الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسألة الثالثة حكم الجهر بالقراءة للمأموم
المدخل إلى المسألة:
* أجمعت الأمة على أن المأموم يسن له الإسرار بالقراءة.
* جهر المأموم بالقراءة فيه مفسدتان: منازعة الإمام، والتشويش على المأموم.
* قول النبي صلى الله عليه وسلم مالي أنازع القرآن نهي عن الجهر لا عن أصل القراءة.
[م-601] اتفق العلماء على أن المأموم لا يشرع له الجهر بالقراءة خلف الإمام، لا فرق في ذلك بين الصلاة السرية والجهرية.
قال النووي: «أجمعت الأمة على أن المأموم يسن له الإسرار، ويكره له الجهر، سواء سمع قراءة الإمام أم لا
…
»
(1)
.
وقال ابن قدامة: «وهذا الجهر مشروع للإمام، ولا يشرع للمأموم بغير اختلاف»
(2)
.
وحكى الإجماع ابن مفلح في المبدع
(3)
.
وقال ابن حزم: فرض عليه الإسرار
…
ولو جهر بطلت صلاته.
(ح-1582) ومستند الإجماع ما رواه مسلم من طريق أبي عوانة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى،
عن عمران بن حصين، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر، أو العصر، فقال: أيكم قرأ خلفي بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} ؟ فقال رجل: أنا، ولم أرد بها إلا الخير، قال: قد علمت أن بعضكم خالجنيها
(4)
.
(1)
. المجموع (3/ 390)، وانظر فتح المنعم شرح صحيح مسلم (2/ 493).
(2)
. المغني لابن قدامة (1/ 407).
(3)
. المبدع (1/ 392).
(4)
. صحيح مسلم (47 - 398).
فهذا الحديث ليس فيه النهي عن القراءة، وإنما يفهم منه النهي عن الجهر بالقراءة خلف الإمام.
وقد روى أبو داود الطيالسي، وعمرو بن مرزوق ومحمد بن كثير العبدي، وشبابة عن شعبة، عن قتادة، عن زرارة، عن عمران بن حصين به، زاد في آخره: قال شعبة: فقلت لقتادة: كأنه كرهه، فقال: لو كرهه لنهى عنه
(1)
.
قال البيهقي: إن كان كره النبي صلى الله عليه وسلم من قراءته شيئًا فإنما كره جهره بالقراءة خلف الإمام، ألا تراه قال: أيكم قرأ بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} ؟ فلولا أنه رفع صوته بقراءة هذه السورة؛ وإلا لم يسمِّ له ما قرأ، ونحن نكره للمأموم رفع الصوت بالقراءة خلف الإمام، فأما أن يترك أصل القراءة فلا»
(2)
.
وقال ابن عبد البر في التمهيد: «ليس في هذا الحديث دليل على كراهية ذلك (يعني: القراءة خلف الإمام في السرية)؛ لأنه لو كرهه لنهى عنه، وإنما كره رفع صوت الرجل بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} في صلاةٍ سُنَّتُها الإسرارُ بالقراءة»
(3)
.
وقال النووي عن قوله: (خالجنيها): «أي نازعنيها، ومعنى هذا الكلام الإنكار عليه، والإنكار في جهره، أو رفع صوته بحيث أسمع غيره، لا عن أصل القراءة، بل فيه أنهم كانوا يقرؤون في الصلاة السرية، وفيه إثبات قراءة السورة في الظهر للإمام والمأموم»
(4)
.
* * *
(1)
. سبق تخريج هذه الطرق في المجلد السابق، في مسألة:(قراءة المأموم فاتحة الكتاب).
(2)
. القراءة خلف الإمام للبيهقي (ص: 166).
(3)
. التمهيد (11/ 52).
(4)
. شرح النووي على صحيح مسلم (4/ 109).