الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حَائِطٍ، وَإِجْرَاءِ الأَنْهَارِ)، وحفرِ البئرِ، (وَالدُّولَابِ، وَنَحْوِهِ)؛ كآلتِهِ التي تُديرُه، ودَوابِّه، وشِراءِ ما يُلقَّحُ به، وتحصيلِ ماءٍ، وزِبْلٍ.
والجذاذُ عليهما بقَدْرِ حِصَّتيهِما، إلا أنْ يَشترِطَه على العامِلِ.
والعامِلُ فيها كالمضاربِ فيما يَقبَلُ ويَردُّ وغيرِ ذلك.
(فَصْلٌ)
(وَتَصِحُّ المُزَارَعَةُ)؛ لحديثِ خيبرَ السابِقِ (1)، وهي: دَفْعُ أرضٍ وحبٍّ لمن يَزرعُه ويَقومُ عليه، أو حبٍّ مَزروعٍ يُنَمَّى بالعملِ لمن يَقومُ عليه، (بِجُزْءٍ) مشاعٍ (مَعْلُومِ النِّسْبَةِ)؛ كالثُّلُثِ أو الرُّبُعِ ونحوِه، (مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ لِرَبِّهَا)، أي: لربِّ الأرضِ، (أَوْ لِلعَامِلِ وَالبَاقِي لِلآخَرِ)، أي: إن شَرَط الجزءَ المسمَّى لربِّ الأرضِ فالباقي للعامِلِ، وإن شَرَط للعامِلِ فالباقي لربِّ الأرضِ؛ لأنَّهما يَستحقَّانِ ذلك، فإذا عُيِّنَ نَصيبُ أحدِهِما منه؛ لَزِم أن يكونَ الباقي للآخَرِ.
(وَلَا يُشْتَرَطُ) في المزارعةِ والمغارَسةِ (كَوْنُ البَذْرِ وَالغِرَاسِ مِنْ رَبِّ الأَرْضِ)، فيجوزُ (2) أن يُخرِجَه العامِلُ في قولِ عمرَ (3)،
وابنِ
(1) تقدم تخريجه صفحة .... الفقرة .....
(2)
بداية سقط في الأصل، إلى قوله في باب الوصية بالأنصباء والأجزاء:(وبثلاثة أضعافه فله أربعة أمثاله .. ).
(3)
علقه البخاري بصيغة الجزم، باب: المزارعة بالشطر ونحوه، (3/ 104)، ووصله ابن أبي شيبة (37016)، من طريق أبي خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد:«أن عمر أجلى أهل نجران اليهود والنصارى، واشترى بياض أرضهم وكرومهم، فعامل عمر الناس: إن هم جاءوا بالبقر والحديد من عندهم فلهم الثلثان ولعمر الثلث، وإن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر، وعاملهم النخل على أن لهم الخمس ولعمر أربعة أخماس، وعاملهم الكرم على أن لهم الثلث ولعمر الثلثان» ، وهذا مرسل.
ورواه الطحاوي (5960)، والبيهقي (11740) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، أخبرهم عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عمر بن عبد العزيز بنحوه. قال ابن حجر:(وهذا مرسل أيضاً فيتقوى أحدهما بالآخر). ينظر: فتح الباري 5/ 12.
مسعودٍ (1)، وغيرِهِما (2)، ونصَّ عليه في روايةِ مُهنَّا (3)، وصحَّحه في المغني، والشَّرحِ، واختاره أبو محمدٍ الجوزي، والشيخُ تقيُّ الدينِ (4)، (وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ)؛ لأنَّ الأصلَ المعوَّلَ عليه في المزارعةِ قصةُ خَيبرَ، ولم يَذكُر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ البذرَ على المسلمين.
وظاهِرُ المذهبِ: اشتراطُه، نصَّ عليه في روايةِ جماعةٍ،
(1) رواه عبد الرزاق (14470)، والطحاوي (5958)، والبيهقي (11795) من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن موسى بن طلحة قال:«فرأيت جاري سعداً وابن مسعود يعطيان أرضيهما بالثلث» ، وإبراهيم بن مهاجر صدوق لين الحفظ. ينظر: تقريب التهذيب ص 94.
(2)
من ذلك ما جاء عن ابن عمر: رواه ابن أبي شيبة (21233)، والطحاوي (5965) من طريق ابن أبي زائدة، وأبو الأحوص، عن كليب بن وائل، قال: قلت لابن عمر: رجل له أرض وماء، ليس له بذر ولا بقر، فأعطاني أرضه بالنصف فزرعتها ببذري، وبقري ثم قاسمته على النصف، قال:«حسن» ، وإسناده صحيح.
(3)
نقلها عنه في المغني (5/ 314).
(4)
المغني (5/ 314)، والشرح الكبير (5/ 588)، والمذهب الأحمد لابن الجوزي (ص 105)، ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (30/ 119).
واختاره عامَّةُ الأصحابِ (1)، وقدَّمه في التَّنقيحَ، وتَبِعه المصنِّفُ في الإقناعِ، وقَطَع به في المنتهى (2).
وإن شَرَط ربُّ الأرضِ أنْ يَأخُذَ مِثلَ بَذرِه ويَقتسِما الباقي؛ لم يصحَّ.
وإن كان في الأرضِ شجرٌ فزارَعَه على الأرضِ وساقاهُ على الشجرِ؛ صحَّ، وكذا لو أجَّرَه الأرضَ وساقاهُ على شجرِها، فيصحُّ ما لم يُتَّخَذْ حيلةً على بيعِ الثمرةِ قبلَ بُدوِّ صلاحِها.
وتصحُّ مساقاةٌ ومزارعةٌ بلفظِهِما، ولفظِ: المعاملةِ، وما في معنى ذلك، ولفظِ: إجارةٍ؛ لأنَّه مُؤدٍّ للمعنى.
وتصحُّ إجارةُ أرضٍ بجزءٍ مشاعٍ مما يخرُجُ منها، فإن لم تُزرَعْ نُظِرَ إلى مُعدَّلِ المُغَلِّ (3)، فيجبُ القِسطُ (4) المسمَّى.
(1) الإنصاف (5/ 483).
(2)
التنقيح المشبع (ص 272)، والإقناع (2/ 483)، ومنتهى الإرادات (1/ 338).
(3)
قال في الكشاف (3/ 534): (نظر إلى معدل المغل: من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي: إلى المغل المعدل، أي: الموازن لما يخرج منها لو زرعت).
(4)
في (أ) و (ع): القصد.