الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كالصلصلة بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فشبهه عمر بدويّ النحل بالنسبة إلى السامعين، وشبهه هو بصلصلة الجرس بالنسبة إلى مقامه!
وأما النفث في الروع
، فيحتمل أنه يرجع إلى إحدى الحالتين، فإذا أتاه الملك في مثل صلصلة الجرس نفث حينئذ في روعه!
وأما الإلهام
، فلم يقع السؤال عنه؛ لأن السوال وقع في صفة الوحي الذي يأتي بحامل، وكذلك التكليم ليلة الإسراء!
وأما الرؤية الصالحة، فقال ابن بطال: لا ترد؛ لأن السؤال وقع عما ينفرد به عن الناس؛ لأن الرؤيا قد يشركه فيها غيره!
والرؤيا الصادقة وإن كانت جزءاً من النبوة فهي باعتبار صدقها لا غير، وإلا لساغ لصاحبها أن يسمى نبياً، وليس كذلك!
ويحتمل أن يكون السؤال وقع عما في اليقظة، أو لكون حال المنام لا يخفى
= ابن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن يونس بن سليم، عن يونس بن يزيد، عن الزهري هذا الحديث، قال أبو عيسى: ومن سمع من عبد الرزاق قديماً فإنهم إنما يذكرون فيه عن يونس بن يزيد، وبعضهم لا يذكر فيه عن يونس بن يزيد، ومن ذكر فيه يونس بن يزيد فهو أصح، وكان عبد الرزاق ربما ذكر في هذا الحديث يونس بن يزيد، وربما لم يذكره، وإذا لم يذكر فيه يونس فهو مرسل، قال الشيخ أحمد شاكر: ولم يقل غير هذا، فالظاهر أن نسبة ابن كثير للترمذي سهو منه، وأنه كلام النسائي، انظر: تحقيق أحمد شاكر، والمستدرك: 1: 333 فقد رواه الحاكم بإسنادين: أحدهما عن طريق المسند، وصححه، ووافقه الذهبي، قلت: وفي المستدرك: 2: 392 تعقبه الذهبي بقوله: قلت: سئل عبد الرزاق عن شيخه ذا، فقال: أظنه لا شيء، قال الألباني: وفي الميزان أقر النسائي على قوله: هذا حديث منكر، وتوثيق ابن حبان لابن سليم هذا مما لا يعتد به، لا سيما وتلميذه عبد الرزاق أدرى به من ابن حبان: فقه السيرة: 91.
على السائل، فاقتصر على ما يخفى عليه، أو كان ظهور ذلك له صلى الله عليه وسلم في المنام أيضاً على الوجهين المذكورين لا غير، قاله الكرماني، وفيه نظر!
وقد ذكر الحليمي أن الوحي كان يأتيه على ستة وأربعين نوعاً -فذكرها - وغالبها من صفات حامل الوحي، ومجموعها يدخل فيما ذُكر!
وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة، كما روى الشيخان وغيرهما عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى:{لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} ! قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة، وكان مما يحرك شفتيه، فقال ابن عباس: فأنا أحركهما لكم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركهما، وقال سعيد: أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس يحركهما -فحرك شفتيه- فأنزل الله تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17)} (القيامة)! قال: جمعه لك في صدرك، وتقرؤه:{فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18)} (القيامة)! قال فاستمع له وأنصت: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)} (القيامة)! فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما قرأه (1)!
(1) البخاري: 1 - بدء الوحي (5) واللفظ له، وأيضاً: 65 - التفسير (4927، 4928، 4929)، و 66 - فضائل القرآن (5044)، و 97 - التوحيد (7524)، ومسلم (448)، والنسائي: 2: 149، وأحمد: 1: 343، والبيهقي: الأسماء والصفات: 198، والطيالسي (2628)، وابن حبان: الإحسان (39)، وابن سعد: 1: 198، والحميدي (257)، والترمذي (3329)، والطبراني (12297).