المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

لو جَهِل وجودَهما. ولا يَشملُ بيعُ قَرْيَةٍ مزارِعَها بلا نصٍّ أو - الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز - جـ ٢

[البهوتي]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الصِّيَامِ)

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ، وَيُوجِبُ الكَفَّارَةَ)، وما يتعلَّقُ بذلك

- ‌(فَصْلٌ)(وَمَنْ جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ)

- ‌(بَابُ مَا يُكْرَهُ، وَيُسْتَحَبُّ) في الصَّومِ، (وَحُكْمُ القَضَاءِ)، أي: قضاء الصوم

- ‌(بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ)

- ‌(بَابُ الاعتِكَافِ)

- ‌(كِتَابُ المَنَاسِكِ)

- ‌(بَابُ المَوَاقِيتِ)

- ‌(بَابُ الإِحْرَامِ)

- ‌(بَابُ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ)

- ‌(بَابُ الفِدْيَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)(وَمَنْ كَرَّرَ مَحْظُوراً مِنْ جِنْسٍ)

- ‌(بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ)

- ‌(بَابُ) حكمِ (صَيْدِ الحَرَمِ)، أي: حرمِ مكةَ

- ‌(بَابُ) ذِكْرِ (دُخُولِ مَكَّةَ)، وما يتعلقُ بِه من الطوافِ والسَّعيِ

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ صِفَةِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ الفَوَاتِ وَالإِحْصَارِ)

- ‌(بَابُ الهَدْيُ، وَالأُضْحِيَةِ)، وَالعَقِيقَةِ

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(كِتَابُ الجِهَادِ)

- ‌فصل

- ‌(بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَأَحْكَامِهَا)

- ‌(فَصْلٌ)في أحكامِ الذِّمَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فيما يَنْقُض العهدَ

- ‌(كِتَابُ البَيْعِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ الشُّرُوطِ فِي البَيْعِ)

- ‌(بَابُ الخِيارِ) وقبضِ المبيعِ والإقالةِ

- ‌(فَصْلٌ) في التَّصرُّفِ في المبيعِ قبلَ قبضِه

- ‌(بَابُ الرِّبَا وَالصَّرْفِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ بَيْعِ الأُصُولِ وَالثِّمَارِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ السَّلَمِ)

- ‌(بَابُ القَرْضِ)

- ‌(بَابُ الرَّهْنِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ الضَّمَانِ)

- ‌(فَصْلٌ) في الكَفالةِ

- ‌(بَابُ الحَوَالَةِ)

- ‌(بَابُ الصُّلْحِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ الحَجْرِ)

- ‌(فَصلٌ) في المحجورِ عليه لحظِّهِ

- ‌(بَابُ الوَكَالَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ الشَّرِكَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ المُسَاقَاةِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ الإِجَارَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ السَّبْقِ)

- ‌(بَابُ العَارِيَّةِ)

- ‌(بَابُ الغَصْبِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)(وَتَصَرُّفَاتُ الغَاصِبِ الحُكْمِيَّةُ)

- ‌(بَابُ الشُّفْعَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ الوَدِيعَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ إِحْيَاءِ المَوَاتِ)

- ‌(بَابُ الجعَالَةِ)

- ‌(بَابُ اللُّقَطَةِ)

- ‌(بَابُ اللَّقِيطِ)

- ‌(كِتَابُ الوَقْفِ)

- ‌(فَصْلٌ)(ويَجِبُ العَمَلُ بِشَرْطِ الوَاقِفِ)

- ‌(فَصْلٌ)(وَالوَقْفُ عَقْدٌ لَازِمٌ)

- ‌(بَابُ الهِبَةِ وَالعَطِيَّةِ)

- ‌(فَصْلٌ)(يَجِبُ التَّعْدِيلُ فِي عَطِيَّةِ أَوْلَادِهِ بِقَدْرِ إِرْثِهِمْ)

- ‌(فَصْلٌ فِي تَصَرُّفَاتِ المَرِيضِ) بعطيةٍ أو نحوِها

- ‌(كِتَابُ الوَصَايَا)

- ‌(بَابُ المُوصَى لَهُ)

- ‌(بَابُ المُوصَى بِهِ)

- ‌(بَابُ الوَصِيَّةِ بِالأَنْصِبَاءِ وَالأَجْزَاءِ)

- ‌(بَابُ المُوصَى إِلَيْهِ)

الفصل: لو جَهِل وجودَهما. ولا يَشملُ بيعُ قَرْيَةٍ مزارِعَها بلا نصٍّ أو

لو جَهِل وجودَهما.

ولا يَشملُ بيعُ قَرْيَةٍ مزارِعَها بلا نصٍّ أو قرينةٍ.

(فَصْلٌ)

(وَمَنْ بَاعَ)، أو وَهَب، أو رَهَن (نَخْلاً تَشَقَّقَ طَلْعُهُ) ولو لم يُؤبَّرْ؛ (فَـ) الثمرُ (لِبَائِعٍ مُبَقًّى إِلَى الجَذَاذِ (1) إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ مَشْتَرٍ) ونحوُه؛ لقولِه عليه السلام:«مَنِ ابْتَاعَ نَخْلاً بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ؛ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ» متفقٌ عليه (2)، والتأبيرُ: التلقيحُ، وإنما نصَّ عليه والحكمُ منوطٌ بالتَّشقُّقِ؛ لملازمتِه له غالِباً.

(1) جذذت الشيء: كسرته وقطعته، والاسم: الجذاذ، مثلثة، وهو المقطع المكسر، وضمه أفصح من فتحه، قال تعالى:(فجعلهم جذاذاً)[الأنبياء: 58]، أي: حطاماً، والجَذاذ، بالفتح: فصل الشيء عن الشيء. ينظر: القاموس المحيط ص 331، وتاج العروس 9/ 382، وقال في تحرير ألفاظ التنبيه (ص 177):(الجداد: بفتح الجيم وكسرها، وبالدال المهملة والمعجمة، حكاها صاحب المحكم، وكذلك الحصاد والقطاف والصرام كله).

(2)

رواه البخاري (2379)، ومسلم (1543)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

ص: 272

وكذا لو صالَحَ بالنخلِ، أو جَعَلَه أجرةً أو صداقاً أو عِوضَ خُلعٍ، بخلافِ وقفٍ ووصيةٍ؛ فإن الثمرةَ تَدخُلُ فيهما، أُبِّرت أو لم تُؤَبَّر؛ كفسخٍ لعيبٍ ونحوِه.

(وَكَذَلِكَ)، أي: كالنخلِ (شَجَرُ العِنَبِ، وَالتُّوتِ، وَالرُّمَّانِ، وَغَيْرِهِ)، كجُمَّيْزٍ (1)، مِن كلِّ شَجَرٍ لا قِشْرَ على ثمرتِه، فإذا أُبيعَ ونحوُه بعدَ ظُهورِ الثمرةِ كانت للبائعِ ونحوِه.

(وَ) كذا (مَا ظَهَرَ مِنْ نَوْرِهِ (2)؛ كَالمِشْمِشِ، وَالتُّفَّاحِ، وَمَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ)، جمعُ كِمٍّ (3)، وهو الغلافُ؛ (كَالوَرْدِ)، والبَنَفْسَجِ، (وَالقُطْنِ) الذي يحمِلُ في كلِّ سنةٍ؛ لأنَّ ذلك كلَّه بمثابةِ تشَقُّقِ الطَّلعِ.

(وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ)، أي: قبلَ التَّشقُّقِ في الطَّلعِ (4)، والظُّهورِ في نحوِ (5) العنبِ والتوتِ والمشمشِ، والخروجِ مِن الأكمامِ في نحوِ الوردِ والقطنِ، (وَالوَرَقُ؛ فَلِمُشْتَرٍ) ونحوِه؛ لمفهومِ الحديثِ السابِقِ

(1) قال في القاموس المحيط (506): (والجُمَّيْز: كقُبَّيْط، والجميزى: التِّين الذَّكر، وهو حلو، وألوان).

(2)

قال في المطلع (ص 292): (النَور: بفتح النون: الزهر على أي لون كان، وقيل: النور: ما كان أبيض، والزهر: ما كان أصفر).

(3)

الكِمُّ: بالكسر: وعاءُ الطلع وغطاء النَوْرِ، وأما بالضم: مدخل اليد ومخرجها من الثوب). ينظر: الصحاح 5/ 2024، القاموس المحيط 1155.

(4)

قال في المصباح المنير (2/ 375): (الطلع: بالفتح: ما يطلع من النخلة ثم يصير ثمراً إن كانت أنثى، وإن كانت النخلة ذكراً لم يصر ثمراً، بل يؤكل طريًّا، ويترك على النخلة أياماً معلومة حتى يصير فيه شيء أبيض مثل الدقيق، وله رائحة ذكية، فيلقح به الأنثى).

(5)

في (أ) و (ع): ونحوه في.

ص: 273

في النخلِ، وما عداه فبالقياسِ عليه.

وإن تشقَّقَ أو ظَهَر بعضُ ثمرِه - ولو مِن نوعٍ واحدٍ - فهو لبائعٍ، وغيرُه لمشترٍ، إلا في شجرةٍ فالكلُّ لبائعٍ ونحوِه.

ولكلٍّ السَّقْيُ لمصلحةٍ ولو تضرَّرَ الآخرُ.

(وَلَا يُبَاعُ ثَمَرٌ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ)؛ «لأَنَّهُ عليه السلام نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى البَائِعَ وَالمُبْتَاعَ» متفقٌ عليه (1)، والنهي يَقتضي الفسادَ.

(وَلَا) يُبَاعُ (زَرْعٌ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ)؛ لما روى مسلمٌ عن ابنِ عمرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ (2)، وَعَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ العَاهَةَ، نَهَى البَائِعَ وَالمَشْتَرِي» (3).

(وَلَا) يُباعُ (4)(رَطْبَةٌ، وَبَقْلٌ، وَلَا قِثَّاءٌ وَنَحْوُهُ كَبَاذِنْجَانٍ دُونَ الأَصْلِ)، أي: منفردةً عن أصولِها؛ لأنَّ ما في الأرضِ مستورٌ مُغَيَّبٌ (5)، وما يَحدُثُ منه معدومٌ (6)، فلم يَجزْ بيعُه؛ كالذي يَحدثُ مِن الثمرةِ.

(1) رواه البخاري (2194)، ومسلم (1534) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

(2)

في (ق): تزهو.

(3)

رواه مسلم (1535).

(4)

في (ق): تباع.

(5)

في (ق): ومغيب.

(6)

هنا نهاية السقط في (ح).

ص: 274

فإنْ أُبيعَ الثمرُ قبلَ بدوِ صلاحِه بأصولِه، أو الزرعُ الأخضرُ بأرضِه، أو أُبيعَا لمالكِ أصلِهما، أو أبيعَ قثاءٌ ونحوُه مع أصلِه؛ صحَّ البيعُ؛ لأنَّ الثمرَ إذا أُبيعَ مع الشجرِ، والزرعَ إذا أُبيعَ مع الأرضِ دَخَلا تَبعاً في البيعِ، فلم يضرَّ احتمالُ الغررِ، وإذا أُبيعا لمالكِ الأصلِ فقد حَصَل التسليمُ للمشتري على الكمالِ.

(إِلَّا) إذا باع الثمرةَ قبلَ بُدُوِّ صلاحِها، أو الزَّرعَ قبلَ اشتدادِ حبِّه (بِشَرْطِ القَطْعِ فِي الحَالِ)؛ فيصحُّ إن انتفع بهما؛ لأنَّ المنعَ مِن البيعِ لخوفِ التلفِ وحدوثِ العاهةِ، وهذا مأمونٌ فيما يُقطَعُ.

(أَوْ) إلا إذا باع الرَّطْبةَ والبقولَ (جَزَّةً) موجودةً فـ (جَزَّةً)، فيصحُّ لأنَّه معلومٌ لا جهالةَ فيه ولا غررَ.

(أَوْ) إلا إذا باع القِثَّاءَ ونحوَها (لَقْطَةً) موجودةً، (لَقْطَةً) موجودةً؛ لما تقدَّم.

وما لم يُخْلَقْ لم يَجزْ بيعُه.

(وَالحَصَادُ) لزرعٍ، والجذاذُ لثمرٍ، (وَاللَّقَاطُ) لقثاءٍ ونحوِها (عَلَى المُشْتَرِي)؛ لأنَّه نَقْلٌ لملكِه، وتفريغٌ لملكِ البائعِ عنه، فهو كنقلِ الطعامِ.

(وَإنْ بَاعَهُ)، أي: الثمرَ قبلَ بُدوِّ صلاحِه، أو الزرعَ قبلَ اشتدادِ حبِّه، أو القثاءَ ونحوَه (مُطْلَقاً)، أي: مِن غيرِ ذِكْرِ قَطْعٍ (1)

(1) في (ح): القطع.

ص: 275

ولا تبقيةٍ؛ لم يصحَّ البيعُ؛ لما تقدَّم.

(أَوْ) باعه ذلك (بِشَرْطِ البَقَاءِ)؛ لم يَصحَّ البيعُ؛ لما تقدَّم.

(أَوِ اشْتَرَى ثَمَراً قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ (1) صَلَاحُهُ بِشَرْطِ القَطْعِ، وَتَرَكَهُ حَتَّى بَدَا) صلاحُه؛ بَطَل البيعُ بزيادتِه؛ لئلا يُجعَلَ ذلك ذريعةً إلى شراءِ الثمرةِ قبلَ بدوِّ صلاحِها وتركِها حتى يَبدوَ صلاحُها.

وكذا زرعٌ أخضرُ بِيعَ بشرطِ القطعِ، ثم تُرِكَ حتى اشتدَّ حبُّه.

(أَوْ) اشترى (جَزَّةً) ظاهِرةً مِن بقلٍ أو رَطْبةٍ، (أَوْ) اشترى (لَقْطَةً) ظاهِرةً مِن قثاءٍ ونحوِها، ثم تَرَكَهُما (فَنَمَتَا)؛ بَطَل البيعُ؛ لئلا يُتَّخَذَ حيلةً على بيعِ الرَّطْبةِ ونحوِها والقثاءِ ونحوِها بغيرِ شرطِ القطعِ.

(أَوْ اشْتَرَى مَا بَدَا صَلَاحُهُ) مِن ثمرٍ (وَحَصَلَ) معه (آخَرُ وَاشْتَبَهَا)؛ بَطَل البيعُ، قدَّمه في المقنعِ وغيره (2).

والصحيحُ: أن البيعَ صحيحٌ، وإن عُلِمَ قَدْرُ الثمرةِ الحادثةِ دُفِع للبائعِ والباقي للمشتري، وإلا اصطلَحا ولا يبطُلُ البيعُ؛ لأن المبيعَ اختلَطَ بغيرِه ولم يَتعذَّرْ تسليمُه.

والفرقُ بين هذه والتي قبلَها: اتخاذُه حيلةً على شراءِ الثمرةِ قبلَ بدوِّ صلاحِها كما تقدَّم.

(1) في (أ) و (ب) و (ع) و (ق): لم يبد. مكان قوله: (قبل أن يبدو).

(2)

المقنع (ص 171)، وقدمه في الهداية (ص 246)، وجزم به في الوجيز (ص 189).

ص: 276

(أَوْ) اشترى رُطَباً (عَرِيَّةً) - وتقدَّمت صورتُها في الرِّبا - فَتَرَكَها (فَأَتْمَرَتْ)، أي: صارت تمراً؛ (بَطَلَ) البيعُ؛ لأنَّه إنَّما جاز للحاجةِ إلى أَكْلِ الرُّطَبِ، فإذا أتمر تبيَّن (1) عدمُ الحاجةِ، سواءٌ كان الترْكُ لعذرٍ أوْ لَا.

(وَالكُلُّ) أي: الثمرةُ، وما حَدَث معها على ما سَبَق (لِلبَائِعِ)؛ لفسادِ البيعِ.

(وَإِذَا بَدَا)، أي: ظَهَر (مَا لَهُ صَلَاحٌ فِي الثَّمَرَةِ وَاشتَدَّ الحَبُّ؛ جَازَ بَيْعُهُ)، أي: بيعُ ما ذُكِر مِن الثمرةِ والحبِّ، (مُطْلَقاً)، أي: مِن غيرِ شرطٍ، (وَ) جاز بيعُه (بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ)، أي: تبقيةِ الثَّمرِ إلى الجذاذِ والزرعِ إلى الحصادِ؛ لأمنِ العاهةِ ببدوِّ الصَّلاحِ.

(وَلِلمُشْتَرِي تَبْقِيَتُهُ إِلَى الحَصَادِ وَالجَذَاذِ)، وله قَطْعُه في الحالِ، وله بيعُه قبلَ جذِّه.

(ويَلْزَمُ البَائِعَ سَقْيُهُ) بسقي الشَّجرِ الذي هو عليها (إِنِ احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ)، أي: إلى السقي، وكذا لو لم يَحتجْ إليه؛ لأنه يَجبُ عليه تسليمُه كامِلاً؛ فلزِمَه سَقْيُه (وَإِنْ تَضَرَّرَ الأَصْلُ) بالسقي، ويُجبرُ إنْ أبى، بخلافِ ما إذا باع الأصلَ وعليه ثمرٌ للبائعِ؛ فإنه لا يَلزمُ المشتري سقيُها؛ لأنَّ البائعَ لم يَملِكْها مِن جهتِه.

(1) في (ق): تبيَّنَّا.

ص: 277

(وَإِنْ تَلِفَتْ) ثمرةٌ أُبيعت بعدَ بدوِّ صلاحِها دونَ أصلِها قبلَ أوانِ جَذاذِها (بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ)، وهي ما لا صُنْعَ لآدميٍّ فيها؛ كالريحِ والحرِّ والعطشِ؛ (رَجَعَ) ولو بعدَ القبضِ (عَلَى البَائِعِ)؛ لحديثِ جابرٍ:«أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِوَضْعِ الجَوَائِحِ» رواه مسلمٌ (1)، ولأنَّ التَّخليةَ في ذلك ليست بقبضٍ تامٍ.

وإن كان التالِفُ يسيراً لا يَنضبِطُ؛ فات على المشتري.

(وَإِنْ أَتْلَفَهُ)، أي: الثمرَ المبيعَ على ما تقدَّم (آدَمِيٌّ) ولو البائعُ؛ (خُيِّرَ مُشْتَرٍ بَيْنَ الفَسْخِ) ومطالبةِ البائعِ بما دَفَع مِن الثمنِ، (وَالإِمْضَاءِ)، أي: البقاءِ على البيعِ (وَمُطَالَبَةِ المُتْلِفِ) بالبدلِ.

(وَصَلَاحُ بَعْضِ) ثمرةِ (الشَّجَرةِ صَلَاحٌ لَهَا وَلِسَائِرِ النَّوْعِ الَّذِي فِي البُسْتَانِ)؛ لأنَّ اعتبارَ الصَّلاحِ في الجميعِ يَشِقُّ.

(وَبُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي ثَمَرِ النَّخْلِ أَنْ تَحْمَرَّ أَوْ تَصْفَرَّ (2)؛ «لأَنَّه عليه السلام نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تَزْهُوَ» ، قيل لأنسٍ: وما زهوها؟ قال: تحمارُّ أو (3) تصفارُّ (4)، (وِفِي العِنَبِ أَنْ يَتَمَوَّهَ حُلْواً)؛ لقولِ أنسٍ: «نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ

(1) رواه مسلم (1554).

(2)

في (ح): يحمر أو يصفر.

(3)

في (ق): و.

(4)

رواه البخاري (1488)، ومسلم (1555) من حديث أنس رضي الله عنه.

ص: 278

بَيْعِ العِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ» رواه أحمدُ (1)،

ورواتُه ثقاتٌ، قاله في المبدعِ (2)، (وَفِي بَقِيَّةِ الثَّمَرَاتِ) كالتفاحِ والبطيخِ (أَنْ يَبْدُوَ فِيهِ النُّضْجُ (3) وَيَطِيبَ أَكْلُهُ)؛ «لأَنَّهُ عليه السلام نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تَطِيبَ» متفقٌ عليه (4)، والصلاحُ في نحوِ قثاءٍ أن يُؤكَلَ عادةً، وفي حبٍّ أنْ يشتَدَّ أو يَبْيَضَّ.

(1) رواه أحمد (13314)، وأبو داود (3371)، والترمذي (1228)، وابن ماجه (2217)، وابن حبان (4993)، والحاكم (2192)، من طريق حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس رضي الله عنه:«أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع الثمرة حتى تزهو، وعن العنب حتى يسود، وعن الحب حتى يشتد» ، حسنه الترمذي، وقال الحاكم:(صحيح على شرط مسلم)، ووافقه الذهبي، وصححه ابن الملقن والألباني.

وأعلَّه الترمذي والبيهقي بتفرد حماد بن سلمة، قال البيهقي:(هذا الحديث مما تفرد به حماد بن سلمة عن حميد من بين أصحاب حميد، فقد رواه في الثمر مالك بن أنس، وإسماعيل بن جعفر، وهشيم بن بشير، وعبد الله بن المبارك وجماعة يكثر تعدادهم، عن حميد، عن أنس دون ذلك)، على أنه قال في المعرفة:(وهذه رواية حسنة)، وقال في السنن:(والصحيح في هذا الباب رواية أيوب السختياني، ثم رواية حماد بن سلمة على ما ذكرنا في لفظه). ينظر: معرفة السنن والآثار 8/ 82، السنن الكبرى 5/ 494، البدر المنير 6/ 530، الإرواء 5/ 209.

(2)

(4/ 168).

(3)

قال في المطلع (ص 293): (النضج: بضم النون وفتحها، مصدر: نضج نُضْجاً ونَضْجاً، فهو ناضج، ونضيج: إذا أدرك).

(4)

رواه البخاري (2189)، ومسلم (1536) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

ص: 279

(وَمَنْ بَاعَ عَبْداً) أو أمةً (لَهُ مَالٌ؛ فَمَالُهُ لِبَائِعِهِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ المُشْتَري)؛ لحديثِ ابنِ عمرَ مرفوعاً: «مَنْ بَاعَ عَبْداً وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ المُبْتَاعُ» رواه مسلمٌ (1).

(فَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ)، أي: المشتري (المَالَ) الذي مع العبدِ (اشْتُرِطَ عِلْمُهُ)، أي: العلمُ بالمالِ (وَسَائِرُ شُرُوطِ البَيْعِ)؛ لأنَّه مبيعٌ مقصودٌ أشبه ما لو ضَمَّ إليه عيناً أخرى، (وَإِلَّا) يَكُن قصدُه المالَ (فَلَا) يُشترَطُ له شروطُ البيعِ، وصحَّ شَرطُه ولو كان مجهولاً؛ لأنَّه دَخَل تَبعاً؛ أشبه أساساتِ الحيطانِ، وسواءٌ كان مثلَ الثمنِ أو فوقَه أو دونَه.

وإذا شَرَط (2) مالَ العبدِ ثم ردَّه بإقالةٍ أو غيرِها؛ ردَّه معه.

(وَثِيَابُ الجَمَالِ) التي على العبدِ المبيعِ (لِلبَائِعِ)؛ لأنَّها زيادةٌ على العادةِ، ولا يَتعلَّقُ بها حاجةُ العبدِ، (وَ) ثيابُ لبسِ (العَادَةِ لِلمُشْتَرِي)؛ لجريانِ العادةِ ببيعِها معه.

ويَشمَلُ بيعُ دابةٍ -كفرسٍ- لجاماً، ومِقْوداً، ونعلاً.

(1) رواه مسلم (1543)، ورواه البخاري أيضاً (2379).

(2)

في (ق): اشترط.

ص: 280