الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العقول من طلبة العلم، ليتخذوا بذلك أتباعًا وخدمًا، وأموالًا وجاهًا، وهم بمعزل عن مذهب الصوفية الحق، لا يعملون بكتاب الله ولا بسنة نبيه، واستعمارهم لأفكار ضعاف العقول أشد من استعمار كل طوائف المستعمرين. فيجب التباعد عنهم، والاعتصام من ضلالتهم بكتاب الله وسنة نبيه، ولو ظهر على أيديهم بعض الخوارق، ولقد صدق من قال:
إذا رأيت رجلًا يطير
…
وفوق ماء البحر قد يسير
ولم يقف عند حدودِ الشرع
…
فإنه مُسْتدرج أو بِدعي
والقول الفصل في ذلك هو قوله تعالى: {لَيسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124) وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} ، فمن كان عمله مخالفًا للشرع كمتصوفة آخر الزمان فهو الضال، ومن كان عمله موافقًا لما جاء به نبينا عليه الصلاة والسلام فهو المهتدي. نرجو الله تعالى أن يهدينا وإخواننا المؤمنين، وألا يزيغنا ولا يضلنا عن العمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم التي هي محجة بيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك.
•
قوله تعالى: {قَال يَاهَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ}
.
قال بعض أهل العلم: "لا" في قوله: {أَلَّا تَتَّبِعَنِ} زائدة للتوكيد. واستدل من قال ذلك بقوله تعالى في "الأعراف": {قَال مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} قال لأن المراد: ما منعك أن تسجد إذ أمرتك؛
بدليل قوله في القصة بعينها في سورة "ص": {قَال يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} الآية؛ فحذف لفظة "لا" في "ص" مع ثبوتها في "الأعراف" والمعنى واحد؛ فدل ذلك على أنها مزيدة للتوكيد.
قال مقيده -عفا الله عنه وغفر له-: قد عرف في اللغة العربية أن زيادة لفظة "لا" في الكلام الذي فيه معنى الجحد لتوكيده مطردة؛ كقوله هنا: {مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ} أي ما منعك أن تتبعني، وقوله:{مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ} بدليل قوله في "ص": {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} الآية، وقوله تعالى:{لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} الآية؛ أي: ليعلم أهل الكتاب، وقوله:{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ} أي: فوربك لا يؤمنون، وقوله:{وَلَا تَسْتَوي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ} أي: والسيئة، وقوله:{وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (95)} على أحد القولين، وقوله:{وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (109)} على أحد القولين، وقوله:{قُلْ تَعَالوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا} الآية على أحد الأقوال فيها. ونظير ذلك من كلام العرب قول امرئ القيس:
فلا وأبيك ابنةَ العامري
…
لا يدَّعِي القومُ أني أَفِرْ
يعني: فوأبيك. وقول أبي النجم:
فما ألوم البِيضَ ألا تسخرا
…
لما رأَين الشَّمَط القَفَنْدَرا
يعني: أن تسخر. وقول الآخر:
ما كان يرضي رسول الله دينهم
…
والأطيبان أبو بكر ولا عمر
يعني: وعمر. وقول الآخر: