الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فرع في مقدار التفاوت بين الركعة الأولى والثانية في القراءة
المدخل إلى المسألة:
* المقادير الواجبة التي لا يجوز تجاوزها توقيفية.
* ترك المقادير إلى اختيار المكلف يشي بأن الأمر واسع.
* تحصل فضيلة التفاوت بين الركعتين بأدنى زيادة.
* لا تكره المبالغة في التفاوت بين الأولى والثانية؛ لأن الكراهة حكم شرعي يتوقف على دليل شرعي.
* تجوز مساواة الركعة الثانية بالأولى أحيانًا.
* التفاوت في مقدار القراءة في نصوص ا لسنة متفاوتة مما يدل على أن الأمر واسع.
* لو سلمنا باستحباب مقدار معين في التفاوت، فإنه لا يلزم من تركه الوقوع في المكروه.
[م-580] اختلف الفقهاء في التفاوت: أهو مقدر بالزمن أم مقدر بالقراءة؟
فقيل: التقدير بالقراءة، وهو قول الجمهور، وأحد القولين في مذهب الإمام مالك على خلاف بينهم في مقدار التفاوت.
فقال الحنفية الزيادة بقدر النصف، فيقرأ في الأولى من ثلاثين إلى ستين، وفي الثانية: من عشرين إلى ثلاثين
(1)
، إن تقاربت الآيات طولًا وقصرًا، فإن تفاوتت تعتبر من حيث الكلمات والحروف، فإذا قرأ في الأولى من الفجر عشرين آية طويلة، وفي الثانية منها عشرين آية قصيرة، تبلغ كلماتها قدر نصف كلمات الأولى
(1)
. قال ابن عابدين (1/ 542): «التخيير بين جعل الزيادة بقدر نصف ما في الأولى، أو نصف ما في الثانية، فإنه إذا قرأ في الأولى ثلاثين، وفي الثانية عشرين، فالزيادة بقدر نصف ما في الثانية، ولو قرأ في الأولى ستين، وفي الثانية: ثلاثين، فالزيادة بقدر نصف ما في الأولى» .
فقد حصل السنة، وإن كثر التفاوت فلا بأس به
(1)
.
وقريب من مذهب الحنفية ما ذكره بعض الشافعية، حيث قالوا: يسن تطويل قراءة الأولى بأن تكون الثانية على النصف من الأولى، أو قريبة منه كما في الخادم
(2)
.
واختار بعض المالكية في أحد القولين أن تكون الثانية أقل من الأولى بالربع فما دون على القول بأن التفاوت مقدر بالقراءة، لا بالزمن، وكرهوا أن تكون الثانية على النصف من الأولى؛ لأن فيه مبالغة بالتقصير
(3)
.
جاء في حاشية العدوي: «المطلوب أن تكون الثانية أقل من الأولى يسيرًا، لا نصفها فأقل؛ لكراهته كما قال تت
(4)
.
وقال الفقيه راشد: «الأقلية بنقص الربع أو أقل منه»
(5)
.
وجاء في الفواكه الدواني: «تكره المبالغة في تطويل الأولى، والمبالغة في تقصير الثانية بأن تقرأ في الأولى بيوسف وفي الثانية بالكوثر»
(6)
.
قال عليش: «سواء اعتبر -يعني التطويل والتقصير- في القراءة أو في الزمن»
(7)
.
وقيل: التفاوت مقدر بالزمن، لا بالقراءة، وهو أظهر القولين في مذهب المالكية
(8)
.
(1)
. قال ابن عابدين في حاشيته (1/ 543): «والحاصل أن سنية إطالة الأولى على الثانية وكراهية العكس، إنما تعتبر من حيث عدد الآيات إن تقاربت الآيات طولًا وقصرًا، فإن تفاوتت تعتبر من حيث الكلمات، فإذا قرأ في الأولى من الفجر عشرين آية طويلة، وفي الثانية منها عشرين أية قصيرة، تبلغ كلماتها قدر نصف كلمات الأولى فقد حصل السنة، ولو عكس يكره
…
». وانظر: منحة الخالق على البحر الرائق (1/ 362)، حاشية الطحطاوي على المراقي (ص: 264)، الفتاوى الهندية (1/ 78).
(2)
. حاشية قليوبي (1/ 173)، وانظر: شرح المقدمة الحضرمية المسمى بشرى الكريم (ص: 223).
(3)
. مواهب الجليل (1/ 537)، حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (1/ 272)، لوامع الدرر في هتك أستار المختصر (2/ 127).
(4)
. إذا قال العدوي في حاشيته (تت) فهو إشارة للشيخ مصطفى المغربي، انظر حاشية العدوي على الخرشي (1/ 3).
(5)
. حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (1/ 272).
(6)
. الفواكه الدواني (1/ 184).
(7)
. منح الجليل (1/ 258).
(8)
. اختلف المالكية في تقدير الطول والقصر أهو مقدر بالقراءة، بحيث لو قرأ في الثانية سورة =
* الراجح من الخلاف:
أنه لم يَأْتِ في الشرع حد معين للزيادة، فتحصل الفضيلة بأدنى زيادة، ولا تكره المبالغة في التفاوت بين الأولى والثانية؛ وهو مذهب الحنفية؛ لأن الكراهة حكم شرعي يتوقف على دليل شرعي، وإذا نظرنا إلى التفاوت الحاصل في مقدار القراءة المنصوصة في السنة وجدنا أن الزيادات متفاوتة، وهذا يشي بأن الأمر واسع، وعلى التسليم باستحباب مقدار معين في التفاوت، فإنه لا يلزم من تركه الوقوع في المكروه؛ والله أعلم.
* * *
= قصيرة عن سورة الأولى، إلا أنه رتلها حتى طال زمن الثانية عن الأولى كان آتيًا بالمندوب، أم هو مقدر بالزمن، وإن قرأ فيها أكثر مما قرأ في الأولى، قولان عند المالكية، والأظهر عندهم أن التقدير بالزمن.
وكرهوا المبالغة في التقصير، سواء اعتبر التقدير بالقراءة أم بالزمن. وعلى التقدير بالقراءة فإنها تقدر الأقلية بالربع فما دون، والتسوية بين الركعتين في الفرض خلاف الأولى.
انظر: الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (1/ 247)، مواهب الجليل (1/ 537)، شرح الخرشي (1/ 281)، الفواكه الدواني (1/ 184)، منح الجليل (1/ 258)، ضوء الشموع (1/ 358)، التوضيح لمن رام المجموع بنظر صحيح (2/ 53)،.