الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في قضاء المعرة. ويمتد جبل شحشبو من الجنوب إلى الشمال فيمر على غربي المعرة وسرمين ثم يأخذ غربا ويتصل بجبال الأناضول.
هذه السلسلة الجبلية هي الفاصل بين الأناضول وسورية غير بر الشام، وأكثرها مستور بأنواع الأشجار الجبلية. والجبل المعترض بين لبنان من هذه السلسلة «1» هو المعروف باسم كاورطاغ يرتفع عن سطح البحر ألفي ذراع. وكان يسمى قديما جبل أومانوس. ومن هذه السلسلة قسم يعرف بجبل بيلان وجبل بيلان وجبال القصير متصلة به، ويتصل به أيضا الجبل الأقرع، وكان يسمى جبل كاسيوس نسبة إلى كاسيوس اليوناني فاتح سوريا واسمه بالعبرانية جبل حالاق. لخلوّ قمته من النبات. وهذا الجبل وجبل أومانوس يظهران من حلب في وقت الصحو. ويتصل بسلسلة جبل طوروس في ولاية حلب جبل آخور المؤلّف من جبال زيتون ومرعش وجبل الأكراد وجبل قره بيقلي المعترض في بطائح عنتاب وجبل الزاوية في قضاء إدلب، والجبل الأعلى في قضاء حارم، ويعرف قديما بجبل السّماق. والجبل الأسود في لواء أورفه.
أنهر الولاية
أعظم الأنهر التي تخترق ولاية حلب: نهر الفرات، أوله من سفوح جبال أرزنجان المعروفة قديما بجبال قاليقلا، على مقربة من ديامين في لواء بايزيد من ولاية الأرزن، وبعد أن يجري إلى قرب كيان معدني ينصب إليه نهر آخر يعرف في محله بنهر مراد، رأسه من مكان يعرف هناك باسم (بيك كول) أي ألف بحيرة. وبعد اقتران هذين النهرين ببعضهما يكون نهر عظيم يطلق عليه اسم الفرات فيأخذ إلى قرب ملاطية ثم إلى سميساط ثم يدخل إلى ولاية حلب في أيام الحكومة العثمانية من تجاه قلعة المسلمين المعروفة باسم روم قلعة، من جهة شماليها وغربيها، ثم يجري إلى البيرة من شماليها، وهناك يصل عرضه في الشتاء إلى ألف وستمائة ذراع، ثم يشرّق حتى يمر ببالس «مسكنة» وقلعة جعبر ثم الرقة فالرحبة فعانة فهيت، ثم يخرج إلى قضاء العراق وراء بغداد إلى الشرق ويلتقي مع دجلة في البطائح ويخرج منه أنهر كثيرة يطول ذكرها.
طول جريان الفرات من منبعه إلى انصبابه في شط العرب ستمائة وثلاثة وعشرون فرسخا. ويصب فيه بهذه المسافة زهاء ثلاثة ألف نهر وعين ما بين كبيرة وصغيرة. وعرضه يتراوح بين 200 و 1600. وعمقه ما بين 15 مترا إلى متر واحد باعتبار الفصول والمواسم.
ولهذا النهر في بعض السنين طغيان عظيم فيفيض على مسافة فراسخ في السهول المجاورة له. وقد يزرع أهل مسكنة والرقة وما والاهما غبّ هبوطه الذرة البيضاء فتخصب جدا.
وروى بعض المؤرخين أن ملوك نينوى منذ أربعة آلاف سنة كانت توزع مياه الفرات إلى عدة جداول تصرفها إلى زروعها حتى انقطع زمنا طويلا عن شط العرب. ولم يزل سكان شطوط الفرات، من مسكنة وما والاها، يسافرون فيه إلى بغداد وما والاها على ألواح خشبية يشدونها إلى بعضها بالحبال ويربطون في أسفلها مما يلي الماء ظروفا منفوخة. والأتراك يسمون ذلك كلكا ويسمى واحدها في اللغة العربية طوفا أو رمثا. وفي حدود سنة 1295 سيّرت سفينة بخارية في نهر الفرات فلم تسلك فيه إلا في أيام فيضانه زمن الربيع، وكان سلوكها من البصرة إلى مسكنة فإذا رجع الفرات إلى حاله بطلت حركتها فيه لانكشاف الماء عن صخور تعارض السفينة المذكورة.
كان لا يوجد على هذا النهر في ولاية حلب جسر ولا قنطرة. إنما يجتاز منه إلى الجزيرة على الزوارق يضمن الناس ريعها من الحكومة. وقد خطر للحكومة التركية عدة مرات أن تجعل على هذا النهر عند البيرة جسرا من حديد، وكثيرا ما تفاوضت أيضا بفتح قناة من عند مسكنة إلى حلب فلم يتم لها ذلك. ثم في سنة 1333 انتهى عمل الجسر الحديدي على هذا النهر عند جرابلس، كما ستقف عليه في أخبار السنة المذكورة من باب الحوادث من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
السقاية من هذا النهر لا تكون بغير الكرد والدولاب، والغرّاف يجر الماء إليهما بواسطة ساقية ثم يرفع بواسطة هذه الأدوات.