المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌(بَابُ الإِحْرَامِ) لغةً: نيَّةُ الدخولِ في التحريمِ؛ لأنَّه يُحَرِّمُ على نفسِه - الروض المربع بشرح زاد المستقنع - ط ركائز - جـ ٢

[البهوتي]

فهرس الكتاب

- ‌(كِتَابُ الصِّيَامِ)

- ‌(بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ، وَيُوجِبُ الكَفَّارَةَ)، وما يتعلَّقُ بذلك

- ‌(فَصْلٌ)(وَمَنْ جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ)

- ‌(بَابُ مَا يُكْرَهُ، وَيُسْتَحَبُّ) في الصَّومِ، (وَحُكْمُ القَضَاءِ)، أي: قضاء الصوم

- ‌(بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ)

- ‌(بَابُ الاعتِكَافِ)

- ‌(كِتَابُ المَنَاسِكِ)

- ‌(بَابُ المَوَاقِيتِ)

- ‌(بَابُ الإِحْرَامِ)

- ‌(بَابُ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ)

- ‌(بَابُ الفِدْيَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)(وَمَنْ كَرَّرَ مَحْظُوراً مِنْ جِنْسٍ)

- ‌(بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ)

- ‌(بَابُ) حكمِ (صَيْدِ الحَرَمِ)، أي: حرمِ مكةَ

- ‌(بَابُ) ذِكْرِ (دُخُولِ مَكَّةَ)، وما يتعلقُ بِه من الطوافِ والسَّعيِ

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ صِفَةِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ الفَوَاتِ وَالإِحْصَارِ)

- ‌(بَابُ الهَدْيُ، وَالأُضْحِيَةِ)، وَالعَقِيقَةِ

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(كِتَابُ الجِهَادِ)

- ‌فصل

- ‌(بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَأَحْكَامِهَا)

- ‌(فَصْلٌ)في أحكامِ الذِّمَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فيما يَنْقُض العهدَ

- ‌(كِتَابُ البَيْعِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ الشُّرُوطِ فِي البَيْعِ)

- ‌(بَابُ الخِيارِ) وقبضِ المبيعِ والإقالةِ

- ‌(فَصْلٌ) في التَّصرُّفِ في المبيعِ قبلَ قبضِه

- ‌(بَابُ الرِّبَا وَالصَّرْفِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ بَيْعِ الأُصُولِ وَالثِّمَارِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ السَّلَمِ)

- ‌(بَابُ القَرْضِ)

- ‌(بَابُ الرَّهْنِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ الضَّمَانِ)

- ‌(فَصْلٌ) في الكَفالةِ

- ‌(بَابُ الحَوَالَةِ)

- ‌(بَابُ الصُّلْحِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ الحَجْرِ)

- ‌(فَصلٌ) في المحجورِ عليه لحظِّهِ

- ‌(بَابُ الوَكَالَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ الشَّرِكَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ المُسَاقَاةِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ الإِجَارَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ السَّبْقِ)

- ‌(بَابُ العَارِيَّةِ)

- ‌(بَابُ الغَصْبِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(فَصْلٌ)(وَتَصَرُّفَاتُ الغَاصِبِ الحُكْمِيَّةُ)

- ‌(بَابُ الشُّفْعَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ الوَدِيعَةِ)

- ‌(فَصْلٌ)

- ‌(بَابُ إِحْيَاءِ المَوَاتِ)

- ‌(بَابُ الجعَالَةِ)

- ‌(بَابُ اللُّقَطَةِ)

- ‌(بَابُ اللَّقِيطِ)

- ‌(كِتَابُ الوَقْفِ)

- ‌(فَصْلٌ)(ويَجِبُ العَمَلُ بِشَرْطِ الوَاقِفِ)

- ‌(فَصْلٌ)(وَالوَقْفُ عَقْدٌ لَازِمٌ)

- ‌(بَابُ الهِبَةِ وَالعَطِيَّةِ)

- ‌(فَصْلٌ)(يَجِبُ التَّعْدِيلُ فِي عَطِيَّةِ أَوْلَادِهِ بِقَدْرِ إِرْثِهِمْ)

- ‌(فَصْلٌ فِي تَصَرُّفَاتِ المَرِيضِ) بعطيةٍ أو نحوِها

- ‌(كِتَابُ الوَصَايَا)

- ‌(بَابُ المُوصَى لَهُ)

- ‌(بَابُ المُوصَى بِهِ)

- ‌(بَابُ الوَصِيَّةِ بِالأَنْصِبَاءِ وَالأَجْزَاءِ)

- ‌(بَابُ المُوصَى إِلَيْهِ)

الفصل: ‌ ‌(بَابُ الإِحْرَامِ) لغةً: نيَّةُ الدخولِ في التحريمِ؛ لأنَّه يُحَرِّمُ على نفسِه

(بَابُ الإِحْرَامِ)

لغةً: نيَّةُ الدخولِ في التحريمِ؛ لأنَّه يُحَرِّمُ على نفسِه بنِيَّتِه ما كان مباحاً له قبلَ الإحرامِ مِن النكاحِ والطيبِ ونحوِهِما.

وشرعاً: (نِيَّةُ النُّسُكِ)، أي: نيَّةُ (1) الدخول فيه، لا نيَّتَه (2) أن يَحجَّ أو يعتمرَ.

(سُنَّ لِمُرِيدِهِ)، أي: مريدِ الدخولِ في النُّسكِ مِن ذكرٍ وأنثى (غُسْلٌ)، ولو حائضاً ونفساء؛ «لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله وعليه وسلم أَمَرَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَهِيَ نُفَسَاءُ أَنْ تَغْتَسِلَ» رواه مسلم (3)، و «أَمَرَ عَائِشَةَ أَنْ تَغْتَسِلَ لإِهْلَالِ الحَجِّ وَهِيَ حَائِض» (4)، (أَوْ تَيَمُّمٌ لِعَدَمٍ)، أي: عدمِ الماءِ، أو تعذُّرِ استعمالِه لنحوِ مرضٍ.

(1) في (ق): نيته.

(2)

في (ب): نية.

(3)

رواه مسلم (1209)، من حديث عائشة، ولفظه:«نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتهل» ، ورواه أيضاً (1210)، من حديث جابر بنحوه.

(4)

رواه مسلم (1213)، من حديث جابر، وفيه: ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها، فوجدها تبكي، فقال:«ما شأنك؟ » قالت: شأني أني قد حضت، وقد حلَّ الناس، ولم أحلل، ولم أطف بالبيت والناس يذهبون إلى الحج الآن، فقال:«إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلي، ثم أهلي بالحج» .

ص: 73

(وَ) سُنَّ له أيضاً (تَنَظُّفٌ)، بأَخْذِ شَعْرٍ، وظفرٍ، وقطْعِ رائحةٍ كريهةٍ؛ لئلا يَحتاجَ إليه في إحرامِه فلا يتمَكَّنُ منه.

(وَ) سُنَّ له أيضاً (تَطَيُّبٌ) في بدنِه بمسكٍ، أو بخورٍ، أو ماءِ وردٍ ونحوِها؛ لقولِ عائشةَ:«كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ» (1)، وقالت «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ المِسْكِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُحْرِمٌ» متفقٌ عليه (2).

وكُرِهَ أنْ يتطيَّبَ في ثوبِه، وله استدامةُ لُبْسِه ما لم يَنْزَعْهُ، فإنْ نَزَعه فليس له أن يلبِسَه قَبْلَ غَسْلِ الطِّيبِ منه.

ومتى تعمَّد مسَّ ما على بدنِه مِن الطِّيبِ، أو نحَّاه عن موضعِه ثم ردَّه إليه، أو نَقَلَه إلى موضعٍ آخر؛ فدى، لا إنْ سَالَ بعَرَقٍ أو شمسٍ.

(وَ) سُنَّ له أيضاً (تَجَرُّدٌ مِنْ مَخِيْطٍ)، وهو: كلُّ ما يُخاطُ على قدْرِ الملبوسِ عليه؛ كالقميصِ والسراويلِ؛ «لأَنَّه عليه السلام تَجَرَّدَ لإِهْلَالِهِ» رواه الترمذي (3).

(1) رواه البخاري (1539)، ومسلم (1189).

(2)

رواه البخاري (271)، ومسلم (1190).

(3)

رواه الترمذي (830)، وابن خزيمة (2595)، من طريق عبد الله بن يعقوب المدني، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، قال الترمذي:(حسن غريب)، وصححه ابن خزيمة، وابن السكن.

وضعفه العقيلي وابن القطان، بأن عبد الله بن يعقوب المدني لا يعرف، قال ابن حجر:(مجهول)، وتابعه أبو غزية محمد بن موسى، قال ابن عدي:(عنده مناكير)، ولذا قال بعد أن ذكر الحديث:(ولا يتابع عليه إلا من طريق فيها ضعف).

وذكر ابن الملقن له متابعة أخرى: من طريق الأسوط بن عامر شاذان، عند البيهقي (8944)، وهو ثقة، إلا أنه بغدادي، وعبد الرحمن بن أبي الزناد وإن كان صدوقاً، فقد تغير حفظه لما قدم بغداد.

وحسَّن الألباني الحديث بهذه المتابعات، وقواه بالشواهد، وهي: حديث ابن عباس عند الدارقطني (2432)، والحاكم (1638)، وفيه يعقوب بن عطاء، قال البيهقي:(غير قوي)، وأثر ابن عمر عند الدارقطني (2433)، والحاكم (1639)، وهو صحيح موقوف، وله حكم المرفوع. ينظر: الضعفاء للعقيلي 4/ 138، بيان الوهم 3/ 449، البدر المنير 6/ 129، تهذيب التهذيب 6/ 170، الإرواء 1/ 178.

ص: 74

وسُنَّ أيضاً أنْ يُحْرِمَ (فِي إِزارٍ وَرِدَاءٍ أَبْيَضَيْنِ) نظيفين، ونعلين؛ لقولِه عليه السلام:«وَلْيُحْرِمْ أَحَدُكُمْ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ، وَنَعْلَيْنِ» رواه أحمد (1)، والمرادُ بالنعلينِ: التَّاسُومَةُ (2)، ولا يجوزُ له لُبْسُ السرموزةِ والجُمْجُمِ (3)، قاله في الفروعِ (4).

(1) رواه أحمد (4899)، وابن خزيمة (2601)، وابن الجارود (416)، من طريق الزهري، عن سالم، عن ابن عمر مرفوعاً، وصححه ابن خزيمة، وأبو عوانة، وابن الجارود، وابن المنذر، والألباني، وقال ابن حجر:(بإسناد على شرط الصحيح). ينظر: التلخيص الحبير 2/ 517، الإرواء 4/ 293.

(2)

التاسومة: هي النَّعْل التي تلبس في المشي. وقال ابن قاسم في حاشيته: (تعرف بنجد والحجاز بالنعال ذوات السيور). ينظر: النهاية في غريب الحديث 5/ 83، حاشية الروض 3/ 552.

(3)

الجمجم: المداس. ينظر: المعجم الوسيط (ص: 133).

(4)

(5/ 425).

ص: 75

(وَ) سُنَّ (إِحْرَامٌ عَقِبَ رَكْعَتَيْنِ) نفلاً، أو عَقِب فريضةٍ؛ «لأَنَّه عليه السلام أَهَلَّ دُبُرَ صَلَاةٍ» رواه النسائي (1).

(وَنِيَّتُهُ شَرْطٌ)، فلا يَصيرُ مُحْرِماً بمجرَّدِ التَّجَرُّدِ أو التلبيةِ مِن غيرِ نيةِ الدخولِ في النسكِ؛ لحديثِ:«إَنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (2).

(وَيُسْتَحَبُّ قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ نُسُكَ كَذَا)، أي: أنْ يُعَيِّنَ ما يُحْرِمُ به ويَلْفِظُ به، وأن يقولَ:(فَيَسِّرْهُ لِي)، وتقَبَّلْهُ منِّي، وأنْ يَشْتَرِطَ فيقولَ:(وَإِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَمَحِلِّي (3) حَيْثُ حَبَسْتَنِي)؛

(1) رواه النسائي (2754)، وأحمد (2358)، وأبو داود (1770)، والترمذي (819)، الحاكم (1657)، من طريق خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مختصراً ومطولاً، وخصيف مختلف فيه، قال ابن الملقن:(وبحسب اختلاف أقوالهم في خصيف، اختلف الحفاظ في تصحيح هذا الحديث وتضعيفه)، فصححه الحاكم والذهبي، وقال الترمذي:(حديث حسن غريب).

وأعله البيهقي به، فقال:(هذا حديث ضعيف الإسناد؛ لأن خصيفاً غير قوي)، وتبعه المنذري على ذلك، وقال ابن حجر:(وفيه خصيف، وهو لين الحديث)، وضعفه الألباني.

وأجاب عن ذلك النووي: بأن خصيفاً وثقه جماعة من الحفاظ المتقدمين كابن معين وابن سعد، وقال:(وقول الترمذي إنه حسن لعله اعتضد عنده فصار بصفة الحسن).

ولعله أراد بالشاهد: ما رواه الدارمي (1848)، والبزار (7183)، من طريقين عن أنس مرفوعاً، ولا يخلو واحد منهما من ضعف. ينظر: معرفة السنن 7/ 120، المجموع 7/ 216، البدر المنير 6/ 148، التلخيص الحبير 2/ 519، الدراية 2/ 9، ضعيف أبي داود 2/ 150.

(2)

تقدم تخريجه صفحة .... الفقرة ....

(3)

قال في المطلع (ص 205): (فَمَحلِّي: أي: مكان إحلالي، بفتح الحاء وكسرها، فالفتح مقيسٌ، والكسرُ مسموعٌ، يقال: حل بالمكان، يحلُّ به: بضم الحاء، وأحل من إحرامه، وحل منه).

ص: 76

لقولِه صلى الله وعليه وسلم لضُبَاعةَ بنتِ الزبيرِ حينَ قالت له: إني أريد الحجَّ وأَجِدُني وَجِعةً، فقال:«حُجِّي وَاشْتَرِطِي، وَقُولِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي» متفقٌ عليه (1)، زاد النسائي في روايةٍ إسنادها جيدٌ:«فَإِنَّ لَكِ عَلَى رَبِّكَ مَا اسْتَثْنَيْتِ» (2)، فمتى حُبِسَ بمرضٍ، أو عدوٍّ، أو ضَلَّ الطَّريقَ؛ حَلَّ ولا شيء عليه.

ولو شَرَط أن يَحِلَّ متى شاء، أو إنْ أفسدَه لم يَقْضِه؛ لم يصحَّ الشَّرطُ.

ولا يَبطُلُ الإحرامُ بجنونٍ، أو إغماءٍ، أو سكرٍ؛ كموتٍ، ولا يَنْعَقدُ مع وجودِ أحدِها.

والإنساكُ: تمتُّعٌ، وإفرادٌ، وقِرانٌ.

(وَأَفْضَلُ الأَنْسَاكِ التَّمَتُّعُ)، فالإفرادُ، فالقرانُ، قال أحمدُ: (لا

(1) رواه البخاري (5089)، ومسلم (1207)، من حديث عائشة.

(2)

رواه النسائي (2766)، من طريق ثابت بن يزيد الأحول، عن هلال بن خباب، قال: سألت سعيد بن جبير، عن الرجل يحج يشترط؟ قال: الشرط بين الناس فحدثته، حديثه يعني عكرمة فحدثني، عن ابن عباس، أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله إني أريد الحج فكيف أقول؟ قال: «قولي، لبيك اللهم لبيك، ومحلي من الأرض حيث تحبسني، فإن لك على ربك ما استثنيت» ، قال العقيلي:(أما حديث ضباعة فقد روي عن ابن عباس، وجابر، وعائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بأسانيد صالحة)، وحسن إسناده الألباني. ينظر: الضعفاء 2/ 137، الإرواء 4/ 186.

ص: 77

أَشُكُّ (1) أنَّه عليه السلام كان قارناً، والمتعةُ أحبُّ إليَّ) ا. هـ (2)، وقال:(لأنه آخرُ ما أَمر به النبي صلى الله وعليه وسلم)(3)، ففي الصحيحين: أنَّه صلى الله عليه وسلم أَمَر أصحَابَه لمَّا طافوا وسعوا أنْ يجعلوها عمرةً إلا مَن ساق هدياً، وثبت على إحرامِه لسوقِه الهديَ، وتأسَّفَ بقولِه:«لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الهَدْيَ، وَلَأَحْلَلْتُ (4) مَعَكُمْ» (5).

(وَصِفَتُهُ) أي: التمتعُ: (أَنْ يُحْرِمَ بِالعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَيَفْرُغَ مِنْهَا، ثُمَّ يُحْرِمَ بِالحَجِّ فِي عَامِهِ) مِن مكةَ، أو قُرْبِها، أو بعيدٍ منها.

والإفرادُ: أن يُحْرِمَ بحجٍّ ثم بعمرة (6) بعد فراغِه منه.

والقِرانُ: أن يُحْرِمَ بهما معاً، أو بها ثم يُدْخِلُه عليها قبلَ شروعٍ في طوافِها، ومَنْ أحْرَم به ثم أدخلها عليه لم يَصحَّ إحرامُه بها.

(وَ) يجبُ (عَلَى الأُفُقِيِّ)، وهو مَن كان مسافَةَ قصْرٍ فأكثرَ مِن

(1) في (ع): شك.

(2)

نقله ابن مفلح في الفروع (5/ 335) عن الإمام أحمد، وجاء في مسائل أبي داود (ص 172):«نرى التمتع أفضل من الإقران والحج» .

(3)

مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (710)، ومسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (ص 201).

(4)

في (ب): لحللت.

(5)

رواه البخاري (1651)، ومسلم (1216)، من حديث جابر.

(6)

في (ع): عمرة.

ص: 78

الحرمِ إن أحرم متمتعاً أو قارِنًا؛ (دَمُ) نُسُكٍ لا جُبْرانٍ، بخلافِ أهلِ الحرمِ، ومَن مِنه دونَ المسافةِ؛ فلا شيءَ عليه؛ لقولِه تعالى:(ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)[البقرة: 196].

ويُشترطُ: أنْ يُحْرِم بها مِن ميقاتٍ أو مسافةِ قصرٍ فأكثرَ من مكةَ، وألَّا يسافرَ بينهما، فإن سافر مسافةَ قصرٍ فأحرم فلا دمَ عليه.

وسُنَّ لمفردٍ وقارنٍ فَسْخُ نيَّتِهما بحجٍ، ويَنْوِيان بإحرامِهما ذلك عمرةً مفردةً؛ لحديثِ الصحيحين السابقِ (1)، فإذا حلَّا (2) أحْرَمَا به ليصيرَا مُتَمَتِّعَيْن، ما لم يَسُوقَا هدياً أو يَقِفَا بعرفةَ.

وإن ساقه متمتعٌ لم يَكُن له أن يَحِلَّ، فيُحْرِم بحجٍّ إذا طاف وسعى لعمرتِه قبلَ حلقٍ، فإذا ذبحه يومَ النحرِ حلَّ منهما.

(وَإِنْ حَاضَتْ المَرْأَةُ) المتمتِّعةُ قبْلَ طوافِ العمرةِ (فَخَشِيِتْ فَوَاتَ الحَجِّ؛ أَحْرَمَتْ بِهِ) وجوباً (وَصَارَت قَارِنَةً)؛ لما روى مسلمٌ: أنَّ عائشةَ كانت متمتِّعةً فحاضت، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:«أَهِلِّي بِالحَجِّ» (3)، وكذا لو خَشِيَه غيرُها.

(1) انظر ص .... الفقرة .....

(2)

في (ق): أحلَاّ.

(3)

رواه مسلم (1211)، ورواه البخاري (1556)، من حديث عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً» قالت: فقدمت مكة وأنا حائض، لم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:«انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة» .

ص: 79

ومَن أَحْرَم وأَطْلَق؛ صحَّ وصرَفَه لما شاء، وبِمثل ما أَحَرم فلانٌ انعقد بمثلِه، وإنْ جَهِل جعلَه عمرةً؛ لأنَّها اليقينُ.

ويصحُّ: أحْرَمْتُ يوماً، أو بنِصْفِ نُسُكٍ، لا إنْ أَحْرَم فلانٌ فأنا مُحْرِمٌ؛ لعدمِ جزمِه.

(وَإِذَا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ قَالَ) -قطع به جماعةٌ (1)، والأصحُّ عَقِب إحرامِه-:(لَبَّيْكَ اللَّهُمْ لَبَّيْكَ)، أي: أنا مقيمٌ على طاعتِك وإجابةِ أمركِ، (لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ)، روى ذلك ابنُ عمرَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في حديثٍ متفقٍ عليه (2).

وسُنَّ أن يَذْكَرَ نُسُكَه فيها، وأنْ يبدأَ القارنُ بِذِكْرِ عمرتِه، وإكثارُ التلبيةِ، وتتأكَّدُ إذا علا نَشَزاً (3)، أو هبط وادياً، أو صلَّى مكتوبةً، أو أَقْبَل ليلٌ أو نهارٌ، أو التقَتِ الرِّفاقُ، أو سَمِع مُلَبِّياً، أو فعلَ محظوراً ناسياً، أو رَكِب دابَّتَه، أو نزل عنها، أو رأى البيتَ.

(يُصَوِّتُ بِهَا الرَّجُلُ)، أي: يجهرُ بالتلبيةِ؛ لخبرِ السائبِ بنِ

(1) كالخرقي في مختصره (ص 154)، وابن قدامة في المغني (3/ 270)، وابن أبي عمر في الشرح الكبير (3/ 254)، وغيرهم.

(2)

رواه البخاري (5915)، ومسلم (1184).

(3)

قال في المصباح المنير (2/ 605): (النَّشز- بفتحتين-: المرتفع من الأرض، والسكون لغة).

ص: 80

خلادٍ مرفوعاً: «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالإِهْلَالِ وَالتَّلْبِيَةِ» ، صحَّحه الترمذي (1).

وإنما يُسَنُّ الجهرُ بالتلبيةِ في غيرِ مساجدِ الحِلِّ وأمصارِه، وفي غيرِ طوافِ القدومِ والسعي بعدَه.

وتُشرَعُ بالعربيةِ لقادِرٍ، وإلا فبِلُغَتِه.

ويُسنُّ بعدَها دعاءٌ، وصلاةٌ على النبي صلى الله عليه وسلم.

(وَتُخْفِيهَا المَرْأَةُ) بقَدْرِ ما تُسْمِعُ رفيقتَها، ويُكرَه جهرُها فوقَ ذلك مخافةَ الفتنةِ.

ولا تُكرَه التلبيةُ لِحَلالٍ.

(1) رواه أحمد (16557)، وأبو داود (1814)، والترمذي (829)، والنسائي (2753)، وابن ماجه (2922)، وابن خزيمة (2625)، وابن الجارود (434)، وابن حبان (3802)، والحاكم (1652)، من طريق عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن الحارث بن هشام، عن خلاد بن السائب، عن أبيه، وصححه البخاري، والترمذي، وابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، وابن الملقن، والألباني. ينظر: العلل الكبير ص 130، البدر المنير 6/ 152، صحيح أبي داود 6/ 79.

ص: 81