المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب الربا والصرف) - الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز - جـ ٢

[البهوتي]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الصِّيَامِ)

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ، وَيُوجِبُ الكَفَّارَةَ)، وما يتعلَّقُ بذلك

- ‌(فَصْلٌ)(وَمَنْ جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ)

- ‌(بَابُ مَا يُكْرَهُ، وَيُسْتَحَبُّ) في الصَّومِ، (وَحُكْمُ القَضَاءِ)، أي: قضاء الصوم

- ‌(بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ)

- ‌(بَابُ الاعتِكَافِ)

- ‌(كِتَابُ المَنَاسِكِ)

- ‌(بَابُ المَوَاقِيتِ)

- ‌(بَابُ الإِحْرَامِ)

- ‌(بَابُ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ)

- ‌(بَابُ الفِدْيَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)(وَمَنْ كَرَّرَ مَحْظُوراً مِنْ جِنْسٍ)

- ‌(بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ)

- ‌(بَابُ) حكمِ (صَيْدِ الحَرَمِ)، أي: حرمِ مكةَ

- ‌(بَابُ) ذِكْرِ (دُخُولِ مَكَّةَ)، وما يتعلقُ بِه من الطوافِ والسَّعيِ

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ صِفَةِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ الفَوَاتِ وَالإِحْصَارِ)

- ‌(بَابُ الهَدْيُ، وَالأُضْحِيَةِ)، وَالعَقِيقَةِ

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(كِتَابُ الجِهَادِ)

- ‌فصل

- ‌(بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَأَحْكَامِهَا)

- ‌(فَصْلٌ)في أحكامِ الذِّمَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فيما يَنْقُض العهدَ

- ‌(كِتَابُ البَيْعِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ الشُّرُوطِ فِي البَيْعِ)

- ‌(بَابُ الخِيارِ) وقبضِ المبيعِ والإقالةِ

- ‌(فَصْلٌ) في التَّصرُّفِ في المبيعِ قبلَ قبضِه

- ‌(بَابُ الرِّبَا وَالصَّرْفِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ بَيْعِ الأُصُولِ وَالثِّمَارِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ السَّلَمِ)

- ‌(بَابُ القَرْضِ)

- ‌(بَابُ الرَّهْنِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ الضَّمَانِ)

- ‌(فَصْلٌ) في الكَفالةِ

- ‌(بَابُ الحَوَالَةِ)

- ‌(بَابُ الصُّلْحِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ الحَجْرِ)

- ‌(فَصلٌ) في المحجورِ عليه لحظِّهِ

- ‌(بَابُ الوَكَالَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ الشَّرِكَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ المُسَاقَاةِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ الإِجَارَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ السَّبْقِ)

- ‌(بَابُ العَارِيَّةِ)

- ‌(بَابُ الغَصْبِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)(وَتَصَرُّفَاتُ الغَاصِبِ الحُكْمِيَّةُ)

- ‌(بَابُ الشُّفْعَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ الوَدِيعَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ إِحْيَاءِ المَوَاتِ)

- ‌(بَابُ الجعَالَةِ)

- ‌(بَابُ اللُّقَطَةِ)

- ‌(بَابُ اللَّقِيطِ)

- ‌(كِتَابُ الوَقْفِ)

- ‌(فَصْلٌ)(ويَجِبُ العَمَلُ بِشَرْطِ الوَاقِفِ)

- ‌(فَصْلٌ)(وَالوَقْفُ عَقْدٌ لَازِمٌ)

- ‌(بَابُ الهِبَةِ وَالعَطِيَّةِ)

- ‌(فَصْلٌ)(يَجِبُ التَّعْدِيلُ فِي عَطِيَّةِ أَوْلَادِهِ بِقَدْرِ إِرْثِهِمْ)

- ‌(فَصْلٌ فِي تَصَرُّفَاتِ المَرِيضِ) بعطيةٍ أو نحوِها

- ‌(كِتَابُ الوَصَايَا)

- ‌(بَابُ المُوصَى لَهُ)

- ‌(بَابُ المُوصَى بِهِ)

- ‌(بَابُ الوَصِيَّةِ بِالأَنْصِبَاءِ وَالأَجْزَاءِ)

- ‌(بَابُ المُوصَى إِلَيْهِ)

الفصل: ‌(باب الربا والصرف)

(بَابُ الرِّبَا وَالصَّرْفِ)

الرِّبا مقصورٌ، وهو لغةً: الزيادةُ؛ لقولِه تعالى: (فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ)[الحج: 5]، أي: عَلَتْ.

وشرعاً: زيادةٌ في شيءٍ مخصوصٍ.

والإجماعُ على تحريمِه؛ لقولِه تعالى: (وَحَرَّمَ الرِّبَا)[البقرة: 275].

والصرفُ: بيعُ نقدٍ بنقدٍ، قيل: سُمِّي به لصَرِيفهما، وهو تصويتُهما في الميزانِ، وقيل: لانصرافهما عن مقتضَى البِياعاتِ، مِن عدمِ جوازِ التَّفرُّقِ قبلَ القبضِ ونحوِه.

والرِّبا نوعان: ربا فضلٍ، وربا نسيئةٍ.

فـ (يَحْرُمُ رِبَا الفَضْلِ فِي) كلِّ (مَكِيلٍ) بِيعَ بجنسِه، مطعوماً كان كالبُرِّ، أو غيرِه كالأُشنانِ، (وَ) في كلِّ (مَوْزُونٍ بِيعَ بِجِنْسِهِ)، مطعوماً كان كالسُّكَّرِ أوْ لا كالكِتَّانِ؛ لحديثِ عبادةَ بنِ الصامتِ مرفوعاً:«الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ، وَالبُرُّ بِالبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالمِلْحُ بِالمِلْحِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ يَداً بِيَدٍ» رواه أحمدُ، ومسلمٌ (1).

(1) رواه أحمد (22727)، ومسلم (1587).

ص: 254

ولا ربَا في ماءٍ، ولا فيما لا يُوزَنُ عُرفاً لصِناعتِه؛ كفلوسٍ، غيرِ ذهبٍ وفضةٍ، ولا في مطعومٍ لا يُكالُ ولا يُوزَنُ؛ كبيضٍ وجوزٍ.

(وَيَجِبُ فِيهِ)، أي: يُشترَطُ في بيعِ مكيلٍ أو موزونٍ بجنسِه مع التَّماثُلِ (الحُلُولُ وَالقَبْضُ) مِن الجانبين بالمجلسِ؛ لقولِه صلى الله عليه وسلم فيما سَبَق: «يَداً بِيَدٍ» .

(وَلَا يُبَاعُ مَكِيلٌ بِجِنْسِهِ إِلَّا كَيْلاً)، فلا يُباعُ بجنسِه وزناً، ولو تمرةً بتمرةٍ، (وَلَا) يُباعُ (مَوْزُونٌ بِجِنْسِهِ إِلَّا وَزْناً)، فلا يَصحُّ كَيْلاً؛ لقولِه عليه السلام:«الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْناً بِوَزْنٍ، وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ وَزْناً بِوَزْنٍ، وَالبُرُّ بِالبُرِّ كَيْلاً بِكَيْلٍ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ كَيْلاً بِكَيْلٍ» رواه الأثرمُ مِن حديثِ عبادةَ (1)، ولأنَّ ما خُولِفَ مِعيارُه الشَّرعي لا يَتحقَّقُ فيه التَّماثُلُ، والجهلُ به كالعلمِ بالتَّفاضُلِ.

ولو كِيلَ المكيلُ، أو وُزِن الموزونُ فكانا سواءً؛ صحَّ.

(وَلَا) يُباعُ (بَعْضُهُ)، أي: بعضُ المكيلِ أو الموزونِ (بِبَعْضٍ) مِن جنْسِه (جُزَافاً (2)؛ لما تقدَّم، ما لم يَعْلَما تساويهما في المعيارِ

(1) لعله في سننه ولم تطبع، ورواه النسائي (4564)، والطحاوي (5759)، والبيهقي (10541)، من طريق مسلم المكي، عن أبي الأشعث الصنعاني، أنه شهد خطبة عبادة أنه حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكره. واللفظ الذي ذكره المؤلف لفظ الطحاوي، وصحح إسناده النووي، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني. ينظر: المجموع 10/ 227، البدر المنير 6/ 470، التلخيص الحبير 3/ 21، الإرواء 5/ 196.

(2)

قال في المطلع (ص 287): (جِزَافاً: هو بكسر الجيم، وفتحها، ويقال فيه: الجزافة والمجازفة: وهو بيع الشيء واشتراؤه بلا كيل ولا وزن).

ص: 255

الشرعي، فلو باعه صُبْرةً بأخرى وعَلِمَا كيلَهما وتساويهما، أو تبايَعاهما مِثلاً بمثلٍ وكِيلتا فكانتا سواءً؛ صحَّ، وكذا زُبرَةُ حديدٍ بأخرى مِن جنسِها.

(فَإنْ اخْتَلَفَ الجِنْسُ)؛ كبُرٍّ بشعيرٍ، وحديدٍ بنحاسٍ؛ (جَازَتِ الثَّلَاثَةُ)، أي: الكَيْلُ، والوزنُ، والجزافُ؛ لقولِه عليه السلام:«إذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَشْيَاءُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ» رواه مسلمٌ، وأبو داودَ (1).

(وَالجِنْسُ: مَا لَهُ اسْمٌ خَاصٌ يَشْمَلُ أَنْوَاعاً)، فالجنسُ: هو الشامِلُ لأشياءَ مختلفةٍ بأنواعِها، والنوعُ: هو الشامِلُ لأشياءَ مختلفةٍ بأشخاصِها، وقد يكونُ النوعُ جِنْساً، وبالعكسِ، والمرادُ هنا: الجنسُ الأخصُّ، والنوعُ الأخصُّ، فكلُّ نوعين اجتمعَا في اسمٍ خاصٍ فهو جِنْسٌ، وقد مثَّلَه بقولِه:(كَبُرٍّ وَنَحْوِهِ)، مِن شعيرٍ وتمرٍ وملحٍ.

(وَفُرُوعُ الأَجْنَاسِ (2)؛ كَالأَدِقَّةِ، وَالأَخْبَازِ، وَالأَدْهَانِ) أجناسٌ؛ لأنَّ الفرعَ يَتبعُ الأصلَ، فلمَّا كانت أصولُ هذه أجناساً وَجَب أن تَكونَ هذه أجناساً، فدقيقُ الحِنْطَةِ جنسٌ، ودقِيقُ الذُّرة جنسٌ، وكذا البواقي.

(1) رواه مسلم (1587)، وأبو داود (3350)، وتقدم.

(2)

في (أ) و (ع): الأجناس أجناس.

ص: 256

(وَاللَّحْمِ أَجْنَاسٌ بِاخْتِلَافِ أُصُولِهِ)؛ لأنَّه فرعُ أصولٍ هي أجناسٌ، فكان أجناساً؛ كالأخبازِ.

والضَّأْنُ والمعزُ جنسٌ واحدٌ، ولحمُ البقرِ والجواميسِ جنسٌ (1)، ولحمُ الإبلِ جنسٌ، وهكذا.

(وَكَذَا اللَّبَنُ) أجناسٌ باختلافِ أصولِه؛ لما تقدَّم.

(وَاللَّحْمُ، وَالشَّحْمُ، وَالكَبِدُ)، والقلبُ، والأَلْيَةُ، والطُّحالُ، والرِّئةُ، والكَارِعُ؛ (أَجْنَاسٌ)؛ لأنَّها مختلفةٌ في الاسمِ (2) والخِلْقَةِ، فيجوزُ بيعُ جِنْسٍ منها بآخرَ متفاضِلاً.

(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ لَحْمٍ بِحَيْوانٍ مِنْ جِنْسِهِ)؛ لما روى مالكٌ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن سعيدِ بنِ المسيّبِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالحَيْوَانِ» (3).

(1) في (ق): جنس واحد.

(2)

في (ق): الجنس.

(3)

رواه مالك (2414) هكذا مرسلاً. قال ابن عبد البر: (لا أعلم هذا الحديث يتصل من وجه ثابت من الوجوه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأحسن أسانيده مرسل سعيد بن المسيب هذا)، وقال البيهقي:(هذا هو الصحيح - يعنى المرسل -، ورواه يزيد بن مروان الخلال، عن مالك، عن الزهري، عن سهل بن سعد، عن النبى صلى الله عليه وسلم، وغلط فيه)، وبنحوه قال الدارقطني، وتبعهم ابن الجوزي والأشبيلي.

ولهذا المرسل شاهد: رواه الحاكم (2251)، والبيهقي (10569) من طريق قتادة، عن الحسن، عن سمرة رضي الله عنه:«أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الشاة باللحم» ، وفي سماع الحسن من سمرة خلاف، كما أن الحسن مدلس وقد عنعنه، قال البيهقي: (هذا إسناد صحيح، ومن أثبت سماع الحسن البصري من سمرة بن جندب عده موصولاً، ومن لم يثبته فهو مرسل جيد يضم إلى مرسل سعيد بن المسيب، والقاسم بن أبي بزة، وقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وحسنه الألباني بمجموعهما. ينظر: التمهيد 4/ 322، البدر المنير 6/ 486، التلخيص الحبير 3/ 25، الإرواء 5/ 198.

ص: 257

(وَيَصِحُّ) بيعُ اللَّحمِ (بـ) حيوانٍ مِن (غَيْرِ جِنْسِهِ)؛ كلحمِ ضأنٍ ببقرةٍ؛ لأنَّه ليس أصلَه ولا جِنسَه فجاز؛ كما لو أُبِيعَ بغيرِ مأكولٍ.

(وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ حَبٍّ) كبُرٍّ (بِدَقِيقِهِ وَلَا سَوِيقِهِ)؛ لتعذُّرِ التساوي؛ لأنَّ أجزاءَ الحبِّ تنتَشِرُ بالطَّحنِ، والنارُ قد أَخَذَت مِن السَّويقِ.

وإنْ أُبِيعَ الحبُّ بدقيقٍ أو سويقٍ مِن غيرِ جنسِه؛ صحَّ؛ لعدمِ اعتبار التساوي إذاً.

(وَ) لا بَيعُ (نَيْئِهِ بِمَطْبُوخِهِ)، كالحِنْطَةِ بالهريسةِ، أو الخبزِ أو النَّشَا؛ لأنَّ النارَ تَعقِدُ أجزاءَ المطبوخِ فلا يحصُلُ التساوي.

(وَ) لا بَيعُ (أَصْلِهِ بِعَصِيرِهِ)؛ كزيتونٍ بزيتٍ، وسِمسمٍ بشَيْرَجٍ (1)، وعِنبٍ بعصيرِه.

(1) قال في المصباح المنير (1/ 308): (الشَيرج: معرب من شيره، وهو دهن السمسم، وربما قيل للدهن الأبيض وللعصير قبل أن يتغير: شيرج؛ تشبيهاً به لصفائه، وهو بفتح الشين، مثال: زينب).

ص: 258

(وَ) لا بَيعُ (خَالِصِهِ بِمَشُوبِهِ)؛ كحِنْطَةٍ فيها شعيرٌ بخالصةٍ، ولبنٍ مشوبٍ بخالصٍ؛ لانتفاءِ التَّساوي المُشْتَرَطِ، إلا أن يكونَ الخلطُ يسيراً، وكذا بَيعُ اللَّبنِ بالكَشْكِ (1).

ولا بَيعُ الهريسةِ والحَرِيرَةِ (2) والفالوذجِ (3) والسَّنْبوسَكِ بعضِه ببعضِ، ولا بَيعُ نوعٍ منها بنوعٍ آخرَ.

(وَ) ولا بَيعُ (رَطْبِهِ بِيَابِسِهِ)؛ كبيعِ الرُّطبِ بالتَّمرِ، والعنبِ بالزبيبِ؛ لما روى مالكٌ وأبو داودَ عن سعدِ بنِ أبي وقاصٍ: أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم سُئِل عن بيعِ الرُّطبِ بالتَّمرِ، قال:«أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟ » قالوا: نعم، فَنَهى عن ذلك (4).

(1) قال في المطلع (ص 473): (الكشك: هذا المعروف الذي يعمل من القمح واللبن، لم أره في شيء من كتب اللغة، ولا في المعرب)، وفي المصباح المنير (2/ 534):(الكشك: وزان فلس: ما يعمل من الحنطة وربما عمل من الشعير، قال المطرزي هو فارسي معرب).

(2)

قال في لسان العرب (3/ 184): (الحريرة: الحسا من الدسم والدقيق، وقيل: هو الدقيق الذي يطبخ بلبن، وقال شمر: الحريرة من الدقيق، والخزيرة من النخال؛ وقال ابن الأعرابي: هي العصيدة ثم النخيرة ثم الحريرة ثم الحسو).

(3)

قال في لسان العرب (3/ 503): (الفالوذ من الحلواء: هو الذي يؤكل، يسوى من لب الحنطة، فارسي معرب، الجوهري: الفالوذ والفالوذق معربان؛ قال يعقوب: ولا يقال الفالوذج)، وفي المعجم الوسيط (2/ 700):(الفالوذ والفالوذج: حلواء تعمل من الدَّقيق والماء والعسل، وتصنع الآن من النشا والماء والسكر).

(4)

رواه مالك (2312)، وأبو داود (3359)، ورواه أحمد (1515)، والترمذي (1225)، والنسائي (4545)، وابن ماجه (2264)، وابن الجارود (657)، وابن حبان (4997)، والحاكم (2265)، من طريق عبد الله بن يزيد، عن زيد أبي عياش، عن سعد بن أبي وقاص مرفوعاً. وصححه ابن المديني، والترمذي، وابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، وابن الملقن، والألباني.

قال ابن حجر: (وقد أعله جماعة منهم الطحاوي، والطبري، وأبو محمد بن حزم، وعبد الحق، كلهم أعله بجهالة حال زيد أبي عياش، والجواب: أن الدارقطني قال: إنه ثقة ثبت)، وقال ابن الجوزي:(قد عرفه أهل النقل، فذكر روايته الترمذي وصححها، والحاكم وصححها، وذكره مسلم في كتاب الكنى، قال: سمع من سعد وروى عنه عبد الله بن يزيد، وذكره ابن خزيمة في رواية العدل عن العدل)، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي:(صالح الأمر)، وقال ابن حجر في التقريب:(صدوق). ينظر: الثقات 4/ 251، التحقيق 2/ 172، ميزان الاعتدال 2/ 105، البدر المنير 6/ 478، التلخيص الحبير 3/ 24، الإرواء 5/ 199.

ص: 259

(وَيَجُوْزُ بَيْعُ دَقِيقِهِ)، أي: دقيقِ الرِّبوي (بِدَقِيقِهِ إِذَا اسْتَوَيَا فِي النُّعُومَةِ)؛ لأنَّهما تساويا حالَ العقدِ على وجهٍ لا يَنفرِدُ أحدُهما بالنُّقصانِ.

(وَ) يجوزُ بَيعُ (مَطْبُوخِهِ بِمَطْبُوخِهِ)؛ كسَمْنٍ بقري بِسَمْنٍ بقري مِثْلاً بِمِثْل.

(وَ) يجوزُ بَيعُ (خُبْزِهِ بِخُبْزِهِ إِذَا اسْتَوَيَا فِي النَّشَافِ)، فإن كان أحدُهما أكثَرَ رطوبةٍ مِن الآخَرِ لم يحصُلْ التساوي المشتَرَطُ.

ويُعتبَرُ التَّماثُلُ في الخبزِ بالوزنِ، كالنَّشَا؛ لأنه يُقَدَّرُ به عادةً، ولا يُمكِنُ كَيْلُه، لكن إن يَبِسَ ودُقَّ وصار فَتِيتاً؛ بِيعَ بمثلِه كَيْلاً.

(وَ) يُباعُ (عَصِيرُهِ بِعَصِيرِهِ)؛ كماءِ عنبٍ بماءِ عنبٍ، (وَرَطْبُهِ

ص: 260

بِرَطْبِهِ)، كالرُّطبِ والعنبِ بمثلِه؛ لتساويهما.

ولا يَصحُّ بَيعُ المُحَاقَلَةِ: وهي بيعُ الحبِّ المشتَدِّ في سُنْبُلِه بجنسِه، ويَصحُّ بغيرِ جنسِه.

ولا بَيعُ المُزَابَنَةِ: وهي بيعُ الرُّطبِ على النَّخلِ بالتَّمرِ، إلا في العَرايا: بأن يبيعَه خَرْصاً بمِثْلِ ما يَؤولُ إليه إذا جَفَّ كيلاً، فيما دونَ خمسةِ أوسقٍ، لمحتاجٍ لرطبٍ، ولا ثَمَنَ معه، بشرطِ الحلولِ والتَّقابُضِ قبلَ التَّفرُّقِ، ففي نخلٍ بِتَخْلِيَةٍ، وفي تمرٍ بكَيْلٍ.

ولا تَصحُّ (1) في بقِيَّةِ الثِّمارِ.

(وَلَا يُبَاعُ رِبَوِيٌّ (2) بِجِنْسِهِ وَمَعَهُ)، أي: مع (3) أحدِ العِوضَين (أَوْ مَعَهُمَا مِن غَيْرِ جِنْسِهِ (4)؛ كمُدِّ عَجْوَةٍ (5) ودِرهَمٍ بدرهمين، أو بمُدَّي عجوةٍ، أو بمُدٍّ ودرهَمٍ؛ لما روى أبو داودَ عن فَضالةَ بنِ عبيدٍ قال: أُتِيَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بقلادةٍ فيها ذهبٌ وخرزٌ ابتاعها رجلٌ بتسعةِ دنانيرَ أو سبعةِ دنانيرَ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«لَا، حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا» ، قال: فردَّه

(1) في (ق): ولا يصح.

(2)

في (ق) زيادة: بربوي. وليست من المتن.

(3)

قوله: (مع) سقطت من (أ) و (ع) و (ب).

(4)

في (أ) و (ع): جنسهما.

(5)

قال في الصحاح (6/ 2419): (العجوة: ضرب من أجود التمر بالمدينة، ونخلتها تسمى: لينة).

ص: 261

حتى ميَّزَ بينهما (1).

فإن كان ما مع الرِّبوي يسيراً لا يُقصَدُ؛ كخبزٍ فيه ملحٌ بمِثلِه؛ فوجودُه كعدمِه.

(وَلَا) يُباعُ (تَمْرٌ بِلَا نَوَى بِمَا)، أي: بتمرٍ (فِيهِ نَوَى)؛ لاشتمالِ أحدِهما على ما ليس مِن جنسِه.

وكذا لو نَزَع النوى ثم باع التَّمرَ والنوى بتمرٍ ونوى.

(وَيُبَاعُ النَّوَى بِتَمْرٍ فِيهِ نَوَى، وَ) يُباعُ (لَبَنٌ، وَ) يُباعُ (صُوفٌ بِشَاةٍ ذَاتِ لَبَنٍ وَصُوفٍ)؛ لأنَّ النوى في التَّمرِ، واللَّبنَ والصوفَ في الشاةِ غيرُ مقصودٍ؛ كدارٍ مُمَوَّهٍ سَقْفُها بذهبٍ بذهبٍ (2)، وكذا دِرهَمٌ فيه نحاسٌ بمثلِه أو بنحاسٍ، ونخلةٌ عليها تمرٌ بمثلِها أو بتمرٍ.

ويصحُّ بيعُ نوعَيْ جنسٍ بنوعَيْه أو نوعِه؛ كحنطةٍ حمراءَ وسوداءَ ببيضاءَ، وتمرٍ مَعْقِليٍّ (3) وبُرْنِيٍّ (4)

(1) رواه أبو داود (3351)، ورواه مسلم أيضاً (1591).

(2)

قوله: (بذهبٍ) غير موجودة في (ق).

(3)

قال في تحرير ألفاظ التنبيه (ص 179): (التمر المَعْقلي: بفتح الميم، وإسكان العين المهملة: نوع من التمر معروف بالبصرة وغيرها من العراق، منسوب إلى معقل بن يسار الصحابي، وإليه ينسب نهر معقل بالبصرة).

(4)

قال في المحكم (10/ 264): (البرني: ضرب من التمر أصفر مدور، وهو أجود التمر، واحدته برنية، قال أبو حنيفة: أصله فارسي، قال: إنما هو بارني، فالبار: الحمل، وني: تعظيم ومبالغة).

ص: 262

بإبراهيميٍّ (1) وصَيْحَانيٍّ (2).

(وَمَرَدُّ)، أي: مرجِعُ (الكَيْلِ لِعُرْفِ المَدِينَةِ) على عهدِه صلى الله عليه وسلم، (وَ) مرجِعُ (الوَزْنِ لعُرْفِ مَكَّةَ زَمَنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ لما روى عبدُ الملكِ بنِ عميرٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم:«المِكْيَالُ مِكْيَالُ المَدِينَةِ، وَالمِيزَانُ مِيزَانُ مَكَّةَ» (3).

(1) قال في القاموس المحيط (ص 1080): (الإبراهيمي: تمر أسود).

(2)

قال في تهذيب اللغة (5/ 109): (الصيحاني: ضرب من التمر أسود صلب الممضغة شديد الحلاوة، قلت: وسمي صيحانيًّا؛ لأن صيحان اسم كبش كان يربط عند نخلة بالمدينة، فأثمرت ثمراً صيحانيًّا، فنُسب إلى صيحان).

(3)

رواه أبو داود (3340)، والنسائي (2520) من طريق أبي نعيم الفضل ابن دكين، ثنا سفيان، عن حنظلة، عن طاوس، عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً. وصححه ابن حبان، والدارقطني، وابن حزم، وابن الملقن، والعلائي، والألباني، وقال النووي:(على شرط البخاري ومسلم)، وقال ابن دقيق العيد:(رجاله رجل الصحيح).

ورواه البزار (4854)، وابن حبان (3283) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن الثوري، عن حنظلة، عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً، ولفظ البزار:«المكيال مكيال أهل مكة، والميزان ميزان أهل المدينة» ، أما لفظ ابن حبان فموافق للرواية السابقة، ورجح أبو حاتم كونه من مسند ابن عباس.

قال أبو داود: (ورواه بعضهم من رواية ابن عباس وهو خطأ)، وقال الطبراني:(هكذا رواه أبو أحمد فقال: عن ابن عباس، فخالف أبا نعيم في لفظ الحديث، والصواب ما رواه أبو نعيم بالإسناد واللفظ)، ووافقه الدارقطني والبيهقي.

ينظر: علل الحديث 3/ 595، علل الدارقطني 13/ 126، المحلى 4/ 51، السنن الكبرى 6/ 52، المجموع 6/ 3، تنقيح التحقيق 4/ 29، البدر المنير 5/ 562، التلخيص الحبير 2/ 383، الإرواء 5/ 191.

ص: 263