المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الثالث في زيادة (وبحمده) مع التسبيح - الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان - جـ ٣

[دبيان الدبيان]

فهرس الكتاب

- ‌المبحث الثاني في قراءة المأموم ما زاد على الفاتحة

- ‌الفرع الأول في قراءته ما زاد على الجهرية

- ‌الفرع الثاني في قراءة المأموم ما زاد على الفاتحة في السرية

- ‌المبحث الثالث في قراءة ما زاد على الفاتحة في الركعة الثالثة والرابعة

- ‌المبحث الرابع في أقل ما تحصل به السنة من القراءة بعد الفاتحة

- ‌المبحث الخامس في قراءة السورة قبل الفاتحة

- ‌المبحث السادس

- ‌فرع في مقدار التفاوت بين الركعة الأولى والثانية في القراءة

- ‌المبحث السابع في إطالة الركعة الثانية على الأولى

- ‌المبحث الثامن في القراءة من أواسط السور وأواخرها

- ‌المبحث التاسع في قراءة أكثر من سورة في الركعة الواحدة

- ‌المبحث العاشر في تكرار السورة الواحدة في ركعتين

- ‌الفصل الثالث في مقدار القراءة في الصلوات الخمس

- ‌المبحث الأول في تقسيم سور القرآن إلى طوال ومئين ومثان ومفصل

- ‌المبحث الثاني في تحديد بداية المفصل

- ‌المبحث الثالث في تحديد طوال المفصل وأوسطه وقصاره

- ‌المبحث الرابع في مقدار القراءة المستحبة في صلاة الصبح

- ‌فرع في استحباب قراءة السجدة والإنسان في فجر الجمعة

- ‌المبحث الخامس في مقدار القراءة في صلاة الظهر

- ‌المبحث السادس في مقدار القراءة في صلاة العصر

- ‌المبحث السابع في مقدار القراءة في صلاة المغرب

- ‌المبحث الثامن قدر القراءة من بالمغرب من السور الطوال

- ‌المبحث التاسع قدر القراءة في صلاة العشاء

- ‌الفصل الرابع في الأحكام العامة المتعلقة بالقراءة

- ‌المبحث الأول الجهر والإسرار في الصلاة

- ‌الفرع الأول الجهر والإسرار بالصلاة المؤداة

- ‌الفرع الثاني في الإسرار في الصلاة الفائتة

- ‌الفرع الثالث حكم الجهر والإسرار في موضعه

- ‌المسألة الأولى حكم الجهر والإسرار بالقراءة للإمام

- ‌المسألة الثانية حكم الجهر والإسرار بالقراءة للمنفرد

- ‌المسألة الثالثة حكم الجهر بالقراءة للمأموم

- ‌المسألة الرابعة حكم جهر المرأة بالقراءة

- ‌الفرع الرابع في أقل الجهر وأعلاه

- ‌المسألة الأولى في أقل الجهر

- ‌المسألة الثانية في أعلى الجهر

- ‌الفرع الخامس في جهر بعض المصلين على بعض

- ‌الفرع السادس الجهر ببعض الآيات في الصلاة السرية

- ‌المبحث الثاني في السؤال عند آية الوعد والتعوذ عند آية الوعيد

- ‌المبحث الثالث في حكم قراءة القرآن بغير العربية في الصلاة

- ‌المبحث الرابع في القراءة الشاذة

- ‌الفرع الأول في تعريف القراءة الشاذة

- ‌الفرع الثاني الصلاة بالقراءة المخالفة لرسم المصحف

- ‌الفرع الثالث في الاحتجاج بالقراءة الشاذة في الأحكام

- ‌الفرع الرابع في الجمع بين القراءات المختلفة في الصلاة

- ‌المبحث الخامس في القراءة من المصحف

- ‌الفرع الأول القراءة من المصحف خارج الصلاة

- ‌الفرع الثاني في القراءة من المصحف بالصلاة

- ‌الباب السابع في أحكام الركوع

- ‌الفصل الأول في حكم تكبيرات الانتقال ومنه التكبير للركوع

- ‌الفصل الثانيفي حكم الركوع

- ‌المبحث الأول يرفع يديه للركوع والرفع منه دون القيام من الركعتين

- ‌المبحث الثاني في وقت ابتداء التكبير

- ‌المبحث الثالث في مد تكبيرات الانتقال لتستوعب جميع المحل

- ‌الفصل الرابع في صفة الركوع

- ‌المبحث الأول في الصفة المجزئة

- ‌المبحث الثاني في صفة الركوع الكامل

- ‌الفرع الأول في وضع اليدين على الركبتين

- ‌الفرع الثاني إذا نوى بالانحناء غير الركوع

- ‌المبحث الثالث في مد الظهر ومجافاة المرفقين عن الجنبين

- ‌المبحث الرابع وجوب الطمأنينة في الصلاة

- ‌الفصل الخامس في أذكار الركوع والسجود

- ‌المبحث الأول حكم التسبيح في الركوع والسجود

- ‌المبحث الثاني صيغة التسبيح في الركوع والسجود

- ‌المبحث الثالث في زيادة (وبحمده) مع التسبيح

- ‌المبحث الرابع أقل ما تحصل به سنة التسبيح

- ‌المبحث الخامس أعلى الكمال في تسبيح الركوع والسجود

الفصل: ‌المبحث الثالث في زيادة (وبحمده) مع التسبيح

‌المبحث الثالث في زيادة (وبحمده) مع التسبيح

المدخل إلى المسألة:

* لا يصح حديث بلفظ: (سبحان ربي العظيم وبحمده)، ولا بلفظ:(سبحان ربي الأعلى وبحمده).

* زيادة (وبحمده) مع التسبيح لا يصح إلا أن يكون بلفظ (سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي).

* إذا خالفت الأحاديث الضعيفة أحاديث أصح منها لم يعتبر بكثرتها، وكان انفراد الضعفاء بذكرها مما يزيدها ضعفًا.

* الاقتصار على الصحيح أولى بالاتباع، ولهذا قال الإمام أحمد: أما أنا فلا أقول وبحمده. حرصًا منه رحمه الله على الاتباع ولم يتعرض إلى أن زيادة (وبحمده) من الذكر الحسن، فالاتباع أحسن ما هدي إليه العبد.

[م-628] اختلف العلماء في هذه المسألة:

فقيل: يستحب أن يقول في ركوعه: (سبحان ربي العظيم وبحمده) وأن يقول في سجوده: (سبحان ربي الأعلى وبحمده)، اختاره القيرواني من المالكية في الرسالة، وتبعه عليه بعضهم، وهو مذهب الشافعية، ورواية عن الإمام أحمد، اختارها المجد بن تيمية، وصاحب مجمع البحرين، وقال في الفائق وغيره: ولا يجزئ غير هذا اللفظ

(1)

.

(1)

. الرسالة للقيرواني (ص: 27)، مواهب الجليل (1/ 538)، شرح زروق على الرسالة (1/ 224)، منح الجليل (1/ 259)، الفواكه الدواني (1/ 180)، حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (1/ 266)، الشرح الصغير (1/ 327)، الثمر الداني (ص: 108)، التوضيح لخليل (1/ 362)، شرح ابن ناجي التنوخي (1/ 143)، المجموع (3/ 412)، مغني المحتاج (1/ 366)، تحفة المحتاج (2/ 61)، نهاية المحتاج (1/ 499)، التعليقة للقاضي حسين (2/ 753)، تحرير الفتاوى (1/ 252)، الإنصاف (2/ 60)، الفروع (2/ 196).

ص: 581

جاء في المغني لابن قدامة: «روى أحمد بن نصر عن الإمام أحمد، أنه سئل عن تسبيح الركوع والسجود، سبحان ربي العظيم أعجب إليك، أو سبحان ربي العظيم وبحمده؟ فقال: قد جاء هذا، وجاء هذا، وما أدفع منه شيئًا.

وقال أحمد: إن قال: وبحمده في الركوع والسجود أرجو أن لا يكون به بأس»

(1)

.

وقال النووي: «قال أصحابنا ويستحب أن يقول سبحان ربي العظيم وبحمده

»

(2)

.

وقيل: الأفضل الاقتصار على قول سبحان ربي الأعلى من غير زيادة وبحمده، نص عليه الحنفية في أمهات كتبهم، فلم يذكروا فيها زيادة (وبحمده)، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة

(3)

.

وسأل حرب الكرماني الإمام أحمد: «يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى وبحمده؟ قال: أما أنا فلا أقوله. قلت: وكذلك في الركوع؟ قال: نعم»

(4)

.

وقال ابن المنذر في الإشراف: كان الشافعي وأحمد وأصحاب الرأي يقولون: يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثًا، ولم يقولوا وبحمده

(5)

.

* دليل من قال: يستحب زيادة (وبحمده):

الدليل الأول:

من الكتاب قوله تعالى: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا

(1)

. المغني (1/ 361).

(2)

. المجموع (3/ 412).

(3)

. بدائع الصنائع (1/ 208)، الاختيار لتعليل المختار (1/ 51)، العناية شرح الهداية (1/ 298)، البحر الرائق (1/ 333)، حاشية ابن عابدين (1/ 494).

انظر مسائل حرب الكرماني (361)، ومسائل أحمد رواية عبد الله (266)، الفروع (2/ 196)، الإنصاف (2/ 60)، المغني لابن قدامة (1/ 361)، الكافي (1/ 250)، الفروع (2/ 196)،شرح الزركشي على الخرقي (1/ 556)، المبدع (1/ 395)، الإقناع (1/ 120)، شرح منتهى الإرادات (1/ 194).

(4)

. مسائل حرب الكرماني (361).

(5)

. الإشراف على مذاهب العلماء (2/ 29).

ص: 582

وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} [السجدة: 15].

وجه الاستدلال:

دلت الآية أنه لا يؤمن بآيات الله إلا القوم الذين إذا ذكروا بآيات ربهم خروا سجدًا لله، وقالوا سبحان الله وبحمده.

* ونوقش:

بأن السجود المذكور في الآية يحتمل أكثر من معنى:

الأول: حقيقة السجود عند تلاوة الآيات، ويكون مطلق الآيات المذكورة في الآية لا يقصد به كل آيات الله وإنما عنى بالآيات آيات خاصة فيها ذكر السجود، ويكون معنى قوله: وسبحوا بحمد ربهم: أي قالوا: سبحان الله وبحمده.

وإذا حملت الآية على هذا المعنى كان فيها دليل على مسألتنا.

المعنى الثاني: يحتمل أن يراد بالسجود وذكر خرور الوجه كناية عن الخضوع لله، والانقياد له والاستسلام لحكمه، كما في قوله تعالى في الانشقاق:{فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُون (20) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُون} [الانشقاق: 21]، فليس المسلم فضلًا عن غيره مأمورًا بالسجود عند قراءة مطلق القرآن، فالمقصود بالسجود هنا: الخضوع لله، فيكون المعنى:{إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا} يراد بالآيات البراهين والحجج ومنها القرآن {الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا} أي وعظوا بها {خَرُّوا سُجَّدًا} كناية عن الخضوع والانقياد، وتكون الآيات على إطلاقها ليس خاصًّا بآيات السجدة.

{وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} التسبيح في الآية: إما يراد به الصلاة، فيكون المعنى: أي صلوا حمدًا لربهم، قاله سفيان، وإطلاق التسبيح على الصلاة معروف في الكتاب والسنة، وقد مر معنا الاستشهاد على ذلك.

وإما يراد به تعظيم الله وتنزيهه عن كل ما لا يليق به من الشرك، والولد، وهذا أعم، اختاره بعض المفسرين، وعلى كلا التفسيرين لا يكون في الآية حجة على مشروعية صيغة خاصة في تسبيح السجود، والله أعلم.

الدليل الثاني:

قال تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُوم} [الطور: 48].

ص: 583

فكان التسبيح مصحوبًا بالحمد، فدل على مشروعيته فيه.

* ويناقش:

بأن قوله: {حِينَ تَقُوم} يحتمل أكثر من معنى:

الأول: قيل المعنى، إذا قمت من نومك فقل: سبحان الله وبحمده.

الثاني: حين تقوم من المجلس، فيكون ذلك كفارة له.

الثالث: حين تقوم في الصلاة، فيكون دليلًا على مشروعية دعاء الاستفتاح، اختاره ابن شعبان من المالكية

(1)

.

الرابع: أن معنى {{وَسَبِّحْ} : أي صَلِّ، قال الطبري: «أولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: وصلِّ بحمد ربك حين تقوم من منامك

وإنما قلت: هذا القول أولى القولين بالصواب، لأن الجميع مجمعون على أنه غير واجب أن يقال في الصلاة: سبحانك وبحمدك»

(2)

.

وفي كل هذه الأقوال ليس في الآية ما يدل على التسبيح في السجود.

الدليل الثالث:

(ح-1694) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا الليث يعني ابن سعد، عن أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب، عن رجل من قومه،

عن عقبة بن عامر، بمعناه وزاد، قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثًا، وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثًا.

قال أبو داود: وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة

(3)

.

[هذه الزيادة منكرة]

(4)

.

(1)

. مواهب الجليل (1/ 469.

(2)

. تفسير الطبري ت شاكر (22/ 488).

(3)

. سنن أبي داود (870).

(4)

. الحديث رواه الليث بن سعد، عن موسى بن أيوب، واختلف عليه:

فرواه عبد الله بن صالح، كما في المعجم الكبير للطبراني (17/ 322) ح 890، وابن المنذر في الأوسط (3/ 184) حدثني موسى بن أيوب، عن رجل من قومه قد سماه، عن عقبة بن عامر به وزاد في حديثه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات، =

ص: 584

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات). وليس فيه (وبحمده).

ورواه أحمد بن عبد الله بن يونس كما في سنن أبي داود (870)، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 122)، عن الليث، فقال: عن أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب، عن إياس بن عامر به، بلفظ:(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثًا، وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثًا). فزاد مع التسبيح قوله: (وبحمده).

قال أبو داود: وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة، وقال أيضًا: انفرد أهل مصر بإسناد هذا الحديث.

وخالف الليث بن سعد جماعة من الرواة:

فرواه أبو عبد الرحمن بن يزيد المقرئ كما في مسند أحمد (4/ 155)، وسنن الدارمي (1344)، ومسند أبي يعلى (1738)، والدعاء للطبراني (532، 584)، وفي شرح معاني الآثار للطحاوي (1/ 235)، وصحيح ابن خزيمة (600، 670)، والشريعة للآجري (675)، والمستدرك للحاكم (817)، والسنن الكبرى للبيهقي (2/ 122)، وفي الدعوات الكبير له (80).

وعبد الله بن المبارك، كما في سنن أبي داود الطيالسي (1093)، وسنن أبي داود (869)، وابن ماجه (887)، وابن خزيمة (601)، وابن حبان (1898)، ومستدرك الحاكم (818)، وتفسير الثعلبي (9/ 226)، وتفسير البغوي (5/ 23)، والأوسط لابن المنذر (3/ 156)،

وعبد الله بن وهب كما في شرح معاني الآثار للطحاوي (1/ 235)، ومسند الروياني (264)،

ويحيى بن أيوب الغافقي المصري (صدوق وفي بعض أحاديثه أوهام ومناكير)، كما في شرح معاني الآثار (1/ 235).

ويحيى بن يعلى الأسلمي (شيعي ضعيف ليست له رواية في أمهات السنة وله حديث واحد في صحيح ابن حبان وأكثر من روى له الطبراني في الكبير) كما في الأوسط لابن المنذر مقرونًا برواية ابن المبارك (3/ 156).

وابن لهيعة (ضعيف) كما في المعجم الكبير للطبراني (17/ 322) ح 891. ستتهم (المقرئ، وابن المبارك وابن وهب، ويحيى بن أيوب ويحيى بن يعلى، وابن لهيعة) رووه عن موسى ابن أيوب، حدثني عمي إياس بن عامر الغافقي، سمعت عقبة بن عامر، قال: لما نزلت: {فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة: 74]، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1]، قال: اجعلوها في سجودكم.

وليس فيه زيادة عبد الله بن صالح: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات، وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات).

ولا زيادة أحمد بن يونس: (

وبحمده ثلاثًا).

والحديث منكر في كل ألفاظه الثلاثة، قد تفرد به إياس بن عامر، لم يروه عنه إلا موسى بن أيوب، وقد تكلمت عن مرويات إياس بن عامر في حديث سابق، ولله الحمد.

ص: 585

الدليل الرابع:

(ح-1695) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا حفص بن غياث، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن صلة بن زفر،

عن حذيفة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى قلت أنا لحفص: وبحمده؟ قال: نعم، إن شاء الله ثلاثًا

(1)

.

[ضعيف انفرد بزيادة وبحمده من حديث حذيفة ابن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ]

(2)

.

(1)

. المصنف ت عوامة (2571).

(2)

. اختلف فيه على حفص بن غياث سندًا ومتنًا،

أما الاختلاف في المتن:

فرواه أبو بكر بن أبي شيبة كما في المصنف (2571)، والطبراني في الدعاء (542، 592)، والخطيب في تاريخ بغداد (11/ 389).

ومحمد بن المثنى كما في مسند البزار (2921)،

وعبد الله بن عمر بن أبان كما في سنن الدارقطني (1292)، وتاريخ بغداد (11/ 389).

والأشج كما في تاريخ بغداد (11/ 389)،

ورواه مسدد، وسعيد بن سليمان، ونعيم بن حماد، وأبو الشعثاء علي بن الحسن، كما في الدعاء للطبراني (542، 592)، ثمانيتهم رووه عن حفص بن غياث، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن صلة بن زفر، عن حذيفة بزيادة (وبحمده).

ورواه يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ومحمد بن أبان، وسلم بن جنادة كما في صحيح ابن خزيمة (604، 668) قالوا: حدثنا حفص بن غياث به، وليس فيه زيادة (وبحمده).

قال البزار: وهذا الحديث رواه حفص، فقال: فيه في وقت: (وبحمده ثلاثًا)، وترك في وقت، (وبحمده)، وأحسبه أتي من سوء حفظ ابن أبي ليلى، وقد رواه المستورد، عن صلة، عن حذيفة، ولم يقل: وبحمده. اهـ

قلت أخرج هذه الرواية مسلم في صحيحه، (203 - 772)، وهذا هو المعروف من حديث حذيفة.

هذا وجه الاختلاف في لفظه.

وأما وجه الاختلاف في إسناده:

فرواه من سبق عن حفص، عن ابن أبي ليلى، هكذا.

وخالفهم سحيم الحراني كما في شرح معاني الآثار (1/ 235)، فرواه عن حفص، عن مجالد (يعني ابن سعيد) عن الشعبي به، فأخطأ، والصواب رواية الجماعة، عن حفص عن ابن أبي ليلى وسحيم الحراني: هو محمد بن القاسم الحراني، قال عنه أبو حاتم: صدوق.

ص: 586

الدليل الخامس:

(ح-1696) ما رواه عبد الرزاق، عن بشر بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي عبيدة ابن عبد الله،

أن ابن مسعود كان إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم -ثلاثًا فزيادة- وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى وبحمده -ثلاثًا فزيادة- قال أبو عبيدة: وكان أبي يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله

(1)

.

وقد سقطت من رواية عبد الرزاق قول (وبحمده) في الركوع

فقد رواه الطبراني عن إسحاق بن إبراهيم الدبري راوي مصنف عبد الرزاق، عن عبد الرزاق به، وفيه: قال: كان إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثًا فزيادة

إلخ

(2)

.

[ضعيف]

(3)

.

الدليل السادس:

(ح-1697) ما رواه الدارقطني من طريق السَّرِيِّ بن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق،

عن عبد الله بن مسعود، قال: من السنة أن يقول الرجل في ركوعه: سبحان ربي العظيم وبحمده، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى وبحمده

(4)

.

[ضعيف جدًّا]

(5)

.

الدليل السابع:

(ح-1698) ما رواه أحمد من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، عن شهر

(1)

. مصنف عبد الرزاق (2880).

(2)

. الدعاء للطبراني (540).

(3)

. سبق تخريجه، انظر (ح 1687).

(4)

. سنن الدارقطني (1293).

(5)

. سبق تخريجه في المسألة التي قبل هذه.

ص: 587

ابن حوشب، حدثنا عبد الرحمن بن غنم،

أن أبا مالك الأشعري جمع قومه فقال: يا معشر الأشعريين اجتمعوا واجمعوا نساءكم، وأبناءكم أعلمكم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم التي صلى لنا بالمدينة فاجتمعوا، وجمعوا نساءهم وأبناءهم

وفيه: ثم أقام الصلاة، فتقدم فرفع يديه وكبَّر، فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة يسرهما، ثم كبر فركع فقال: سبحان الله وبحمده ثلاث مرار .... الحديث

(1)

.

[ضعيف]

(2)

.

(1)

. مسند أحمد (5/ 343).

(2)

. الحديث مداره على شهر بن حوشب، وقد اختلف عليه في إسناده:

فقيل: عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك الأشعري،

رواه عنه هكذا، عبد الحميد بن بهرام، وبديل بن ميسرة، وقتادة، وداود بن أبي هند.

ولم يقل أحد منهم فيه (سبحان الله وبحمده) عدا عبد الحميد بن بهرام على اختلاف عليه.

وقيل: عن شهر بن حوشب، عن أبي مالك الأشعري بإسقاط عبد الرحمن بن غنم،

رواه عنه شمر بن عطية، وأبو المنهال سيار بن سلامة، وابن أبي حسين، وليث بن أبي سليم ولم يذكر أحد منهم في لفظه، قوله:(سبحان الله وبحمده)، وهذا الاختلاف في إسناده الحمل فيه على شهر بن حوشب، فالأكثر على ضعفه.

وقد انفرد شهر بذكر التسبيح بهذه الصيغة (سبحان الله وبحمده)، والمعروف (سبحان ربي العظيم وبحمده) في الركوع، (وسبحان ربي الأعلى وبحمده) في السجود، ولم أقف على أحد يرويه بلفظ:(سبحان الله وبحمده) إلا ما كان من رواية شهر بن حوشب، وتفرده بهذه الصيغة، والاختلاف عليه في ذكرها، فلم تَأْتِ إلا من طريق واحد على كثرة من روى هذا الحديث عنه، والاختلاف عليه أيضًا في إسناده، كل ذلك يجعل الباحث يضعف حديث شهر ابن حوشب، ولا يعتبر به، والله أعلم، وإليك تفصيل ما أجمل من التخريج.

أما تخريج من رواه عن شهر بذكر عبد الرحمن بن غنم في إسناده، فقد رواه جماعة، منهم:

الأول: عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب.

أخرجه مطولًا ومختصرًا الإمام أحمد (5/ 341 - 342 و 343).

فرواه بذكر (سبحان الله وبحمده) في الركوع.

وأبو النضر كما في مسند أحمد (5/ 343)، وفي المتحابين في الله لابن قدامة (46).

ويحيى بن حسان كما في المعجم الكبير للطبراني في الكبير (3/ 284) ح 3422،

وعامر بن سنان الرقي كما في تاريخ دمشق لابن عساكر (67/ 195)، ثلاثتهم عن عبد الحميد =

ص: 588

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ابن بهرام، عن شهر بن حوشب به.

رواه وكيع مختصرًا، كما في مسند أحمد (5/ 341)، في ذكر صفة الصف في الصلاة، حيث صف الرجال، فالولدان، فالنساء.

ورواه مختصرًا بذكر فضل المتحابين في الله

ابن المبارك في الزهد (714)، وفي المسند (7)،

ويحيى بن حسان كما في تفسير ابن جرير الطبري (15/ 122)،

وأبو صالح كاتب الليث كما في تفسير ابن أبي حاتم (10452)،

وعلي بن الجعد كما في الإخوان لابن أبي الدنيا (6)، أربعتهم، رووه عن عبد الحميد بن بهرام به.

هذا ما يتعلق برواية عبد الحميد بن بهرام، وقد قال يحيى بن سعيد القطان:«من أراد حديث شهر فعليه بعبد الحميد بن بهرام» . الجرح والتعديل (6/ 8).

فالحديث ذكر جملة من الألفاظ، ومنها جملة البحث، وهو قوله في الركوع (سبحان الله وبحمده) فهذه الجملة لها علتان:

الأولى: أنه انفرد فيها شهر بن حوشب، ولم يتابع عليها.

الثانية: أنه قد اختلف عليه في ذكرها، فرواها عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب بذكر التسبيح بحمد الله على اختلاف عليه في ذكرها.

ورواه جماعة عن شهر ولم يذكروا فيه هذا الحرف، منهم بديل بن ميسرة، وقتادة، وداود بن أبي هند، وأبو المنهال، وليث بن أبي سليم، وغيرهم، فلم يذكر أحد منهم لفظ:(سبحان الله وبحمده)، وإليك تخريج مروياتهم باختصار.

الثاني: بديل بن ميسرة، عن شهر بن حوشب.

رواه عياش بن الوليد الرقام، واختلف عليه فيه:

فرواه عيسى بن شاذان كما في سنن أبي داود (677).

وابن أبي داود (إبراهيم بن سليمان بن داود) كما في شرح معاني الآثار للطحاوي (1/ 269)،

وأحمد بن يوسف السلمي، كما في سنن البيهقي (3/ 138)، ثلاثتهم رووه عن عياش الرقام، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا قرة بن خالد، حدثنا بديل، حدثنا شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، قال: قال أبو مالك الأشعري: ألا أحدثكم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فأقام الصلاة، وصف الرجال، وصف خلفهم الغلمان، ثم صلى بهم، فذكر صلاته، ثم قال: هكذا صلاة. قال عبد الأعلى: لا أحسبه إلا قال: صلاة النبي.

وفي رواية الطحاوي: فذكر الصلاة، وسلم عن يمينه، وعن شماله.

وفي رواية البيهقي: فجعل إذا سجد، وإذا رفع رأسه كبَّر، وإذا قام من الركعتين كبَّر، وسلم عن يمينه وعن شماله، ثم قال: هكذا صلاة، قال: عبد الأعلى: لا أحسبه إلا قال: صلاة النبي صلى الله عليه وسلم.

وليس فيه قول: (سبحان الله وبحمده). =

ص: 589

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= والإسناد إلى شهر كله ثقات.

وخالف هؤلاء العباس بن الفضل الأسفاطي كما في المعجم الأوسط للطبراني (4233)، وفي الكبير (3/ 281) ح 3416، فروا ه عن عياش بن الوليد الرقام، أخبرنا عبد الأعلى، قال: أخبرنا قرة بن خالد، قال: أخبرنا بديل بن ميسرة، قال: أخبرنا شهر بن حوشب، قال: قال أبو مالك الأشعري به. فأسقط عبد الرحمن بن غنم.

والعباس صدوق، ورواية الجماعة عن عياش هي المحفوظة بذكر عبد الرحمن بن غنم.

وتابع العباس بن الفضل الواقفي عبد الأعلى، ولا يفرح بمتابعته، فهو متروك، والإسناد إليه ضعيف.

قال عبد الله بن أحمد في المسند (5/ 344): وجدت في كتاب أبي بخط يده: حُدِّثت عن العباس بن الفضل الواقفي -يعني: الأنصاري من بني واقف-، عن قرة بن خالد: حدثنا بديل: حدثنا شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، قال: قال أبو مالك الأشعري: ألا أحدثكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: وسلم عن يمينه، وعن شماله، ثم قال: وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر الحديث.

الثالث: قتادة، عن شهر بن حوشب،

رواه عبد الرزاق في المصنف (2499)، وعنه أحمد (5/ 342)، ومن طريقه الطبراني في الكبير (3/ 280) ح 3411، عن معمر.

ورواه أحمد (5/ 341)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (4/ 358)، والطبراني في الكبير (3/ 280) ح 3412، من طريق أبان العطار.

ورواه أحمد (5/ 342) حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا سعيد بن أبي عروبة.

ورواه الطبراني في الكبير (3/ 280) ح 3413، من طريق يزيد بن زريع، حدثنا سعيد بن أبي عروبة،

ورواه الطبراني في الكبير (3/ 281) ح 3414، من طريق طلحة بن عبد الرحمن.

أربعتهم: (معمر، وأبان، وسعيد بن أبي عروبة وطلحة) رووه عن قتادة، عن شهر بن حوشب، وليس فيه قول. (سبحان الله وبحمده) ويزيد بن زريع ممن روى عن ابن أبي عروبة قبل تغيره.

الرابع: داود بن أبي هند، عن شهر بن حوشب.

رواه أحمد (5/ 344)، وابن أبي شيبة في المصنف (2490) حدثنا حمد بن فضيل،

ورواه الطبراني في الكبير (3/ 281) ح 3415، من طريق خالد (يعني ابن عبد الله الواسطي)، كلاهما عن داود بن أبي هند، عن شهر بن حوشب به، بلفظ:(قوموا صلوا؛ حتى أصلي لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فصفوا خلفه فكبر، ثم قرأ ثم ركع، ثم رفع رأسه فكبر، ففعل ذلك في صلاته كلها). وليس في حديثه قول: (سبحان الله وبحمده) في الركوع.

أما تخريج من رواه عن شهر بإسقاط عبد الرحمن بن غنم من إسناده، فرواه جماعة منهم:

الأول: ليث بن أبي سليم، عن شهر بن حوشب.

رواه أحمد (5/ 344)، والحارث بن أبي أسامة في مسنده كما في بغية الباحث (151) =

ص: 590

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= من طريق أبي معاوية شيبان بن عبد الرحمن.

والطبراني في المعجم الكبير (3/ 291) ح 3436، من طريق عبد الله بن إدريس.

ورواه أيضًا (3/ 291) ح 3437، من طريق عبد السلام بن حرب.

وابن ماجه (417) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن الثوري،

ومحمد بن الحسن الشيباني (1/ 142) أخبرنا سفيان الثوري،

والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 138) من طريق مصعب بن ماهان، حدثنا سفيان الثوري، كلهم (أبو معاوية، وابن إدريس، وابن حرب والثوري) رووه عن ليث، عن شهر به حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك به، ولم يذكر قوله:(سبحان الله وبحمده)، وليث مشهور بالضعف.

وفي إسناد أحمد: (حدثنا أبو معاوية -يعني شيبان- وليث) فقرنهما، وهو هكذا في أطراف المسند (7/ 71)، وفي إتحاف المهرة (14/ 360)، والمعروف أن شيبان يروي عن الليث، وقفت له على تسعة وثلاثين حديثًا، ولم أقف له على حديث واحد يرويه عن شهر بن حوشب عدا هذا الحديث، وفي بغية الباحث، قال: حدثنا أبو معاوية يعني شيبان، عن ليث إلا أنه زاد الحارث في مسنده (عبد الرحمن بن غنم) وقد نقل الزيلعي في نصب الراية (2/ 37) إسناد أبي أسامة، فلم يذكر فيه عبد الرحمن بن غنم، مما يدل على أنه خطأ من النساخ، وانظر فضل الرحيم الودود (677).

الثاني: أبو المنهال، عن شهر بن حوشب.

أخرجه أحمد (5/ 342)، وأبو يعلى (6842)، والطبراني في الكبير (3/ 291) ح 3435، والحارث بن أبي أسامة كما في زوائده (1109)، كلهم رووه من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن أبي المنهال، عن شهر، قال: كان منا رجل معشر الأشعريين قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد معه المشاهد الحسنة الجميلة، قال: عوف حسبت أنه يقال له: مالك أو أبو مالك الأشعري، قال:

وذكر الحديث في فضل المتحابين في الله.

وأسقط من إسناده عبد الرحمن بن غنم.

الثالث: شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب.

رواه مالك بن سعير كما في المعجم الكبير للطبراني (3/ 290) ح 3434.

والجرح بن مليح كما في المتحابين في الله لابن قدامة (45)، كلاهما عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أبي مالك الأشعري به، بفضل المتحابين في الله.

والأعمش لم يسمع من شمر بن عطية، انظر: جامع التحصيل (258).

الرابع: ابن أبي حسين (عبد الله بن عبد الرحمن)، عن شهر بن حوشب.

رواه معمر بن راشد في الجامع (20324)، ومن طريق معمر رواه أحمد (5/ 341)، والطبراني في الكبير (3/ 290) ح 3433، والبيهقي في الأسماء والصفات (976)، وفي الشعب (8588) في فضل المتحابين في الله.

وهذا إسناد صحيح إلى شهر بن حوشب.

فالاختلاف على شهر في إسناده، والاختلاف عليه في ذكر (سبحان الله وبحمده) فإنها لم ترد إلا في طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري على اختلاف عليه في ذكرها، وانفراده بهذه الصيغة يجعل الباحث يحكم بنكارة هذا الحرف من حديث شهر، والله أعلم.

ص: 591

* دليل من قال: لا يستحب زيادة وبحمده مع قوله سبحان ربي العظيم:

الدليل الأول:

جميع الأحاديث الصحيحة جاءت بالتسبيح ليس فيها زيادة (وبحمده).

(ح-1699) من ذلك ما رواه مسلم من طريق الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر،

عن حذيفة، قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، وفيه:

ثم ركع، فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام طويلًا قريبًا مما ركع، ثم سجد، فقال: سبحان ربي الأعلى، فكان سجوده قريبًا من قيامه

(1)

.

الدليل الثاني:

زيادة (وبحمده) في التسبيح لم تثبت في حديث صحيح، والقول بأن مجموع هذه الأحاديث الضعيفة يقوي بعضها بعضًا، هذا يمكن الذهاب إليه لولا أنه لم يرد في الأحاديث الصحيحة ما يدل على اقتصار النبي صلى الله عليه وسلم على قول:(سبحان ربي العظيم) في الركوع، وقول (سبحان ربي الأعلى) في السجود.

فإذا خالفت الأحاديث الضعيفة أحاديث أصح منها لم يعتبر بكثرتها، وكان انفراد الضعفاء بذكر هذه السنة يزيدها ضعفًا، والاقتصار على الصحيح أولى بالاتباع.

ولهذا قال الإمام أحمد: أما أنا فلا أقول وبحمده. حرصًا منه رحمه الله على الاتباع ولم يتعرض إلى أن زيادة (وبحمده) من الذكر الحسن، فالاتباع لا يفوقه غيره أبدًا

(2)

.

(1)

. صحيح مسلم (203 - 772).

(2)

. انظر: المدخل لابن الحاج (1/ 221).

ص: 592

* الراجح:

أن زيادة وبحمده بصيغة (سبحان ربي العظيم وبحمده) أو (سبحان ربي الأعلى وبحمده)، لا تثبت من حديث صحيح، فإن أحب المصلي زيادة وبحمده، على سبيل الاتباع جاء بها بلفظ:(سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي)، فهذه الصيغة ثابتة بحديث متفق عليه لا نزاع في ثبوته.

(ح-1700) فقد روى البخاري ومسلم من طريق منصور بن المعتمر، عن مسلم هو ابن صبيح أبي الضحى، عن مسروق،

عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، يتأول القرآن

(1)

.

وعدم ثبوتها لا يعني تحريم ذكرها، فإن قالها أحد لم ينكر عليه ذلك، لأن المقام مقام ثناء.

* * *

(1)

. صحيح البخاري (4968)، وصحيح مسلم (217 - 484).

ص: 593