بحيراتها طير السقاء وفي جبالها النسر الأسود والعقاب والشاهين وفي جبال العلاء طير أسود كالدجاج له بين عينيه عرف أبيض كاللوزة يستدلون بكبره على سمنه ويصاد ويؤكل.
ومنها الغراب الزرعي ويعرف عندنا بالزاغ يصاد من بين الزرع والبساتين شتاء وفيه قدومه. ومنها السنونو المطوق بحمرة والخطّاف ويقدمان إلى حلب وما يتبعها من البلدان والقرى في آذار. والأول يبني بيوته من الطين تحت سقوف البيوت والأسواق ويفرخ فيها. والثاني يسكن في ثقوب الجدران. وكلاهما يبقيان إلى اشتداد الحر. ومنها طير مائي أبيض في حجم الحمامة كان يقدم إلى حلب في أيام الربيع ويستمر إلى اشتداد الحر ويعرف عندنا بالتاعية وكان الأولاد يصعدون إلى الأسطحة ويقذفون له قطع الخبز فيتلقفها بالهواء وربما احتالوا عليه وصادوه وقصّروا أجنحته وتركوه يدرج في الدار ويلتقط من هوامّها وقد انقطع هذا الطائر عن حلب منذ بضعة أعوام.
ومنها طير السمرمر يجيء في ظهور الجراد أحيانا ويهلك من الجراد قسما كبيرا ويترك له في بساتين حلب ثمر التوت ليتفكه به وإذا قلّ الجراد على هذا الطائر تسلط على ما يكون في بساتين حلب من الفواكه الغضة المائية كالكرز والإجّاص. ومنها طير مائي كبير يقدم إلى البيرة في أوائل الصيف ويسكن في كهوف جبلها ويستبشر أهلها بقدومه وهو أسود اللون. ويوجد من الطيور الوافدة غير ذلك ومعظمها ما ذكرته.
وأما الدواجن في البيوت فمنها أنواع الدجاج الأهلي والهندي ودجاج فرعون على قلة والإوز والبط والطّاوس المجلوب من الهند وهو قليل، والببغاء ويعرف بالدرّة، تجلب من جهات مصر والهند وتوضع في الأقفاص والقمري ويعرف بالقناري يجلب من الممالك الغربية والشحرور والنعار ويجلبان من دمشق وأنطاكية.
وأما ذوات الأربع فمنها أهلية وهي الهر والكلب وكلاب الصيد والغنم ذات الألية والماعز الأسود والمرقّش وقلّ أن يوجد فيه أبيض، والخيل الأصائل والبراذين والبغال والحمير وأنواع البقر والجاموس ويوجد في جهات العمق على كثرة والجمال العربية والبختية ومنها
وحشية كأنواع الغزال وتصاد ويوجد الأسد قليلا والذئب والضبع كثيرا في الجهات الشرقية غالبا والوعل في جنوبي السخنة شرقا بين أشجار البطم وقد يصاد والنمر والأريل في غربي جبل اللكام المعروف بكاور طاغ وفي جهة الزور غالبا والخنزير وحمار الوحش وبقر الوحش وتصاد. ويباع الخنزير للفرنج والنصارى وأوان صيده فصل الشتاء ويوجد في أكثر جهات الولاية الأرنب الأحمر وفي جبالها ابن آوى ويعرف بالجقال، وهو اسمه التركي.
وفي جبال العلاء الفهد والنمر وحيوان دون الكلب سمين أغرّ يعرف عندنا بالغرير أو نباش القبور ويوجد حيوان السمّور الأسود الجيد الفروة. وفي أطراف حلب الهر الوحشي وحيوان ضارّ شبيه بالذئب يعرف عندنا بالشيب ويزعمون أنه متولد بين الكلب والذئب.
وأظن أنه السمع المتولد بين الذئب والضبع.
ويوجد في مدينة حلب نوع من القنفذ الصغار يأوي البالوعات والأماكن القذرة وفي جبالها الدلادل الكبار المعروفة بالنيص الذي تضاهي واحدته الجدي ويصاد. ويوجد في أكثر سهول الولاية الخلد ويعرف بأبي عمايا والثعلب الأحمر والأملح وتعمل منه الفراء وكلب الماء الجيد الفروة في الفرات وشطوطه. ويوجد في صحرائها الظرباء ويعرف بأبي فسيّ والحرباء ويعرف بالبربختي. وفي خرابها وبساتينها الحردون وفي بيوتها السامّ أبرص.
ويوجد عند جماعة من سكان محلة المشارقة بحلب أنواع القردة والدب الأملح يجلبون الأول من جهات اليمن والمغرب والثاني من جهات جبل اللكام ويعلمونها بعض اللعب ويسترزقون بها. ومنهم جماعة يعلمون الحمار والماعز بعض اللعب ويسترزقون بها. فهذا معظم الحيوانات ذوات الأربع.
وأما الحشرات فمنها الحية البيضاء والرقشاء وتوجد في جميع الولاية ويزعمون أنّها لا تلسع داخل سور حلب وإن لسعت لا تقتل. ويوجد في بساتين حلب وخربها نوع من الثعبان أسود وثاب ويعرف عندنا بالحنش، ونوع من الحيّات رمادي اللون قصير غليظ، لسعته تميت من وقتها ويعرف عندنا بالدرفيل. وفي جهات المطخ نوع من الحيات الحبشية اللون وتعرف هناك بالعرابيد وهي كثيرة جدا، ولسعتها تميت لوقتها. ويوجد في البيوت العقرب والشبث والحريش ويعرف بأم أربع وأربعين ويقل وجودهما في البساتين والصحارى وتوجد الرثيلاء والعنكبوت في كل مكان. ومن الهوام الفار في البيوت وفي بعض بلدان حلب فأرة المسك. وتوجد الجرذان في المراحيض وفأر الأرض فيفسد الزروع
وفي البيوت الخنفساء والجعلان والنمل الأسود والأحمر والذر والصرصر الصيّاح في الصيف والقرنبى وتعرف عندنا (بأم علي) . والبقّ ويعرف بالفسفس. ويقال إنه دخل حلب مع عساكر إبراهيم باشا المصري. والنموس ويعرف عندنا بالبق والبرغش وهو الحرقص ويعرف بالشيخ ساكت. ويوجد البرغوث ويتسلطن في الربيع، والقمل ويقوى بالبرد والطبوع قليلا والقراد وأنواع الذباب. ومنه نوع لسّاع ونوع آخر شبيه بالنحل يلسع الدواب فيخرج دمها ويكثر هذا النوع في العمق والمطخ وأنواع الزنابير وتتسلطن صيفا.
ويوجد في الصيف الحباحب ويعرف عندنا بسراج الفعالة.